عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2022-09-04, 10:22 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي حديث الهدهد / إعداد: د. أحمد مُحمَّد زين المنّاوي

حديث الهدهد
إعداد: الدكتور أحمد محمد زين المنّاوي



في زمن بعيد.. في القرن العاشر قبل الميلاد.
أراد الله تعالى الهداية لقوم يسجدون للشمس من دونه..
فسخّر لهم طائرًا ذكيًّا..
نعم.. مجرد طائر! { ... وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ... (31)} [المدثر]!
إنه الهدهد الذي نقل إلى نبي الله سليمان –عليه السلام- ما شاهده بدقّة الأمر الذي جعل سليمان –عليه السلام- يعدّ لكل شيء عدّته، فتكون النتيجة إسلام بلقيس ملكة سبأ وقومها.

فقد أخبرنا القرآن كيف أن الله عزّ وجلّ أراد الهداية لملكة سبأ وقومها، قبل ثلاثة آلاف عام من الآن، فسخّر لهم طائر الهدهد فعرف على الوجه الأكمل مكانهم وحالهم وما هم عليه من ضلال. وقد ترتّب على عمل الهدهد في ذلك الزمان الغابر تحوّل مجتمع بأكمله من الكفر إلى الإسلام.

فهل يا ترى سوف ينجح الهدهد في هذا الزمان في أداء ذلك الدور نفسه؟!

في هذا الزمان الذي لا يؤمن أهله إلا بما هو مدرك محسوس من الأمور!

فكم غافل عن الحق خادع نفسه بالظنون والأوهام في هذا الزمان.. وكم نفس بشرية تموت كل يوم على غير هُدى الإسلام. حقيقة مؤلمة أن يموت في كل يوم، بل وفي كل ساعة، آلاف البشر وهم على غير دين الحق! عشرات الملايين يرحلون من هذه الدنيا في كل عام وهم كافرون مكذبون بهذا القرآن العظيم! فهل يا ترى يستطيع أن يفعل الهدهد شيئًا للحد من هذا النزيف البشري المستمر؟!

سوف نعود بعقارب الساعة إلى الوراء ثلاثة آلاف عام، وسوف نحاول استنطاق هذا الطائر العجيب مرّة أخرى، ليس من خلال منطق الطير، ولكن عبر منطق علمي ورقمي مزدوج يناسب أهل هذا الزمان واهتمامهم. ولذلك سوف يكون الهدهد هو ضيف الشرف في هذا المشهد القرآني العظيم، ليقدّم لنا الدليل الحاسم على أن هذا القرآن هو وحي من عند الله عزّ وجلّ!

يقول الله تعالى في محكم تنزيله:

{ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) (26)} [النمل]

تحكي هذه الآيات الكريمات جانبًا من قصة سليمان –عليه السلام- وهو أحد أنبياء بني إسرائيل عاش في القرن العاشر قبل الميلاد، وقد آتاه الله ملكًا عظيمًا لم يكن ولن يكون لأحد من بعده، وسخّر له الجن والريح والدواب والطيور. وبينما لا يزال علماء اليوم يتوقون في إلحاح إلى إدراك لغة التواصل والتخاطب بين الطيور، فقد سخّر الله عزّ وجلّ لنبيه سليمان –عليه السلام- الطير وعلّمه منطقها، حيث كان يفهم ما تقوله وما تريده بأصواتها إذا ما صوّتت، وكان يحاورها ويتفقّدها.

والهدهد أحد هذه الطيور، وهو طائر متوسط الحجم يبلغ طوله في المتوسط نحو‏30‏ سنتيمتراً‏، ويتميّز بأرجله القصيرة وأقدامه العريضة‏،‏ ومخالبه القوية‏،‏ وتاجه الريشي الجميل وذيله المربّع‏،‏ وريشه المزخرف‏،‏ ومنقاره الطويل‏‏ الرقيق‏ المعقوف قليلًا إلى الأسفل‏،‏ وجناحيه العريضين المدورين‏،‏ وصوته الموسيقي الناعم.

وقد حُشر لسليمان –عليه السلام- جنوده من الجن والإنس والطير، ولكنه عندما تفقد الطير لم يجد الهدهد،‏ فتوعده بعذاب شديد،‏ حيث تقدّم لنا الآيات الكريمة التي افتتحنا بها هذا المشهد شخصية نبي الله سليمان –عليه السلام- كنموذج للقائد التقيّ العابد الذي جمع بين السماحة في التديُّن والصرامة في قول الحقّ؛ فهو يتفقّد جيشه الضخم الذي قوامه الإنس والجن والطيور، فيلاحظ غياب طائر صغير دون إذن منه، فيتوعّده بعقاب شديد إن لم يأتِ بمبرّر مقنع لغيابه؛ فالهدهد هنا هو جندي مسؤول يجب عليه أن يرابط في الموقع الذي وضع فيه، ولا يغادره دون إذن مسبق، حتى لا تعمّ الفوضى ويختلّ النظام.

ولكن لم تطل غيبته، فجاء يتقدّمه مبرّر غيابه: { أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }. فتأمّل كيف استهل الهدهد خطابه! هكذا يخاطب الهدهد النبي الزاهد الشاكر سليمان –عليه السلام- بهذا الأسلوب المباشر، وهو النبي الذي آتاه الله علمًا وملكًا وحكمًا لم يؤته أحدًا غيره من البشر. وفي ذلك إشارة صريحة واضحة إلى عدم مداهنة المرؤوس وتملّقه للرئيس، فلكل وظيفته، ولكل عمله، ولكل علمه، ومهما أوتي الإنسان من العلم فقد تكون هناك مخلوقات لديها من العلم ما لم يحط به الإنسان.

لقد اطّلع الهدهد على ما لم يطّلع عليه سليمان –عليه السلام- ولا جنوده، ففاجأه بنبأ يقين جاءه به من مملكة سبأ‏، في أقصى جنوب الجزيرة العربية،‏ حيث وجد امرأة تحكمهم‏، وقد أوتيت من كل شيء‏، ولها عرش عظيم، وأنها كانت وقومها يسجدون للشمس من دون الله‏،‏ وانتقد الهدهد بفطرته السليمة ذلك السلوك، كما جاء في الآيات التي افتتحنا بها هذا المشهد القرآني العظيم. كما أنه لم يكن فقط مجرد وسيلة أمينة لنقل الخبر وإعلامه، بل لعب الهدهد دوره كإعلامي حصيف صادق يستخدم كل أدوات الاستمالة العقلية والعاطفية التي تمكّنه من إيصال رسالته بسهولة ويسر، بل استخدم أسلوب الحبكة القصصية المشوق ليجذب نبي الله سليمان -عليه السلام- ويجبره على سماع الخبر، بل ويلفت انتباهه إلى خطورة أمر عظيم، عبر التحليل العلمي السليم، والنقد البنّاء الهادف، ومن ثم يقدّم الحل الأمثل لما ينبغي أن يكون عليه واقع الأمر، وذلك كلّه واضح من الآيات التي افتتحنا بها هذا المشهد.

ولكن هل سارع القائد الحكيم إلى تصديق الهدهد، بعد أن سمع بهذا النبأ العظيم؟! لم يشأ وهو النبي الحكيم الذي سخّر الله له ما لم يسخّر لأحد غيره من البشر، أن يتصرّف دون أن يتبيّن ويتحقّق من الأمر، وفي ذلك رسالة بليغة إلى كل من يستمع إلى الدجالين الذين يدّعون علم الغيب. فيردّ على الهدهد:

{ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} [النمل]

ويذهب الهدهد هذه المرّة إلى قصر ملكة سبأ مكلفًا من قبل النبي سليمان –عليه السلام- بمهمة استخباراتية دقيقة وحساسة تحتاج إلى الحصافة والدقّة في استطلاع حقيقة الأمر عن كثب، وينفذ الهدهد المهمة بحكمة وإحكام، فيلقي كتاب سليمان –عليه السلام- إلى بلقيس ملكة سبأ، فيختفي عن أنظار الملكة وقومها، ولكنه يراقب الموقف في خفاء من دون أن ينتبه إليه أحد، ليرى ما سيكون منهم، عملًا بأمر سليمان –عليه السلام-: { ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }.

وقد بحث الهدهد في نفوذ هذه الملكة أوّلًا قبل البحث والتقصّي عن جاهها الشخصي، لأن معيار القوة الأول يتمثل في ما يملك الإنسان من نفوذ وليس في ما يملك من جاه، ولذلك نجد أن الهدهد قد أعطى الأولوية القصوى في مهمته الاستطلاعية لنفوذ تلك الملكة قبل جاهها، فيا له من منطق رائع وتصريف حكيم.

ولم يغفل الهدهد صاحب الإدراك والذكاء واليقظة والإيمان‏،‏ القضايا التي يوليها سليمان –عليه السلام- أهمية خاصة، وفي مقدّمتها موضوع العقيدة والدّين، ولذلك فقد أدرك أن هذه ملكة‏،‏ وأن هؤلاء رعية‏،‏ وأنهم يسجدون للشمس من دون الله‏،‏ وهو يدرك بفطرته السليمة أن السجود لا يكون إلا لله عزّ وجلّ.

وإذا كانت الحكمة تُساق في آيات القرآن الكريم على لسان الطير، الذي يؤدّي الأمانة، فكيف بالإنسان موضع العناية من الله عزّ وجلّ، الذي كرّمه وفضّله على كثير ممن خلق؟! هل يكون أقل من هذا الطير الذي يتعجّب من الإنسان الذي منحه الله العقل وسخّر من أجله كل شيء، ومع هذا يسجد لغير الله؟!

{ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)} [النمل]

تأمّل كيف جاء الهدهد بالدليل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى من مجال هو بارع فيه. فالهدهد له قوة إبصار ثاقبة جدًّا، كما أنه يحسّ بالماء ويعلم بوجوده تحت الأرض. وقد ذكر ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره أن سليمان –عليه السلام- وجنده كانوا إذا أعوزوا الماء في القفار في حال الأسفار يجيء الهدهد فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء، وفيه من القوة التي أودعها الله فيه أن ينظر إلى الماء تحت تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه حفروا عنه واستنبطوه وأخرجوه واستعملوه لحاجتهم. ولذلك كانت حجّته قويّة عندما قال: { الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }! ومن هنا تتجلّى آيات الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته.

لقد نقل الهدهد إلى نبي الله سليمان –عليه السلام- ما شاهده بدقّة، والحوار الذي دار بين الملكة وقومها، وما اعتزمت على فعله تلك الملكة، من تقديم الهدايا إلى سليمان –عليه السلام-، الأمر الذي جعل سليمان –عليه السلام- يعدّ لكل شيء عدّته، فتكون النتيجة إسلام الملكة بلقيس وقومها جميعهم.

وإذا استعرضنا خصائص الطيور وبمختلف فصائلها وأجناسها، وفقًا لما توصلت إليه أحدث الدراسات العلمية، نستطيع أن نستنتج بسهولة أن الهدهد هو أكفأ من يقوم بعملية استطلاع استخباراتية، وبرغم أن الملوك في الماضي اعتادوا على استخدام الحمام في نقل الرسائل، فقد بيّنت الدراسات الحديثة أن الهدهد أكفأ من الحمام الزاجل في أداء هذه المهمّة، فهو أسرع طيرانًا، وله قوة ومهارات خاصة في دفاعه عن نفسه، كما أنه أكثر تحمّلًا للجوع والعطش لفترات أطول، فضلًا عن مهاراته في التخفي عن أنظار الأعداء، وذكائه ومكره المشهور بهما.

والهدهد يمشي على الأرض بخطى سريعة‏، ويجري بسرعة ملحوظة‏،‏ ويعيش عادة في المناطق المفتوحة‏،‏ ويُرى أفرادًا‏،‏ وفي بعض الأحيان يرُى أزواجًا،‏ ولكنه نادرًا ما يُرى في جماعات، كما هو الأمر بالنسبة إلى فصائل الطيور الأخرى‏.‏ والهدهد يطير بقوة وبمباشرة فيها فُجائية ومباغتة‏،‏ ويحط على الأرض باندفاع وفجائية واضحة كذلك‏، يلاحظها كل من راقب حركاته.

وللهدهد قابلية ملاحية متميزة في معرفة الاتجاهات، وتحديد الوجهة الصحيحة بفضل الحقل المغناطيسي لكوكب الأرض، ومن خلال حواسه المميزة يستطيع رسم خرائط سمعية وبصرية وشمية للموقع الذي يمر به، فضلًا عن امتلاكه حبيبات مغناطيسية في منقاره حاله في هذا الشأن حال أغلبية الطيور المهاجرة. وللهدهد ملكات خاصة في طلب الماء والكشف عن وجوده تحت الأرض، فإذا رفرف على موضع علم أن فيه ماءً، ولذلك فإن العرب يضربون المثل بقوة إبصار الهدهد فيقولون: أبصر من هدهد.

والأمر الأهم هو أن مهمّة الهدهد التي كُلّف بها من قبل سليمان –عليه السلام- مهمّة أخطر بكثير من مجرد نقل الرسائل وإيصالها فقط، ولذلك كان الهدهد هو الاختيار الأمثل من بين جميع الطيور لأداء مهمّة استطلاعية استخباراتية محفوفة بالمخاطر مع ضمان فرصة كبيرة لبقائه على قيد الحياة. ولعل تلك المميزات وغيرها هي التي أهّلت الهدهد لينال ثقة نبي الله سليمان –عليه السلام- ويكلفه القيام بهذه المهمة الاستخباراتية الدقيقة من داخل قصر الملكة، برغم ما سخّر الله له من الدواب والطيور بأجناسها المختلفة والمتعددة، والجن والريح.

ومن هنا يمكننا أن نفهم السبق القرآني في مجال اختيار هذا الطائر دون غيره لهذه المهمة، لأن خصائص هذا الطائر والعديد من الحقائق العلمية التي أوردناها في هذا الخصوص لم يتوصّل إليها العلم إلا حديثًا جدًّا، كما أن قصة الهدهد مع نبي الله سليمان –عليه السلام- تفرّد بها القرآن وحده دون غيره من الكتب السماوية السابقة، ما يؤكد أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلّم-.

هذا هو منطق العلم، ورأينا سابقا منطق الأرقام؟
علينا أن نتوقّف قليلًا ونتأمّل حالنا في هذا الزمان، وفي ظل تطور العلوم والإعلام والاستخبارات، فهل يعجز الهدهد عن القيام بالدور نفسه الذي قام به بجدارة واقتدار قبل نحو ثلاثة آلاف عام من الآن، فكان سببًا في هداية دولة بأكملها وإخراجها من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام.

والآن تأمّلوا ..
لفظ (هدهد) يتضمن حرفين فقط من الحروف الهجائية: الهاء والدال.
حرف الهاء ورد في سورة النمل 227 مرّة.
وحرف الدال ورد في سورة النمل 98 مرّة.
والآن ما هي العلاقة بين هذين العددين؟
العدد 98 يساوي 49 + 49
والعدد 227 أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 49

والآن إليكم هذه الحقيقة الباهرة:
حرف الهاء ترتيبه الهجائي رقم 26 وتكرّر في سورة النمل 227 مرّة.
السورة رقم 26 هي سورة الشعراء وهي السورة الوحيدة التي عدد آياتها 227 آية!

والعجيب..
حرف الدال ورد في سورة النمل 98 مرّة.
حرف الدال ورد في سورة مريم 98 مرّة.
والعجيب أن عدد آيات سورة مريم 98 آية!
وباستثناء سورتي مريم والنمل لا توجد أي سورة أخرى تكرّر فيها حرف الدال 98 مرّة!

والأعجب من ذلك..
ورد حرف الهاء في سورة مريم 148 مرّة، وهذا العدد = 114 + 34
114 هو عدد سور القرآن و 34 هو تكرار اسم { مَرْيَم } في القرآن!
ولا ننسى أن ننتبه إلى أن 34 هو أيضًا ترتيب سورة سبأ في المصحف!

لا تزال رحلة العجائب مستمرّة..
فتأمّلوا مرّة أخرى لفظ (هدهد) فهو يتضمن حرفين فقط من الحروف الهجائية: الهاء والدال.
ورد حرف الهاء في سورة مريم 148 مرّة وورد في سورة النمل 227 مرّة، ومجموعهما 375
ورد حرف الدال في سورة مريم 98 مرّة وورد في سورة النمل 98 مرّة، ومجموعهما 196
وبذلك يمكنكم أن تستنتجوا أن مجموع تكرار حرفي الهاء والدال في سورتي مريم والنمل = 571
تأمّلوا العدد 571 جيِّدًا فإنه عام الفيل الذي ولد فيه رسول الله مّحمَّد -صلى الله عليه وسلّم-.
وأنتم تعلمون أن هذا العدد (571) أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 105
والعجيب أن السورة التي أرّخت لحادثة الفيل وهي سورة الفيل ترتيبها في المصحف رقم 105
تأمّلوا هذا النظم القرآني المحكم.. رقمًا وحرفًا.. عددًا وكلمة!
تفكّروا في هذا النسيج الرقمي الباهر هل يستطيعه بشر؟

قبل ثلاثة آلاف عام وقفت ملكة سبأ أمام الملأ لتعلن إسلامها بهذه الكلمات:

{ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) }[النمل}

لم تجادل ولم تعاند ولم تكابر، بل أسلمت على الفور عندما تبيّن لها طريق الحق!
برغم أنها ملكة وسيدة قومها، فإن ذلك كلّه لم يمنعها من اتباع الحق.
وأنتم يا من تكذِّبون بهذا القرآن إلى متى ستظلون ظالمين لأنفسكم؟!
وإلى متى في هذه الحياة الفانية؟
مليارات من البشر ارتحلوا من هذه الدنيا وهم الآن يتمنون لو تتاح لهم هذه الفرصة.
يتمنون لو يعودوا إلى هذه الحياة ليتّبعوا طريق الحق.
لقد كان الهدهد رسول سليمان –عليه السلام- إلى ملكة سبأ فأسلمت وأسلم قومها جميعهم.
والآن يعود ذلك الهدهد نفسه رسولًا إليكم أنتم أيضًا..
لقد كان نبي الله سليمان –عليه السلام- يعلم منطق الطير فحدثه الهدهد بلغة يفهمها..
وأنتم الآن في العصر الرقمي وقد أتى الهدهد إليكم ليحدّثكم بلغة تفهمونها..
فلا تضيّعوا الفرصة فتندموا وحينها لن ينفعكم الندم.
فقد استمعتم إليه وهو يخاطب عقولكم..
ويؤكد لكم بالأدلة الحاسمة والحقائق الرقمية الثابتة حقيقة هذا القرآن..
إنه كلام الله لا ريب.

---------------------------------------------------

المصادر:
أوّلًا: القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

ثانيًا: المصادر الأخرى:
أحمد، يوسف الحاج (2007)؛ موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة؛ دمشق: مكتبة ابن حجر.
الطبري، محمد بن جرير (1405 هـ)؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)؛ بيروت: دار الفكر.
القرطبي، أبو عبداللَّه مُحمَّد (1988)؛ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)؛ بيروت: دار الكتب العلميّة.

بتصرف عن موقع طريق القرآن

آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2022-09-06 الساعة 07:41 AM
رد مع اقتباس