عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2022-08-19, 06:39 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي رحلة إلى { مَجْمَعَ الْبَحْرَيْن } / إعداد: د. أحمد مُحمَّد زين المنّاوي ق2

رحلة إلى { مَجْمَعَ الْبَحْرَيْن }

إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
القسم الثاني و الأخير


إيقاع سُباعي عجيب!
تأمل الآيات الثلاثة الأولى من القصة :

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)}
{ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)}
{ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62)}

عدد حروف كل آية من الآيات الثلاث 49 حرفًا، ويساوي 7 × 7
وهذه هي الآية الرابعة في القصة..

{ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)}

مجموع النقاط على حروف هذه الآية 49 نقطة، ويساوي 7 × 7
تأمّل هذا النظم الرقمي العجيب حتى على مستوى النقطة!

البداية والنهاية
انتهى كلام موسى مع نهاية الآية رقم 77، وبدأ بعدها مباشرة كلام الخضر من دون توقف، وتكلّم الخضر 82 كلمة متواصلة من دون انقطاع، وهذا العدد نفسه 82 هو رقم الآية الأخيرة التي انتهت بها القصّة!
رقم الآية التي بدأت بها القصّة 60 والتي انتهت بها القصّة 82
والفرق بينهما 22
عدد كلمات الآية التي بدأت بها القصّة 13 كلمة، وعدد كلمات الآية التي اختتمت بها 35 كلمة..
والفرق بينهما 22

الكلمات والحروف
ننتقل الآن إلى مستوى أعمق في قصة موسى والخضر.. فتأمّل:
عدد الكلمات التي قالها موسى 80 كلمة مجموع حروفها 300
عدد الكلمات التي قالها الفتى 19 كلمة مجموع حروفها 82 حرفًا.
عدد الكلمات التي قالها الخضر 121 كلمة مجموع حروفها 492 حرفًا.
الفرق بين عدد الحروف التي قالها الخضر ومجموع الحروف التي قالها موسى والفتى هو 110
إلى ماذا يشير العدد 110؟
إنه عدد آيات سورة الكهف التي وردت فيها هذه القصّة!
مجموع الكلمات التي قالها موسى والفتى والخضر 220 كلمة، ويساوي 110 + 110
110 وهو عدد آيات سورة الكهف يتأكّد بأكثر من طرق!

اسم { اللَّه } محورًا للقياس
ورد اسم { اللَّه } في قصة موسى والخضر كلها مرّة واحدة فقط وذلك في الآية رقم 69
{ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69)}

اسم { اللَّه } في قصة موسى والخضر هو الكلمة رقم 107 من بداية القصّة!
اسم { اللَّه } الذي ورد مرّة وحيدة في قصة موسى والخضر، هو التكرار رقم 16 لاسم { اللَّه } من بداية سورة الكهف.
تكرّرت كلمة { قَالَ } في قصة موسى والخضر 16 مرّة!!
فإذا أخذنا موضع اسم { اللَّه } وترتيبه رقم 107 من بداية القصّة محورًا للقياس نجد أن كلمة { قَالَ } في آخر آية تضمَّنت كلام موسى هي أيضًا الكلمة رقم 107 ولكن ابتداءً من اسم { اللَّه } :
{ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيْهَا جِدَارًا يُرِيْدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)}

كلمة { قَالَ } هي الكلمة رقم 19 في آية موسى الأخيرة!
وبعد هذه الكلمة سوف يقول موسى 19 حرفًا تكون سببًا في فراقه للخضر!
وتحديدًا سوف يقول الكلمات التي تحتها خط، فتأمّل:

{ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)}

مباشرة بعد آخر كلام موسى الذي جاء في 19 حرفًا تحديدًا، سيرد 19 حرفًا أخرى يتقرَّر بموجبها الفراق بين موسى والخضر، فتأمّل حروف الكلمات التي تحتها خط:

{ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيْلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)}

وبهذه الكلمات المقتضبة تقرر الفراق بين موسى والخضر -عليهما السلام-!
ولكن لن يغادر موسى؛ بل سينتظر قليلًا حتى يسمع من الخضر سردًا متواصلًا، يتضمّن الحكمة من تصرّفاته في المواقف الثلاثة التي لم يستطع موسى الصبر عليها. ولكن كم كلمة سوف يقولها الخضر لموسى؟!
آخر كلام لموسى جاء من 5 كلمات في الآية رقم 77، وعدد الكلمات التي قالها الخضر ابتداءً من الكلمة { سأنبئك } في الآية السابقة حتى نهاية القصّة جاء من 5 آيات، وفي 77 كلمة على وجه الدقة.
من كلمة { صَابِرًا } التي جاءت بعد اسم { اللَّه } مباشرة، حتى كلمة { هَذَا } في الآية السابقة { هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ }) الكلمة الأولى في قرار الفراق بين موسى والخضر هي الكلمة رقم 114 تحديدًا!

لحظة الفراق
تأمّل آية الفراق جيّدًا:

{ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيْلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)}

من كلمة { فِرَاق } حتى نهاية القصّة 81 كلمة، وهذا هو عدد كلمات موسى في القصّة!
كلمة { فِرَاق } جاءت بعد 40 كلمة من بداية كلام الخضر!
كلمة { فِرَاق } جاءت قبل 80 كلمة من نهاية كلام الخضر، وهذا العدد = 40 × 2

نعود إلى الآية التي ورد فيها اسم { اللَّه }:

{ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِيْ لَكَ أَمْرًا (69)}

هذه الآية ترتيبها رقم 2209 من بداية المصحف، وهذا العدد = 47 × 47
اسم اللَّه ورد من بداية سورة الكهف حتى هذه الآية 15 مرّة!
ولكن لماذا 47 ولماذا 15؟
47 عدد أوّلي ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 15
47 هو عدد حروف سورة الإخلاص و 15 هو عدد كلماتها!
اسم { اللَّه } الذي ورد في قصة موسى والخضر لمرة واحدة هو التكرار الأخير لاسم { اللَّه } في سورة الكهف!

{ الْحُوت } بين { سَرَبًا } و { عَجَبًا }
إن استخدام القرآن الكريم للألفاظ والكلمات في منتهى الدقة والكمال.
ورد الحديث عن الحوت في قصة موسى ويوشع بن نون في موضعين.
الموضع الأول عندما تحدّث اللَّه عزّ وجلّ عن فقدان الحوت، وتحديدًا في نهاية الآية رقم 61 قال:

{ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيْلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا }!

لاحظ كيف وصف القرآن الكريم عمليَّة تسرّب الحوت إلى البحر { سَرَبًا }!
الموضع الثاني عندما نُقل هذا المعنى نفسه على لسان الفتى لم يستخدم كلمة { سَرَبًا }، وإنما جاء بكلمة بديلة لا أقول عنها إنها كلمة عجيبة وإنما هي العجب نفسه {عَجَبًا }، فقد جاء على لسان الفتى:

{ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيْتُ الْحُوْتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيْلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا }!

لماذا استخدم القرآن كلمة { عَجَبًا } في هذا الموضع تحديدًا، ولم يستخدمها في الموضع الأوّل؟
لاحظ أن الأمور كانت تسير بشكل طبيعي من بداية القصّة حتى هذا الموضع تحديدًا، وبعدها مباشرة يبدأ تعجّب الفتى من ردّ فعل موسى على ضياع الحوت ومن تصرّفه أيضًا. وما أن انتهى تعجُّب الفتى من ردّ فعل موسى وتصرّفه، حتى بدأت رحلة موسى مع سلسلة من عجائب تصرّفات الخضر لم يستطع الصبر عليها، وقد بدأت بخرق السفينة وقتل الغلام وتقويم الجدار.
إذا بدأت من كلمة { عجبًا }، التي بدأت بعدها سلسلة من عجائب الخضر وموسى حتى قرار الفراق بينهما، الذي جاء عند كلمة { وبَيْنِكَ } في:
{ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ }، سوف تجدها بالتمام 169 كلمة، أي 13 × 13
كلمة { عَجَبًا } ترتيبها رقم 1014 من بداية سورة الكهف، وهذا العدد يساوي 13 ×13× 6

صبر!
أحد محاور القصّة عدم صبر موسى على تصرّفات الخضر.
أحرف كلمة { صَبْر } تكرّرت في كلام موسى 33 مرّة!
أحرف كلمة { صَبْر } تكرّرت في كلام الخضر والفتى 66 مرّة، وهذا العدد يساوي 33 × 2
أحرف كلمة { صَبْر } تكرّرت في كلام موسى والخضر والغلام 99 مرّة، وهذا العدد يساوي 33 × 3

الأثقل بالأثقل
تأمّل هذه المقاطع:

{ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْرًا }.
{ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْرًا }.
{ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْرًا }.
{ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيْلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا }.
{ ذَلِكَ تَأْوِيْلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَلَيْهِ صَبْرًا }.

هذه المقاطع الخمسة هي خاتمة لخمس آيات كلها موجّهة من الخضر إلى موسى!
في الآيات الثلاث الأولى وردت كلمة { تَسْتَطِيْعَ } كاملة وفي الآية الرابعة حُذفت الياء، لأن السياق يقتضي ذلك حيث وردت هذه الآية مباشرة بعد نفاد صبر موسى، وقرار الخضر الفراق في الآية التالية:

{ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيْلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَّلَيْهِ صَبْرًا (78)}

أما في الآية الأخيرة فقد حُذفت التاء والياء معًا لتكون الكلمة { تَسْطِع } على النحو التالي:

{ ... ذَلِكَ تَأْوِيْلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)}

جاءت ضمن آخر ثلاث كلمات في القصّة وبعد أن أوضح الخضر لموسى الحكمة من تصرّفاته في المواقف الثلاثة، وقد حُذفت منها التاء والياء معًا لأن المقام ليس مقام شرح وإيضاح كما كان في المرّات الثلاث الأولى، وإنما المقام الأخير مقام مفارقة، ومقام تعجُّب من موسى عندما عرف الحكمة من أفعال الخضر -عليهما السلام-! وهنا فائدة ذكرها الإمام ابن كثير عند تفسيره لسورة الكهف، تتعلّق بسر التعبير بتستطع وبتسطع وقوله: { ذَلِكَ تَأْوِيْلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَّلَيْهِ صَبْرًا } أي: هذا تفسير ما ضقت به ذرعًا، ولم تصبر حتى أخبرك به ابتداءً، ولما فسّره له وبيّنه ووضّحه وأزال المشكل، قال { تَسْطِع }، وقبل ذلك كان الإشكال قويًّا ثقيلًا، فقال : { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيْلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا }، فقابل الأثقل بالأثقل، والأخف بالأخف!

الأدب مع اللَّه
قبل أن نسدل الستار على هذه القصّة، نودّ أن نقتطف بعض الإشارات اللطيفة من كلام الخضر، فتأمّل:

{ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِيْنَ يَعْمَلُوْنَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِيْنَةٍ غَصْبًا (79)}

عندما كان العمل معيبًا في ظاهره نسبه إلى نفسه لأنه غير لائق أن ينسبه إلى اللَّه عزّ وجلّ { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيْبَهَا }!

وتأمّل..

{ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِيْنَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)}

وعندما كان العمل يحتمل في ظاهره أن يكون حميدًا مثل القصاص أورده بصيغة الجمع { فَخَشِينَا } – { فَأَرَدْنَا }!

وتأمّل..

{ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوْهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيْلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)}

وعندما كان العمل يحتمل وجهًا واحدًا وحميدًا في ظاهره نسبه إلى اللَّه عزّ وجلّ : { فَأَرَادَ رَبُّكَ }!
فما أعظم أدب الأنبياء والصالحين في تعاملهم مع اللَّه!
عجائب ولمحات عظيمة في قصة الخضر مع موسى لا يمكن حصرها!
--------------------------------------------------------
المصدر:
مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

انتهى القسم الثاني و الأخير

عن موقع طريق القرآن
رد مع اقتباس