عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2022-08-19, 10:15 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي { وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ } / إعداد: د. أحمد مُحمَّد زين المنّاوي ق3

{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ }

إعداد: الدكتور أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
القسم الثالث



البركة في صلاة الجماعة!!
وصفت { لَيْلَةُ الْقَدْر } بأنها { لَيْلَةٍ مُبَارَكَة }!
ووصف القرآن الكريم بأنه (كتاب مبارك)!
هذا يدفعنا إلى أن نتأمّل أوّل آية رقمها 114 في المصحف!
قبل أن نشدّ الرحال لنحضر هذه الآية كم تتوقع أن يكون عدد كلماتها؟
وماذا تتوقع أن يكون موضوعها؟ فتأمّل:

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوْهَا إِلَّا خَائِفِيْنَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيْمٌ (114)} [البقرة]

أوّل آية رقمها 114 في المصحف عدد كلماتها 30 كلمة!
العجيب أن عدد حروف الآية نفسها 113 حرفًا، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 30
العدد 30 يتجلّى من جديد لأنه عدد كلمات الآية نفسها!
العدد 30 يتجلّى من جديد لأنه عدد كلمات سورة القدر التي تصف نزول القرآن دفعة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدنيا!
العدد 30 يتجلّى من جديد لأنه عدد كلمات الحروف المقطّعة في القرآن.
العدد 30 يتجلّى من جديد لأن أوّل كلمة من الحروف المقطعة { الم } هي الكلمة رقم 30 من بداية المصحف!
العدد 30 يتجلّى من جديد لأنه عدد أيام شهر رمضان على التمام!
العدد 30 يتجلّى من جديد لأنه عدد أجزاء القرآن الكريم!
هنا.. قد يعترض البعض على الملاحظة الأخيرة باعتبار أن القرآن تم تحزيبه وتقسيمه إلى أجزاء بعد عقود من انقضاء الوحي!
أمثال هؤلاء لديهم قصور في فهم قدرة الله عز وجلّ وصفاته على الوجه الصحيح.
يجب علينا أن نسلّم أوّلًا بأنه لا شيء في هذا الوجود يخرج عن مراد الله عز وجل ومشيئته..
فتأمّلوا ماذا تقول لكم هذه الآية من سورة الإنسان..

{ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30)}

كلام واضح وصريح لا يحتاج إلى شرح.. لا شيئ يخرج عن إرادة عالم الغيب سبحانه وتعالى.
هذا على العموم.. فما بالك بالقرآن الكريم كلام الله ووحيه ونوره وهداه!
ولذلك فإن الذين قسّموا القرآن إلى 30 جزء فعلوا ذلك بإلهام من الله عز وجلّ.
والأمر نفسه.. عندما أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه بنسخ المصحف الإمام فعل ذلك بإلهام من الله عزّ جل..
لقد ألهمه الله فعل ذلك العمل حتى يتحقّق مراده سبحانه وتعالى في حفظ هذا القرآن:

{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر]

والشيء نفسه يُقال بشأن الترتيب الهجائي للحروف العربية، وهو الترتيب الذي جاء متأخرًا ثمانية عقود بعد انقضاء وحي القرآن!
والقرآن الكريم يأخذ بهذا الترتيب ضمن نظامه الرقمي لأن الذين رتّبوا الحروف العربية هجائيًا فعلوا ذلك بإلهام من عالم الغيب سبحانه!
وهكذا فإن أمور الكون كلها صغيرها وكبيرها لا تخرج عن مشيئته سبحانه وتعالى.
ومن هنا يمكننا أن نفهم كيف نزل القرآن من اللّوح المحفوظ دفعة واحدة، وبعد ذلك نزل منجمًا في 23 عام على أحداث كانت غيبية عند النزول الأوّل!
هذا موضوع متشعّب جدًا وسوف يبعدنا كثيرًا عن موضوعنا الأساسي..
ولذلك اسمح لي أن أعود بك مرّة أخرى إلى أوّل آية رقمها 114 في المصحف..

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوْهَا إِلَّا خَائِفِيْنَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيْمٌ (114) البقرة

تتحدّث الآية عن المساجد.. وقد ورد ذكر المساجد في القرآن 27 مرّة باستثناء مسجد الضرار!
ومسجد الضرار هو المسجد الذي بناه المنافقون للتفرقة بين المسلمين وقد أمر اللّه عز وجلّ عبده ونبيه بأن لا يصلي فيه.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن صلاة الجماعة (وفي الغالب مكانها المسجد) تفضّل على صلاة الفذ بـ (27) درجة!

قف لتتأمّل..
{ لَيْلَةُ الْقَدْر } تُضاعف ثواب الأعمال وهي ليلة 27 من رمضان!
صلاة الجماعة في المساجد تُضاعف ثواب الصلاة بـ (27) درجة!
المساجد التي يجوز فيها الصلاة ورد ذكرها في القرآن 27 مرّة!

أيام رمضان في سورة القدر!
عدد أيام شهر رمضان إما 30 أو 29 يومًا.
الآن تأمّل كيف عبّر القرآن عن هذه الحقيقة:

{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوْحُ فِيْهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}

هذه السورة عدد كلماتها 30 كلمة، وعدد حروفها 115 حرفًا!
مجموع كلمات السورة وحروفها 30 + 115 = 145، وهذا العدد هو 29 × 5

تناغم في أدقّ التفاصيل
تأمّل الآيات الست الأولى من سورة الدخان وهي تتحدّث عن { لَيْلَةُ الْقَدْر }:

{ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِيْنِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِيْ لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِيْنَ (3) فِيْهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيْمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِيْنَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ (6)}

هذه الآيات الست التي تتحدّث عن { لَيْلَةُ الْقَدْر } عدد كلماتها 29 كلمة، وعدد حروفها 115 حرفًا!
مجموع كلمات هذه الآيات الست وحروفها 29 + 115 = 144، وهذا العدد هو 30 + 114
تأمّل هذا التناغم العجيب في أدق التفاصيل!

تأمّل..
جاءت الإشارة إلى { لَيْلَةُ الْقَدْر } في القرآن في موضعين اثنين فقط: سورة القدر ومطلع سورة الدخان.
عدد كلمات سورة القدر 30 كلمة، وعدد حروفها 115 حرفًا!
عدد كلمات مطلع سورة الدخان 29 كلمة، وعدد حروفه 115 حرفًا!
معلوم أن شهر رمضان إما 29 يومًا أو 30 يومًا!
تأمّل كيف جاء عدد الحروف متساويًا في الحالتين 115 حرفًا!
ومع ذلك، فإن عدد كلمات سورة القدر يزيد كلمة على عدد كلمات مطلع سورة الدخان!
وفي المقابل، فإن عدد آيات مطلع سورة الدخان يزيد آية على عدد آيات سورة القدر!
وكل ذلك من مقتضيات التوازن الرقمي العجيب الذي يتسم به هذا القرآن العظيم!

علاقة رقمية بين سورتي البقرة والدخان
تأمّل الآيات الست الأولى من صدر سورة الدخان:

{ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِيْنِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِيْ لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِيْنَ (3) فِيْهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيْمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِيْنَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ (6)}

وتأمّل أوّل آية في المصحف ورد فيها لفظ { الْقُرْآن }، وهي أيضًا الآية الوحيدة في القرآن التي ورد فيها لفظ { رَمَضَان }

{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيْضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيْدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيْدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُوْنَ (185)} [البقرة]

ما هي العلاقة بين الاثنين؟
الآيات الست الأولى من سورة الدخان تتحدّث عن نزول القرآن في ليلة مباركة من ليالي شهر رمضان، وهي { لَيْلَةُ الْقَدْر }، وآية البقرة تتحدّث أيضًا عن نزول القرآن في { شَهْر رَمَضَان } !
ولكنني لا أقصد هذه العلاقة! وإنما أقصد العلاقة الرقميّة بينهما!
تأمّل..
هل تعلم أن عدد كلمات آية { رَمَضَان } 44 كلمة، وأن هذا العدد هو ترتيب سورة الدخان في المصحف!
وهل تعلم أن آية البقرة نفسها ترتيبها من بداية المصحف هو 192، وأن هذا العدد = 114 + 78
114 هو عدد سور القرآن، وأوّل ما نزل من القرآن 78 حرفًا!
ومجموع الحروف المقطّعة في القرآن 78 حرفًا!
بل إذا تدبّرت القرآن من أوَّله إلا آخره لن تجد هناك آية تكرَّر فيها لفظ { قُرْآن } إلا هذه الآية:

{ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوْكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوْدًا (78)} [الإسراء]

تأمّل جيِّدًا رقم الآية! إنه العدد 78 نفسه!
العلاقات الرقميّة في القرآن متشابكة جدًّا ولدرجة لا يتصورها العقل!

بين سورتي فصلت و الدخان
لا تبتعد كثيرًا، وتأمّل هذه الآية:

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ (44)} [فصلت]

تأمّل معناها جيدًا! إنها تتحدّث عن القرآن!
عدد كلمات هذه الآية 30 كلمة، ورقمها 44 يشير إلى ترتيب سورة الدخان في المصحف!

بين سورتي فاطر و الدخان
وتأمّل هذه الآية من سورة فاطر:

{ أَوَلَمْ يَسِيْرُوْا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيْمًا قَدِيْرًا (44)
عدد كلماتها 30 كلمة، ورقمها 44 أيضًا!

يتبع القسم الرابع والأخير
رد مع اقتباس