عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2022-08-14, 12:06 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ / إعداد: د. أحمد مُحمَّد زين المنّاوي ق3

{ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان }

إعداد: الدكتور أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
القسم الثالث والأخير



{ شَمْسًا } ليست شمسًا!
يحصي الباحثون ذكر { الْشَّمْس } في القرآن 33 مرّة، وهذا العدد يتم الاستشهاد به كثيرًا وهو متداول على نطاق واسع في الكتب وعلى صفحات الإنترنت، إلَّا أن هذا الإحصاء غير دقيق. والصواب أن الشمس وردت في القرآن 32 مرّة، حيث يبدو واضحا أنهم يحصون كلمة { شَمْسًا } في الآية التالية من ضمن تكرار كلمة { الْشَّمْس } في القرآن:

{ مُتَّكِئِيْنَ فِيْهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيْهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيْرًا (13)} [الإنسان]

وكلمة { شَمْسًا } في هذه الآية مقصود بها الحر وليس الشمس المعروفة!
فتأمّل قول ابن كثير عنها: "ليس عندهم حرّ مزعج، ولا برد مؤلم".
وتأمّل ما جاء في تفسير الجلالين بشأنها: "لا حرًّا ولا بردًا".
وتأمل ما قاله القرطبي في تفسيره: "لا يرون في الجنة شدّة حرّ كحرّ الشمس ولا بردًا مفرطًا".
وهكذا أجمع المفسّرون على أن { شَمْسًا } التي وردت في سورة الإنسان مقصود بها الحر وهي بذلك لا تدخل ضمن تكرار كلمة { الْشَّمْس } في القرآن! والظواهر الكونية والمشاهد الإحصائية التي سوف نراها هنا تؤكد ذلك.

تأمّل هاتين الآيتين:

{ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيْءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (78)} [الأنعام]

{ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوْكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوْدًا (78)} [الإسراء]

وردت { الْشَّمْس } منفردة في آيتين مجموع كلماتهما 32 كلمة، وهذا هو تكرار لفظ { الْشَّمْس } في القرآن!
الآية الثانية عدد كلماتها 14 كلمة، بعدد الحروف المقطّعة، ورقمها 78 وهو مجموع الحروف المقطّعة في القرآن، وجاءت في سورة الإسراء وهي السورة رقم 17 في المصحف، وهذا العدد هو أكبر تكرار لحرف من الحروف المقطّعة وهو حرف الميم!

تأمّل الآية التالية لها:

{ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِيْنِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17)} [الكهف]

جاءت كلمة { الْشَّمْس } قبل 32 كلمة من نهاية الآية، وهذا هو تكرار لفظ { الْشَّمْس } في القرآن!

استنتاج
مما سبق يمكنك أن تستنتج الآتي:
تكرار لفظ { الْشَّمْس } ولفظ { الْقَمَر } في القرآن 59 مرّة!
إذا أضفت إلى هذا العدد عدد آيات سورة القمر 55 آية يكون الناتج 114 بعدد سور القرآن!

إيقاع خُماسي
ورد لفظ { الْشَّمْس } ولفظ { الْقَمَر } في القرآن منفردين أو مجتمعين في 39 آية مجموع أرقامها 1595
وهذا العدد = 319 × 5
العدد 319 هو الفرق بين مجموع تراتيب سور القرآن ومجموع آياته!
ولكن إلى ماذا يشير الرقم 5؟ تأمّل هذه الآيات الثلاث:

{ هُوَ الَّذِيْ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوْرًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِيْنَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُوْنَ (5)} [يونس]

{ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيْزُ الْغَفَّارُ (5)} [الزمر]

{ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)} [الرحمن]

الآية الأولى جاءت في سورة يونس وترتيبها في المصحف رقم 10، أي 5 + 5
الآية الأخيرة جاءت في سورة الرحمن وترتيبها في المصحف رقم 55، وهذا هو عدد آيات سورة القمر!
الآية الوسطى جاءت في سورة الزمر وترتيبها في المصحف رقم 39، وهذا هو عدد الآيات التي ورد فيها لفظ { الْشَّمْس } ولفظ { الْقَمَر } في القرآن منفردين أو مجتمعين!

الذكر الأخير
آخر مرّة يرد لفظ { الْشَّمْس } في المصحف جاء في سورة الشمس!
آخر مرّة يرد لفظ { الْقَمَر } في المصحف جاء في سورة الشمس أيضًا!

من "القمر" إلى "الشمس"
تأمّل الآيات التي ورد فيها لفظ { الْشَّمْس } ولفظ { الْقَمَر } من سورة القمر إلى سورة الشمس:

{ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)} [القمر]

{ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)} [الرحمن]

{ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيْهِنَّ نُوْرًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)} [نوح]

{ كَلَّا وَالْقَمَرِ (32)} [المدثر]

{ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} [التكوير]

{ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)} [القيامة]

{ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)} [القيامة]

{ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)} [الانشقاق]

{ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)} [الشمس]

{ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)} [الشمس]

تأمّل..مجموع كلمات هذه الآيات = 32 كلمة.. هذا هو مجموع تكرار لفظ { الْشَّمْس } في القرآن!

المواقيت
ورد لفظ { مِيقَات } في القرآن 7 مرّات!
ورد لفظ { مِيقَات } لأول مرّة في القرآن في السورة رقم 7 في ترتيب المصحف.. سورة الأعراف!
وأكثر سورة تكرَّر فيها لفظ ميقات هي سورة الأعراف نفسها.. رقم 7

موسى في الميقات
في 3 من هذه المواضع ورد لفظ ميقات ومقصود به ميقات موسى مع ربه عزّ وجلّ وثلاثتها في الأعراف:

{ وَوَاعَدْنَا مُوْسَى ثَلَاثِيْنَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيْقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوْسَى لِأَخِيْهِ هَارُوْنَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيْلَ الْمُفْسِدِيْنَ (142)}

{ وَلَمَّا جَاءَ مُوْسَى لِمِيْقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوْسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِيْنَ (143)}

{ وَاخْتَارَ مُوْسَى قَوْمَهُ سَبْعِيْنَ رَجُلًا لِمِيْقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِيْنَ (155)}

تأمّل..
وردت كلمة { مِيقَات } لأوّل مرّة بعد 7 كلمات من بداية الآية!
ووردت في المرة الأولى مجرّدة { مِيقَات }!
وفي المرّتين الثانية والثالثة نسب اللَّه عزّ وجلّ الميقات لنفسه { مِيقَاتِنَا }!
تفاعلت الآيات مع هذا التحول فجاء عدد كلمات الآية الثانية 41 كلمة!
وجاء عدد كلمات الآية الثالثة 41 كلمة أيضًا!
ومعلوم أن مجموع تكرار أحرف اسم اللَّه ضمن الحروف المقطّعة هو 41
ومجموع أرقام هذه الآيات الثلاث هو 440، وهذا العدد = 40 × 11
40 هو ميقات موسى عليه السلام مع ربه عزّ وجلّ والمذكور في الآية الأولى!
11 هو عدد المرّات التي ورد فيها اسم موسى من بداية سورة الأعراف حتى كلمة { مِيقَات }!

الميقات الأوَّل!
توقف قليلًا عند أوّل آية يرد فيها لفظ { مِيْقَات }:

{ وَوَاعَدْنَا مُوْسَى ثَلَاثِيْنَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيْقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوْسَى لِأَخِيْهِ هَارُوْنَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيْلَ الْمُفْسِدِيْنَ (142)} [الأعراف]

تأمّل..الكلمة رقم 4 في الآية هي كلمة { لَيْلَةً } والكلمة رقم 10 هي كلمة { أَرْبَعِينَ } وحاصل ضرب 4 × 10 = 40
نزلت هذه الآية في بيان بدء وحي الشريعة (التوراة) لموسى عليه السلام!
جاءت هذه الآية من 23 كلمة، بما يماثل عدد أعوام الوحي!
وردت كلمة { لَيْلَةً } في الآية مرّتين وأن ميقات موسى مع ربه عزّ وجلّ كان 40 ليلة، وليس 40 يومًا!

القمر في اللَّيل!
كلنا يعلم علاقة اللَّيل بالقمر!
ولذلك إذا تأمّلت عدد حروف الآية تجدها 109 أحرف!
وهذا العدد يساوي 54 + 55
54 هو ترتيب سورة القمر في المصحف!
55 هو عدد آيات سورة القمر!

مواقيت خارج سورة الأعراف
الآن ننتقل إلى خارج سورة الأعراف لنرى أين ورد لفظ { مِيقَات }!
ورد 4 مرّات في الآيات التالية:

{ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيْقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُوْمٍ (38)} [الشعراء]
{ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيْقَاتُهُمْ أَجْمَعِيْنَ (40)} [الدخان]
{ لَمَجْمُوْعُوْنَ إِلَى مِيْقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُوْمٍ (50)} [الواقعة]
{ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيْقَاتًا (17)} [النبأ]

تأمّل..
مجموع أرقام هذه الآيات الأربع 145، وهذا العدد = 54 + 91
54 هو ترتيب سورة القمر في المصحف!
91 هو ترتيب سورة الشمس في المصحف!

مواقيت الشمس والقمر!
معلوم علاقة الشمس والقمر بالمواقيت.. فتأمّل الآية الأولى من هذه الآيات:

{ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيْقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُوْمٍ (38)} [الشعراء]

عدد حروف هذه الآية 24 حرفًا، بما يماثل تمامًا عدد ساعات اليوم!
والأعجب من ذلك ترتيبها من بداية المصحف!
هذه الآية ترتيبها من بداية المصحف رقم 2970، وهذا العدد = 54 × 55
54 هو ترتيب سورة القمر في المصحف!
55 هو عدد آيات سورة القمر!

اليوم في 4 آيات!
الآيات الأربع ورد فيها لفظ { يَوْم }!

{ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيْقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُوْمٍ (38)} [الشعراء]
{ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيْقَاتُهُمْ أَجْمَعِيْنَ (40)} [الدخان]
{ لَمَجْمُوْعُوْنَ إِلَى مِيْقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُوْمٍ (50)} [الواقعة]
{ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيْقَاتًا (17)} [النبأ]

عدد كلمات الآيات الأربع 20 كلمة، وهذا العدد = 24 – 4
عدد حروف الآيات الأربع 90 حرفًا، وهذا العدد = 114 – 24
بمعنى آخر فإن:
عدد الآيات + عدد كلماتها + عدد حروفها = 114 عدد سور القرآن!
وكما رأيت عبر هذا المشهد فإن آيات القرآن وكلماته وحروفه ليست لبنات مستقلَّة.
بل إن جذورها المتشعبة ضاربة في أعماق القرآن إلى مستويات لا يعلم مداها إلا اللَّه وحده سبحانه.
--------------------------------------------------------------------------
المصدر:
مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).
انتهى القسم الثالث والأخير

بتصرف بسيط عن موقع طريق القرآن
رد مع اقتباس