عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2022-08-06, 11:38 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي الأعداد الأولية تتحدّى المشركين / إعداد: د. أحمد مُحمَّد زين المنّاوي ق2

الأعداد الأولية تتحدّى المشركين

إعداد: الدكتور أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
القسم الثاني والأخير


تأمّل..
أين جاءت كلمة { تُشْرِكُونَ } للمرّة الثالثة في القرآن؟
جاءت في هذه الآية من سورة الأنعام أيضًا:

{ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيْكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُوْنَ (64)}

لاحظ كيف اختلف صوغ الآية وكيف اختلف رقمها أيضًا!
لقد جاء رقمها 64 أي 8 × 8 وهذا يردّنا إلى خاصية الرقم 8..
الرقم الذي تتولد منه جميع الأرقام والأعداد!
انتبه إلى آخر كلمتين ختمت بهما الآية { أَنتُمْ تُشْرِكُونَ }!
احسب عدد حروف الكلمتين تجدهما على التوالي 4 و6
لاحظ أن رقم الآية بذات الترتيب 4 6
باختلاف المعنى ارتبطت الآية بالرقم 8، ولكن ذلك لا يعني أنها انفصمت عن الأعداد الأوّليّة!
والآن استعد لترى لونًا جديدًا من إيقاع الأعداد الأوّليّة!
قم بعدّ الكلمات التي جاءت ما بين كلمة { تُشْرِكُونَ } في نهاية الآية 41، وكلمة { تُشْرِكُونَ } في نهاية الآية 64 ستجدها 397 كلمة! ماذا يعني هذا العدد؟
هذا العدد أوّليّ ولكن أهم من ذلك أن ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 78!
وسوف تتعجب كثيرًا عندما تعلم أن التكرار الرابع لكلمة { تُشْرِكُونَ } جاء في نهاية الآية رقم 78 من سورة الأنعام نفسها! وهذه هي الآية، فتأمّل:

{ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (78)}

تأمّل..أين جاءت كلمة { تُشْرِكُونَ } للمرّة الخامسة في القرآن؟
جاءت في هذه الآية من سورة الأنعام أيضًا:

{ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوْنِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُوْنَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُوْنَ (80)}

أوّل ملاحظة: كلمة { تُشْرِكُونَ } في هذه الآية شذَّت عن أخواتها وجاءت في منتصف الآية .. لماذا؟
للإجابة عن هذا السؤال نحتاج إلى عرض جميع الآيات الخمس من سورة الأنعام، وهي:

{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيْدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوْحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُوْنَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيْءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (19)}
{ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُوْنَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُوْنَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُوْنَ (41)}
{ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيْكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُوْنَ (64)}
{ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (78)}
{ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوْنِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُوْنَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُوْنَ (80)}

تأمّل موقع كلمة { تُشْرِكُونَ } في آيات سورة الأنعام الخمس بحسب ترتيبها في السورة:
إذا بدأت العدّ من كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الأولى، فإن كلمة "تُشْرِكُونَ" في الآية الثانية هي الكلمة رقم 13، وهذا العدد أوّليّ!
إذا بدأت العدّ من كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الأولى، فإن كلمة "تُشْرِكُونَ" في الآية الثالثة هي الكلمة رقم 23، وهذا العدد أوّليّ!
إذا بدأت العدّ من كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الأولى، فإن كلمة "تُشْرِكُونَ" في الآية الرابعة هي الكلمة رقم 41، وهذا العدد أوّليّ!
إذا بدأت العدّ من كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الأولى، فإن كلمة "تُشْرِكُونَ" في الآية الخامسة هي الكلمة رقم 53، وهذا العدد أوّليّ!
إذا بدأت العدّ من كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الثانية، فإن كلمة "تُشْرِكُونَ" في الآية الثالثة هي الكلمة رقم 11، وهذا العدد أوّليّ!
إذا بدأت العدّ من كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الثالثة، فإن كلمة "تُشْرِكُونَ" في الآية الرابعة هي الكلمة رقم 19، وهذا العدد أوّليّ!
إذا بدأت العدّ من كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الرابعة، فإن كلمة "تُشْرِكُونَ" في الآية الخامسة هي الكلمة رقم 13، وهذا العدد أوّليّ!

لاحظ كيف بدأ هذا الإيقاع بالعدد 13 وانتهى بالعدد 13 أيضًا!
بل إن عدد الكلمات التي جاءت بعد كلمة { تُشْرِكُونَ } في الآية الأخيرة 13 كلمة أيضًا.
ولذلك كان لا بدّ لكلمة { تُشْرِكُونَ } من أن تكون في موضعها الحالي في وسط الآية، وإلا اختل هذا الميزان الرقميّ الدقيق!
هذه الأعداد الأوّليّة 7، وهذا العدد في ذاته أوّليّ، ومجموع هذه الأعداد 173، وهذا العدد أيضًا أوّليّ!

الآن ننتقل إلى محطة أخرى لنرى أين جاءت كلمة { تُشْرِكُونَ } في المرّة السادسة.
لقد جاءت في سورة هود في الآية:

{ إِنْ نَقُوْلُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوْءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيْءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (54)}

كلمة { تُشْرِكُونَ } في هذه الآية ترتيبها من بداية سورة هود رقم 925
وهذا العدد يساوي 37 × 25 .. عجيب!
العدد الأوّل هو عدد كلمات أوّل آية في سورة الأنعام ترد فيها كلمة { تُشْرِكُونَ }:

{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيْدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوْحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُوْنَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيْءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (19)}

أما العدد الثاني 25 فهو عدد كلمات آخر آية في سورة الأنعام يرد فيها كلمة { تُشْرِكُونَ }:

{ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوْنِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُوْنَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُوْنَ (80)}

الآن تأمّل مواقع كلمة { تُشْرِكُونَ } في سورة الأنعام!
كلمة { تُشْرِكُونَ } جاء ترتيبها رقم 37 في الآية الأولى، ورقم 12 في الآية الثانية، ورقم 10 في الآية الثالثة ورقم 18 في الآية الرابعة ورقم 12 في الآية الخامسة، ومجموع هذه المواقع يساوي 89! وهذا العدد أوّليّ!
الآن تأمّل مواقع كلمة { تُشْرِكُونَ } في القرآن كله، أي في الآيات السبع:

{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيْدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوْحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُوْنَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيْءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (19)} [الأنعام]
{ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُوْنَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُوْنَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُوْنَ (41)} [الأنعام]
{ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيْكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُوْنَ (64)} [الأنعام]
{ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (78)} [الأنعام]
{ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوْنِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُوْنَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُوْنَ (80)} [الأنعام]
{ إِنْ نَقُوْلُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوْءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيْءٌ مِمَّا تُشْرِكُوْنَ (54)} [هود]
{ ثُمَّ قِيْلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُوْنَ (73)} [غافر]

إذا بدأت العدّ من { تُشْرِكُونَ } في الآية الأولى، فإن { تُشْرِكُونَ } في الآية الأخيرة هي الكلمة رقم 89، وهذا العدد أوّليّ!
وهكذا يستمر هذا النظام المحكم على امتداد رقعة القرآن ليشمل كل ما هو متصل بالشرك والمشركين!
ولذلك دعنا نختم هذا المشهد بمثال مبسط جدًّا لنرى من خلاله كيف تتحدَّث الأرقام!
مجموع الترتيب الهجائي لأحرف اسم { اللَّه } = 73
مجموع الترتيب الهجائي لأحرف لفظ { الْمُشْرِكِيْن } هو 146 وهذا العدد = 73 + 73

تأمّل يا رعاك اللَّه لغة الأرقام!
مجموع الترتيب الهجائي لأحرف اسم { اللَّه } = 73
مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة { الْمُشْرِكِيْن } = 73 + 73
أي بما يماثل تمامًا ضعف مجموع الترتيب الهجائي لأحرف اسم { اللَّه }!!
والمشركون هم الذين يجعلون لله ندّا، ولذلك جاء العدد 73 مكرَّرا!!

وهنا نتساءل..
هل كان مُحمَّد -صلى الله عليه وسلّم- يعلم سرّ الأعداد الأوّليّة؟ فكيف إذًا نفسِّر توظيف القرآن العظيم لخصائص هذه الأعداد ضمن نظمه الرقميّ المحكم بطريقة عجيبة لم يعهدها البشر من قبل؟! هنا بيت القصيد وهنا الحجَّة البالغة والقول الفصل في شأن القرآن العظيم! إن هذا القرآن الذي نزل قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا يضع المكذِّبين به أمام خيارين اثنين: إما أن يعترفوا بالحقيقة، وأن نظم هذا القرآن هو من عند اللَّه الذي يعلم سر الأعداد الأوّليّة، ولذلك وظَّفها في نظم كتابه، وإمَّا أن يتوهموا بأن مُحمَّد -صلى الله عليه وسلّم- كان يعلم سرَّ هذه الأعداد، ولذلك وظَّفها في نظم القرآن بطريقة متقنة!
ولكن كيف علم بسرِّها في وقت لم تكن هناك برامج رياضية متطوِّرة يستعين بها، كما هو متاح اليوم؟!
وكيف علم بسرِّها، ولم يكن للعرب أي دور أو محاولة حتى الآن في فهم سلوك الأعداد الأوّليّة؟!
------------------------------------------------------------------------
المصدر:
مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

انتهى القسم الثاني والأخير

عن موقع طريق القرآن
رد مع اقتباس