عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2022-08-03, 11:40 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي انكسار الْغَابِرِيْن / إعداد: الدكتور أحمد مُحمَّد زين المنّاوي ق3

انكسار الْغَابِرِيْن

إعداد: الدكتور أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
القسم الثالث والأخير



{ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } ..
هذا النظم الرقمي القرآني الذي تعجّبت منه لا يستقيم من خلال الرسم العثماني للمصحف!
هذا النظم الرقمي القرآني الذي تعجّبت منه لا يستقيم إلا من خلال قواعد الإملاء الحديثة!
هذه القواعد الحديثة لرسم الكلمة العربية التي تطوّرت بعد مئات السنين من نسخ المصحف الإمام!
وفي هذا كله الحجّة البالغة والدليل الحاسم على أن الذي أنزل هذا القرآن هو عالم الغيب سبحانه.
والآن دعني أضع أمامك الآن آيات سورة البقرة الأربعة التي استعرضناها قبل قليل..

{ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)}
{ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)}
{ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)}
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243)}

حتى لا يظن أحد أننا ننتقي الآيات التي توافق ما نريد..
تأمّل هذه الآيات جيِّدًا وانتبه إلى هذه الملاحظة المهمّة:
أحرف { أصْحَاب الْفيل } لم تتكرّر 105 مرّات في أي آية أخرى من سورة البقرة خلافًا لهذه الآيات الأربع.
فكم تتوقّع أن يكون مجموع حروف هذه الآيات الأربع؟
مجموع حروف هذه الآيات الأربع 457 حرفًا!
والآن ما هي علاقة هذا العدد بعام الفيل 571
العدد 571 أوّليّ والعدد 457 أوّليّ أيضًا والفرق بينهما = 114
نعم.. إنه عدد سور القرآن الكريم!
أرأيت كم هو مذهل هذا النظم الرقمي القرآني المحكم!
بل هناك ما هو أعجب منه!
تأمّل الآية الأخيرة من آيات سورة البقرة الأربع..

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243)}

كم تتوقّع أن يكون عدد حروف هذه الآية؟
هذه الآية التي أمامك عدد حروفها 106 أحرف!
لا أخفي عليك سرًّا أنه أصابني نوع من الإحباط عندما تحصلت على هذه النتيجة!
كنت مثلك أتوقع أن يكون عدد حروفها 105 أحرف!
ولكنني عندما تأمّلت ملامح المشهد بشكل متكامل تعجّبت كثيرًا وأُعجبت بهذه النتيجة!
سوف أشرح لك ذلك فانتبه..
مجموع حروف آيات سورة البقرة الأربع 457 حرفًا فإذا طرحت من هذا العدد 1 تكون النتيجة 114 × 4
عام الفيل هو العام الذي يوافق بالميلادي عام 571 فإذا طرحت من هذا العدد 1 تكون النتيجة 114 × 5
الآية الأخيرة من آيات سورة البقرة الأربع عدد حروفها 106، فإذا طرحت من هذا العدد 1 تكون النتيجة 105
الآن تأمّل هذا التناسق الرقمي القرآني المذهل في أدق التفاصيل!
موازين رقمية قرآنية عجيبة! هذا الذي تراه ماثلًا أمامك فوق طاقة العقل البشري أن يستوعب كل أبعاده!

ركّز معي جيِّد..
سوف أعرض عليك آيات سورة البقرة الأربع مرّة أخرى لأمر مهم..

{ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)}
{ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)}
{ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)}
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243)}}

يمكنك أن تتحقّق بسهولة من أن مجموع أرقام هذه الآيات الأربع = 715
هل تعلم إلى ماذا يشير هذا العدد؟
أنت تعلم أن مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلّم وُلد في عام الفيل، العام الذي يوافق بالميلادي عام 571
الفرق بين العددين 715 – 571 يساوي 144
144 هو رقم أوّل آية يرد فيها اسم { مُحمَّد } في القرآن..

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)} [آل عمران]

نعم.. لقد تبلور لديك هذا السؤال المهم:
كيف تكرّرت أحرف { أصْحَاب الْفيل } في هذه الآية؟
إليك الإجابة التي لا أظنك تتوقّعها..
ولا أظنها قد تخطر ببال أحد..
تكرّرت أحرف { أصْحَاب الْفيل } في الآية 97 مرّة!
الأمر المذهل والعجيب حقًّا أن 97 هو عدد حروف سورة الفيل نفسها..

{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)}

وكم تتوقّع أن يكون مجموع تكرار أحرف { أصْحَاب الْفيل } في سورة الفيل نفسها؟
لقد تكرّرت أحرف { أصْحَاب الْفيل } في سورة الفيل 88 مرّة!
عجيب هذا العدد! فماذا يعني لك؟
من بداية سورة الفيل حتى نهاية المصحف 202 كلمة، وهذا العدد = 114 + 88
114 هو عدد سور القرآن و88 هو مجموع تكرار أحرف { أصْحَاب الْفيل } في سورة الفيل!
هل هذه الإجابة مقنعة بالنسبة لك؟
إذا لم تكن مقنعة فتذكّر معي مجموع حروف آيات سورة البقرة الأربعة وهو 457 حرفًا..
العجيب أن هذا العدد 457 أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 88
تأمّل هذا التشابك المذهل في النسيج الرقمي القرآني فهل يستطيعه البشر؟!

هنا نتوقّف لنسأل..
نسأل المنكرين لهذا القرآن العظيم..
نسأل المكذبين الذين يزعمون أن مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلّم هو من نظم هذا القرآن..
هل كان مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلّم يقوم بحساب حروف القرآن بهذه الطريقة المحكمة؟!
ولكن كيف فعل ذلك والقرآن لم ينزل عليه دفعة واحدة، وإنما نزل عليه منجّمًا في 23 عامًا؟!
وكيف فعل ذلك ولم يعرف العرب قواعد الإملاء الحديثة إلا بعد قرون من انقضاء الوحي؟!
وكيف فعل ذلك ولم يعرف العرب الترتيب الهجائي للحروف إلا بعد عقود من انقضاء الوحي؟!
وهل كان مُحمَّد صلى الله عليه وسلّم عالم رياضيات بارعًا لهذه الدرجة؟
ومن براعته أنه كان يعلم خصائص الأعداد الأوّليّة وترتيبها؟
ولذلك حرص على أن يوظفها في تعزيز معاني القرآن؟
وكيف فعل ذلك كلّه في عصر وفي مجتمع بدوي غالبيته الساحقة من الأميّين؟!
وكيف فعل ذلك في عصر لم تكن متاحة فيه أي أداة من أدوات التقنية المتاحة لدينا الآن؟!
لماذا فعل كل ذلك؟ ولمن فعل ذلك؟ ولماذا لم يخبرنا عنه شيئًا؟!
وكيف فعل ذلك والبشر جميعهم عجزوا عن فهم سلوك الأعداد الأوّليّة الصمّاء؟!
لا مجال أمامكم للإجابة إلا إجابة واحدة فقط لا غير..

{ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِيْ يَعْلَمُ السِّرَّ فِيْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رحِيْمًا (6)} [الفرقان]

من الظلم لأنفسكم أن تحاربوا شيئًا أنتم تجهلونه!
ومن الظلم لأنفسكم أن تصدّقوا الضالين المضلين وتكذّبوا عقولكم!
الآن أقول لكم أمرًا مهمًّا، بل هو أهم شيء تسمعونه في حياتكم! انتبهوا جيّدًا واسمعوني بعقولكم، وليس بعواطفكم.. فإن كنتم لا تزالون تكفرون بهذا القرآن، كلام اللَّه الحق، فإن من أكبر نعم اللَّه عليكم أنكم ما زلتم على قيد الحياة، ولا تزال أمامكم فرصة نادرة جدًّا لتراجعوا موقفكم! لقد كانت الأمم السابقة تطالب رسلها بالمعجزات حتى يثبتوا صدق رسالتهم، واليوم ها هي المعجزة بين أيديكم، أتتكم إلى حيث أنتم!
فما هي حجتكم بعد اليوم؟ وإن كانت الرسل تأتي بالمعجزات من جنس ما برع فيه أهل زمانها، فأنتم اليوم في العصر الرقمي، وها أنتم اليوم ترون أن هذا القرآن يقوم على نظام رقمي محكم يعجز البشر جميعهم عن الإتيان بمثله في عصرنا هذا، عصر العلم والمعرفة والتقنيات الرقمية المتقدِّمة! فكيف بكم، وهذا القرآن نزل قبل ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان؟!
والآن وبعد أن رأيتم الحق بأعينكم، فهذه الآية تضعكم أمام خيارين لا ثالث لهما، فلكم أن تختاروا:

{ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِيْنَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوْا يُغَاثُوْا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِيْ الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29)} [الكهف]

فالقرآن كتاب عزيز، وهو كلام اللَّه العزيز سبحانه، ولا يستجدي أحدًا ليؤمن به!
فهو لن يزداد عزًّا بإيمانكم به، ولن ينقص قدرًا بكفركم به!
نعم.. { فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }، والقرار الأخير لكم فاختاروا!
-----------------------------------------------------------------------------------
المصدر:
مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

انتهى القسم الثالث والأخير

بتصرف بسيط عن موقع طريق القرآن
رد مع اقتباس