عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2022-07-27, 08:48 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي نبي مثلك / إعداد: د. أحمد محمد زين المنّاوي ق3

نبي مثلك

إعداد: الدكتور أحمد محمد زين المنّاوي
القسم الثالث والأخير


لم يقتلوه!
ما زلنا في رحاب سورة المائدة ولكن هذه المرّة مع 5 آيات أخرى، فتأمّلوا:

{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)}

تأمّلوا اسم { عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } في الآيتين الأولى والأخيرة!
ابدؤوا باسم { عِيسَى } في الآية الأولى وأكملوه في الآية الأخيرة!
إذا بدأتم العدّ من اسم { عِيسَى } في الآية الأولى، فإن اسم أمه { مَرْيَمَ } في الآية الأخيرة هو الكلمة رقم 114
ولا يفوتكم تأمّل رقم الآية الأخيرة! إنه العدد 114 نفسه! عدد سور القرآن!
هذا هو القرآن الكريم كلمة وعددًا يؤكد لكم أن { عِيسَى } هو { ابْنَ مَرْيَمَ } وليس ابن اللَّه!

عودوا إلى آيات سورة المائدة الخمس مرّة أخرى وتأمّلوا!
لقد ورد اسم { عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } في هذه الآيات ثلاث مرّات!
من بعد { عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } في الموضع الأوَّل حتى اسم { عِيسَى } في الموضع الثاني 75 كلمة!
وهذا العدد يساوي 25 × 3
لقد ورد اسم { عِيسَى } في القرآن 25 مرّة وورد في هذه الآيات الخمس 3 مرّات!
ما بين اسم { عِيسَى } في الموضع الثاني واسم { عِيسَى } في الموضع الأخير 33 كلمة!
أنتم النصارى تزعمون بأن عيسى -عليه السلام- (قُتل وصلب) وعمره 33 عامًا!
والمسلمون يؤمنون بأن عيسى -عليه السلام- رُفع إلى السماء وعمره 33 عامًا!
وفي جميع الحالات، فإن العدد 33 متفق عليه!

تأمّلوا..
{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)} [النساء]

ترتيب كلمة { قَتَلُوهُ } من بداية الآية هو رقم 33
عدد حروف كلمات :
{ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ } 33 حرفًا!
إذًا يؤكد لنا القرآن بالكلمة والإحصاء:
{ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ }!
هذه الآية عدد كلماتها 34 كلمة بعدد تكرار اسم { مَرْيَم } في القرآن!
عيسى هو ابن مريم وليس إلهًا كما يفتري النصارى!! هكذا تقول الأرقام بوضوح!!

فما هو إذًا مصيره -عليه السلام-؟! إليكم الإجابة..

{ بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)} [النساء]

هذه الآية التي أمامكم ترتيبها من بداية المصحف رقم 651
تأمّلوا هذا العدد جيّدًا، فهو يساوي 611 + 40
فماذا تعني هذه الأعداد؟
لقد أُوحي إلى النبي محمد -عليه السلام- وعمره 40 عامًا، وكان ذلك في عام 611 ميلادية!
هذه الآية نفسها ترتيبها من نهاية المصحف رقم 5586
تأمّلوا جيّدًا العدد 5586 فهو يساوي 114 × 7 × 7
إذا كان 114 هو عدد سور القرآن فإلى ماذا يشير الرقم 7 وما هي علاقته بعيسى -عليه السلام-؟!
الرقم 7 الذي تجلَّى إلى جانب العدد 114 هنا يشير إلى حقيقة في غاية الأهمية!! فانتبهوا جيّدًا!
إن المسيح عيسى -عليه السلام- سوف ينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة القرآن 7 أعوام ثم يموت بعدها!
تفكَّروا في هذا المعنى جيّدًا وتأمّلوا ماذا تقول لكم الأرقام: 114 × 7 × 7
وأقرأوا إن شئتم ما رواه أبو هريرة –رضي الله عنه- في الحديث المتفق عليه في الصحيحين عن النبي –صلى الله عليه وسلّم-:
( والَّذي نفسي بِيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصَّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها ). ثم يقول أبو هريرة وأقرأوا إن شئتم:
{ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا }.

وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن النبي –صلى الله عليه وسلّم- أنه قال:
( فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم.. ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته ).
أما ما يتناقله بعضهم بأن عيسى -عليه السلام- سيمكث في الأرض أربعين سنة، فيبدو أنهم خلطوا بين عمر عيسى في الأرض، ومدة بقائه بعد نزوله في آخر الزمان، إذ إن عيسى رُفع إلى السماء وعمره ثلاثة وثلاثون عامًا، ثم يعود إلى الأرض ليعيش سبعة أعوام أخرى يموت بعدها ويصلي عليه المسلمون، وهذه أربعون عامًا مجمل بقائه في الأرض، واللَّه أعلم.
اسمحوا لي بعد هذا السرد المطوَّل أن أعود بكم إلى الآية السابقة مرّة أخرى:

{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)} [النساء]

تأمّلوا جيّدًا قول اليهود: { إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ }!
هذا القول فيه حقّ وفيه باطل!!
الباطل في قولهم: { إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ } إذ إنهم لم يقتلوه بل قتلوا شبيهه!
أما الحق ففي قولهم: { الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ } إذ إنه حقًّا ابن مريم ورسول اللَّه!
إذًا فالمسيح ليس إلهًا وليس ابن اللَّه كما يزعم النصارى اليوم، بل هو { ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ }!

هذا قول الأرقام في عيسى -عليه السلام- فماذا يقول القسيس سيلي عن ذلك؟!
القسيس سيلي من أقارب المناضل نيلسون مانديلا، كان يهتم بالنصرانية كثيرًا ويروِّج لها بشتى السبل، وكان نشطًا للغاية في خدمة الكنيسة، ولذلك اختارته الفاتيكان وقدَّمت له الدعم اللازم ليكون من كبار المنصِّرين في جنوب أفريقيا، وكانت الكنيسة تغدق عليه الأموال حتى أصبح غنيًّا وله مكانته المرموقة بين القساوسة.
نستمع إليه في المحطّة الأخيرة من هذا المشهد يروي جانبًا من قصّته..
يروي سيلي قصته فيقول: ذهبت يومًا لأشتري بعض الهدايا من المركز التجاري في بلدتي وفي السوق قابلت تاجرًا يبيع الهدايا، وبعد أن اشتريت ما أريد من هدايا فإذا بالتاجر يسألني: أنت قسيس.. أليس كذلك؟ فقلت له: نعم! فسألني: من هو إلهك؟ فقلت له: المسيح هو الإله! فقال لي: إنني أتحداك أن تأتيني بآية واحدة في (الإنجيل) تقول على لسان المسيح عيسى -عليه السلام- شخصيًّا إنه قال: (أنا اللَّه، أو أنا ابن اللَّه) فاعبدوني! فإذا بكلمات هذا الرجل تسقط على رأسي كالصاعقة، فلم أستطع أن أجيبه وحاولت أن أعود بذاكرتي وأغوص بها في كتب الأناجيل وكتب النصرانية لأجد جوابًا شافيًا فلم أجد!! وبالفعل لم تكن هناك آية واحدة تتحدث على لسان المسيح وتقول إنه هو اللَّه أو إنه ابن اللَّه! وأسقط في يدي وأحرجني الرجل! كيف غابت عني مثل هذه التساؤلات؟ ثم صمَّمت على البحث عن مثل هذه الآيات مهما كلَّفني الأمر، ولكنني عجزت وهُزمت! فذهبت للمجلس الكنسي وطلبت أن أجتمع بأعضائه، وفي الاجتماع أخبرتهم بما سمعت وطلبت منهم أن يردّوا على تساؤله فلم يُجب أحد!

أيها النصراني.. القساوسة لا يجيبونك في الدنيا.. ولن يجيبوك في الآخرة!!..
أجب أنت الآن وانجُ بنفسك.. أنقذ نفسك من حسرة يوم لن ينفعك فيه أحد..
أبحث عن الحقيقة بنفسك ولا تقبل بغير الحقيقة..
لأن الحقيقة وحدها هي الكفيلة بخلاصك من عذاب الله..
هي وحدها التي تتم بها عبادة الله تعالى بإخلاص..
لا تتعصّب ولا تعاند ولا تكابر فالنجاة بين يديك الآن..
بل بين شفتيك.. فماذا تنتظر؟!
---------------------------------
أهم المصادر:

أوّلًا: القرآن الكريم؛ مصحف المدينة المنوّرة برواية حفص عن عاصم.

ثانيًا: الكتاب المقدّس:
• الكتاب المقدّس- نسخة الملك جيمس؛ الطبعة الأولى، بيروت: دار المشرق، 2015.
• الكتاب المقدّس- الترجمة العربية المشتركة؛ بيروت: دار الكتاب المقدّس في الشرق الأوسط.

ثالثًا: المصادر العامة:
• الهندي، رحمة الله بن خليل الرحمن (2009)؛ إظهار الحق؛ الجزآن 1، 2؛ بيروت: المكتبة العلمية.
• ديدات، أحمد (2009)؛ الاختيار بين الإسلام والنصرانية؛ لجزآن 1، 2؛ الرياض: العبيكان للنشر.

انتهى القسم الثالث والأخير

عن موقع طريق القرآن
رد مع اقتباس