رد: معجم طبقات المتكلمين في الرجال _ الطبقة الاولى نمودجا _
ثانيا : ان بعضهم في تلك البدع كان زلة نتيجة لتأويل فاسد و اجتهاد خاطئ ، و كل من وقع في تلك البدع يشتركون في هذا الأمر
ثالثا : ان منهم من رمي بالبدعة و لكن لم يثبت عليه ذلك ، كابن أبي ذئب و الذي رمي بالقدر و ما كان قدريا قط .
و هذه الامور لا تعفي من بيان ما وقعوا فيه ، و الرد عليهم باحترام و بأدب صيانة للدين و لعقائد المسلمين حتى لا يغتر الناس بتلك البدع . و لذلك نجد فرقا بين كلام العلماء عن هؤلاء الأعلام و بين كلامهم عن بعض رؤوس الضلالة و الذين وقعوا في البدع نتيجة انحراف لا زلة كابن ابي دؤاد و بشر المريسي و غيرهم ممن كانت أصولهم في الاصل مخالفة لما كان عليه سلف الأمة .
و نرجع الان لاعطاء بعض الامثلة الدالة على اتباع أعلام هذه الطبقة للسنة و اقتفائهم للأثار ، مع الشدة على من خالف ذلك ، فهذا الامام مالك يسئل عن الاستواء فيقول ": الاستواء معلوم ، و الكيف مجهول ، و الايمان به واجب ، و السؤال عنه بدعة" (1). و هذا ليس مجرد جواب على سؤال بل هو بيان لمنهج وجب اتباعه و العمل به .
و مما يظهر شدة الامام مالك ما قاله للقاضي أبو يوسف : " يا هذا اذا رأيتني أجلس لأهل الاهواء فتعال أجبك معهم " (2).
و من أمثلة ذلك أيضا نجد الماجشون فقد كان _ كما سبق معنا _ يقول بالقدر ، و رجع و أقبل على السنة و الأثار ، و قد نظر يوما في كلام الجهم بن صوان(3) فقال : هذا هدم بلا بناء ، و صفة بلا معنى "(4). و قد سئل يوما عما جحدت به الجهمية ؟ فقال : " أما بعد فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتابعت الجهمية في صفة رب العظيم ، الذي فاتت عظمته الوصف و التقدير و كلت الألسن عن تفسير صفته ، و انحسرت العقول دون معرفة قدره ، فلما تجد العقول مساغا ، فرجعت خاسئة حسيرة ، و انما أمروا بالنظر و التفكر فيما خلق . و انما يقال : كيف ؟ لمن لم يكن مرة ، ثم كان ، أما من لا يحول و لا يزل ، و ليس له مثل ، فانه لا يعلم كيف هو الا هو ، والدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته ، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه ،
______________________
(1)(2) انظر ترجمة مالك بن انس
(3) اليه تنسب الجهمية و هي نفسها الجبرية و هي فرقة على طرف النقيض مع القدرية في مسألة القدر فهي تعتبر ان ما يقع للانسان لا دخل له فيه و انما هو مجبور عليه ، كما انها تنفي الصفات و منها اخذت المعتزلة القول بخلق القران
(4)السير (7/312)
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
|