
2013-07-29, 12:26 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/ليلة القدر
سلسلة رمضانيات
ليلة القدر
الدكتور عثمان قدري مكانسي
- القَدَر والقَدْر - بالفتح والسكون - : القضاء والحُكم ، وهو ما يقدّره الله تعالى من القضاء ، ويحكم به من الأمور . قال الله عز وجلّ : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } أي الحُكم ، وقد قال الله تعالى في سورة الدخان: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) }
- وليلة القدر ليلة عظيمة فيها نزل القرآن الكريم { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } فهي فخر الليالي حين اختارها المولى الجليل زمناً لنزول خير كتبه – القرآن الكريم – فما أكرمها من ليلة .
- وهذه الليلة المباركة خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، فهي على هذا تعدل في الفضل ما ينوف على ثلاثة وثمانين عاماً ، ولأن أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم قصيرة بالمقارنة بأعمار الأمم قبلها ، فإن ليلة القدر نبع ثرّ لمن وافاها بعبادة وصلاة وقيام ، وكأن عمره زاد زمناً وعملاً ، فسد النقص ، وفاض خيراً وبركة . هذا في سنة واحدة ، فما بالك إن وافاها المسلم كل عام يجد فيها ويجتهد؟! إنه لعُمُر طويل مبارك خيّر للمسلم إن شاء الله تعالى .
- قال تعالى في فضلها : { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)}(الدخان) ففيها تُقسّم الأرزاق ، وتُقدّر الأعمار . فلنسأل الله تعالى أن يرزقنا الرزق الحلال الطيب المبارك ، وأن يكتب لنا نعيم الدنيا ونعيم الآخرة .
- وكم من أنسان واكبها هذه السنة وهو ممن قدّر عليه الموت بعدها ، فتجيء السنة القادمة وهو بين أطباق الثرى . فلندْع دعاء سيدنا يوسف عليه السلام : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)}.
- وليلة القدر ترفع بإذن الله تعالى - قدر صاحبها المتوجه إلى الله يسأله فضله ، ويدعوه أن يحييه مسلماً ، وأن يفيض عليه من خيراته سبحانه . وكيف لا يرتفع قدر من أعتقه الله في هذه الليلة من النار ، وجعله من أهل الجنان التي عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ؟ نرجو أن نكون أهلاً لذلك ، فإن لم نكن فإننا نتضرع إلى الله أن يعاملنا بما هو أهل له ، فهو أهل التقوى واهل المغفرة .
يـا لـيلة القدر الجميل بهاؤها * فـيك الرضا الموسوم الخيرات
خير من الألف الشهور،تنزّل * الروح الـملاكُ بـأعذب الكلمات
فيها البشائر والسلام يخصنا * المـلك الـكريم إلى الصباح الآتي
فـي عشره الأولى مكارم رحمة * يـتلوه غـفران مـع الحسنات
ثـم الـمتاب ، به انعتاق iiرقابنا * مـن لـفح نـار لاهب الجمَرات
بـرضا الإلـه إلى الجنان مآلنا * يـا سعدَ من يسعى إلى الجنات
يـا رب فـاقبل من عبادك حبهم * وارفـق بـهم بالعفو والرحَمات
واجـعل قبورهم إذا أتوك منازلاً * فـتحت نـوافذها إلى الروضات
في الحشر أبعِدْ عنهمُ لفح اللظى * فـي ظـل عرشك بارد iلنسمات
وعلى الصراط أجزهمُ في لمحة * البرق المضيء وواسع الخطوات
أنـت الـمؤمل ياعظيم فهب لنا * دار الـنعيم ومـوئل الـسادات
- اللهم هذه ليلتك المباركة أهلّتْ علينا ، فاقبلنا فيها ، واعتق رقابنا من النار ، واجعلنا في عبادك الصالحين ..... يا رب العالمين .
|