.gif)
النبأ ا ا
منبر الحق
أول خبر من أرض غزة : حماس
وإذا قلتم فاعدلوا.. لا تتجاوزا الحد في انتقاد "حماس"
هل أخطأت حماس في حق المجاهدين السلفيين في قطاع غزة.. وبالتالي من حقهم ومن حق أنصارهم التشنيع عليها ؟!
الجواب: بل فعلت حماس أكبر من ذلك فقد أخطأت في حق الإسلام والمسلمين وليس في حق السلفيين وحدهم!.
أخطأت حماس عندما تمكنت من الحكم في قطاع غزة واستمرت بالعمل وفق مرجعية القوانين الوضعية المليئة بالمخالفات الفادحة للشريعة الإسلامية.
وأخطأت بحق الإسلام عندما حازت الأغلبية في المجلس التشريعي –تحت شعار الإصلاح والتغيير- ولم تغير طيلة 6 سنوات قانوناً واحداً من القوانين المخالفة للشريعة، بل أعادت إحياء كثير من هذه القوانين الوضعية وتفعيلها!.
وأخطأت حماس بحق المسلمين عندما ناصبت المجاهدين السلفيين العداء – ليس في غزة فحسب بل وخارج فلسطين – وبدت منها البغضاء في مقابل إبدائها لمظاهر الولاء والقرب من أعداء الدين الحكام الطواغيت والشيعة الروافض المجرمين.
ما سبق وغيره من الأخطاء والخطايا والموبقات يستحق الإنكار عملاً بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن ذلك لا يمنع من العدل لقوله تعالى "وإذا قلتم فاعدلوا".
من الملاحظ أن كثير من الإخوة عندما يتحدثون ويكتبون عن حماس وكأنهم يكتبون ويتحدثون عن كبار الطواغيت في الأنظمة العربية المجرمة فيساوونها بهم وهذا ليس من القسط الذي أمر الله به لأنهم ليسوا سواء .
إن لحماس أخطائها التي يجب أن تنكر - على قدرها – بدون تجاوز حدود العدل في الإنكار، فلا يصح مثلاً أن يساوي البعض بين حماس وبين فتح –رغم وجود بعض الشبه بينهم في عدد من الأمور- وقد رفض حكيم الأمة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري هذا التشبيه رفضاً قاطعاً رغم إنكاره على حماس انحرافاتها.
ومن الخطأ تشبيه حكم حماس بالأنظمة العربية الطاغوتية، فحماس - على علّاتها – لا تبلغ عُشر معشار ما تقوم به الأنظمة العربية الطاغية من محاربة للدين وتنكيل بالموحدين قتلاً وسجناً وتعذيباً ومحاصرة وتضييقاً وتشويها لهم ليل نهار في صحفها وإعلامها، ومن جرّب سجون وتعذيب الطواغيت العرب الذين وصل الحال بأمريكا رأس الشر إلى الاستعانة بخبراتهم في التحقيق والتعذيب للأسرى المجاهدين يدرك الفرق الشاسع بين حكم حماس وبين هؤلاء.
قد تعتقل حماس بعض الإخوة السلفيين لأي سبب من الأسباب، فإذا بالبعض بدلاً من الإنكار ولوم حماس على هذا الفعل وبيان أنه من الظلم الذي لا ينبغي، تجده يسب ويشتم ويكفّر ويلعن ويهدد بالقتال!! على رِسلك يا هذا فأنت بهذه التصرفات لا تُزيل منكراً بل تزيد منه، ولا تكفّ الظلم عن إخوانك بل تزيد الحنق عليهم، ولو تركت الأمور لبعض الأخيار للسعي في الصلح لكان خيرا.
بعضهم يكتب "ليس لهم إلا القتال"! أي قتال يا هذا؟! ومن ستقاتل؟! ينبغي التوقف عن هذا الجهل والعبث فربّ كلمة يكتبها أحدهم لا يلقي لها بالاً تؤدي إلى التنكيل بإخوانه وإهانتهم بسببها وهو آمن في بيته وأمام شاشة كمبيوتره!.
قد يصدر أحياناً من حماس تصريحات ظاهرها الشر لكن باطنها فيه الرحمة ولا نريد ضرب أمثلة لئلا يتفطن الأعداء، فلو وافقت حماس على بعض ما تطلبه منها المخابرات المصرية على سبيل المثال لرأيتم ما لا يسركم رؤيته، فأنتم في عافية فاحمدوا الله عليها.
فلا بدّ من تغيير الخطاب لدى بعض الإخوة ليكون خطاباً للتهدئة وليس للتصعيد، فأن يتمكن المجاهدون من العمل وفقاً للمتاح خير من وقفه تماماً بسبب تصرفات غير محسوبة العواقب.
ما سبق كما قلنا لا يعني عدم إنكار المنكر ولكنه يعني إنكاره بقدره بحيث لا يحصل منكراً أكبر منه.
كتبه / عبد الله محمد محمود
"مؤسسة دعوة الحق للدراسات والبحوث"