عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 2012-05-15, 08:11 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/الغيبيات


بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
الغيبيات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين.
قول الله جل شأنه في القرآن الكريم :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وما تدري نفس بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }( لقمان 34) صدق الله العظيم .

وفي حديث جبريل عليه السلام قال: "أخبرني عن الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، هن خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } قال: صدقت". لفظ أبي داود الطيالسّي. وفي الحديث الشريف : حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( كل شيء أوتيه نبيكم صلى الله عليه وسلم ، إلا علم الغيب الخمس: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا }).
كان المسلمون يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة وكانوا يسألونه عن نوع الجنين قبل أن يولد إن كان ذكرا أو أنثى وكانوا يسألونه كذلك عن موعد نزول المطر فيجيبهم ويقول: ( كل شيء أوتيه نبيكم- صلى الله عليه وسلم -، إلا علم الغيب الخمس : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } ،
في هذا الحديث نرى أن الرسول رأى فى نفسه أنه لا يعلم عن هذه الأمور الخمس شيئا وقد أكد لهم ذلك في حديث جبريل عليه السلام ولكن الرسول العظيم لم يفرض هذا على مر الزمن .
وسوف ادرس هذه الأمور ( الغيبيات الخمس في الآية ) دراسة تحليلية.

أولا : علم الساعة : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } المقصود بالساعة يوم القيامة وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها كثيرا من قومه { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } ،
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (ألأعراف187) وكان جوابه دائما أن علمها عند ربى { إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } (طه 15) وقد ذكرت الساعة في القرآن35 مرة .
نعود للآية فنجد أن الله قد استأثر لنفسه بعلم الساعة بقوله -عز من قائل- { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } فلا جدال ولا نقاش في ذلك فقد اختص لنفسه بعلمها.

ثانيا : علم ما فى غد : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } هنا يؤكد الله عز وجل أنه لا توجد نفس تدرى ولا تعرف ماذا تكسب غدا لأنه – عز وجل - نفى ذلك بقوله ما وهى أداة نفى وهنا لابد أن نفرق بين المكاسب المادية والتي قد نتفق عليها مسبقا في حياتنا اليومية وبين المكسب من الحسنات ,قال تعالى : { هل يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ }(الأنعام158).
وقد ذكرت كلمة تكسب أو كسبت 17 مرة فالمكسب هنا ما يكسبه الإنسان من الحسنات أو السيئات .

ثالثا : علم مكان الموت :{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } وهنا نفى آخر انه لا توجد نفس تدرى بأي ارض تموت وصدق الله في ذلك لأنه نفى ذلك أيضا بقوله (ما) وكما ذكرنا فهي أداة نفى .

رابعا : علم الغيث : { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } هنا لم يستأثر بها الله لنفسه بقوله (عنده) كما في أول ألآية { إن اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } ولم ينف عن الغير إمكان حدوث الفعل ب (ما) ولكن قال { يُنَزِّل } وسنعود لذلك بعد قليل

خامسا : علم الأرحام : { وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } كذلك هنا لم يستأثر الله عز وجل لنفسه العلم بقوله { عنده } ولم ينف كذلك بقوله { ما } وهى أداة نفى . وبالرجوع إلى القرآن نفسه نستدل منه على مراد الله جل شأنه في قوله - والله أعلى واعلم بمراده – { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } يعرض الله جل شأنه في القرآن كلمة (يعلم)71مرة ونأخذ منها على سبيل المثال مايلى :

{ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }(البقرة 235) فى هذه الآية يقول الله أنه يعلم ما في أنفسنا وهذا القول لا ينفى أننا أيضا نعلم ما في أنفسنا ولكن يؤكد انه يعلم ما في أنفسنا الذي نحن نعلمه كذلك .

{ أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } (البقرة77) كذلك هنا في هذه ألآية يقول الله عز وجل إنه يعلم ما نسره وما نعلنه ونحن كذلك نعلم ما نسره وما نعلنه ,إذن فالله ـ جل شأنه- لم ينف عنا علمنا بما نسره وما نعلنه .

{ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } (المائدة99) وهنا أيضا يقول الله تعالى أنه يعلم ما نبدى وما نكتم ونحن نعلم أيضا ما نبدى وما نكتم .

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا }(النساء 63) كذلك في هذه ألآية يقول الله - جل شأنه - إنه يعلم ما في قلوبهم وهم كذلك يعلمون, فكل واحد يعلم ما في قلبه ولم ينف الله عنا أننا نعلم ما في قلوبنا .

{ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }(المائدة97) , في هذه الآية يقول الله - عز وجل- إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض وقد علم الإنسان بعضا مما في السماوات ومما في الأرض وان كان علم الله محيطا ، وعلمنا محدود ،ولكن علمنا – سبحانه - ما شاء لنا أن نعلمه, وهذه الآية واحدة من مجمل إعجاز القرآن . فلو قال الله (وانتم لا تعلمون) ونحن في هذا العصر الذي علم فيه الإنسان كثيرا،وليس الكل من علوم الأرض وعلوم الفلك . وهذا الإنسان الذى وصل إلى المشترى لدراسته وقد يصل بإذن الله تعالى إلى أبعد من ذلك يوما ما – أقول ماذا كان موقف المسلمين اليوم مع الذين يصرون على أن القرآن ليس كلام الله بل هو من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان الله لم ينف (يعلم ) أو استأثر بها لنفسه فان العلم بما في السماوات والأرض مفتوح للإنسان والإعجاز فيها إشارة واضحة إلى أن الإنسان سوف يصل يوما ما إلى هذا العلم والقرآن أنزل على قوم لم يكونوا يعلمون إلا النادر جدا في الأرض والسماء . ولو كان القرآن كلام بشر لاستأثر بعلم السماوات أو لنفى عنا علم السماوات ، ولجاز هذا في زمنه لأنهم لم يكونوا يعلمون من علوم السماء إلا النجوم الظاهرة في السماء ليلا . ولكن لأنه كلام الله فقد فتح للإنسان علوم الفلك على مر الزمن ، وهذه إشارة من أكثر من14 قرن مضت (أليس هذا كلام الله تعالى وليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم)..

ولكن في آيات كثيرة يقرر الله عز وجل أنه يعلم وينفى عن الإنسان العلم مثل:
{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }(البقرة 216)،
{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }(البقرة 232) ،
{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }(آل عمران7) نرى في هذه الآية نفى الله عز وجل العلم عنا بـ (ما).
{ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }(آل عمران66) هنا ينفى بـ (لا) .

نعود إلى الآية محل النقاش { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وما تدري نفس بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } نرى في هذه الآية أن الله - جل شأنه - لم ينف (ويعلم) ولم يستأثر بها لنفسه بقوله (عنده)وهذا إعجاز لأن الإنسان قد استطاع أن يعرف نوع الجنين ذكرا أو أنثى وهو أقصى ما يود الإنسان أن يعرفه بما يسمى بجهاز (السونار) الذي عن طريقه نستطيع أن نحدد نوع الجنين وكذلك استطاع العلماء أن يعلموا حتى أنواع الأمراض التي يمكن أن يصاب بها الجنين من قبل أن يولد , وقد استطاعوا علاج بعض الأمراض للطفل قبل أن يولد ، بل استطاعوا إجراء بعض العمليات الجراحية له وهو في بطن أمه ، ويمكن أن يعرفوا إذا كان الجنين حيا أو ميتا وهو في بطن أمه بإذن الله أما القول" بأنهم هل علموه شقي أم سعيد" فهو قول مردود عليه ؛ لأن السعادة و الشقاء لها دورات تمر على كل إنسان في حياته ، فكثيرا ما نجد إنسانا منشرح الصدر رغم الهموم والمصاعب التي يمر بها وكذلك العكس وقد ثبت علميا أن السعادة والتعاسة تتعلق بكيمياء المخ ولا علاقة لها بالظروف التي يمر بها الإنسان وهذا ما يفسر الحالة المزاجية للشخص التي قد لا تتناسب والظرف الذي يمر عليه ولم نر إنسانا شقيا من يوم مولده إلى يوم مماته ولم نر إنسانا سعيدا كذلك . فكل إنسان يمر بدورات السعادة والتعاسة على مدار حياته ،ولو تأملنا هذه الآية لعلمنا أنها إشارة من الله عز وجل أن الإنسان سوف يأتي عليه يوم يستطيع فيه أن يعلم نوع الجنين بإذنه تعالى وهذا منذ أكثر من ألف وأربع مائة سنة, وهو إعجاز أكيد للقرآن وعلى وجه آخر لو افترضنا (وأعوذ بالله أن افترض على الله ) ولكن أقصد به التوضيح فقط – أن الله نفى (ويعلم ) بأى أداة نفى أو أستأثر بها لنفسه بقوله (عنده) والقرآن أنزل على قوم لم يكن يتصور احد منهم أنه يمكن أن يعرف نوع الجنين -- فكيف يكون الحال معنا اليوم مع المتربصين بالدين بعد أن أصبح الناس يعلمون ما في ألأرحام بواسطة ألأجهزة (السونار) ولكان حالنا اليوم كحال أصحاب الثالوث المقدس المزعوم في محاولاتهم إقناع أصحاب العقول به .
أما قوله عز وجل { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } فكلمة { يُنَزِّلُ } فالله -عز وجل- أعطى ألإنسان القدرة على أن ينزل ألأشياء فقد استطاع ألإنسان أن ينزل مركبات الفضاء على سطح القمر والمشترى ويتطلع إلى أبعد من ذلك ويعود بها إلي سطح ألأرض وفى الحرب الأميريكية ألفيتنامية استطاع ألأميريكان إنزال ألأمطار الحمضية على ألأراضي الفيتنامية المزروعة لإتلافها وألان في السعودية يقومون بما يسمى ألاستمطار أي أنهم استطاعوا أن ينزلوا الأمطار وحتى لو كانت بكميات قليلة واستطاع ألإنسان أن يعرف كيفية نزول المطر ووقت ومكان نزوله بإذن الله وهذا إعجاز آخر لأن الله لم ينف أو يستأثر بالفعل لنفسه فهي إشارة أخرى من ألف وأربعمائة سنة أن ألإنسان سوف يأتي عليه يوم وينزل المطر بإذنه بما يسمى ألاستمطار.

{ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ }(سـبأ2) ,في هذه الآية يوضح لنا الله جل شأنه انه يعلم ما يلج في الأرض أو يخرج منها من براكين وغازات وبترول وخلافه وكذلك ما ينزل من السماء أو يعرج فيها ولم ينف عنا العلم بذلك وقد علمنا كثيرا من هذه الأمور.إذن الله عنده علم ما غاب علمه عن خلقه، فلم يطلعهم عليه ولم يدركوه ولم يعلموه ولن يدركوه.

{ ويعلم ما في البر والبحر } (الأنعام59) يقول: وعنده علم ما لم يغب أيضا عنكم، لأن ما في البر والبحر مما هو ظاهر للعين يعلمه العباد. فكان معنى الكلام: وعند الله علم ما غاب عنكم أيها الناس مما لا تعلمونه ولن تعلموه مما استأثر بعلمه لنفسه، ويعلم أيضا مع ذلك جميع ما يعلمه جميعكم أو بعضكم على مر الزمان، لا يخفى عليه شيء،. فأخبر الله تعالى أن عنده علم كل شيء كان ويكون وما هو كائن مما لم يكن بعد، وكذلك كل منفى علمه عنا في الآيات القرآنية :
بقول الله سبحانه : { والله يعلم وانتم لا تعلمون }
والله تعالى يقول : { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً }(الإسراء85)
فلو فكرنا في هذه الآية لعلمنا أن الذي نعلمه أقل من قطرة في محيط علم الله وهنا السؤال لم قصرت الغيبيات على الخمس التي قي الآية الكريمة { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }(لقمان34) . ؟

هذا إعجاز آخر من مجمل إعجاز القرآن مفاده أن الإنسان بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة سوف يعلم ما في الأرحام وكذلك يستطيع أن ينزل المطر ولو بكميات قليلة ويعلم كذلك أين ومتى ينزل المطر بدقة عالية { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }(النساء 82) ,صدق الله العظيم

والله أعلى واعلم.

يتبع
رد مع اقتباس