![]() |
سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/المعاتبة الإخوانية
[B][FONT="Arial"][SIZE="5"][CENTER][COLOR="Green"]سلسلة رمضانيات
المعاتبة الإخوانية الدكتور عثمان قدري مكانسي[/COLOR][/CENTER] [RIGHT][COLOR="Blue"]- قد يخطئ الصديق مع صديقه ، فهل يصرمه وينساه أو يعفو عنه ويصفح ويوجد له الاعذار أو يستعتبه فيعذر إليه تصرفه معه بعد ذلك ؟ - يقول أبو الدرداء رضي الله عنه : " معاتبة الأخ خير من فقده ، ومَنْ لك بأخيك كله؟ " ولن تجد أخاً كامل السمات وافي الأوصاف ، والصبر على الصديق مدعاة للاحتفاظ به . - وقال أوس بن حارثة لولده ينصحه : العتاب قبل العقاب ( لا بد من التثبت من حقيقة الصديق وتصرّفاته قبل اتخاذ الموقف المناسب ) - وكتب رجل إلى صديقه : الحال بيننا تحتمل الدالّة ، وتوجب الأنس والثقة ، وتبسط اللسان بالاستزادة . (ولم يكن هذا القول من فراغ إنما من شعور بالودّ يكتنف الرجلين) . - وقال إياس بن معاوية : خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب ، فلما كان ببعض المناهل لقيه ابن عم له ، فتعانقا وتعاتبا ، وإلى جانبهما شيخ كبير من الحي . فقال لهما الشيخ : - يحذّرهما من العتاب ويأمرهما بنسيانه – أنعِما عيشاً ، إن المعاتبة تبعث التجنّي ، والتجنّي يبعث المخاصمة ، والمخاصمة تبعث العداوة ، ولا خير في شيئ ثمرتُه العداوة . فقلت للشيخ : من أنت؟ قال : أنا بن تجربة الدهر ومَن بَلا تـَلـَوُّنـَه . قلت للشيخ : ما أفادك الدهر ؟ قال : العلمُ به . قلتُ له : فماذا رأيتَ أحمدَ ؟ قال : أن يُبقيَ المرءُ أُحدوثـَةً بعده . قلت: فلم أبرح ذلك الماء ( المكانَ) حتى هلك الشيخ وصلّيتُ عليه . - وكتب رجل إلى صديقه يعاتبه : ما أشكوك إلا إليك ، ولا أستبطئك إلا لك ، ولا أستزيدك إلا بك ، فأنا منتظر واحدة من اثنتين : عُتبى تكون منك ، أو عُقبى الغِنى عنك . . (وبهذا لم يظلمه إنما وضع نقاط صحبتهما على المحك ، فإما دوامها وإما الاستغناء عنها ). - وفي هذا المعنى قال ابن أبي فنن : [CENTER]إذا كنتَ تغضب من غير ذنْبٍ * وتعتِب من غير جُرم عليــّا طلبت رضاك ، فإن عزّني * عَدَدْتُك ميْتـاً وإن كنتَ حيـّاً قنِعـْتُ وإن كنـْتُ ذا حـاجـة * فأصبحتُ من أكثر الناس شيـّاً فـلا تَعْجَـبَـنّ بمـا في يديـْك * فـأكثـر منـه الـذي في يديـّا[/CENTER] ( إن استعلى عليك من ظننتَه صاحباً ، فأهمله وكأنه لم يكن موجوداً أصلاً) . وهذا آخر يبسط المعنى نفسه بأسلوب أشدّ مضاء من السابق : " قد حميتُ جانب الأمل فيك ، وقطعتُ الرجاء لك ، وقد أسلمني اليأس منك إلى العزاء عنك ن فإن نَزَعْتَ من الآن ، فصفحٌ لا تثريب فيه ، وإن تماديتَ فهجرٌ لا وصل بعده . (ولعلّي لست من هذين الرجلين فلقد رأيتُني أنسى أعزّ من ظننتُه صديقاً حين تناساني ، ولم أعاتبه ، فلا يستحق ذلك العتاب ). - وعاتب رجل صديقاً له عامله بغير ما يجب من الحب والودّ فقال: [CENTER]عَدَلْتَ من الرحاب إلى المضيقِ * وزرتَ البيتَ من غير الطريقِ تجـود بفضـل عدلـِك للأقـاصي * وتمنعُـه من الخِـلّ الشـــفـيــقِ لقـد أطـْلَقـْتَ لـي تُهَمـاً أراهـا * ستحملني على مضض العقوقِ[/CENTER] - ويؤكد هذا قول الشاعر في المعنى ذاته : [CENTER]ولا خير في قُربى لغيرك نفعُها * ولا في صديق لا تزال تعاتبه [/CENTER] (ولماذا يُسمّى صديقاً من يبيعك ويتناساك وربما يفضل غيرك عليك أو يتعمد بعد الصداقة تفاديك ؟.) - وتقول العرب لمن عوتب فلم يُعتِب ْ ( استُرضي فلم يرضَ ) .. تقول : " لك العُتبى بأن لا رضيتَ ( وهذا على وجه الدعاء بان لا رضيت أبداً ) . - وعاتب رجلٌ أخاً له تبيّن له بعد التجربة أنه لا يستحق الصداقة وأنه أخطأ في اختياره صديقاً له : تأنـّينا إفاقتَك من سُكر غفلتِك ، وترقّبنا انتباهك من وَسَن رقدتك ، وصبرنا على تجَرّع الغلظ فيك حتى بان لنا اليأس من خيرك ، وكشف لنا الصبر عن وجه الغَلَط فيك ، فها نحن قد عرفناك حقّ معرفتك ، في تعدّيك لطويل حقّ مَن غَلِط في اختيارك . [/COLOR][/RIGHT][/SIZE][/FONT][/B] |
[SIZE="7"]شكراً جزيلاً لكاتب الموضوع
وفقكم الله [/SIZE] |
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
|
جزاكم الله خيرًا.
|
رد: سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
|
رد: سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي
:سل:
:جز: |
رد: سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي
:جز:
|
| الساعة الآن »09:55 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة