عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2007-09-08, 04:46 PM
سيف الكلمة سيف الكلمة غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 186
افتراضي

الزكاة كوسيلة للضمان الاجتماعي:

تلعب الزكاة دورا هاما لتحقيق الضمان الاجتماعي. و هي كما وصفها الكثير من العلماء مؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث أنها إلزامية و لها مصارفها و قيمتها المحددة. و لقد نجحت الزكاة في العصور الإسلامية السابقة كمؤسسة، متمثلة في بيت المال و الذي كان من مسؤوليات الحاكم، في تحقيق أهدافها في الإسهام بشكل كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية. وقد أوضح ذلك د. ناصح علوان في التكافل الاجتماعي في الإسلام قائلا، "لا يخفى أن مبدأ الزكاة حين طبق في العصور الإسلامية السالفة نجح في محاربة الفقر، و أقام التكافل الاجتماعي، و نزع من القلوب حقد الفقراء على الأغنياء ... و عود المؤمنين على البذل والسخاء و هيأ سبل العمل لمن لا يجد مال".11 و يتضح من هذا أن الزكاة لم تكن فقط مجرد إعطاء بعض من المال لإطعام الفقراء، إنما كانت وسيلة حقيقية للقضاء على الفقر و ذلك عن طريق توفير فرص عمل مثل أن يعطى الشاب الفقير رأس مال كي يبدأ تجارة و أن يشتري آلة لحرفة يعلمها. من هنا نجد أن الزكاة أداة من أدوات التنمية و القضاء الفعلي على الفقر.

و قد ضرب الخلفاء عمر بن الخطاب و عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أروع الأمثلة التي أوضحت كيف أن الحاكم الصالح قادر أن يحقق العدل و الرخاء لأمته من خلال الأمانة و العدالة الفائقة في توزيع أموال الأمة. فلقد قال الخليفة عمر بن الخطاب في عام الرمادة وهو عام المجاعة, "و الله الذي لا إله إلا هو، ما أحد إلا و له في هذا المال حق أعطيه أو أمنعه، و ما أحد أحق به من أحد، و ما أنا فيه إلا كأحدكم ... و الله لئن بقيت، ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من المال و هو يرعى مكانه".13 أما في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، فلقد محي الفقر و حل محله الغنى في جميع أنحاء الأمة، مسلمين كانوا أو غير مسلمين. فعن سهيل بن أبي صالح، كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن و هو بالعراق أن أخرج إليهم أعطياتهم فكتب إليه عبد الحميد: أني قد أخرجت للناس أعطياتهم و قد بقى في بيت المال مال. فكتب إليه: أنظر من أدان في غير سفه و لا سرف فاقض عنه، فكتب إليه: أني قد قضيت عنهم و بقى في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه: أنظر كل بكر ليس له مال فشاء أن تزوجه فزوجه و أصدق عنه، فكتب إليه: أني قد زوجت كل من وجدت و قد بقى في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه بعد مخرج هذا: أنظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فإنا لا نريدهم لعام أو لعامين".14

و لقد أكد الإسلام على ضرورة مراعاة الحاكم لرعاياه بتحري الحق و العدل و تحقيق العدالة الاجتماعية و التكافل الاجتماعي. عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال, "ما من أمير عشيرة إلا يؤتى يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل". كما قال عليه الصلاة و السلام، "ما من عبد يسترعيه الله عز و جل رعية، يموت يوم يموت و هو غاش رعيته إلا حرم الله عليه الجنة".15

و من هنا، يجب على كل مسلم و مسلمة أن يعلموا أن الأمة كلها أفرادا كانت أم حكومات عليها مسؤولية كبيرة للخروج من أزمة الفقر و الفساد و عدم المساواة التي يعاني منها الملايين من المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي. و علينا أن نبدأ بأنفسنا بأن نعمل و نشجع بعضنا البعض لتحقيق التكافل بين المجتمع كي نبرأ أنفسنا أمام الله تعالى يوم القيامة بأن أعطينا و عدلنا قدر ما استطعنا و هذا أضعف الإيمان.

المصدر: منقول عن موقع العطاء من أجل التنمية http://www.neareast.org


--------------------------------------------------------------------------------

1 جمال الدين محمد محمود. أصول المجتمع الإسلامي دار الكتاب المصري، القاهرة 1992، ص 147

2 محمد شوقي الفنجري "المقومات الأساسية للمجتمع الإسلامي: التكافل الاجتماعي" في إطار المؤتمر العام الحادي عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي، القاهرة 2000، ص 532

3 محمد شوقي الفنجري "المقومات الأساسية للمجتمع الإسلامي: التكافل الاجتماعي" في إطار المؤتمر العام الحادي عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي، القاهرة 2000، ص 533 - 534

4 جمال الدين محمد محمود. أصول المجتمع الإسلامي دار الكتاب المصري، القاهرة 1992 ، ص150

5 محمد شوقي الفنجري "المقومات الأساسية للمجتمع الإسلامي: التكافل الاجتماعي" في إطار المؤتمر العام الحادي عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي، القاهرة 2000، ص 532

6 جمال الدين محمد محمود. أصول المجتمع الإسلامي دار الكتاب المصري، القاهرة 1992، ص 140

7 عبد الله ناصح علوان. التكافل الاجتماعي في الإسلام دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع و الترجمة، القاهرة 2001، ص 36، 53

8 محمد شوقي الفنجري "المقومات الأساسية للمجتمع الإسلامي: التكافل الاجتماعي" في إطار المؤتمر العام الحادي عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي، القاهرة 2000، ص 536 - 538

9 جمال الدين محمد محمود. الإسلام و المشكلات السياسية المعاصرة دار الكتاب المصري، القاهرة 1992، ص 355

10 ناصح علوان. التكافل الاجتماعي في الإسلام دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع و الترجمة، القاهرة 2001، ص 111 - 112

11 ناصح علوان. التكافل الاجتماعي في الإسلام دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع و الترجمة، القاهرة 2001، ص 76

12 ناصح علوان. التكافل الاجتماعي في الإسلام دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع و الترجمة، القاهرة 2001، ص 18

13 محمد فاروق النبهان. أبحاث في الاقتصاد الإسلامي مؤسسة الرسالة، بيروت 1986، ص 66

14 ناصح علوان. التكافل الاجتماعي في الإسلام دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع و الترجمة، القاهرة 2001، ص 86

المصدر
http://www.55a.net/firas/arabic/inde...&select_page=8

<!-- / message -->
__________________
سيدتي المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة
رد مع اقتباس