عرض مشاركة واحدة
  #57  
قديم 2015-12-04, 07:46 PM
محمد رفقى محمد رفقى غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2015-10-07
المكان: القاهرة
المشاركات: 96
افتراضي

[align=justify]يقولون: إن آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} تأمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع عامة النساء إذا خرجن أن يدنين من جلابيبهن ونساء النبي صلى الله عليه وسلم كن مأمورات بالحجاب في الآية الكريمة {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} فلابد أن يكون معني الإدناء هو إدناء الجلباب علي الوجه حتي يتم تطبيق الحجاب المفروض علي نساء النبي صلى الله عليه وسلم.

الجواب عن هذا:

1. إن آية الحجاب {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} فرضت احتجاب أمهات المؤمنين عن مجلس الرجال داخل البيوت، كما فرضت عليهن ستر وجوههن إذا خرجن من البيوت هكذا كان شأنهن قبل نزول آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ}. فقول عائشة (في حديث الإفك): (فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب) أصح رواية وأصرح عبارة في سفور وجوه أمهات المؤمنين قبل فرض الحجاب , وأن قولها: (فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني وخمرت وجهي بجلبابي) أصح رواية وأصرح عبارة في التزام أمهات المؤمنين بستر وجوههن بعد فرض الحجاب.

2. إن الأدب الجديد الذي ترسمه آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} هو أدب يعم جميع الحرائر ومنهن أمهات المؤمنين وذلك لعلة نصت عليها الآية الكريمة {ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} أى ليتميز الحرائر عن الإماء تميزا واضحا فلا يتعرض لهن أحد بريبة.

قال الشيخ ابن باديس:"....فآية الإبداء أفادت طلب ستر الأعضاء إلا الوجه والكفين وآية الإدناء أفادت طلب الستر الأعلي الذي يحيط بالثياب ويعم الرأس وما والاه من الوجه وهو الجبين وينضم علي البدن ليحصل به تمييز الحرائر بالمبالغة في التستر والاحتشام".

3. لا يلزم من العطف في آية الإدناء التساوي في الحكم , فالشيء الواحد قد يرد في القرآن الكريم لكن لا يقصد به الشبه التام في الحالتين الموجه لهما الخطاب مثل قوله تعالي{وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ...} فالمذكورين في الآية تختلف مراتبهم في إبداء الزينة , فيبدي للزوج ما لا يجوز للأب , ويبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج. قال القرطبي: ((لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنّى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر ، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها وتختلف مراتب ما يُبدى لهم ، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج)).

إذَنْ لا يلزم أن يكون الإدناء متماثل بين نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين , فنساء المؤمنين يرتدين الجلباب مع كشف الوجه والكفين , وأمهات المؤمنين يرتدين الجلباب مع تغطية وجوههن فضلا عن بقية البدن بسبب الحكم الخاص الواقع عليهن وهو حكم حديث الرجال من وراء حجاب.

4. نزول آية النور متأخرا عن آية الأحزاب** يبطل أدلة المانعين للكشف علي وجوب ستر الوجه بآية الإدناء من وجهين:

الأول: أن أهل التفسير ذكروا أن سبب نزول آية الزينة هو أن النساء كن وقت نزولها إذا غطين رؤوسهن بالخمر يسدلنها خلفهن كما تصنع النبط فتبقى النحور والأعناق بادية.

قال القرطبي: وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر. قال النقاش : كما يصنع النبط، فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك، فأمر الله تعالى بلي الخمار على الجيوب، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها.

وقال الشوكاني: قال المفسرون : إن نساء الجاهلية كن يسدلن خمرهن من خلفهن ، وكانت جيوبهن من قدّام واسعة ، فكان تنكشف نحورهن ، وقلائدهن ، فأمرن أن يضربن مقانعهن على الجيوب لتستر بذلك ما كان يبدو.

الثانى: وجود أثار صحيحه عن الصحابه في تفسير {ما ظهر منها} بالوجه والكفين.

** من كتاب "عودة الحجاب" لمحمد اسماعيل المقدم الجزء الثالث صفحة 413 وهو من كتب المانعين للكشف :
((كل هذه الأوامر بالحجاب إنما نزلت في سورة الأحزاب في السنة الخامسة من الهجرة النبوية , وشاع الحجاب في المجتمع المسلم بعد نزولها , وقبل الأمر بغض البصر , الذي نزل في سورة النور التي نزلت في السنة السادسة من الهجرة))
[/align]
__________________
الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها

رد مع اقتباس