مبحث في شهادة رسول الله في علم عمر رضي الله عنه :<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
عَنِ الزهري قَالَ أخبرني حَمْزَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِى اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الري يَجْرِى في ظفري أَوْ في أظفاري ، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ » . فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ قَالَ « الْعِلْمَ » . (1) <o:p></o:p>
أَيْ أَوَّلْته الْعِلْم ، وَبِالرَّفْعِ أَيْ الْمُؤَوَّل بِهِ هُوَ الْعِلْموَوَجْه التَّعْبِير بِذَلِكَ مِنْ جِهَة اِشْتَرَاك اللَّبَن وَالْعِلْم فِي كَثْرَة النَّفْع ، وَكَوْنهمَا سَبَبًا لِلصَّلَاحِ ،<o:p></o:p>
فَاللَّبَن لِلْغِذَاءِ الْبَدَنِيّ وَالْعِلْم لِلْغِذَاءِ الْمَعْنَوِيّ, وَالْمُرَاد بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْم بِسِيَاسَةِ النَّاس بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاخْتَصَّ عُمَر بِذَلِكَ لِطُولِ مُدَّته بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِي بَكْر ، وَبِاتِّفَاقِ النَّاس عَلَى طَاعَته بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُثْمَان ، فَإِنَّ مُدَّة أَبِي بَكْر كَانَتْ قَصِيرَة فَلَمْ يَكْثُر فِيهَا الْفُتُوح الَّتِي هِيَ أَعْظَم الْأَسْبَاب فِي الِاخْتِلَاف ، وَمَعَ ذَلِكَ فَسَاسَ عُمَر فِيهَا - مَعَ طُول مُدَّته - النَّاس بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِفهُ أَحَد ، ثُمَّ اِزْدَادَتْ اِتِّسَاعًا فِي خِلَافَة عُثْمَان فَانْتَشَرَتْ الْأَقْوَال وَاخْتَلَفَتْ الْآرَاء وَلَمْ يَتَّفِق لَهُ مَا اِتَّفَقَ لِعُمَر مِنْ طَوَاعِيَة الْخَلْق لَهُ فَنَشَأَتْ مِنْ ثَمَّ الْفِتَن ، إِلَى أَنْ أَفْضَى الْأَمْر إِلَى قَتْله ، وَاسْتُخْلِفَ عَلِيّ فَمَا اِزْدَادَ الْأَمْر إِلَّا اِخْتِلَافًا وَالْفِتَن إِلَّا اِنْتِشَارًا. (2)
__________<o:p></o:p>
(1) أخرجه البخاري <o:p></o:p>
(2) فتح الباري
|