قال ابن تغري بردي بالنجوم الزاهرة : ((و قال الشيخ الموفق بن عثمان في تاريخه المرشد ناقلا عن حرملة من أصحاب الشافعي : إن البقعة التي دفن فيها عقبة - بن عامر - بها ايضا قبر عمرو بن العاص و قبر ابي بصرة الصحابيين تحويهم القبة التي هدمها صلاح الدين يوسف بن ايوب ثم بناها البناء المعهود الآن)) . و قيل ان المقصود من دفن هؤلاء الثلاث صحابة بجانب بعضهم اي قرب مواقع بعضهم و ليس بجانب بعضهم ، ففي قرافة المقطم ثلاث اضرحة بأماكن مختلفة متقاربة المواقع : ضريح عمرو بن العاص و ضريح عقبة بن عامر و ضريح ابي ذر الغفاري و كلهم بجوار الامام الشافعي . و هذا الضريح الشهير بابي ذر هو نفسه ابي بصرة لكن حرّف العوامّ اسمه . و لا يصح ذلك
و الأشهر أن عمرو بن العاص دفن قرب الامام الشافعي و هو ايضا قرب الامام الليث حيث ضريح عمرو الآن
و الله أعلم بمكان قبره الصحيح ، رضي الله تعالى عنه و عن الصحابة اجمعين
و يوجد بجامع عمرو ضريح منسوب لابنه عبد الله و يُعرَف بين عوام الناس بقبر عمرو بن العاص ، و لا يصح ...و قد سبق الحديث عنه لما تكلمنا عن خطته بمصر
صفته :
و قال ابن الأثير : ((كان عمرو قصيرا)) و قال : ((وكان يخضب بالسواد))
قال الذهبي : ((وقال أبو بكر بن البرقي : كان عمرو قصيرا يخضب بالسواد))
و قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر : ((وكانت صفة عمرو بن العاص كما حدثنا سعيد بن عفير عن الليث بن سعد قصيرا عظيم الهامة ناتيء الجبهة واسع الفم عظيم اللحية عريض ما بين المنكبين عظيم الكفين والقدمين))
و قال ايضاً عند ذكره لخطبة عمرو بن العاص : ((حدثنا سعيد بن ميسرة عن إسحاق بن الفرات عن ابن لهيعة عن الأسود بن ملك الحميري عن بحير بن ذاخر المعافري قال رحت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة تهجيرا وذلك آخر الشتاء أظنه بعد حميم النصارى بأيام يسيرة فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط يزجرون الناس فذعرت فقلت يا أبت من هؤلاء قال يا بني هؤلاء الشرط فأقام المؤذنون للصلاة فقام عمرو بن العاص على المنبر ، فرأيت رجلا ربعة قصير القامة وافر الهامة أدعج أبلج عليه ثياب موشية كأن به العقيان تأتلق عليه حلة وعمامة وجبة فحمد الله وأثنى عليه ..إلخ))
ما قيل فيه :
و روى إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن قبيصة بن جابر : ((قد صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أبين قرآنا ولا أكرم خلقا ولا أشبه سريرة بعلانية منه)) . و عند الذهبي برواية مجالد عن الشعبي عن قبيصة : ((..فما رأيت رجلاً أبين أو أنصع رأيا، ولا أكرم جليسا منه، ولا أشبه سريرة بعلانية منه))
و أخرج بن أبي خيثمة و الذهبي من رواية ضمرة عن الليث بن سعد ، قال : نظر عُمَر إلى عمرو يمشي ، فقال : ((ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا)) . ابن عساكر: 13 / 257 / ب
و قال الذهبي : ((روى مجالد، عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو، والمغيرة، وزياد . فأما معاوية فللاناة والحلم، وأما عمرو فللمعضلات، والمغيرة للمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير)) و قال : ((روى مجالد : عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر: صحبت عمر فما رأيت أقرأ لكتاب الله منه، ولا أفقه ولا أحسن مداراة منه وصحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه وصحبت معاوية فما رأيت أحلم منه وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أبين - أو قال - أنصع طرفا منه، ولا أكرم جلسيا منه وصحبت المغيرة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها))
و قال : ((قال جرير بن حازم، حدثنا الحسن: قال رجل لعمرو بن العاص: أرأيت رجلا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبه أليس رجلا صالحا ؟ قال: بلى ، قال: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبك، وقد استعملك ، قال: بلى ، فوالله ما أدري أحبا كان لي منه أو استعانة بي، ولكن سأحدثك برجلين مات وهو يحبهما، ابن مسعود وعمار، فقال: ذاك قتيلكم بصفين قال: قد والله فعلنا)) . و هو في " المسند " 4 / 203 من طريق الاسود بن عامر، عن جرير بن حازم، ورجاله ثقات
فضائله على لسان رسول الله صل الله عليه و سلم :
حديث : يرحم الله عَمراً
قال الذهبي : ((قال أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا الليث عن يزيد عن سويد بن قيس عن زهير بن قيس البلوي عن علقمة بن رمثة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص إلى البحرين، فخرج رسول الله في سرية، وخرجنا معه، فنعس، وقال: " يرحم الله عمرا " فتذاكرنا كل من اسمه عمرو قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال " رحم الله عمرا ثم نعس الثالثة ، فاستيقظ، فقال: " رحم الله عمرا " قلنا: يا رسول الله، من عمرو هذا ؟ قال: " عمرو بن العاص " قلنا: وما شأنه ؟ قال: " كنت إذا ندبت الناس إلى الصدقة، جاء فأجزل منها، فأقول: يا عمرو ! أنى لك هذا ؟ فقال: من عند الله، قال: وصدق عمرو، إن له عند الله خيرا كثيرا)) . رجاله ثقات إلا زهير بن قيس البلوي، فقد ترجمه البخاري: 3 / 428 وابن أبي حاتم: 3 / 568، فلم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وأخرجه الفسوي في " تاريخه ": 2 / 512 وابن عبد الحكم في " فتوح مصر ": 307 من طريق الليث به وأورده الحافظ في " الاصابة " في ترجمة علقمة بن رمثة: 7 / 47، ونسبه للبخاري في " تاريخه ": 7 / 40، وابن يونس وأحمد والبغوي وابن مندة من طرق عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الاسناد وهو في " أسد الغابة ": 4 / 84، و " تاريخ دمشق " لابن عساكر: 13 / 253 / ب
حديث : اللهم صل على عمرو بن العاص
قال الذهبي : ((قال الليث حدثنا يزيد، عن ابن يخامر السكسكي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم صلى على عمرو بن العاص، فإنه يحبك ويحب رسولك . منقطع)) . و ابن مخامر : هو مالك بن يخامر السكسكي الحمصي صاحب معاذ بن جبل . و أورد الحديث ابن عساكر: 13 / 252 / ب، وخص بالصلاة أبا بكر وعمر وعثمان وأبا عبيدة ثم عمرو بن العاص، وقال في نهايته: هذا الحديث على إرساله فيه انقطاع بين يزيد ومالك بن يخامر
حديث : إن عمرو بن العاص من صالحي قريش . و حديث : نعم أهل البيت
قال ابن الأثير : ((قال : وحدثنا أبو عيسى حدثنا إسحاق ابن منصور حدثنا أبو أسامة عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال : قال طلحة بن عبيد الله : سمعت رسول الله يقول : "إن عمرو بن العاص من صالحي قريش"))
و قال السيوطي بحسن المحاضرة و در السحابة : ((و قد روى الترمذي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه : سمعت رسول الله صل الله عليه و سلم يقول : إن عمرو بن العاص من صالحي قريش))
وأخرج أحمد من حديث طلحة بن عبيد الله مرفوعا : ((عمرو بن العاص من صالحي قريش)) . ورجال سنده ثقات إلا أن فيه انقطاعا بين أبي مليكة وطلحة . وأخرجه البغوي وأبو يعلى من هذا الوجه وزاد : ((نـِـعــم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله)) . وأخرجه بن سعد بسند رجاله ثقات إلى بن أبي مليكة مرسلا لم يذكر طلحة وزاد : "يعني عبد الله بن عمرو بن العاص"
و قال الذهبي : ((روى عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، قال طلحة: ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ ؟ إني سمعته يقول: عمرو بن العاص من صالحي قريش، نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأم عبد الله، وعبد الله)) . و أخرجه أحمد 1 / 161 من طريق وكيع، حدثنا نافع بن عمر وعبد الجبار بن الورد بهذا الاسناد، ورجاله ثقات، لكنه منقطع، لان ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله - لم يدرك طلحة، فإن طلحة قتل يوم الجمل سنة 36، وابن أبي مليكة مات سنة 117هـ ، فبين وفاتيهما 81 سنة، وأخرجه الترمذي (3845) مختصرا بلفظ: " إن عمرو بن العاص من صالح قريش " وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي، ونافع ثقة، وليس إسناده بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة، وهو في " تاريخ ابن عساكر " 13 / 253 / آ، وسيذكره المصنف في ترجمة ابنه عبد الله
حديث : إن عمرو بن العاص لرشيد الأمر
قال الذهبي : ((قال سليمان بن أيوت الطلحي حدثنا أبي عن إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن عمرو ابن العاص لرشيد الامر)) . إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى، وجهالة راويه عنه، وهو في " تاريخ ابن عساكر ": 13 / 252 / آ
حديث : أسلم الناس و آمن عمرو
و قال الذهبي : ((قال أحمد: حدثنا المقرئ، حدثنا ابن لهيعة، حدثني مشرح، سمعت عقبة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص)) . إسناده حسن، والمقرئ هو عبد الله بن يزيد المخزومي المدني، وروايته عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وهو في " المسند " 4 / 155، وأخرجه الترمذي (3844) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة به
يتبع...
|