عرض مشاركة واحدة
  #286  
قديم 2013-12-21, 02:14 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 692
افتراضي

"كنّا عايشين"

لعل هذه الجملة هي الأكثر تكراراً في سوريا منذ بدأت الثورة، فإنه لا يزال يردّدها -بلا ملل- فريقٌ من الصامتين والمتخاذلين، ويزيد اجترارُهم لها مع كل كارثة جديدة، فترتفع أصواتهم بالتبرّم والشكوى كلما تعاظمت جرائم النظام وكلما أوغل في العنف والإجرام.

يا أيها السادة: هذه الجملة خليقة بأن ترددها البهائمُ والوحوش في حديقة الحيوانات، فإنها تعيش وتأكل وتشرب وتنام في سلام، فأيّ شيء ينقصها ويميزها من غيرها من حيوانات الحقول ووحوش الغابات؟

أكثرُ الأمم عانت من الاحتلال في وقت من الأوقات، فما الذي كانت تفقده عندما تذهب السلطة الوطنية وتحل محلَّها سلطةٌ أجنبية؟ العمل هو العمل والدراسة هي الدراسة، ولوازم الحياة وحاجات الناس وخدمات المدن تبقى كلها متوفرة كما كانت من قبل الاحتلال. ما الفرق -إذن- بين الحالتين؟

الفرق هو أن الأمة التي تحتلّ أرضَها قوةٌ أجنبية تفقد حريتها وتفقد كرامتها، فتثور وتقاتل وتضحّي أعظمَ التضحيات لتسترجع هاتين الجوهرتين النفيستين، الحرية والكرامة، رغم أن معاشها قد لا يتأثر بالاحتلال أدنى تأثر ولا تفقد شيئاً من مقوّمات الحياة.

الحُرّ إذا حُبس في قفص لا يقول إنه "عايش" ولو أُطعم أطيب الأكول وسُقي ألذّ الأشربة، والأحرار إذا استُعبدوا لا يقبلون على أنفسهم صفة "عايشين". فمتى تدركون الفرق بين حياة الأحرار وحياة العبيد يا أيها الصامتون المتخاذلون، يا أعضاء حزب "كنا عايشين"؟!

مجاهد مأمون ديرانية


منقول
رد مع اقتباس