عرض مشاركة واحدة
  #42  
قديم 2013-07-13, 10:03 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 692
افتراضي

ورواه الترمذي، والحاكم من حديث شُفي بن ماتع الأصبحي، أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو هريرة، فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس، فلما سكتَ وخلا قلتُ له: أسألك بحقٍّ وبحقٍّ لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله r عقلته وعلمته، فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله r عقلته وعلمته -ثم ذكر قصة لأبي هريرة t في
تشوقه إلى النبي r وتحزنه على فراقه- ثم قال: قال حدثني رسول الله r: «إن الله إذا كان يوم القيامة يَنزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، ويقول الله له: بل أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد قيل ذلك، ويؤتي بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جواد، وقد قيل ذلك، ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له: في ماذا قُتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقَاتلت حتى قُتلت، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يُقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك» ثم ضرب رسول الله r على ركبتي فقال: «يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
زاد الترمذي في روايته: قال الوليد -أبو عثمان المدائني-: فأخبرني عقبة أن شُفيا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا، قال أبو عثمان: وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافًا لمعاوية، قال: فدخل عليه رجل
فأخبره بهذا عن أبي هريرة، فقال معاوية: قد فُعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقي من الناس؟! ثم بكى معاوية بكاء شديدًا حتى ظننا أنه هالك، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بِشَرٍّ، ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه، وقال: صدق الله ورسوله: }مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [هود: 15-16] قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: سمعت شيخ الإسلام -يعني أبا العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى- يقول: كما أن خير الناس الأنبياء، فشر الناس من تشبه بهم من الكاذبين، وادعى أنه منهم وليس منهم، وخير الناس بعدهم العلماء، والشهداء، والمتصدقون المخلصون، فشر الناس من تشبه بهم، يوهم أنه منهم وليس منهم.
وقال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: قوله r في الغازي والعالم والجواد، وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله، وإدخالهم النار، دليل على تغليظ تحريم الرياء، وشدة عقوبته، وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال الله تعالى: }وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ{ [البينة: 5]، وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصًا، وكذلك الثناء على العلماء، وعلى المنفقين في وجوه الخيرات، كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصًا. انتهى.
وفي الصحيحين، ومسند الإمام أحمد، والسنن، وغيرها عن أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب t قال: قال رسول الله r: «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه».
وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة t عن النبي r قال: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أُعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض».
وفي رواية: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش» الحديث.
وقد رواه الترمذي مختصرًا ولفظه: «لعن عبد الدينار، لعن عبد الدرهم» وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وعنه t أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرض الدنيا؟ فقال r: «لا أجر له» فأَعْظَمَ الناسُ ذلك، وقالوا للرجل: عُدْ إلى رسول الله r لعله لم يفهم، فعاد فقال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرض الدنيا؟ فقال رسول الله r: «لا أجر له» ثم عاد الثالثة، فقال رسول الله r: «لا أجر له» رواه الإمام أحمد، والبخاري في تاريخه.
وعنه t قال: قال رسول الله r: «من تعلم علمًا مما يُبتغى به وجه الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة
يوم القيامة -يعني ريحها-» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه ابن حبان والحاكم، قال الحاكم: صحيح سنده، ثقات رواته، على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في تلخيصه.
وعنه t قال: قال رسول الله r: «من تعلَّم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله جهنم» رواه ابن ماجة.
وله أيضا عن ابن عمر، وحذيفة رضي الله عنهم، عن النبي r نحوه.
وعن كعب بن مالك t عن النبي r نحو ذلك. رواه الترمذي، والحاكم في مستدركه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وصححه الحاكم، وأقرَّه الذهبي.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله r: «من طلب العلم لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار» رواه الترمذي، وابن ماجة.
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي r قال: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيَّروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار» رواه ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي.
وعن عبد الله بن مسعود t قال: «من طلب العلم لأربع دخل النار:
ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، أو ليأخذ به من الأمراء» رواه الدارمي.
وعنه t قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم، ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم، ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم، فهانوا عليهم، سمعت نبيكم r يقول: «من جعل الهموم همًا واحدًا -هم آخرته- كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك» رواه ابن ماجة.
وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «تعوذوا بالله من جب الحزن» قالوا: وما جب الحزن؟ قال: «وادٍ في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة» قيل: يا رسول الله، ومن يدخله؟ قال: «أُعِدَّ للقُراء المُرائين بأعمالهم، وإنَّ من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء».
قال المحاربي: «الجَوَرة» رواه البخاري في (التاريخ الكبير)، والترمذي مختصرًا، وابن ماجة وهذا لفظه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي r قال: «إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن، ويقولون: نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك، كما لا يُجتنى من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يُجتنى من قربهم إلا» قال محمد بن الصباح -أحد رواته-: كأنه يعني الخطايا. رواه ابن ماجة، وقال المنذري: ورواته ثقات.
وروى أبو نعيم في الحلية، عن مالك بن دينار أنه قال: إن من القراء قراء
ذا الوجهين، إذا لقوا الملوك دخلوا معهم فيما هم فيه، وإذا لقوا أهل الآخرة دخلوا معهم فيما هم فيه، فكونوا من قراء الرحمن.
وقد تقدم في أول الكتاب حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أبي تغترون؟! أم عليَّ تجترئون؟! فبي حلفتُ لأبعثنَّ على أولئك منهم فتنة تدع الحليمَ منهم حيرانًا» رواه الترمذي.
وتقدم أيضا حديثا ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال النبي r: «إن الله قال: لقد خلقت خلقًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصب، فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا، فبي يغترون ؟! أم علي يجترئون؟!» رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وتقدم أيضا قول معاذ بن جبل t: «لا تذهب الدنيا حتى يأتي قرَّاء فسقة، أهواؤهم مختلفة، ليست لهم زِعةٌ، يلبسون ثياب الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، فيلبسهم الله فتنة ظلماء، يتهوكون فيها تهوك اليهود» ذكره أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق في كتاب (الورع).
ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في (زوائد الزهد) مختصرًا.
وتقدم أيضا قول ابن مسعود t: «كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتؤخذ سُنّة يجري الناس عليها، فإذا غير منها
شيء قيل تركت سنة!» قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «إذا كثر قرَّاؤكم، وقلَّ فقهاؤكم، وكثرت أموالكم، وقل أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين» رواه عبد الرزاق، والدارمي، والحاكم.
وتقدم أيضا حديث حذيفة t مرفوعا في ذكر أشراط الساعة وفيه: «وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة» رواه أبو نعيم في الحلية.
وتقدم أيضا حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «اقرؤوا القرآن وابتغوا به الله عز وجل من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه» رواه الإمام أحمد، وأبو داود.
وتقدم أيضا حديث سهل بن سعد الساعدي t وفيه: أنه r قال: «اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله» رواه أبو داود.
وتقدم أيضا حديث أنس t في ذلك، وفيه أنه r قال: «وسيأتي على الناس زمان يثقفونه كما يثقف القدح، يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها» رواه الإمام أحمد.
وتقدم أيضا حديث عمران بن حصين -رضي الله عنهما- في ذلك، وفيه أنه r قال: «سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وهذه الأحاديث من أعلام نبوة نبينا محمد r؛ لكونه أخبر بما سيقع في آخر أمته؛ من كثرة الرياء والسمعة، والتماس الدنيا بعمل الآخرة، فوقع
الأمر طبق ما أخبر به صلوات الله وسلامه عليه، وظهر ذلك في زماننا ظهورًا جليًا، فالله المستعان.
وقد روى عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب (السنة) من طرق صحيحة، عن عبد الله بن مسعود t قال: «الرياء بضع وسبعون بابًا، والشرك نحو ذلك».
ومن الشرك الأصغر أيضا: الطيرة؛ لحديث عبد الله بن مسعود t عن النبي r: «الطيرة شرك، الطيرة شرك -ثلاثًا- وما منا إلاَّ، ولكن الله يذهبه بالتوكل» رواه الإمام أحمد، وأهل السنن، والبخاري في الأدب المفرد، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب (السنة)، والحاكم في مستدركه وقال: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته، ولم يخرجاه، وأقره الحافظ الذهبي في تلخيصه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل، قال: وفي الباب عن سعد، وأبي هريرة، وحابس التميمي، وعائشة، وابن عمر رضي الله عنهم، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- يقول: كان سليمان بن حرب يقول في الحديث: «وما منا... ولكن الله يذهبه بالتوكل» قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود t. انتهى.
رد مع اقتباس