عرض مشاركة واحدة
  #41  
قديم 2013-07-13, 10:01 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 692
افتراضي

وينبغي للمسلم -أيضا- أن يواظب على الدعاء المأثور في اتقاء الشرك وإذهابه، وهو ما رواه الإمام أحمد، والبخاري في الكُنى، والطبراني وغيرهم، عن أبي موسى t أن رسول الله r قال: «أيها الناس اتقوا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل» قالوا: وكيف نتقيه يا رسول الله؟ قال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه».
وفي رواية أنه r قال لأبي بكر t: «الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره؛
تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مرات».
وروى البخاري في (الأدب المفرد)، عن معقل بن يسار t قال: انطلقت مع أبي بكر الصديق t إلى النبي r فقال: «يا أبا بكر، لَلشرك فيكم أخفى من دبيب النمل» فقال أبو بكر t: وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر؟! فقال النبي r: «والذي نفسي بيده لَلشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره؟» قال: «قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم».
وروى أبو نعيم في الحلية من حديث سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق t قال: قال رسول الله r: «الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا» فقال أبو بكر: يا رسول الله، وكيف النجاة والمخرج؟ فقال النبي r: «ألا أعلمك شيئا إذا قلته بَرِئت من قليله وكثيره، وصغيره وكبيره؟» قال: «قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما تعلم ولا أعلم ».
ورُوي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t وأرضاه أنه كان يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئًا.
فمن لازم الدعاء بهذا والذي قبله، رُجي له الخلاص من الرياء والسمعة إن شاء الله تعالى.
ومن الشرك الأصغر أيضًا: التماس الدنيا بعمل الآخرة؛ كمن يجاهد لأجل المغنم، أو ليرى مكانه ويُمدح بالشجاعة والجرأة والإقدام، أو يهاجر لدنيا يصيبها؛ مالا كان ذلك، أو رياسة، أو وظيفة، أو غير ذلك من الأغراض الدنيوية، أو من أجل امرأة يتزوجها. أو يحج، أو يقرأ القرآن، أو يتعلم العلم، أو يعلِّمه، أو يؤذِّن، أو يصلي بالناس، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لأجل المال الذي يأخذه على ذلك؛ كما هو الواقع كثيرًا في هذه الأزمان، ومثل ذلك من يتعلم العلم لتحصيل الوظائف والرتب الدنيوية وكذلك الدينية إذا كان القصد منها تحصيل الشرف والجاه أو المال أو غير ذلك من الأغراض الدنيوية.
قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: إن هذا القرآن قد أخلق في صدور كثير من الناس، والتمسوا ما سواه من الأحاديث، وإنَّ فيمن يبتغي هذا العلم من يتخذه بضاعة يلتمس بها الدنيا، ومنهم من يريد أن يشار إليه، ومنهم من يريد أن يماري به، وخيرهم من يتعلمه ويطيع الله عز وجل به. رواه أبو نعيم في الحلية.
وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: إن أقبح الرغبة أن تعمل للدنيا بعمل الآخرة. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في (زوائد الزهد).
وقال سفيان الثوري: إن أقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة. رواه أبو نعيم في الحلية.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح
ما تطلب به؛ أحسن من أن يطلبها بأحسن ما تطلب به الآخرة. رواه أبو نعيم في الحلية.
وروى أيضًا في ترجمة زهير بن نعيم البابي -وكان من عُبَّاد أهل البصرة في زمن يحيي بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي- قال: أخبرنا عبد الله، حدثنا أحمد بن عاصم قال: كانت يدي في يد زهير أمشي معه، فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ، فلما سمع قراءته وقف ونظر، وقال: لا تغرنّك قراءته، والله إنه شر من الغناء وضرب العود -وكان مهيبًا- ولم أسأله يومئذ، فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير، فقمت وسلمت عليه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنك قلت لي يومئذ كذا وكذا، فكأنه نصب عينه، فقال لي: يا أخي نعم، لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود؛ خير من أن يطلبها بالدين.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في (زوائد الزهد)، عن مالك بن دينار، عن الحسن قال: قلت له: ما عقوبة العالم ؟ قال: موت القلب، قلت: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة.
قلت: لعلهما أرادا به العالم الذي لا يعمل بعلمه.
إذا علم هذا فقد قال الله تعالى: }مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ{ [الشورى: 20].
وروى الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في
مستدركه، والبيهقي في شعب الإيمان، والبغوي في تفسيره، عن أبي بن كعب t أن رسول الله r قال: «بشِّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي رواية للحاكم: «بشِّر أمتي بالسناء والرفعة، والتمكين في البلاد؛ ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمن طلب الدنيا بعمل الآخرة لم يكن له في الآخرة من نصيب».
وقال الله تعالى: }مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [سورة هود: 15-16].
قال مجاهد وغيره: نزلت في أهل الرياء.
وقال العوفي، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في هذه الآية: إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرًا، يقول: من عمل صالحًا التماس الدنيا؛ صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا التماس الدنيا، يقول الله تعالى: أُوفِّيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمله لالتماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين. ذكر ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، قال: وهكذا رُوي عن مجاهد، والضحاك، وغير واحد. انتهى.
وعن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتل أهل الشام: أيها الشيخ حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله r، قال: نعم، سمعت رسول الله r يقول: «إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه؛ رجل استشهد، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم أُلقي في النار» رواه الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.
رد مع اقتباس