وفي رواية للنسائي: «من رأى منكرًا فغيره بيده فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بلقبه فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان».
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود t أن رسول الله r قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».
وأما الرياء، والتصنع للخلق، فأكثر ما يكون وقوعًا في صلاة النافلة، وصدقة التطوع، والذكر والاستغفار، وقراءة القرآن والخطب والوعظ والتذكير، ونحو ذلك، وكثيرًا ما يظهر أثره على صفحات الوجوه، وفلتات الألسن ومن أفعال المرائين وشمائلهم.
وقد روى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن أبي سعيد الخدري t قال: خرج علينا رسول الله r ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟» قال: قلنا: بلى، فقال: «الشرك الخفي؛ أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل».
وقد رواه الحاكم في مستدركه مختصرًا ولفظه: «الشرك الخفي أن يعمل الرجل لمكان الرجل» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى ابن خزيمة في صحيحه، عن محمود بن لبيد t قال: خرج علينا رسول الله r فقال: «أيها الناس، إياكم وشرك السرائر» قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر».
وروى أبو نعيم في الحلية، عن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ترك العمل من أجل الناس هو الرياء، والعمل من أجل الناس هو الشرك.
وروى أبو نعيم أيضًا، عن أبي روح المروزي قال: قال عبد الله بن المبارك: لو أن رجلين اصطحبا في الطريق، فأراد أحدهما أن يصلي ركعتين، فتركهما لأجل صاحبه، كان ذلك رياء، وإن صلاهما من أجل صاحبه فهو شرك.
وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، والطبراني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده t أن رسول الله قال: «لا يَقُصُّ على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مراء».
وفي سنن أبي داود، عن عوف بن مالك الأشجعي t قال: سمعت رسول الله r يقول: «لا يَقُصُّ إلا أمير أو مأمور أو مختال».
وقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير) عن ذي الكلاع قال: كان كعب يقص في إمارة معاوية، فقال عوف بن مالك لذي الكلاع: يا أبا شراحيل، أرأيت ابن عمك أبأمر الأمير يقص؟ فإني سمعت النبي r يقول: «القُصاص ثلاثة: أمير أو مأمور أو مختال» فمكث كعب سنة لا يقص حتى أرسل إليه معاوية يأمره أن يقص.
وقال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثنا عبد الجبار الخولاني قال: دخل رجل من أصحاب النبي r المسجد فإذا كعب يقص، فقال: من هذا؟ قالوا: كعب يقص، فقال: سمعت رسول الله r يقول: «لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال» قال: فبلغ ذلك كعبًا فما رُئي يقص بعد. إسناده حسن.
|