وعنه t قال: قال رسول الله r: «من حلف بالأمانة فليس منا» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وعن زياد بن حدير قال: كان عمر بن الخطاب t ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي. رواه أبو نعيم في الحلية.
وروى أيضا عن زياد بن حدير أنه قال: لئن تحك أحشائي حتى تدمى؛ أحب إلي من أن أحلف بالأمانة.
وعن قتيلة بنت صيفي -رضي الله عنها- أن يهوديًا أتى النبي r فقال: إنكم تنددون، وإنكم تشركون؛ تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي r إذا أرادوا أن يحلفوا يقولوا: ورب الكعبة، ويقول أحدهم: ما شاء الله ثم شئت. رواه الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم في
مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أن رجلًا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلًا من أهل الكتاب فقال: نِعم القوم أنتم، لولا أنكم تشركون؛ تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وذكر ذلك للنبي r فقال: «أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد» رواه ابن ماجة.
وله أيضا عن الطفيل بن سخبرة -أخي عائشة رضي الله عنها لأمها- عن النبي r بنحوه، ولم يسبق لفظه، وساقه ابن مردويه مطولًا في تفسير قوله تعالى: }فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ{ [البقرة: 22].
وروى الإمام أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والنسائي، وابن ماجة، كلهم من حديث الأجلح بن عبد الله الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال رجل للنبي r: ما شاء الله وشئت، قال: «جعلت لله ندًا، ما شاء الله وحده» هذا لفظ البخاري، ولفظ أحمد نحوه.
ولفظ ابن ماجة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله r: «إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شئت».
وعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- عن النبي r قال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان» رواه أبو داود، والنسائي.
وقد كثرت هذه الأمور الشركية في زماننا، وخفّت على ألسن الأكثرين،
ولا سيما الحلف بغير الله تعالى، كالحلف بالرسول والكعبة والأمانة.
وكثير من الجهال يحلف بالأمانة، ويستحلف غيره بها، ولا يرضى إذا حلف له بالله، وهذا من تلاعب الشيطان ومكره بهم، حيث زين لهم الشرك، وكرّه إليهم التوحيد.
وقد روى ابن ماجة في سننه، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمع النبي r رجلا يحلف بأبيه فقال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حُلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله فليس من الله».
وكثيرًا ما سمعناهم يحلفون بالأمانة في أشرف البقاع وأحبها إلى الله تعالى، وما رأينا أحدًا أنكر عليهم هذا المنكر القبيح، فالله المستعان.
وكذلك حَلِف كثير من الجهال بحياته وحياة أبيه أو من يعظمه قد كثر أيضًا، وكذلك الحلف بغير ملة الإسلام قد كثر جدًا؛ كقول كثير من الجهال: إنه يهودي أو نصراني أو مجوسي إن كان قد فعل كذا، أو إن لم يفعل كذا، فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي ونحو ذلك.
وكذلك قول: ما لي إلا الله وأنت، وأنا بالله وبك، وأنا متوكل على الله وعليك، ونحو هذه الألفاظ التي تقتضي التشريك بين الخالق والمخلوق، كل ذلك قد كثر جدًا.
وقد سمعت بعض الجهال يقول ذلك لبعض القضاة، فلا ينكر عليهم، عياذا بالله من الجهل.
ومن أهم الأمور إنكار هذه الشركيات وما في معناها، وهو واجب على كل أحد بحسب قدرته؛ لقول النبي r: «من رأى منكم منكرًا فليغيره
بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن من حديث أبي سعيد الخدري t، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
|