عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 2013-07-13, 09:44 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 692
افتراضي

فصل


إذا عُلم أن الإسلام الحقيقي قد عاد غريبا كما بدأ، وأن سبب اغترابه طغيان الشرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر، والزندقة والإلحاد، والبدع المضلة في أكثر الأقطار الإسلامية، وغلبة ذلك على الأكثرين.
فليعلم أيضًا أن المنكرات التي فشت في المسلمين، وظهرت بين ظهراني الأكثرين منهم ولم تُغير، قد زادت الإسلام وهنا على وهن، وغربة على غربته، وكذلك ما انتقض من عرى الإسلام أو كاد ينتقض في هذه الأزمان، كل ذلك قد أثَّر في الإسلام ضعفًا، وزاده وهنًا وغربة، وأنا أذكر من ذلك ما هو أكثر وقوعًا وأشد خطرًا؛ نصيحة لإخواني المسلمين، وإنذارًا لهم من شؤم المعاصي وسوء عاقبتها، لعلهم يحذرون غضب الله، ويبتعدون عما يدعو إلى نقمته وأليم عقابه في الدنيا والآخرة.
فمن ذلك الشرك الأصغر، والكفر الأصغر، والنفاق الأصغر، وكل من هذه الثلاثة قد فشا وظهر وانتشر، وقلّ من سلم من التلطخ بأدرانها، أو درن بعضها.
فأما النفاق الأصغر فقد مضى الكلام فيه مع النفاق الأكبر بما أغنى عن إعادته ههنا فليراجع.

وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتصنع للخَلق، والحلف بغير الله، وقول الرجل للرجل: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وإنا بالله وبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا الله وأنت
لم يكن كذا وكذا. قرر ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، ثم قال: وقد يكون هذا شركًا أكبر بحسب حال قائله ومقصده. انتهى.
وروى الحافظ أبو يعلى، وابن المنذر، عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- عن أبي بكر t، عن النبي r قال: «الشرك أخفى من دبيب النمل»، قال أبو بكر: يا رسول الله، وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله، أو ما دُعي مع الله؟ قال: «الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل...» الحديث، وفيه: «أن تقول: أعطاني الله وفلان، والند أن يقول الإنسان: لولا فلان قتلني فلان».

وروي الحاكم في مستدركه، وأبو نعيم في الحلية، عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا: «الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله، قال الله عز وجل: }قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ {» صححه الحاكم، وفي إسناده عبد الأعلى بن أعين، قال الدارقطني: ليس بثقة.

وروى ابن أبي حاتم، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قول الله عز وجل: }فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا {قال: الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله، وحياتك يا فلان، وحياتي، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلان، هذا كله به شرك.
رد مع اقتباس