وعلى الجملة هي الرجوع إلى الإسلام، والأخذ به على أوله وأصله ولبابه وجوهره؛ أي إنها الاستمساك بالوحدانية التي أوحى الله بها إلى صاحب الرسالة صافية ساذجة، والاهتداء والائتمام بالقرآن المنزل مجردًا، وأما ما سوى ذلك فباطل وليس في شيء من الإسلام، ويقتضي ذلك الاعتصام كل الاعتصام بأركان الدين وفروضه وقواعد الآداب؛ كالصلاة
والصوم وغير ذلك، والكون على السذاجة التامة في أحوال المعيشة، وتحريم اتخاذ الملابس الحريرية، والتأنق في الأطعمة وشرب الخمر والأفيون والتبغ -أي التتن- وغير ذلك مما بعضه من أسباب السرف، وبعضه الآخر من المضار المفسدة لسلامة العقل. انتهى ما يقتضي إيراده هنا مما كتبه ذلك الأجنبي عن الإسلام من الشهادة الصحيحة، والاعتراف بفضل نهضة الإصلاح الوهابية التي لم تحصر في قطر من أقطار الإسلام ولا شعب من شعوبه، بل عم أصل نفعها وهدايتها سائر الأقطار والشعوب الإسلامية.
فما أشبه ذلك بأمر هرقل -قيصر الروم- وأبي سفيان القرشي، حين اطَّلع قيصر على كتاب النبي r الذي دعاه به إلى الإسلام، وجرت قصة محادثة قيصر مع أبي سفيان، وقول قيصر لأبي سفيان: إن صدقت فسيملك محمد ما تحت قدمي، فيخرج أبو سفيان وهو يقول: لقد أَمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة، فقد أصبح يخافه ملك بني الأصفر، فما أشبه الليلة بالبارحة، فقد اعترف بفضل الوهابية وإصلاح نهضتها أعداء الإسلام من العلماء كما اعترف قيصر بصحة الرسالة، وأنكر فضل الوهابية أدعياء العلم من المسلمين الجغرافيين كما جحد فضل الرسالة الأقربون من العرب، والفضل ما شهدت به الأعداء. انتهى باختصار من كتاب (البراهين الإسلامية على إبطال المزاعم الراويّة).
|