عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 2013-07-13, 12:29 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 692
افتراضي

قلت: التشدد الذي أشار إليه إنما وقع في بعض الأعراب في زمن يسير نحو عشر سنين، وذلك أنهم أقبلوا على الدين إقبالًا كليا مع الجهل الكثيف، وأقبلوا على العمل وأهملوا التعلم، فصار التشدد غالبًا عليهم، حتى آل الأمر ببعضهم إلى أن خلعوا أيديهم من الطاعة، وفارقوا الجماعة، وبغوا عليهم، وبدأوهم بالقتال، فقاتلهم الإمام ومن معه من الحاضرة والبادية في عدة وقعات؛ أولها في منتصف شوال سنة ألف وثلاثمائة وسبع وأربعين حتى أطفأ الله فتنتهم، وكفى المسلمين شرهم، فأما الحاضرة وكثير من البادية فكانوا على الطريقة السلفية ولله الحمد والمنة، ولم يكن فيهم تشدد كما يزعمه بعض الناس، فإطلاق التشدد على العموم متعقب على من ادعاه كما لا يخفي على من له أدنى إلمام ومعرفة بحال أهل نجد، والله الموفق.
وقال محمد رشيد رضا في هامش (صيانة الإنسان): من المعلوم بالتواتر أن الشيخ رحمه الله جدد الإسلام في نجد وغير نجد.
وقال أيضا في مقدمة رسائل العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: لا نعرف في تاريخ الإسلام شعبًا دخل في جميع الأطوار التي دخل فيها الإسلام في نشأته الأولى غربة وجهادًا وهجرة وحجاجًا وقوة غير هذا الشعب النجدي؛
فقد ظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في وقت كان حال أهله شرًا من حال المشركين وأهل الكتاب في زمن البعثة؛ من شرك وخرافات وبدع وضلالات وجهالة غالبة، فدعا إلى عبادة الله وحده، والرجوع إلى أصل الإسلام الذي كان عليه النبي r وأصحابه رضي الله عنهم، فعاداه في بلاده الأكثرون، ووالاه فيها الأقلون، فنصر الله تعالى أولياءه من أمراء آل سعود وأتباعهم على أعدائهم، ثم تصدى لعداوتهم الترك وأعوانهم فكانت الحرب سجالا بينهم، وعاقب الله السعوديين زمنا بما كان من تخاذل بينهم، وتقصير في إقامة بعض سنن الله في دولتهم، ثم كانت العاقبة الحسنى لهم عندما تابوا من ذنبهم ورجعوا إلى وحدتهم واعتبروا بقوله تعالى: }وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ{ [الشورى: 30]، وقوله في أصحاب رسول الله r عندما ظهر عليهم المشركون في غزوة أحد: }أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ{ [آل عمران: 165]، وقوله: }وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ{ [الأنفال: 46].
رد مع اقتباس