عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2012-07-29, 02:15 AM
محمود5 محمود5 غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 268
افتراضي

نص الفقهاء على أن مَن أشار بالسبابة في أي جزء من التشهد فقد حقق أصل السنة ، واقتدى بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ، وإنما الكلام ـ بالنسبة لاختيار موضع الرفع ـ إنما هو في الأفضلية .
قال الشيخ أحمد البرلسي عميرة الشافعي (توفي 957هـ) :
" كيفما فعل المصلي من الهيئات المذكورة حصَّل السنة ، وإنما الخلاف في الأفضل " انتهى من " حاشية عميرة " (1/188) . وينظر : (المجموع) للنووي (3/434).
وقد جاء في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ يَدْعُو بِهَا ، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهِ )
رواه الترمذي (رقم/294) وقال : حديث ابن عمر حديث حسن غريب ، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه ، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ، يختارون الإشارة في التشهد ، وهو قول أصحابنا " انتهى. وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي ".
فقوله : ( ورفع إصبعه التي تلي الإبهام يدعو بها ) يدل على أن الرفع يبدأ عند الدعاء في التشهد ، والدعاء يبدأ من الشهادتين لما فيهما من تقديم الاعتراف والإقرار بوحدانية الله عز وجل ، وذلك أدعى للقبول ، ثم بعدها يشرع في الدعاء المقصود : ( اللهم صل على محمد ) إلى آخر التشهد حتى يفرغ من التسليم ، وأما بداية التشهد ( التحيات لله...إلى قولنا : وعلى عباد الله الصالحين ) فليست من الدعاء ، وإنما هي من الثناء على الله ، والسلام على عباده .
والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في هذه المسألة تدل على أن الإشارة بالسبابة يراد بها الإشارة إلى التوحيد والإخلاص ، فالأصبع الواحد حكاية فعلية عن الإيمان بالله الواحد لا شريك له ، فناسب أن تكون بداية الإشارة بها هو لفظ الشهادة ( أشهد أن لا إله إلا الله )
لذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما :
" هو الإخلاص "
وقال إبراهيم النخعي رحمه الله :
" إذا أشار الرجل بإصبعه في الصلاة فهو حسن ، وهو التوحيد "
رواهما ابن أبي شيبة في " المصنف " (2/368)
فهذا وجه من قال من الفقهاء إن بداية الإشارة بالسبابة تكون عند شهادة التوحيد .
وأما الانتهاء فلم يذكر الصحابة الذين وصفوا رفع السبابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضعها ، فيبقى الرفع إلى الفراغ من التسليم ، خاصة وأن آخر التشهد كله دعاء .
قال أبو عبد الله الخرشي المالكي (ت1101هـ) رحمه الله :
" من أول التشهد لآخره ، وهو أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والموافق لما ذكروه ..أن ينتهي إلى السلام ولو طال التشهد " انتهى من " شرح مختصر خليل " (1/288) .
ووافقهم الشافعية على أن الإشارة إنما تكون عند الشهادتين ، لكنهم زادوا الأمر تفصيلا وتدقيقا ، ربما يعوزه الدليل ، فقالوا : إن بداية الرفع إنما يكون عند بلوغه الهمزة من قوله في الشهاديتن : (إلا الله) .
قال الإمام النووي رحمه الله :
"وعلى الأقوال والأوجه كلها : يستحب أن يشير بمسبحة يمناه ، فيرفعها إذا بلغ الهمزة من قوله : (لا إله إلا الله ) .. " انتهى من "المجموع شرح المهذب" (3/434) .
وقال الإمام الرملي الشافعي ، رحمه الله:
" ويرفعها عند قوله : ( إلا الله ) بأن يبتدئ به عند الهمزة ؛ للاتباع في ذلك رواه مسلم...وهو ظاهر أو صريح في بقائها مرفوعة إلى القيام ، أو السلام , وما بحثه جمع متأخرون من إعادتها مخالف للمنقول " انتهى من "نهاية المحتاج" (1/522) .
ومن أهل العلم من قال : إن الإشارة تكون من أول التشهد ، فالتشهد كله دعاء ، وقد ثبت في الحديث أنه كان يدعو بها ، وما في أوله : ( التحيات لله ... ) إنما هو ثناء بين يدي الدعاء ، فهو منه ، وليس خارجا عنه .
رد مع اقتباس