
2009-07-09, 12:00 AM
|
|
محاور
|
|
تاريخ التسجيل: 2008-06-24
المشاركات: 151
|
|
الحوار .. فنونه وآدابه:
ابدأ الحوار بإلقاء التحية فإنها تبعث نوع كبير من الارتياح ، حتى وإن كنت مشدوداً وبذلك تظهر حسن الأدب بإتباع الآداب الإسلامية الكريمة.
توضيح نقاط الاختلاف والاتفاق حتى وإن كانت واضحة فقد يكون المتحاورين متفقين على مسألة ما ولكن يختلفون في أغلب أو بعض التفاصيل الدقيقة لها، وكذلك معرفة حجم الخطأ والذي قد يزول بالتفهم الصحيح لوجهات نظر الجميع.
حاول وبقدر الممكن عدم الاشتراك في محاورات يكون ضررها عليك أكبر من نفعها أو لا جدوى من النقاش فيها.
لا تتمسك بنقطة واحدة في الموضوع وتترك غيرها فقد تكون لها أهمية أكثر.
حاول الاستشهاد بآيات من القران الكريم أو السنة النبوية الشريفة في كلامك حتى تكون حجتك واضحة وغير قابلة للجدل الكثير.
لا تتعالى على مُحاوريك ولا تبين لهم أي نوع من الاستحقار أو السخرية أو الاستهتار.
بعد تناول النقاط الرئيسية للموضوع والتدرج إلى تفاصيله حافظ على هدوء أعصابك ولا تحاول استفزاز غيرك من المحاورين حتى لا يستفزونك.
البعد كل البعد عن الخروج من صلب الموضوع والتطرق للموضوع من النواحي الشخصية أو العاطفية (عن طريق الاستثارة).
تحلى بحسن الظن دائماً وتقبل النقد بصدر رحب وساهم في إنجاح الحوار والوصول به إلى نتيجة مناسبة للجميع.
تحلى بالألفاظ الحسنة التي تزيد من في وقارك وتعمل على إجبار الجميع على احترامك واحترام رأيك.
حاذر من الرد على من يتعالى عليك سواء بالألفاظ البذيئة أو بسوء النية بالمثل لأن في ذلك إنقاص لحقك بل عامله بالحسنى ولا تتعرض له بما يثيره أكثر.
انتبه من الرد على كل خطأ بدون أن تتأمل هذا الخطأ ورتب أفكارك بالنظر لهذا الخطأ هل يستحق الرد عليه أم لا؟ أم يمكن إصلاحه بغير الرد وهكذا.
إذا كان الحوار مشدوداً اعمل على خلق روح السكينة والهدوء ولو بالقليل للتخفيف من حدة التوتر وذلك بالحلم وكظم الغيض فهي من أفضل الأخلاق.
التحلي باللين والرفق فهي تغير مجرى الأمور تماماً.
لا تندفع وتتكلم بكل ما لديك جملة واحدة فليس كل ما تعرفه يجب أن يقال.
حسن المقصد, وليس العلو في الأرض ولا الفساد.
التواضع في القول والعمل, وتجنب ما يدل على العجب والغرور والكبرياء.
حسن الاستماع والإصغاء.
الإنصاف.
البدء بمواضع الاتفاق والإجماع والمسلمات والبديهيات إذا ليس من المصلحة أن نهجم على مسائل مختلف فيها.
ترك التعصب لغير الحق.
احترام الطرف الآخر.
الموضوعية وهي رعاية الموضوع وعدم الخروج منه إلى بنيات الطريق ومن الموضوعية التوثيق العلمي أيضا.
عدم الإلزام بما لا يلزم, أو المؤاخذة بالإلزام.
الاعتدال في كل شيء؛ في الصوت وفي الجلسة, وفي الحركات وفي سياق الحجج وفي الوقت من أول المحاورة إلى آخرها.
منهجية الحوار
الاستماع الإيجابي: وهي طريقة فعّالة في التشجيع على استمرارية الحوار بالإيجابية وهي تنمّي العلاقة بين المتحاورين، والاستماع الإيجابي أثناء محاورة الطفل أمر هام حيث يعني أن يكون المحاور بكل عواطفه نحو ما يقوله ذلك الطفل (قبول المشاعر مهما كانت) بل والتجاوب مع حركاته وتعبيراته غير اللفظية، وهذا من شأنه الوصول إلى حلول مٌرْضية لمشكلات الطفل، وسيصبح الاستماع الإيجابي سلوكا مكتسبا بالقدوة. ويحتاج الاستماع الإيجابي إلى رغبة حقيقية في الاستماع تخدم الحوار، وفي ذلك تعلّم الصبر وضبط النفس، وعلاج الاندفاعية و تنقية القلب من الأنانية الفردية، وفي ذلك تربية للأولاد على الجرأة وغرس الثقة في نفوسهم بإعطائهم الفرص للتعبير عن مشاعرهم، وتنمية قدراتهم وتحقيق ذواتهم، والاستماع الإيجابي يؤدّي إلى فهم وجهة نظر الآخرين وتقديرها ويعني مساحة أكبر في فهم المشاعر.
حسن البيان: يحتاج المحاور إلى فصاحة غير معقّدة الألفاظ، وإلى بيان دون إطالة أو تكرار فتكون العبارات واضحة، ومدعومة بما يؤكّدها من الكلام الطيب والشواهد والأدلة والأرقام وضرب الأمثلة.
ومن البيان تبسيط الفكرة (إنْ كان المحاور طفلاً) وإيراد الحكايات الداعمة لاستثارة الاهتمام واستنطاق المشاعر مع تقديرها، ومواصلة الحوار حتّى يتحقق الهدف. ومن البيان أيضاً عدم السرعة في عرض الأفكار لأن ذلك يُعجِز الطفل فلا يستطيع الملاحقة، وكذلك عدم البطء كي لا يمل. ومن البيان ترتيب الأفكار بحيث لا تزحمْ الأفكار في ذهن المحاور، خاصة الصغير، فيضطرب إدراكه. وعلى المحاور ألا ينشغل بالفكرة اللاحقة حتّى ينهي الفكرة الأولى، وعليه ألا يظن أن أفكاره واضحة في ذهن محاوره كما هي واضحة في عقله هو. وعلى المحاور أن يعرف متى يتكلم ومتى ينصت ومتى يجيب بالإشارة، وعليه استخدام نبرة صوتٍ مرحة وهادئة، وعليه أن يتحكم في انفعالاته حتى لا تسقط على الصوت أثناء الحوار، وعليه أن يغضض من صوته وأن يتذكر دائمأً أن الحجة الواهية لا يدعمها أيُّ صوتٍ مهما علا؛ فالحجة القوية غنية بذاتها عن كل صوت. ولا بأس بشيءٍ من الطرفة والدعابة الكلامية والرواية النادرة التي تجذب المحاور، مع وزن الكلمة قبل النطق، وكذا الحذر من الاستطراد. ومن البيان ألا يتعجل المحاور الردّ قبل الفهم لما يقول محاوره تماماً.
يحتاج المحاور إلى الجاذبية، وتقديم التحية في بدء الحوار، وأن يبدأ بنقاط الاتفاق كالمسلمات والبديهيات، وليجعل البداية هادئة حنونة، تقدر المشاعر عند الأطفال، وليبدأ مع المحاور الطفل بمواضيع شيّقة يحبّها، أمّا مع الراشدين فلتكن البداية منطقية عقلانية، وإذا لم ٌيْجدِ المنطق والبرِّهان فليعمدْ إلى التودد والإحسان مع المراهقين والراشدين. وعلى المحاور أن يمازح الشخص الذي يحاوره مهما كان فضاً، وأن يظهر احترامه وأن يضع نفسه مكانه وأن يعامله على هذا الأساس. إنّ من شأن البدء بنقاط الاتفاق والبدء بالثناء على المحاور الآخر امتلاكَ قلبه وتقليص الفجوة وكسب الثقة بين الطرفين، وتبني جسراً من التفاهم يجعل الحوار إيجابيا متّصلاً. أمّا البدء بنقاط الخلاف فستنسف الحوار نسفا مبكّراً.
يحتاج المحاور إلى جعل فقرة الافتتاح مسترعية انتباه محاوره، وعليه أن يحاول أن يكون الحديث طبيعيا مبنيا على الفهم، وأن يعي الهدف المراد الوصول إليه من حوارهما.
على المحاور ألا يستخدم كلمة "لا" خاصة في بداية الحوار، ولا يستعمل ضمير المتكلم أنا، ولا عبارة "يجب عليك القيام بكذا" … "ولا عبارة" أنت مخطئ، و سأثبت ذلك"
على المحاور أن يستخدم الوسائل المعينة والأساليب الحسية والمعنوية التي تساعده على توصيل ما يريد كالشعر وضرب الأمثال والأرقام والأدلة والبراهين وخاصّة للراشدين مع تلخيص الأفكار والتركيز على الأكثر أهمية.
ضبط الانفعالات ("لا تغضب"، توجيه نبوي) فعلى المحاور أن يكون حكيما يراقب نفسه بنفس الدرجة من اليقظة والانتباه التي يراقب فيها محاوره، وعليه إعادة صياغة أفكار محاوره وتصوراته وقسمات وجهه ورسائل عينيه، وعليه ألا يغضب إذا لم يوافقه محاوره الرأي.
عدم إعلان الخصومة على المحاور كي لا يحال الحوار إلى جدل وعداء.
مخاطبة المحاور باسمه أو لقبه أو كنيته التي يحبّها، مع عدم المبالغة في ذلك.
الإجابة بـ "لا أدري" أو "لا أعلم" إذا سئل المحاور عن مسألة لا يعرفها، وفي ذلك قدوة صالحة للأولاد. وفيه شجاعة نفسية بعدم التستر على الجهل الشخصي.
الاعتراف بالخطأ وشكر المحاور الآخر على تنبيهه للمحاور الأول حتى وإن كان المحاور صغيراً، وقد يبدو ذلك صعباً في نظر البعض أمام الأولاد ولكن التعلم بالقدوة من أكبر الفوائد التربوية.
على المحاور التذكر في كل لحظة أنه يحاور وليس يجادل خصماً، وأن يتذكر عند محاورة الأولاد أن ذلك الحوار أشد من موج البحر في يوم عاصف، فإن لم يكن ربّاناً ماهراً للحوار يمنع الاستطراد ويتجنب تداخل الأفكار؛ غرقت سفينة الحوار في بحر النقاش والجدل العقيم.
على المحاور ألا يضخّم جانبا واحدا من الحوار على حساب جوانب أخرى.
على المحاور ألا يتعالى بكلمة أو بإشارة أو بنظرة.
على المرشدين أن يفرقوا بين الحوار وبين الجلسة الإرشادية وفنياتها، مع توظيف الحوار لخدمة الأهداف الإرشادية.
على المحاور أن يتذكر دائماً أن الحوار المحمود هو الذي يحق الحق، ويبطل الباطل.
يتبع ..
|