الأخ أحمد المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً لهذه الغيرة على الإسلام والمسلمين. أنا أعلم أن حسن النية هو الدافع لك. ولكنك يا أخى أذكرك بأنك قلت فى مشاركتك الأخيرة هذه كلاماً هو جد خطير. حوارنا حول مشروعية مقولة : فداك أبى وأمى يا رسول الله

.
والجميع - وأنت منهم - متفقون على جاز هذا فى حياة النبى

ولكن الخلاف على جواز هذا بعد مماته

فأنت ترى أنه لا يجوز هذا لأن النبى

قد توفاه ربه ، بينما يقول محاوروك بغير هذا. وطبعاً الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ، فأولاً وأخيراً نحن إخوة فى الله وهذا لا يخرجعن كونه أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وحرص على الدين ، ودعوة إلى الله من قبل الجميع. فحرى بنا إن لم نتفق ألا نفترق.
ولكنك أخى ذهبت بعيداً بعيداً عندما وصفت هذه المقولة بأنها من ذرائع الشرك. وذا كلام عجيب منك والصراحة قد كان محل دهشتى خاصة وأننى أتوسم فيك شيئاً من العلم والحرص على المنهج.
فما وجه الشبه بين قولنا : ( فداك أبى وأمى ونفسى يا رسول الله

) وبين الشرك أو ذرائعه؟!
فالعبارة هى عنوان الحب المطلق فلا نقدم أحداً ولا محبوباً على رسول الله لا حياً ولا ميتاً. وإن أقصى ما يقال فى هذا المقام أنها من قبيل المبالغة. هذا لو ثبت عدم مشروعيتها ، وعلى افتراض هذا أى بافتراض عدم مشروعيتها ، فهل كل شئ غير مشروع أو مبالغ فيه سيكون ذريعة للشرك؟! أرجو أن تراجع نفسك فى هذا القول.
ودعنا نؤسس للأمر جيداً كالآتى :
1- فكلنا يتفق على جواز هذه المقولة فى حياة النبى

لنص حديث النبى

: ( لا يؤمن أحدكم
حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) [ متفق عليه ] وقد تواترت الأدلة على أن أصحاب النبى

كانوا يقولونها للنبى

وكان يقرهم عليها.
2- بعد وفاة النبى

ماذا استجد؟ هل هناك أدلة تقول بعدم جواز ذلك؟
3- هذه العبارة عبارة عن أسلوب إنشائى وليس دعاء ولا شبيه بالدعاء ، وإن كان ثمة دعاء فهو موجه إلى الله سبحانه لأن يصون عرض النبى

ولو أنفقنا فى سبيل ذلك مهجنا وأرواحنا.
4- كما أن هذه العبارة ليست استغاثة ولا شبيهة بالاستغاثة.
5- ولأن المسألة ينقصها النص القاطع بهذا فسيكون دليلنا فى هذه الحالة هو دليل ( الاستصحاب ) نعم الاستصحاب غير مجمع على كونه دليل شرعى كالقرآن والسنة والإجماع والاجتهاد ، ولكنه هو أقرب الأدلة على هذا خاصة فى حالة غياب الدليل. وطالما أن هذا الأمر جائز فى حياة النبى

فسنصطحب معنا حكم الجواز السابق.
وعليه فلا نرى غضاضة فى هذا.
وحتى وإن ثبت خطأ محاوريك فلا يخرج الأمر عن كونه خطأ فى الاجتهاد يعنى سيكون لهم أجر واحد بإذن الله.
وأخيراً أقول : ما الفرق بين أن نفتدى جسد النبى

فى حياته بخير ما نملك وبين أن نفتدى سيرته العطرة بكل ما نملك بعد وفاته؟!