عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 2010-11-11, 11:06 AM
محمود5 محمود5 غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 268
افتراضي

ولقد استطاع احد الباحثين ان يحدد لنا موقع ذى القصة تحديدا فى هذا العصر فلقد
أكد الباحث في معالم المدينة المنورة التاريخية عبدالله مصطفى الشنقيطي أنه استطاع أن يحدد أخيرا موقع "ذي القصة" التاريخي والذي يعد من أهم المواقع الاستراتيجية الحربية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إضافة إلى أنه يعد محجرا لاستخراج مادة الجصة الصافية وهي عبارة عن مادة جيرية كانت تستخدم كالأسمنت في عصرنا الحاضر وقد استخدمت في بناء سدود ومنشآت مازالت قائمة منذ أكثر من ألف عام.
ودعا الباحث الذي يقول إن الموقع المكتشف أخيرا هو ذات الموقع التاريخي الذي تحدثت عنه الروايات، لإجراء مزيد من الدراسة التاريخية والجيولوجية عن معلم ذي القصة مؤكدا أن ما دفعه للكتابة عنه تعرضه لخطر الإزالة و الطمس حيث إن ضاحية العوينة 30 كيلومترا شرق المدينة والتي يقع فيها ذو القصة قد شملها المخطط الإقليمي بتطوير سوف يغير من طبيعتها الطبوغرافية.
وناشد الشنقيطي المسؤولين في هيئة السياحة والآثار سرعة التدخل لحماية الأثر من التشويه أو الإزالة نتيجة لعدم معرفة القائمين على التخطيط –بحسب قوله- لأهمية الموقع التاريخية والتراثية التي يمثلها.
وعن قصة تحديده وعثوره على الموقع التاريخي يقول الشنقيطي في حديثه لـ"صحيفة الوطن السعوديه" إنه تتبع في البداية كل ما عثر عليه من الأقوال والأحداث التي ارتبطت بموقع ذي القصة، حيث إنه من خلال تطبيق تلك الروايات على أرض الواقع تم العثور عليه بعد توفيق الله في المكان والاتجاه الذي حدده المؤرخون وتبين أن له ذات الصفة التي ذكروها بأنه مكان تؤخذ منه القصة أي الجص. وقد ثبت كما يقول الشنقيطي أنه يقع على الطريق التاريخية إلى نجد و العراق في وادي العوينة على بعد 30 كلم تقريبا شرق المدينة المنورة بميل إلى الشمال عند درجة الطول 39,49 والعرض 24,37 و يدعى الآن "أبو جص".
ويضيف الباحث في معالم المدينة المنورة التاريخية أن دراسة الموقع تبين أن له ميزة استراتيجية فهو يقع على مفترق طرق رئيسة حيث إن المتجه إلى نجد يسير شرقا بميل إلى الجنوب إلى الطرف "الصويدرة" ثم نخل "الحناكية" ثم الربذة ثم عالية نجد.
أما المتجه إلى العراق فيأخذ الطريق شرقا عدلا إلى بئر السائب"السايبية" ثم الشقرة والنخيل و النقرة وفيد إلى العراق، والمتجه شمالا يأخذ على فدك"الحائط" وإلى خيبر و تيماء ومن ثم إلى الشام.
ويرى الشنقيطي أنه نتيجة للميزة الاستراتيجية التي يتميز بها فقد وقعت به أحداث في العهد النبوي، حيث روى ابن سعد في الطبقات والواقدي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث محمد بن مسلمة في عشرة من الصحابة إلى بني ثعلبة وعوال فورد إلى "ذي القصة" ليلا فكمن القوم حتى نام ونام أصحابه فأحدقوا بهم وهم مئة رجل فباغتوهم وقتلوهم جميعا إلا محمد بن مسلمة فقد وقع جريحا وظنوه قد مات فسلبوهم سلاحهم و ثيابهم وانطلقوا . وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل لسرية محمد بن مسلمة جهز سرية قوامها أربعون رجلا قائدهم أبوعبيدة بن الجراح وأمره بالسير إلى بني ثعلبة وأنمار بعد أن بلغه أنهم ينوون الإغارة على سرح المدينة وكانت ترعى ببطن هيفا (هيفا هي الحرة الواقعة شرق المطار حاليا).
وينقل الشنقيطي كذلك رواية في تاريخ ابن كثير "... ركب أبو بكر الصديق أيضا في الجيوش الإسلامية شاهرا سيفه مسلولا من المدينة إلى ذي القصة، وهي من المدينة على مرحلة، وعلي بن أبي طالب يقود براحلة الصديق رضي الله عنهما، فسأله الصحابة ومنهم علي وغيره وألحوا عليه أن يرجع إلى المدينة وأن يبعث لقتال الأعراب غيره ممن يؤمره من الشجعان الأبطال فأجابهم إلى ذلك وعقد أحد عشر لواء في مكانه ذلك( أي في ذي القصة )، لواء لخالد بن الوليد، لواء لعكرمة بن أبي جهل، لواء لشرحبيل بن حسنة، لواء للمهاجر بن أمية، لواء لخالد بن سعيد بن العاص، لواء لعمرو بن العاص، لواء لحذيفة بن محصن الغطفاني، لواء لطرفة بن الحاجب، لواء لسويد بن مقرن، لواء للعلاء بن الحضرمي، وكتب لكل أمير كتاب عهده على حدة، ففصل كل أمير بجنده من ذي القصة، ورجع أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى المدينة...".
وقد كان القواد العسكريون يدركون الأهمية العسكرية لموقع ذي القصة، فقد عسكر بقربه الجيش الذي أرسله أبو جعفر المنصور لقتال محمد النفس الزكية عندما خرج عليه وأعلن الخلافة في المدينة، وكذلك فعل المتمردون من أهل الكوفة الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه.
ويرى الباحث الشنقيطي أنه إضافة لأهمية الموقع الذي ذكرته كتب المغازي والسير فقد ساهمت الجصة المأخوذة من ذي القصة في العمارة العثمانية للمسجد النبوي الشريف في عهد السلطان عبد المجيد خان عام 1265 هـ.
رد مع اقتباس