![]() |
عماد المنتدى صهيب
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حفظك الله ورعاك وجميع الإخوة
من زمان بعيد قاطعت الشواطئ ولا يحتاج الأمر إلى بيان إما الجنة وإما النار ولا خيار ثالث لذلك اخترت المنزل وقد يمر الشهران والثلاثة ولا أٍى البحر رغم انه لا يبعد اكثر من 4 كلم عن المنزل في الواقع أعجز عن التعريف بنفسي بفقرة أو حتى بصفحات هو تراكم عمر قد أسرد منه بعض المحطات التي تفوق غرائب رحلات السندباد في قادم الأيام بإذن الله وعلى كل هذه تقدمة بسيطة عبدالقادر سالم 60 سنة جاء إلى الدنيا( زمن الإستعمار) في اسرة قروية موغلة في البداوة ( تتحدثون عن الصعيد ) ولكن ربما كانوا في الصعيد اقرب إلى الحضارة لم يذكر أن رجله حملت مداسا في سنيه الأولى 1 - الرحلة الأولى كان له عم ( يقطن آنذاك تونس العاصمة) لو سمع به هتلر لتراجع عن حكم المانيا جاء في زيارة إلى البلاد وأخذ الطفل معه وحول معيشته إلى جحيم حتى قررابن الخامسة الهرب ونفذه ودخل اامدينة ( لأن عمه يسكن في الضواحي) وفقد الطفل كل مؤشر فحتى لقبه لا يعرفه ولايعرف اسم المنطقة التي هو منها وتتدخل العناية الإلهية فيشعربيد تمسك بكتفه بشدة فصعق وإذا به بابن عمته واقفا أمامه وأعيد الطفل إلى الزنزانة وزاد التعذيب واصيب بتقيح في الجلد الصدري وأخذ يكبر ويتسع فاضطر العم إلى الإستنجاد بالأب الذي حرر ابنه ومن العجائب أن ذلك الذي أصيب به لم يدم طويلا ولم يعالج إلا بقليل من السمن وعندما ارجع بالذاكرة لا أجد تفسيرا هذه لقطة اليوم الأول وربما تعلبت على صاحب الف ليلة وليلة معذرة على الإزعاج[/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]اللوحة الثانية
نجا الطفل من الزنزانة وعاد إلى حنان أمه قرر والده ان يدخله الكتاب ما أذكره: أخذني والدي رحمه الله إلى (( سيدي المؤدب رحمه الله)) كانت هناك عدة حلقات بحسب الأعمار أجلسني في حلقة وفي وسطها لوح كتبت عليه الأبجدية ملونة وبأحرف كبيرة جدا كان يضع عصاه على الحرف ( طولها بحدود 4 امتارلتطال الجالس بعيدا) وينطقه بأعلى صوته فنعيد ويا ويح من يتراخى دام الحال اسبوعا ( التكرار والحفظ الممل) بعد ذلك أخذ اللوح وكتب الفاتحة بقلم رصاص وطلب منا أن نعيد بالصمغ ويتم الحفظ للسورة جماعيا عندما وصلت القارعة : رفعت صوتي: نعم سيدي ( طريقة إعلان دخول مرحلة الإعتماد على الذات) وبدأ الإملاء بعد اتمام كتابة السورة يأخذ سيدي اللوح فيصلح الأخطاء ويعيد اللوح وعلي حفظ السورة قبل العودة إلى الدار ويا ويح من لم يحفظ ولكن ما زال السؤال حائرا كيف أقدرت على الإعتماد على النفس بالكتابة دون مساعدة وتلاميذ اليوم يقضون سنة وحالهم كحال دار لقمان في أقل من سبعة أشهر حفظ الطفل الربع الأخير يذكر أنه كانت له رغبة في المواصلة ولكن قرارالوالد رحمه الله كان حاجزا قتل فيه شيئا حيا إعادة حفظ الربع من جديد ( 3 مرات حتى لا ينسى) مع أني اذكر ان الأمر كان عبثا فحفظي كان أشد من الإمتياز وتم ما اٍراد الوالد حينها جاء قرار تغيير مسار الحياة كليا ( للتوضيح: تحديد النسل تحقق في بيتنا منذ النصف القرن الماضي) كنا ثلاثة فقط ولدان وبنت جاء توزيع الأدوار فالطفل حفظ نصيبا من القرآن وأصبح قادرا على قراءة الرسائل( مع أني واثق أن لا أحد يراسل ولكنها عادة شائعة) الأكبر وجه للحراثة والحصاد وبقية الأعمال الفلاحية البنت تساعد في المنزل والطفل له عمل خاص: الرعي وأصبحت تحت مسؤوليته بحدود الأربعين شاة واغلق الستار فقد تقرر مستقبله ووظيفته في الأسرة وكان المفروض أن أظل على ذلك إلى اليوم وما كان في الإمكان اللقاء بكم[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="Blue"]اللوحة الثالثة
وسار الطفل ورضي بقسمته ويتدخل القدر وسبحان من يغير ولا يتغير من عادة سكان الريف أن يذهبوا إلى السوق الأسبوعية التي تبعد ما يزيد عن 8 كلم يتسوقوا ويتزودوا بما يحتاجونهم طوال الأسبوعلا في يوم نادى مناد في السوق : " يا ناس كل من عنده صغار يسجلهم وهناك حافلة( سيارة نقل عمومية) توصل من المدرسة للديار في طريق عودتهم ووكلهم على وسائل نقلهم المعهودة ( حمير) أكرمكم الله كان محور حديثهم موضوع المنادي بعضهم أخذه كمزحة والبعض بتفكير وفي لحظة من الزمن التفت أحد الجيران من أقارب والدي إلى والدي موجها له الخطاب باستفزاز : يا سالم أنا قررت تسجيل الطفل ليتعلم وليصبح ابنك راع له ( على فكرة ابنه هذا ليس أفضل حال مني فهو رفيقي في نفس الوظيفة) استشاط الوالد غضبا وأقسم أنه سيسجلني ليصبح ابن جارنا راع لي واحتد الجدال بينهم وأصبح تحد في الغد كنا الإثنين قد تم تسجيلنا ووكلنا لأرجلنا لنقطع يوميا تلك المسافة ( فالحافلة لم يصبح حقيقة إلا منذ 7 سنوات تقريبا ) كنا ننهض على الساعة الخامسة والنصف فنأكل ما قد نجد من بقية ( عشاء) وقد نكون في يوم ما محظوظين ( قطعة خبز معجونة بزيت الزيتون نحملها معنا لعلنا نجوع) وإن كان الجوع كان رفيقا لنا لأننانعتمد في أغلب الأيام على ما تناولنا فجرا ولا نرى الطعام إلا عند العودة مساء بحدود الرابعة فالدراسة كانت من الثامنة إلى العاشرة عربية ثم نعود من الواحدة إلى الثالثة فرنسية وألأقدام هي السلاح لطفل بلغ العاشرة ( فعلا دخلت المدرسة وعمري 10 سنوات وفيه من دخل وعمره 13 سنة هذه لوحة سارت طيلة مرحلة الإبتدائية مع تغيير طفيف في وسائط النقل حيث تطورت من الأرجل إلى الحمير ( اكرمكم الله ) بعد سنتين إلى دراجات عادية ويبقى تعليقا لأحد الجيران لا يغادرني إلى اليوم تعود الناس سابقا غذا سألوا طفلا ماذا تقرا فإنه يجيب : سورة كذا ولكن في المدرسة كان درس القراءة يبدأ بحرف معين مثل : بَ بُ بِ باب يومها كان الدرس : ثَ ثُ ثِ ثعلب وسأل الرجل حفيده: يا عيسى ماذا تقرلأ فأجاب: في الثعلب عقب الجد يا ولدي كل يوم تقطع هذه المسافة لتقرأ عن الثعلب انظر هاهي تعيش بيننا بالعشرات أرجو أن تكونوا فهمتم التعليق (وفي هذه الفترة ربحت المدرسة وخسرت اعز منها ) ضاع ربع القرآن[/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]اللوحة الرابعة
توالت الأيام على نفس الوتيرة ذهاب من الفجر وعودة عند العشية فيتناول الصبي ما كتب له أن يجد ثم لتحق بمن يرعى لينوبه او يقلع الأعشاب التي تجمع لتجفف وتعطى علفا في وقت الحاجة انتهى من الإبتدائية ونال الشهادة فرحوا بها وكانت الصدمة الأولى لم يمر إلا نصف شعر على فرحه بالشهادة حتى لبى والده داعي ربه رحمه الله واسكنه جنانه كانت الصمة قاسية للحد الذي أراد ان يبكي فلم يستطع وصحبته هذه الحالة إلى اليوم : فلا دمعت عيناه عندما توفيت والدته رحمها الله ولا عندما مات أخوه تا الوحيد رحمه الله مرت العطلة الصيفية وكان عليه الإلتحاق بالثانوية كانت البلاد يومها لا توجد فيها ثانويات إلا في ثلاث مدن وكانت اقرب واحدة تبعد عنه 70 كلم وللحالة التي عليها الناس ايامها كانت الدولة من خلال منظمة الضمان الإجتماعي تتكفل بإلإسكان والإطعام كما أن التعليم كان مجانيا إلا ما تعلق بأدوات الدراسة بقيت الملاحظة أنه ليس هناك كتب نطالب بها إلا كتاب العربية والفرنسية والأنجليزية بقية المواد تملى املاء ويتكفل المدرسون بإعدادها سجل وبدأ الدراسة عادية وقبل مرور أقل من شهرين حدثت في حياته نقلة نوعية ما خطرت ولن تخطر على باله: تعلم أول درس في الشتائم ........................ هذه الحادثة أرخت لها يوما في خاطرة سأنزلها أسفل ............................. في سنة 65 زار بورقيبة أريحا ودعى العرب إلى القبول بتقسيم 48 وقامت القيامة بين مصر وتونس ................. أيها التائه من زمان!! يا من شحنوك بدون علمك. تأتي اليوم لتسأل ومن عنده الجواب؟ أليس جمال في كل زاوية من الذاكرة المغتصبة؟ جمال هذا الذي بينك وبينه أكبر من أن يزول. نقشوه وأنت نائم .لا أقسم أنك صاح ولكن كيف للصاحي أن يحكم ؟ أهي متاهة تحاول الخروج منها . جمال أراه اليوم وأعرفه أكثر مما عرفت ولكن رؤيته تعمق المتاهة فلا مجال للخروج. حقا وصل الأمر بك يا هذا إلى التبلد فتنكرت لجمال وما الذي تخسره لو كشفت سرك وتركت من حولك يتندرون بغبائك .فالغباء هو الذي صاحبك هذا الزمن كله وما زلت تسأل.يحق لك ان تسأل ما دامت العلبة فوق رأسك . باختصار عاش التائه بينكم في زمن غير الزمان ومكان يشبه كل مكان. آه يا وجعي عليك ياجمال أقسم لك أن الدمعة . لا تكمل وهل دموع مثلك اليوم تحس؟ أكيد أنك ستصحو وسترى أن زمانك ولى وربما كان الذي مضى أكثر صحوا. كنت طفلا منتقلا من الإبتدائية " نجحت في الشهادة فذبحوا لك خروفا تبركا بنجاحك صدقوا أنك اصبحت قادرا على قراءة الرسائل. وهل عندهم مشكلة غيرها. الرسائل تزورهم بوتيرة لا تسبق هلال العيد ولكن إذا جاءت سافروا بها مسير يوم لعلهم يجدون من يفك الطلاسم. مبارك لك يا ايها التائه هذه الوظيفة ذبحوا الخروف ولا تتذكر انك حصلت على شيء منه. كثرة المهنئين حيرت الجراد. ". مساكين هذه الخرفان التي تذبح في فرح الناس وموتهم وأنت أيها التائه ألا تذبح أنت وأمثالك في المناسبات وفي غير المناسبات حتى أن البعض إذا أحس بالقلق أرسل جزاريه يتمرنون عليكم استعدادا ليوم العيد. أما كان الحال افضل لو كنت خروفا ولكن لا اعتراض على مشيئة الخالق. شب هذا التائه في بيئة يستحي الجهل أن ينتسب إليها خشية أن يعير. يذكر وهو ابن الحادية عشرة أن منطقتهم كلها كان فيها شخص واحد هبطت عليه نعمة السماء فاشترى مذياعا هو أكبر من أضخم "تلفزات " اليوم حجما. كانت "البطارية" التي يشتغل بها تحتاج إلى شخصين لرفعها. يذكر كيف يتجمع الناس الكبار عند هذا السيد لسماع ما يتصورون أنه وحي منزل من السماء . يستمعون إليه ويتقبلونه تقبل المسلمات. إنه يذكر ما حدث لعم حفيظ الذي جاء مثله مثل بقية المتطفلين "ليتثقف" . فتح المذياع الخشبي وخرج منه صوت جعل هذا المسكين ينطلق مهرولا صائحا : عفريت.عفريت .جن جن. فر لا يلوي على شيء ولم يعد. هذا كل ما يمكن ان يقول التائه انه يدركه وهنا وفي هذا الإطار المكاني والزماني كان جمال يعيش في عالم تخاف الجن ولوجه .جمال ابن عمته.طفل في التاسعة أو يكاد. ومن هنا صنعت قصته الطفل الناجح في الإبتدائية حكم عليه قدره أن ينتقل إلى المدينة ليواصل توسيع مساحة الغباء لديه وللتاريخ لو كان جاهلا لعاش بلا هموم أما وقد صار الذي صار فليس له إلا أن يعترف بجريمته. وإذا عجز عن قولها للقريب فلربما في ذكرها للبعيد تخفيف للإثم العظيم. دخل الإعدادية وهو لا يفهم من الدنيا شيء .وما الإعدادية؟ آلة وضعت في مساحة المكان فتسيره حسب برنامج معد سلفا. مرت ثلاث أسابيع عادية من حياته. وفي يوم ظل يتكرر أمام عينيه إلى اليوم جاؤوا وأخرجوه من القسم مع كل من معه . أخرجوهم وساقوهم كالخرفان . ساقوهم إلى وسط المدينة. هو لا يفهم .وهل رأيتم شاة يوما امتنعت عن السير.سار أمام الراعي وكله حرصا على أن يلبي الأمر ولو كانت شاة لتجاسرت على الخروج لالتقاط عشبة كان الشارع الرئيسي الطويل يضيق بالمتواجدين. أول مرة يشاهد تجمعا بهذا الحجم. عقله الخاوي لا يفهم. من اين جاؤوا. إنه لا يرى أهله. مسكين اعتقد ان العالم كله هنا اليوم. في حياته لم ير غير القليل من الناس أما وقد أصبح العدد بالآلاف فلا مجال أن الدنيا كلها جاءت أفق يا غافل. وجاءت التعليمات : ارفعوا أصواتكم ورددوا ما شاء الله رددنا : يا جمال يا حقير . يا جمال يا.... أوصاف كثيرة أعلم أنكم تعرفونها من دون أن أقولها فهي لغة مشتركة عند كل الرعاة كان هذا الطفل المغدور في فهمه يصيح ويبكي ويشتم. هو يعرف جمال أشد المعرفة وأكثر من كل الناس المتواجدين ولكنه لا يفهم . صحوة الضمير جعلته يبكي حزنا على جمال ولكن ليس جمالهم . هو يعرف جمال ابن عمته جمال شريكه في كل شيء حتى في الحصيرة التي ينامون عليها. إنه يعرفه أفضل من كل الحضور لعب معه سنيه الماضية كلها. قاسمه كل ضحكاته وكل بكائه. فكيف يغدر به فماذا فعل جمال حتى يجتمع هذا الحشد كله لسبه وشتمه. لا . أنا أحب جمال ابن عمتي في داخله شيء يحتج ويصيح : مرت بذهنه جرائم كثيرة يمكن أن يرتكبها جمال: هل رمى دجاجات جارهم بحجارة؟ هل ترك نعاجهم تدخل حقل خاله. لا يمكن أن يأتي بأسوإ من هذا فهل يستحق الأمر إذا أن يجمع له هذا الحشد ولكن كيف الإعتراض والصوت يأتي آمرا بمزيد الصياح . بقي الجرح عميقا .ابن عمته يشتم وهو يشارك في ذلك حتى أنه لما عاد إلى الأهل تجنب اللعب معه ولا يدري لذلك تفسيرا إلى اليوم . كبر الطفل وعرف ان جمال الذي شتمه غير جمال الذي شتمه .معادلة معقدة .لا يتركون لك فسحة لتفهم . فأعراس الشتائم عندهم دورية وإذا تعذرت المناسبة افتعلناها لله شهادة: ما استفاد الطفل من معرفته ؟ ازداد بؤسه لأنه يرى كل الناس أصبحوا أطفالا يساقون كما سيق من دهر ليصيحوا صياحه وليشتموا جمالا وقد يكون اسما آخر هذه المرة وما أكثر الذاهب والغادي. حدث ذلك من ثلاث وأربعين سنة لما كان العفريت يظهر في المذياع ويحدث اليوم والعفريت يظهر في الهمبرغر والكولا ويظل الطفل الشيخ إلى اليوم يلتقي بجمال ابن عمته ويصلي وإياه جنبا إلى جنب ولا يجرؤ أن يعترف له رغم أن الطفل لم يعد استثناء فكل من يراهم حوله حفظوا الدرس بل أغلبهم أصبح مستعدا لشتم جمال "طبعا لا أحد يستطيع أن يفرق بين جمال وجمال. الثابت: إذا التقى الرعاة واختلفوا أفرغوا غضبهم في مناطحة الكباش فهل يختلف الحال مع الناس؟ وهل نجحتم في أن لا تكونوا ذلك الطفل. الظاهر اننا كنا نساق أما اليوم فالجميع متطوعون. بعض خواطر قذفت بها ذاكرة الأيام أردت أن أعريها قبل أن تعود إلى جحرها ................... هذا هو الحدث الأبرز في سنته الأولى فقد كان أهم من الجوع وفرقة الأهل فقد دخلت السياسة دمه [/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="blue"][COLOR="Blue"]لحظات لم أشأ تفويتها فأنتم قرأتم حكايا ألف ليلة وليلة
ونحن كنا أبطال ليالي اسوأ نسي الطفل أو حاولت الذاكرة ان تهرب به غلى الأمام لتخفي بعض أسرارها نسي الطفل أن يقول أنه كان يسكن على حدود ولايتين ( محافظتين) وتشاء الأقدار ان يتقع نقلته في ىخر سنة من دراسته إلى الإبتدائية التابعة لغير محافظته الأصلية وبتحديد المسافة أصبح من المستحيل التنقل اليومي ببعد يتجاوز ال15 كلم لم يكن الوحيد بل كل الأهالي نقلوا صغارهم إلى هناك للفارق بين نسب النجاح في الشهادة فالسايقة لم يتجاوز العدد الستة في أفضل سنة لقسم به 38 في حين ان الجديدة تقارب الثلاثين وجدوا الحل: أجروا لهم دكانا غير مستعمل ( وما أكثر الدكاكين في القرية الجديدة) وتقر أن يعتمد الطفل كمن معه على نفسه يجب ان يتعلم الإعتماد على نفسه كان يرجع كل نهاية أسبوع ليتزود بالطعام واي طعام يذكر جيدا وليس الوحيد بل الأمر عام والجميع في نفس النعيم فرن من خبز الشعير ( ما بين 7 و8 خبزات ) كم هي رائعة لحظة خروجها من الفرن ولكن عليها ان تصاحبه الأسبوع كله وشهادة لله قبل أن ينتهي الأسبوع يتحول لونها إلى الأخضر وشهادة لله ان العفاريت لا يصابون بأي توعك حصانة مطلقة ( عندما أرقب أولادي اليوم ينتابني حزن داخلي شديد ) فقد أصبح الجميع كالدجاج الإصطناعي) أقصد هذا الذي يخرج من المداجن في أحجام كبيرة وبسرعة لا تصدق وبهشاشة جسم لا يصدق يذكر الطفل انه كان واصحابه يصعدون فوق هذه الحوانيت ومن سطح دكان إلى آخر حتى يتجاوزوا العشرات كانت الأسقف دائرية ويذكر ان احد أصدقائه سمع رجلا يدعو ربما بعد الصلاة ( وما كنا نعلم معنى الصلاة) كان الدعاء : اللهم أسأبلك النعمة ( والنعمة بفهمنا هي الخبز) وخطرت لصاحبنا فكرة فأسرع وجاء بأحد تلك التي وصفت سابقا ومن خلال فتحة التهوية أسقطها عليه ( وبتسديد متعمد فأحدثت له جرحا) وفررنا وما كنا ندري معنى للسوء الذي وقع يذكر ان الفراش في الدكان حصيرة وان الإنارة ( فتيلة زيت) إذا لم تستوعبوا المعنى سأشرح لكم لاحقا ويذكر الأهم: كان سقف الدكان من الخشب وكان إذا أسبل جنبه غلى الأرض يحص بأن كل مصاصي الدماء أحاطوا به ويضيء الفتيلة ليرى وما العمل؟ لا يوجد حل يجب عليه أن يدفع الجزية لحشرة (( البق)) وحسبه انه خرج بامتياز في الشهادة وإلى بيان قريب غن شاء الله[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="Blue"]ويكتب للطفل أن يوجه للدراسة ( ثانوية اعدادية إلى الصناعي أقرب منها غلى الثانوية العامة)
يواصل دراسته بالسنة الأولى بدون احداث غير الذي ذكر من تعلمه الشتائم وصحوته على أن هناك أناس آخرون في أرض أخرى شتمهم بالوكالة يعود في سنته الثانية فيرفض الضمان الإجتماعي لتلك المحافظة قبولهم ويتوقف القطار ولكن تنفرج الأزمة باتفاق بين المؤسسة التي في محافظته ألأصلية والتي يدرس فيها على أن يتكفل ألأول بإيجار ( فيلا ) لهم 18 طفلا ويتكفل الآخر بمدهم بالطعام يحملونه كل يوم إلى مقر سكناهم الذي يبعد 3 كلم ما ظل راسخا في ذهنه وكان له أثر كبير في قادم حياته ما اتفق عليه هؤلاء الطفال ( رغم غياب أي رقابة) استعارة كتب للمطالعة من المكتبة العمومية ( استعارة اسبوعية) ولاستغلال الجهد كانت كل الكتب التي تستعار نتداولها قبل ارجاعها وبذلك يكون كل واحد قد استعار 18 كتابا فعليا بدلا من واحد وقبل نهاية السنة كانت القوارض ( الأطفال)قد أتت على كل القصص المتوفرة بالمكتبة واضطرننا في السنة الموالية إلى استعارة كتب قد لا نفهم منها كثيرا ولكن الدودة الجديدة ( دودة الإدمان على القراءة) آخر سنته الثالثة ويم الخامس من حزيران تحديدا دخل لاجراء مناظرة وطنية يختار على أساسها 150 تلميذا لمواصلة دراستهم بالعاصمة ( شعبة أستاذية ) وهي فعلا فرصة العمر وقبل ان ينجز الحصة الأولى تناهت إلى أسماعهم اصوات أكثر من مذياع ينقل الإنتصارات الساحقة على اليهود ( بصوت احمد سعيد) وما رأينا سعدا) عاد لموطنه وهناك تلقى الصدمة لقد تحققت الهزيمة وتطوع هذه المرة بشتائم تفنن في انتاجها ولكن أنساه كل هذا نجاحه بامتياز وحصوله على ورقة العبور ومواصلة رحلة الدراسة ( رغم أن الكثير ألحوا عليه بالتوقف والإشتغال معلم ابتدائية وأصر على الرفض إلى العاصمة[/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]مرحلة جديدة
وأغلق أهمها قبل ان تفتح لقد نجح الشاب بامتياز وتم توجيهه إلى شعبة علمية ( فهو في المرحلة الإعدادية درس برنامج الرياضيات والفيزياء والكيمياء بطريقة مكثفة تختزل السنوات الست للثانوي كان سعيدا بالتوجيه فتلك رغبته ولكن العدو كان متربصا اتصل قبل أسبوع بإدارة المعهد في العاصمة فأمدوه بقائمة أدوات ( لأن النظام نظام مبيت حيث الدراسة والسكن والكل على نفقة الدولة ) وكانت القائمة: أربعا من كل شيء ( اللباس / الغطاء / المناشف ) باختصار كل شيء وهذه القائمة ليس من السهل توفيرها والفقر نصب جبهته من زمان واضطر الشاب إلى التأخر عن الإلتحاق نصف شهر دخل القسم في أول حصة وكانت رياضيات ووجد نفسه في الصين لا يفهم ولا يستوعب من حظه التعس : ادخلت جملة من المصطلحات لأول مرة ( ينتمي / لا ينتمي / اتحاد / تقاطع ) إلى آخر القائمة ولاول مرة يتابع استاذ المادة دون أن يفهم كان الأستاذ فرنسيا تحرج في الحصة الأولى ان يقول: لم أفهم وتجرا في الثانية وكان الرد : ستفهم السنة القادمة فا دمه وانتابه غضب ( كانت هذه المعاملة الدائمة ) السيد المستعمر لمن كانوا خدمه لا مجال للبقاء . وفي آخر الحصة اتصل الشاب بالإدارة ووضعهم أمام الأمر الواقع إما أن ينقل إلى شعبة الآداب او يغادر ولبوا له رغبته ( شهادة لله : درس سنتين مادة الرياضيات في شعبته الجديدة) وكان احسن عدد تحصل عليه في الإمتحلنات :2 / 20 وتحول ذلك الشاب المتميز في الرياضيات إلى ............. ربما كان ضحية استاذ فرنسي غير مبال( للعلم: الأستاذ الوحيد العربي هو استاذ الأدب ) اما بقية المواد فكانت بالفرنسية في السنة الموالية وفي مفتتح السنة أمدوهم بجدول الأوقات وكانت المفاجأة: حصة اسلامية ستدرس لهم اسبوعيا اول مرة في حياته يدرس الإسلامية كان هناك شوق عند الجميع وحديث متواصل بينهم عن هذه الحصة ( والحقيقة أن الدافع هو حب الإطلاع وكفى : اكتشاف مجهول).فمعرفتنا باللدين لا تختلف عن سكان القبائل البدائية العبادة الوحيدة المطبقة هي الصوم وشهادة لله ليست عن إيمان وإنماك وجنا آباءنا على أمة ولذلك كانت هناك رغبة لاكتشاف هذا السر أكثر منه أي شيء آخر ولم يخب ظننا دخل الأستاذ ( كان أستاذ فلسفة وألحقت به بعض حصص الإسلامية تكملة للساعات المطالب بها ( عرفنا هذا فيما بعد) جلس على مقعده وبقينا ننظر إليه منتظرين وحيه بادرنا: ابنائي أرجو أن نقضي حصصا مع بعضنا نكون فيها وعينا : وانطلق يتكلم بمعاني صعبة تجاوزت قدراتنا على الفهم انتم جيل الأمة الذي سيبني مجتمع العدالة والإشتراكية وأسهب في تحليل البيان الشيوعي والتفسير المادي للتاريخ وخطر الدين على حركة التقدم في الحقيقة لم نفهم أي شيء غير أسماء بقيت ترن في آذاننا :ماركس / لينين/ تروتسكي وخرجنا نتندر وننادي بعضنا ب: رفيق كانت الحصة الأولى والأخيرة فقد تم اعتقاله وحوكم باربع سنوات سجنا لن ايامها كان النظام دخل في صراع مع الشيوعيين ولكن تركت هذه الساعة شرخا في الذات وميلا لفهم الذي قال عن الرفاق ماركس وصحبه يدفع ذلك كله اعجابنا بشجاعته وتحديه النظام بقبوله بالسجن ولأول عرفنا أن هناك سجن لغير المجرمين وتأتي القية لا حقا بإذن الله[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]كان المحيط الذي يعيش داخله الشاب متميز بغليان فكري يساري في مواجهة مع نظام هو نفسه يرتكز على لائكية صرفة
فبعد إغلاق أكبر صرح للإسلام ( جامع الزيتونة ) في الخمسينات وبعد الإستقلال مباشرة وسير الكثير ممن كانوا داخله في موكب الصمت او الرضا ضاع كل مؤشر وفقدت البوصلة يضاف إلى ذلك الطاقم التدريسي الذي يرتكز في جله على فرنسيين فكان الغائب الدائم هو الدين وما كان من سبب قد يثير السؤال: ما الإسلام ؟ وحتى لو أثير فليس هناك من يجيب سارت الوتيرة بالشاب في هذا المعترك وبدأ ينحو كل يوم جديد نحو اليسار بل قد كانت هناك محاولات دائمة لكسبه إلى الرفاق ولكنه كان دائما يتعذر بأن له ظروف مؤقتة ( وفي الحقيقة كانت هناك ثغرات طروحاتهم لحدثها مدرس التاريخ وهو بنفسه فرنسي يضاف إلى ذلك عشقه للأدب العربي سواء الجاهلي او في الإسلام عشق الصعاليك الثوار وطبع بطابع عدائي لكل من يعادي العرب خاصة بعد دراسته للشعوبية وتيارها وما يقطر من سم في شعرهم لذلك كانت القومية العربية هي الجاذب الأقوى وقد نهمك في البحث عن أي كتاب وخاصة كتابات ساطع الحصري في هذا الأتون أكمل سنتين دراسة في نهاية الثانية ( الخامسة ثانوي اصطلاحا) جاء القرار الوزاري بإغلاق المعهد وإعادة كل طالب من حيث أتى وادماج الجميع في التعليم الثانوي العام وبالفعل قد كانت تلك نعمة إلهية ( لم يفكر فيها حينها كما هو الحال اليوم) ولكن أمكن له الآن ان يجري امتحان الباكالوريا الذي كان متعذرا في شعبته السابقة عاد هناك إلى أحد المدارس الثانوية وترك العاصمة عاد وفي داخله ثورة ( بدا يفكر في السيسة وبدا يمارسها بدون انتماء) وكان صدامه الأول مع استاذ العربية الذي كان متحزبا للحزب الحاكم وكان معروف الرصافي هو مدار الصراع وكانت البيتان المتسببتان عجبت لقوم يرضخون لدولة يسوسهم بالموبقات عميدها وأعجب من ذا أنهم يرهبونها وأموالها منهم ومنهم جنودها أراد الشاب أن يوظف هذا الوصف في الواقع المعيش وأراد الأستاذ أن يفرض رأيه أن المقصود منها اناس في الشرق ولا علاقة لنا بهم وبهذا جعل الشعر وصفا لحالة مكانية ضيقة وليس تصور انساني عام وتواصلت الصدامت وتواصلت المآزق وكثرت المشاكل وقررالشاب أخيرا أن يقاطع الحضور في المعهد وان يكتفي بأخذ الدروس من زملائه ورغم ذلك لحق به قرار بالطرد النهائي ولكن مفتاح الباكالوريا كان بيده فمطلب المشاركة أرسل منذ مدة إلى الوزارة منذ مدة وعنوان الإستلام كان خارج المعهد انكب على الدراسة بنية التحدي أكثر منه دافع للنجاح فمدير المعهد تحداه أن ينجح ورغبته صارت أن في نجاحه اذلال لمدير المعهد واختتم سنته بإجراء امتحان الباكالوريا ووفق ونالها ولكن لم يحدث الذي كان يفكر في فعله ولم ينبس بأي كلمة عندما اعلن مدير المعهد عن نجاحه نظر إليه نظرة طويله ثم غادر بانتظار الجامعة[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]تقدم الطالب للجامعة وله رغبة بأن يدخل شعبة الحقوق
ولكن المقدور ما كان ليسمح فقد خير بين الحقوق بدون منحة دراسية أو الآداب بمنحة ولم يكن له خيار أمام هذا الأمر المقضي ودخل شعبة الآداب العربية ليدرس ثلاثة أشهر لا علاقة لها بألأدب واحتدم الجو وتكهرب داخل المؤسسات الجامعية بسبب منع السلط لاكتمال انجاز المؤتمر الطلابي وبدأت الإضرابات واشتدت حدتها وعزم الطلاب على انجاز المؤتمر داخل الحرم الجامعي ومن جديد افشل امنيا وأغلقت الجامعة لثلاثة أشهر كاملة ولما فتحت لم يبق من السنةالدراسية إلاشهر واجلت الأمتحانات لبداية السنة الدراسية الموالية وزاد الطالب اغراقا في التطرف يسارا ولا علاقة لهذا بالقناعات الدينية فهذه لم تطرح عليه بل ليس لها حيز في تفكيره وليس له منها إلا الصوم اتباعا وتجنبا للحرج بين الناس أهله وللحقيقة فبقدر ما ترى الناس حريصين على الصوم بقدر ما تراهم متراخين في الصلاة أيامها سنة مرت بلا نتيجة والأكيد ان التجربة ستتكرر والحل خطرت بباله فكرة الهجرة أيامها سبقه أصدقاء إلى العراق وأرسلوا له كل التفاصيل عن الخروج واللحاق ووضع الخطة سافر إلى باريس صحبة رفقة من اصدقائه وهناك اتصلوا بسفارة العراق معلنين رغبتهم الدراسة في بغداد ووجدوا كل ترحيب ويشهد الله انه لم يطرح عليهم اي شيء يذكر لا كبيرا ولا صغيرا أعدوا موعدا للإتصال بالسفارة وذهبوا في الموعد فقدمت لهم تذاكر السفر وكلمة ترحيب وغادروا الواحدة ظهرا في الحادية عشرة ليلا كانت رجلاه تتطآن أرضصا اصبحت جزءا من كيانه وما زالت إلى اليوم[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]أرست الطائرة بحدود العاشرة ليلا وكان الإنقلاب الأسطوري
ترك بلادا تعودها معتدلة الحرارة وحتى ان ارتفعت أحينا فلن تقسو لقلة الرطوبة وعند صعوده الطائرة كان الطقس ربيعي رغم انه فيصل صيف ولكن عندما فتح الباب وتقدم مع مرافقيه أحس وكأنه يدخل فرنا متوهجا إحساس كامل بالإنفجار الداخلي صوبة في التنفس واشتعال حول الرقبة ولفيح يأتي من كل مكان صعدوا سيارة الأجرة وتوجهت بهم إلى اتحاد الطلبة التونسيين) فقد كان لكل بلاد عربية اتحاد خاص بطلبتها وأغلبها كانت بمنطقة تسمى الوزيرية ( شيء لا يصدق : النار تلتهمك من كل جاتب وأنت الضعيف العجز عن التحمل ورغم تأخر الليل فالحركة لم تهدا في الطريق من المطار إلى وسط بغداد ( 30 كلم) دخلنا واستقبلنا من القدامى وبدخولنا خرجنا من الجحيم ( الداخل مكيف) ونمنا هناك تركنا مهمة تدبير السكن للقدامى وخرجنا صباحا نتحسس موقعنا في هذا العالم الجديد ( ونصحونا بأن نعود بسرعة قبل اشتداد الحراة ) ركبنا سيارة نقل إلى الساحة العامة للنقل ( الميدان) منها دخلنا عالم الف ليلة وليلة. العقل لا يكاد يستوعب . كنا هناك نشاهد الكتب في واجهات المكتبات ونصاب بالحسرة للعجز عن السشراء هنا الأرصفة كلها تكاد تختنق بها وبأسعار لا تصدق حتى أننا من مجاعتنا الدائمة لم نرجع إلا وبيد كل واحد أكثر من ثلاث كتب تجولنا متحسسين العالم الجديد ( لهجة غير مفهومة لنا ) ونحن كذلك بالنسبة إليهم .وقفنا على بائع عصير وطلب كل واحد كأس عصير كنا نتحدث فيما بيننا والمعروف أننا نسرع في الخطاب ظل صاحب الدكان يتابع عله يلتقط شيئا ( تأتيه أصوات فيها العربية ولكنها لا تستوي في فهمه) وأخيرا تجرأ وسأل: شو تحكو؟ انجليزي؟ فوجئنا وأجبنا باحتجاج نحن نتكلم عربي وذكرنا اسم البلد( لم يصدق ولكنه جاملنا وفي عينيه شك) سألنا عن ثمن العصير وكانت المكلة غير المنتظرة: ( لا ما يصير عيني . انتم ضيوف عندي اليوم . ترى ما يصير ) وكان جدالا : يا أخينا الضيافة في المنزل ولكن هنا تحصيل الرزق وكان عنادا ولم نتمكن من اقناعه غلا بوعدنا له بأن نعود مرة أخرى في جولتنا وجدنا عافاكم الله حمارا واقفا أردنا ان نأمره بالتحرك فسخر منا سخرية تامة ( نحن عندنا نقول اِرْ وهذا لم يسمع بها وشدنا حب الإطلاع لمعرفة الأمر الحميري جاء صاحبه وقال: حــا تحرك السيد وبقينا بغباء نردد في داخلنا حـــا[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="blue"][COLOR="Blue"]حل ببغداد في 26 من تموز ليلا في قيظ لا تخيله في المنام ولا في الحلم
كيانه لم يستطع التكيف .ماتخيل قبل أن هناك حرارة بهذه الحدود أدهشه اعلان التلفزيون اليمي أن درجة الحرارة 59 والنزول غير ممكن ولكن لما لا ترتفع ؟ وعرف السر فيما بعد: في القانوا إذا بلغت الستين وجب تعطيل الدوائر الحكومية وبذلك ظلت عاجزة عن بلوغ الستين في اليوم الموالي حصل على السكن بصفة رسمية رفقة من سافروا معه ( غرفة لكل اثنين)في الطابق الخامس من عمارة قرب الميدان كانوا يطلقون عليها ( الجمهوري) لا المروحة الكهربائية أفادت ولا البدن قدر على التحمل كانوا يأخذون الحشية الإسفنجية ويضعونها تحت الماء فإذا امتلأت بالماء وضعت على السرير واستلقوا عليها ( من لطائف الله أن خرجوا من هذا الصنيع بسلام وما عرفوا خطره إلا لاحقا) لم يكن السكن الوحيد مجانيا بل قدمت لهم مساعدة ماليه لحين التسجيل والحصول على المنحة الجامعية كان هذا العمل عاما لكل طالب قادم على العراق من أي بلد عربي كان حقيقة تذكر للتاريخ وما طلب منا اي شيء ولا سئلنا عن أي شيء تحصلنا على التسجيل في اي شعبة أردنا بل غن البعض وصلوا بلاوثائف وتم تسجيلهم ( أحيلوا على لجنة قيمت مستواهم واقترحت الأقسام الممكن التسجيل لهم فيها .وهذا خاص بالثانوي) هذا اذكره لتسجيل حقيقة ربما سيغفلها التاريخ خاصة بعدما راينا ما يحدث في العراق اليوم انطلقت السنة الدراسية ولم يمر أكثر من اسبوع وحل رمضان ماذا سيفعل الطالب ؟ لم يسأل نفسه كان الأمر رتيبا لديه .أصبح صائما وصمد صمودا اسطوريا ( عند الإطار شرب من الماء ما لم يشرب من قبل)ولم يجد مكانا للطعام واصل صومه في اليوم الثاني بين احساس بالإرهاق وصمود عند الزوال خرج من السكن للإلتحاق باتحاد الطلبة عند النزول والخروج إلى الشارع أحس بدوار ونوع من الإغماء ساعده أصحابه على العودة إلى الغرفة وأفطر كان ذلك آخر صوم له في العراق ولا غرابة أنه عندما دخل في اليوم الموالي إلى احد المطاعم وجد المتواجدين داخلها أكثر من الموتواجدين في الخارج وربما هذا كان سببا إضافيا لعدم تفكيره في الصوم مرة أخرى ( ملاحظة :لم تتطرح في ذهنه حدود المعصية الحد الذي يفهمه اليوم لأن الدين أيامها كان عنده مجرد اسم) ولا يوجد مطعم واحد في بغداد يغلقأبوتبه في رمضان أكثر ما يقوم به أصحاب المطاعم أن يضعوا ساترا يخفي من بالداخل وكفى ومر رمضان وامتدت الدراسة وانكشف معترك سياسي بألوان لا تصدق اللون الوحيد الغائب : لا ذكر للإسلام من البعثي إلى الشيوعي المتطرف إلى أتباع الأنظمة الرجعية إلى إلى.... في هذا الأتون بدا يتحسس وجهته في آخر السنة الثانية اتخذ قراره : الإنتماء إلى البعث وربما مهد لذلك كتابات ساطع الحصري لم يكن هذا الإختيار لا عفويا ولا مصلحيا ولكن لما رأى من سياسات تتساوق وما كان يفكر به - تاميم النفط بنجاح - التعليم المجاني ( حتى الأقلام نحصل عليها بالمجان) - رفع الأجور بطريقة لا تصدق: انطلاق من أدنى السلم الوظيفي بزيادة 100% ثم الصعود إلى أعلى السلم ليكون 5 % واللافت في كل هذا الحالة المتميزة لواقع العراقي الإقتصادية واقع لن يصدقه إلا من عايشه عن قرب[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]من يشاهد العراق اليوم لا يصدق أن هذا العراق الذي عرفته ولن يصدق أحد أن الكلام الذي أرويه قد كان واقعا عاشه العراقيون ولكن لا بد في خضم ذلك من تأريخ لحقيقة
عايشت العراقيين اربع سنوات وما احسستيوما ان فيهم محتاج.حتى في السنة التي وقعت فيها مقاطعته نفطيا من الشركات العالمية استطاع ان يصمد ويحافظ على مستوى معيشي لسكانه رغم خيانة الجيران وتأىمرهم وتحالفهم مع الشركات النفطية بزيادة طاقة الإنتاج وشهادة للتاريخ وأنا اليوم اختلف فكرا وقناعة من النظام السايق ان دماره ووصوله إلى هذه الحالة كانت بأيد عربية وما زالت هذه الأيدي تتآمر في أماكن أخرى والعاقل يمكن أن يستنتج ( والفدس شاهدة : هل سمعتم كلمة من يدعون أنهم حماة الدين) كان العراقي لا يذهب للدوام إلا بعد المرور على المطعم ( وصحن تشريب) وهو ما كنا ننصدم لرؤيته نحن الذين لا نجرؤ على اكثر من كأس حليب وفي أقصى الحالات ( صحن شربة عدس) على طول شوارع بغداد تنتصب اكشاكا تقدم اكلات خفيفة للمارة ( وأي خفيفة؟ تكة / كباب وغيرها) كما تمتد يالتوازي اكشاك بيع الشاي واستطيع ان أجزم ان لا شعب من الشعوب العربية أيامها كان يتغذى كالشعب العراقي ولن اتحدث عن التخزين بالموازاة مع كل هذا كان هناك حرص على قيماخلاقية ما كن يسمح بتجاوزها واذكر أننا طلبة المغرب العربي عموما وللحرية المطلقة التي كنا نتمتع بها كان الكثير من الشباب من ترك شعره يسترسل فنال لقب ا( الخنفوس) ومن ابنات من تأثر بالقادمات فرفعن ( تقصيرا تنانيرهن ) وبلغ الأمر إلى السلطات العليا وكان القرار رئلسيا ( احمد حسن البكر) ك بلغتنا مظاهر غريبة عن مجتمعنا وعددها وأعلن انه اعطى الأوامر للتحرك بعد ثلاثة أيام لإخمادها كانت شرطة الآداب تقف في الميادين الكبرى فإذا مر خنفس امسكه اثنان وضرب الثالث ضربتي مقص في شعره وتركوه وأما الفتيات فكانت ضربة فرشاة من الخلف تحت الركبتين بالأصباغ المخصصة للأبواب في اسبوع عادت الأمور إلى سالف نصابها في هذا الواقع عاش سنواته الأربع ولكنه كان بمجرد نهاية الدراسة يفر إلى أوروبا فرارا ولكل رحلة غرائب وقد اكتفي بواحدة[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]لعلي قبل أن أغوص في رحلة يستحي فيها السندباد البحري ان يذكر قصته محتاج إلى أن أكمل بعض الصور للحياة أيامها في العراق
1 - تميزت المرحلة بوجود الطلبة العرب من مختلف الدول العربية إلا السعودية والكويت 2 -أربع دول خليجية كان لطلبتها حضور مكثف: الإمارات / قطر / البحرين/ عمان 3 - وجود ضعيف لطلبة مصر وليبيا ما عدا ذلك فكان العدد معتبرا والذي أعرفه أن النسبة المخصصة للطلبة العرب بحدود عشر طلبة العراق 3 - كان الجميع يتمتعون بمنحة دراسية من العراق بغض النظر عن البلد وحالة الطالب المادية ( مع مجانية كاملة للكتب والأدوات) 4 - رغم الغليان الفكري إلا أن الجانب الديني أو الطائفي لم يكن له وجود ( باستثناء ما يحدثه الأكراد بدفع من الشاه) والدليل أنه عند توقيع اتفاقية الجزائر 1975 سلم كل الأكراد أسلحتهم وسلموا انفسهم 5 - لم يكن هناك شيء يذكر لكلمة ( شيعي) إلا كمصطلح للتعبير عن واقع معاش فقط 5 - كنا نجهل كليا ما طفا اليوم على الساحة وقد زرنا مراقد كسائحين ( حب اطلاع ) ولم ننتبه لأي شيء شيء واحد ظل راسخا ولكني وقتها لم أعطه تفسيرا ولكن اليوم انكشفت الصورة زرنا ذات مساء الكاظم ( مرقد الإمام موسى في الكاظمية) ومنذ وصلنا الباب بدأت الشحاذة : يشهد الله أننا حاولنا أن نتملص بكل الطرق ولكن استطاعوا ان يسلبوا كل واحد منا شيئا( اعترف انهم لطشوا مني نصف دينار عراقي) يلبسك المعمم لبسا فتستحي وتنزل يدك إلى جيبك وتقدم ( كنا نظن أنها أموال يجمعونها للصيانة وقد علمنا فيما بعد ان الدولة متكفلة بصيانة كل شيء 6 - أصبنا بالذهول داخل مرقد الكاظم : المرقد شبابيكه من الفضة المشبكة والتي يتجاوز سمكها ساعد الرجل الكبير والسقف المصنوع من الكريستال الرفيع والقباب الذهبية من الخارج ( كنا نتندر من أهل السنة إذ بمجرد مغادرة الطكاظمية في طريق العدودة تقطع دجله فيواجهك مباشرة جامع أبي حنيفة وقد طليت مئذنته من جهة الكاظمية باللون الأصفر ( ربما غيرة وربما وربما) 7 - الأمن المطلق . إذ باعتبار أننا طلبة لم نكن مقيدين بوقت معين للنوم لذلك يحدث ان نسهر لمنتصف الليل وعند العود يعترضنا الرجال كما يعترضنا النسوة ولكن لم ألاحظ يوما أي حادثة( ولمن يعرف بغداد كنا نذهب للحاتي حيث هناك مطاعم مختصة في ( الباتشة) " لحم رأس الخروف" 8 - حاول بعضنا زيارة الكويت ( رغم علاقة بلدنا المتميزة آنذاك معها ولكن أرجعوا من المطار) 9 - حتى في الخلاف مع الشاه كنا نلاحظ تكتل ضد العراق من دول الجوار ولا يحتاج الأمر إلى إيضاح هذه بعض الأمور التي ظلت بالبا ولا يعقل أن تمر دون إثارة ( وربما نسي الطالب أن يقول أنه درس ( علم اجتماع بكلية الآداب في بغداد) في انتظار منافسة السندباد في اللوحة القادمة إن شاء الله[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]أقبل الصيف وانتهت الدراسة وما كان في قدرة هذا المسكين أن يظل هناك
الهروب أفضل وسيلة للخلاص ( من المكارم التي تنسى نحو الطلبة العرب أنهم يخيرونهم بين أخذ المنحة الدراسية خلال الصيف شهريا أو دفعة واحدة للأشهر الثلاثة كانت هذه حبل النجاة المهم حصلنا على ال45 دينار فحولنا منها 50 دولار travel check سافرت أنا وصديق تونسي فوجئنا بغلاء تذكرة القطار ( للطلبة) من بغداد إلى اسطمبول ديناران ونصف ( أمزح)فعلا ما كنا ننتظر أن تكون بهذا الرخص ركبنا القطار يوم 18/6 وغادرنا المحطة في الثامنة ليلا إنه قطار الشرق ألوسط السريع. أشرقت الشمس وما زالت الموصل بعيدة المنال ( المسافة كلها لا تزيد 500 كلم) كنا نتندر بأن المصلي يستطيع أن ينزل منة المقطورة الأولى فيتوضأ ويصلي ويركب في الأخيرة وصلنا الموصل ثم انطلقنا إلى حيث العناء ( لا نملك غير الخمسين دولار) وما كان لنا طعام إلا القليل وقررنا ان نقوم بحمية قهرية وانطلقت السلحفاة لتضعنا عند الزوال في ربيعة على الحدود السورية ( رحم الله رجالا جمعوا الأمة بلا حدود وأخزى الله كل من تسبب في كل هذا الهوان وهذه التجزئة المقيتة) جمارك وتدقيق والنظام السوري يحب العراق كثيرا لذلك كنا متهمين بالقوة عند العشية واصل القطار دبيبه ليضعنا على الحدود السوريةالتركية ولنقضي بين جمارك هذه وتلك السهرة كلها غربنا في رحلة لا يعلم منتهاها إلا الله : نصيبين إلى عدنة في الجنوب الغرب التركي وبلغة عربية في لواء الكندرون وصلنا عدنة صباحا وحسبنا أن هناك امكانية للوصول بعد يومين ولكن السلحفاة كان لها رأي آخر وما كنا ندري به أصلا الرحلة تتطلب الدخول إلى حلب وبد الإتجاه شمالا أخذنا طريق الجنوب ولأول مرة نتنازل ونقوم بالشحاذة( الجوع يذل الرجال) وصلنا حلب مساء ( لم اتحدث عن الجمارك دخولا وخروجا) بحدود التاسعة ليلا جاء الفرج والعزم باتجاه اسطمبول ولا تسألوا عن النوم ( كل المقاعد عامرة وزيادة)وأصوات الباعة الأتراك تزيد الحسرة وما زالت بعد طول هذه المدة ترن في الأذن قاراكوي قاراكوي قازوز كفتة بيريك تفضل افندم المهم بين الجوع وقلة النوم والشحاذة وصلنا الثامنة ليلا من يوم 24/6 إلى محطة قطارات اسطمبول كان همنا نزل ننام فيه إلأى الصباح لأن الطعام ميؤوس منه لأن البنوك مغلقة في الصباح توجهنا إلأى أحد البنوك التجارية فحولنا جزء من الخمسين دولارا بما يكفي للنزل والطعام من النوادر التي عشناها خلال الأيام الأربع التي قضيناها في اسطمبول أننا كنا نتمشى على البحر وكان هناك من يبيع السمك مشويا كنا نسأله: قشبره قروش وكان الجواب : باش ليرة أي 5 ليرات يوم يومان .في الثالث مررنا ضحى وطلبنا سمك كالعادة دون أن نسأل عن السعرولما مددنا الخمس ليرات رفض وقال : أونا ليرة( 10) دفعنا غصبا عنا أردنا أن نتأكد في المساء فعدنا وسألنا فقال: باش ( 5) يا ابن الإيه في اليوم الرابع توجهت ورفيقي لقطع تذكرة طائرة إلى كوبنهاجن وقبل أن نصل إلى وكالة الطيران اعترضنا طالب تونسي ( يدرس معنا في العراق)ويا ليتنا لم نر خلقته في الحياة أصلا فاقترح علينا أن ناخذ القطار أفضل ونتمتع برحلة في كامل أوروبا وفي الأخير وافقناه ويا ليتنا لم نفعل [/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]أخذوا القطار وتزودوا بالطعام الكافي وظنهم أن المتاعب ذهبت بفير رجعة
جميل أن تتخيل ولكن جهلك بالغيب يجعلك تعيش واقعا وتسلك طريقا لو عرفت آخره ما تجرأت عليه ولا بأموال الدنياكلها انطلق المسحور وصافرته تقض مضاجع سكان اسطمبول الغربية . كان الوقت ليلا ( وكالعادة فالدرجة الثانية هي كل ما يقدرون عليه ) وليس هناك ماكن شاغر ليتمدد فيه متمدد.النوم الإجباري كالمسمار ( وأي نومخاصة بخضات المتعوس يمينا وشمالا . كان القطار أسرع قليلا ولكنه حمل موروثا شرقيا فقد بات ليله كله يجري ويصيح ولم يقدر على بلوغ الحدود البلغارية ( الإيجابية الوحيدة التي كنا نتمتع بها أيامها : دخولنا كتونسيين إلى جميع أقطار اوروبا شرقيها وغربيها بدون فيزا مع التاسعة صباحا كنا نلامس الأراضي البلغارية ومر يوم ويومان : بلغاريا يوغوسلافيا إلى حدود إيطاليا ثم الصعود شمالا لاختراق النمسا توقف القطار في مدينة سالسبورغ الألمانية ( على الحدود بينم النمسا وألمانيا ) أخذوا الجوازات للفحص ( نسيت أن أذكر أن جواز صاحبي مضروب ) كنا من المغضوب عليهم لدراستنا في العراق وما كان لنا حق في تغيير الجواز لذلك تجرأ صاحبي الذي انتهت صلاحية جوازه في 1973 أن يحول الثلاثة إلى ثمانية انتبهوا إلى التزوير لتحوطهم من كل قادم من الشرق فقد سبقتنا أحداث ميونيخ بأشهر( قتل الفريق الرياضي الصهيوني لا ردهم الله) منعنا من الدخول وتكرموا علينا بطابع باللون الأحمر على طول الصفحة : مطرود فخسرنا التذكرة وفتح الباب ودفعنا خارجه لنجد أنفسنا في أراض نمساوية في هذا الواقع النفسي يكون اتخاذ القرارات متسرعا وفعلا اتخذنا قرارا متسرعا قطعنا تذاكر إلى سويسرا بنية المكوث أياما والإشتغال لتحصيل ثمن التذكرة لمواصلة الجنون نسينا اننا سندخل سويسرا من المقاطعات الأمانية واستقبلونا بنفس حفاوة أشباههم الألمان ( ارهابيين) كان الزميل الثالث الذي التقيناه في اسطمبول قد حملته سيدة عراقية بعض الحلويات لابنها الموجود في السويد وميزة هذه الحلويات أنها موضوعة في وسك كمية من السكاكر المرحية ( دقيق) بمعنى آخر TNT عند مستقبلينا وحوصرنا والرشاشات موجهة إلينا والإشارات إلى تلك المتفجرات ( الخردة) التواصل بيننا معدوم لأننا لانفهم المانية وهم لا يفهمون لا فرنسي ولا أنجليزي كان صاحبنا يحاول أن يفهمهم وداخل هذا الجو المشحون لم نتمالك من الضحك الهستيري ونحن نشاهد زميلنا وهو يأخذ شيئا من ذلك الطحين ويسفه ولكن تحت الإضطراب رشه على كامل وجهه موقف لا يفسر ولكن داخل كل ذلك تجرأ أحدهم ومد يده وضاق الخليط ولم ينفجر فيه بل أعجب به . تبادلوا بينهم ما تبادلوا فرفعت عنا الرشاشات وأمرونا بأخذ حوائجنا ونقلونا إلى الرصيف الثاني الذي يعيد إلى النمسا أركبنا القطار جاء قاطع التذاكر ورفضنا أن ندفع ( من حظنا اننا ركبنا في آخر مقطورة خالية فقطعوا عنا التدفئة) ومع ذلك نمنا قليلا . توقف القطار في insbruk لم ننتبه . أخذوا أغراضنا ,انزلوها إلى الأرض . أيقضونا . نزلنا لنأخذ الأغراض ونعيد الركوب ولكن رحل القطار قبل أن نتمكن من ذلك أين النوم؟؟ ليس أفضل من أن نظل في محطة القطارات أذكر أنه بعد مضي بعض الوقت ونحن ممدين على الرخام أحسست ( عفوا انتهى الإحساس) بدأت الأرجل تدبس وتثقل وماعاد من السهل تحريكها من البرد فقد كادت تتجمد وكان لا بد من الوقوف والحركة الدائمة ( الجماعة جاؤوا من درجة حرارة تجاوزت الستين ولم يخطر على بالهم أنهم سيتعرضون لكل هذا ولا يملكون حتى جاكتة ( أفضلنا : السروال والقميص) في السادسة صباحا كان المرحبون قد وصلوا أخذتنا الشرطة من المحطة باعتبتارنا متسكعين وتوالى[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]أخذنا الأمن إلى المنطقة الخاصة بهم ( للحقيقة لسنا وحدنا ) فالمتسكعون كثر ومات وجناه من معاملة منهم كانت بعيدة جدا عما رأيناه من الألمان سواء في الحدود الأمانية او في السويسرية
كان تركيزهم على أنه لا يسمح بالتسكع وووو قصة طويلة وتمسكنا بكذبة أننا ذاهبون إلى إيطاليا عند أقارب لنا بعد أن أرجعنا وأخلوا سبيلنا بملاحظة ضرورة الإسراع في الرحيل ورحلنا ولكن إلى فيينا المهم قطعنا التذاكر وافطرنا في القطار (ذكرتني هذه الحادثة " الأكل في القطار"بمثل عندنا ): عريان العورة في يده خاتم المهم وصلنا فيانا زوالا ومعنا 10 شلنات ( 3 ريالات سعودية) وبجرأة تركنا أغراضنا في خزائن المحطة بمقابل ( كل واحد 3 شلنات ) وخرج 3 شبان لغزو فيينا بشلن وحيد (في الحقيقة عندما اتذكر ذلك اليوم أشك في أني أنا واحد من ضمن الثلاثة ) كان همنا أن نصل إلى الجامعة بأمل ان نجد طلابا دخلنا ولكن كانت خاوية وخرجنا بخيبة ونحن نسير لمحنا من بعيد شبح يقترب رأسه اسود ( الشعر) اقترب منا فكدنا نأكله بأعيننا وأثاره الفضول فسأل : الإخوة عرب. نعم يا بطل روينا له قصتنا بالشرح الممل .أخذنا معه إلى مقر اتحاد الطلبة العرب ( وعرب بالإسم فليس فيه إلا الأردنيين والفلسطينيين والعراقيين ) وكانوا كرماء معنا فأمدونا بالطعام وأعطونا إيجار تلك الليلة في الفندق على ان نعود لهم في الغد خرجنا ن عندهم بحدود منتصف الليل بحثنا عن فندق مفتوح بلا جدوى.أ]ن النوم؟ المحطة لا سبيل إليه جربناها إذا حديقة من الحدائق اختبأنا بين الشيجرات الكثيفة الملتفة ونادينا البرد لنستضيفه كانت ليلة من أجمل الليالي . لما طلع النهار حاولنا الوقوف فما استطعنا إلا بالكاد ولا سبيل للمشي : جلسنا حذو جدار في الحديقة وانتظرنا الشمس . بقينا أكثر من ساعة حتى احسسنا بتحسن . حينها كان لا بد أن نثأر من الفندق لبطوننا وصرفنا ما كان مرصودا للفندق على الطعام ثم توجهنا إلى الإتحاد أفهمنا أنه لا يمكنهم مساعدتنا حالا ولا بد من الإنتظار اسبوعا ساعدونا على تأجير سكن في إحدى نوادي الشباب وساعدونا على أفشتغال يوما عند احد العرب مر الأسبوع وقطعنا التذاكر إلى الدانمارك نادي الشبا الذي نقطنه يوجد شمال وسط العاصمةفيينا ب30 كلم والمطار موجود جنوبها والطائرة تقلع الثامنة صباحا وكان لا بد من الإختيار أن نخاطر ونبيت في النادي أو نبيت في حديقة قرب المطار واخترنا الثاني : ولم نكن في حاجة للإختباء لوجود التذاكر معنا ومن ألطاف الله كانت الليلة أقل برد بحدود السابعة تركنا الحيقة سيرا على الأقدام ( المسافة بحدود 3 كلم تقريبا ) كانت أشجار التوت على جانب الطريق تحمل ثمارها الناضجة وكان لابد من شحن البطن ( وما كنا نبالي بنظرات استغراب اصحاب السيارات المارين) بلغنا المطار وسجلنا ووجهنا إلى الطائرة صعدنا في انتظار مصيبة أشد وقعا[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
هيييه يا عم مهند ... وبعدين ؟؟؟؟
خلى بالك قد ألزمت نفسك أن تستكمل السرد التاريخى لعمنا كلنا!!! فلا تتوقف وإلا ستحاسب!! وانت عارف [CENTER]:هاتف: :هاتف:_______________________:هاتف: :هاتف:_________________________________:هاتف: :هاتف:_______________________________________:هاتف: :هاتف:______________________________________________________:هاتف: [/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]كان في ظني أن الإخوة نسوا الموضوع فقلت في نفسي آخذ إجازة وكفى كشفا لعمر تعيس ولكن كنت واهما
....................... صعدنا الطائرة وجلسنا .ورغم أننا لم ننم منذ يوم كامل إلا ان التوتر كان مسيطر علينا من الآتي فما استطعنا الإسترخاء والنوم حطت بسلامتها في مطار كوبنهاجن ونزلنا ( للمصيدة) اتفقنا أن يذهب كل من نافذة . وانا أتقدم في صفي كان الإثنان قد أعيدا إلى الخلف ففهمت ان الدور علي. وفعلا فقد تم عندما فرغ العونان اللذان أرجعا صاحبي خرجا لهما وطال حوار بينهما وفي الأخير سمحا لهما بالدخول ولكن العون الذي واجهته كان له رأي مغاير وجاءت الشرطة ووجوه كثيرة وكل الخطاب بالإشارات وقليل منهم يفهم كلمات شاردة بالأنجليزية في الأخير جاؤوا بشخص يتكلم الفرنسية كانوا مصرين على أن أعود من حيث أتيت وكنت مصرا على الرفض وأن لي أخ في السويد في انتظاري واناالذي حدث ليس ذنبي ولم أفعل شيئا يخالف اي قانون في أوروبا حينها أصروا على أن اقطع تذكرة الطائرة إلى ستوكهولم ما عندي كان ( 160 كرونة دانماركية لا تكفي لتذكرة عادية) وهنا استعانوا باتحاد الطلبة وجاء واحد منهم وتبنى القضية وتوصل أخيرا إلى أن أغادر في رحلة ( شارتر: جماعية منظمة) charter وتم الأمر وبقيت لي 14 كرونة اشتريت علبة سجائر وبدلت البقية بالكرونات السويدية فكان المحصول 8 كرونات ( داخل على أغلى مدينة في اوروبا بريالين ونصف) وجلست انتظر الطائرة القادمة من لوس انجلس لأغادر في الثامنة ليلا وأعلن عن تأخير أول إلى التاسعة : حينها كان النوم قد سيطر وماعادت طاقة للمقاومة ولكن كان يجلس بجانبي شاب يوناني وأفهمته أن يستعمل معي حتى القوة لإيقاظي وقبل ان أغفو جاؤوا وأخذونا إلى القاعة القريبة من الطائرة استعدادا للرحيل ولكن بمجرد الوصول أعلن عن تأخير آخر إلى الحادية عشرة والنصف وحينها أصبح الأمر لا يطاق وجلست من جديد إلى جانب الشاب الذي تعرفت إليه وأكدت الوصية ونمت حالا وما أفقت إلا وهو يجرني من يدي بعنف وقمت شاكرا له في الطائرة مر شريط الأحداث كاملا والخلاصة: لا سبيل إلى الدخول بذاك الجواز المدموغ بطابع كل من المانيا وسويسرا حسبة رياضية ومعادلة كانت كالتالي 1 - إذا استعملت الجواز كما هو نسبة رفض الدخول 100% 2 - إذا مزقت تلك الأوراق فالنسبة تتأرجح بالنصف: امكانية أن ينتبهوا 50 % ونسبة عدم الإنتباه كذلك ولهذا عندي فرصة بالنجاح في الدخول إذا مزقت تلك الأوراق من الجواز ولم أتردد وتخلصت منها نزلنا من الطائرة تقدمت في الصف. كانت الواحدة والنصف ليلا وقد بدأت أشعة الشمس تستعد للظهور( لا تنسوا أني لست ببعيد عن القطب) ومر كل شيء بسلام وخرجت بلا هدف ولا معارف في باب المطار واجهتني لافتة : ستوكهولم 30 كلم قلت في نفسي آخذ الحافلة تقدمت قليلا فوجدت واحدة راسية تنتظر على البلور: ستوكهولم 10 كرونات والبطل لا يملك إلا 8 إذا : السير على الأقدام حتى الوصول[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="blue"]ويصر حبيبي مهند على اكمال المشوار
المشكلة أني لا أجد الوقت الكافي ................ خرج التعيس من المطار. بحث في إشارة المرور حتى وقع على واحدة تشير: استكهولم ابشري يا ستوكهولم فقد جاءك عربي ثري ولا في الأحلام كان يمشي ورجلاه تكتبان حرف لام الألف(لا) من شدة النعاس. بدأت الحسبة في رأسه : 4 في الساعة سأًصل عند التاسعة إذا أسرعت اكثر ربما قبل ذلك . بدأت السيارات تمر بجانبه. لم لا يجرب autostop ونجحت المحاولة بعد عدة سالقات فاشلة كان شابا جاء للمطار ينتظر صديقا لم يأت فساقه القدر لي اثناء الحوار زودني بخريطة للعاصمة استكهولم وكانت كنزا بالنسبة لي نزلت وذهب في حال سبيله ما الحل ؟ نظرت في الخارطة فحددت موقعي اخترت أكبر حديقة ( اسمها حديقة الملك). قصدتها مسترشدا بالخارطة حتى وصلت جلست تحت شجرة كبيرة. أخذت الجواز وبطاقة الطالب ووضعتهما في ثيابي الداخلية ووضعت ( الحقيبة satchel وقبل أن انادي النوم كان قد حملني ( كان الوقت قد تجاوز الثانية ليلا بقليل وكانت الشمس قد اشرقت ( على فكرة يحتفل السويديون بيوم الشمس : أظن أنه يوم 21 حزيران حيث تظل الشمس ظاهرة 48 ساعة) للحقيقة كانت نومة موت لم اع بشيء من حولي بدأت اصحو على أصوات ودوي رهيب فتحت عيني كانت الواحدة ظهرا.كان على بعد أمتار مني خارج السياج موج من السيارات الهادرة ( ضجيج لا يصدق) وأنما في عالم آخر لم انتبه له وجاء المثل الشعبي ( طارت السكرة وحضرت المداينية) مثل يقال لشخص عاد للواقع وواجه المشاكل حاله حال السكير الذي يصحو من سكره ويجد دائنيه واقفين أمامه أنا وجدت نفسي في هذه الوضعية ذهبت الحاجة إلى النوم وجاءت طلبات أخرى للثري العربي ( أنا واثق بإذن الله أني سأكون واحد من ملايين المواطنين العرب الذين سيكونون سببا في دخول أصحاب الكروش والكراسي إلى جهنم يوم القيامة) ابن حضرته يتجول وخدم وحرس وحتى طائرة تنقل وطائرة تعيد ونحن لنا الله لن اعفيكم يا شرار الخلق كان لا بد من طعام وسجائر والبرجوازي صاحب الأموال التي تعجز البنوك عن حصرها لا يدري ماذا يفعل كان هاجس السجائر أقوى من الأكل وفعلا سأل واشترى أرخص علبه ب5 كرونات وربع ثم مر على دكان فاشترى خبزة ب 2.5 كرونة وبقيت في جيبه 25 أورة تساوي 0.034 دولار جلس التعيس على كرسي عمومي وأشعل قلبه وبدأ يقرض الخبز قرضا مستعينا بحنفية الماء القريبة مر النهار وبدأت الشمس تميل إلى الغرب ( ليس الغروب) ضاقت الدنيا على هذا الوحيد الجالس في آخر الأرض لا يعرف أحدا لا صديق ولا قريب ولا معرفة تذكرت امرئ القيس وتتواصل الرحلة[/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]لحظات لا يمكن أن يحسها إلا من وجد نفسه فيها. انغلاق الكون الشاسع الرحب .
صورة صورها القرآن ولا أبلغ منها قال الله تعالى: ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ خروج من ادغال لأرض في الجنوب إلى أدغال الأرض في الشمال شاب مجهول وحيد جالس على كرسي في حديقة عمومية في نقطة من نقاط الأرض القريبة من القطب شاب خالي الجيب خالي الصحبة ينظر إلى الشمس تسارع خطوها إلى المغيب ليسكن قريبا كل شيء سؤال بكبر الدنيا وماذا بعد؟ حتى السؤال يرفض أن يتكون ويكتمل أيامها ماكان له أمل بشيء وما كان له توجد لشيء ( خاصة في صحراء التيه الإيمانية) واليوم عندما يعيد الصورة في سياقها الزمني تندفع أمامه آية من القرآن عظيمة ولا يفهم غورها إلا من مر بلحظات موغلة في الضياع واليأس قال الله : وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فعلا يومها ما كنت أحمل رزقي ولكن كان الرزق جاهزا حاضرا ينتظرني ولا اراه في هذا الشرود القاتل إلى حد اليأس المميت مر من امامي شاب وعجوز مدت لي العجوز ورقة فأخذتها قرأت العنوان فوقعت عيناي على كلمات لا أحبها أيامها ( فندق/ مطعم....) ظننت أنها دعاية لفندق أو مطعم وابتسمت مع ذلك ساخرا من نفسي أيعقل ان مثلي يدعى لهذه الأماكن؟ القيت بالورقة وواصلت حلمي اللذيذ مر وقت وإذا بالعجوز والشاب يعودان هذه المرة كانت العجوز ثابتة متمسكة سيدي إذا كنت في ضائقة. إذا كنت لا تجد من يساعدك بأن يؤويك أو يطعمك فنحن على استعداد لذلك بعض الوقت ذهلت ولكن نزلت الرحمة والدابة لم تنسى سبحانك ما أرحمك!!!!!!!!!!!! كنت صيدهم الذي بحثوا عنه ( فقد كان كثير من الهيبيز)أيمها يملأون الحديقة ويرفضون اي عون ( عرفت هذا من كلامهم) سرت معهم ( كانت مؤسستهم مواجهة للحديقة ) دخلت فجلست على كرسي . طلبوا بعض المعلومات ( سألوني أن يأتوا لي بقهوة) ولكن حياء العربي لم يغادرني حتى هناك فشكرت بعد لحظات خرجت العجوز وطلبت مني مرافقتها . أوقفت سيارة أجرة وانطلقنا. دقائق وتوقفنا ونزلت وتبعتها صعدت عمارة فيها مئات الغرف. فتحت غرفة وقالت: تفضل هذا سرير ضع أغراضك وتعالى معي إلى آخر الرواق كان هناك مطبخ ( للحقيقة ليس له من المطبخ إلا الإسم فكل الماكولات الموجودة تؤكل كما هي دون طبخ) خبز / زبدة / حليب .... قبل أن تغادر قالت: القانون يبيح لنا أن نؤويك 3 أيام ونرجو أن تجد حلا خلال هذه الأيام تمنت لي التوفيق وغادرت كان في الغرفة شاب فنلندي تعارفنا وتصاحبنا ( ما اسرع أن يتصادق الغرباء)[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="Blue"]نام المجنون ليلتها كأن لم ينم يوما في حياته
فعلا مجنون وإلا كيف يضع آدمي عاقل نفسه في هذه المطبات القاتلة ما الغاية؟ ما الهدف؟ لا شيء في ذهنه محدد. أفاق صبحا فتناول من بعض ما وجد في المطبخ ورضيت به نفسه ثم خرج صحبة صديقه الجديد تمركزا في وسط المدينة حيث مدارج المحطة الكبرى ( هكذا يسمونها) كانت المشكلة الضاغطة عليه التدخين . سأل صاحبه إن كان لديه سجائر فكان النفي .صداقة متناقضة( الآخر كان مدمن نبيذ شعير : ما يطلق عليه بيرا) وانعقدت بينهما صفقة يستجديان الحاجتين فإذا نجح في الحصول على سيجارة أمدني بها وإذا نجحت في الحصول على نبيذ أعطيته إياه .مر اليومان على هذه الرتابة في اليوم الثالث نزلا إلى المكان المعهود . كان يوم اثنين وتأتي نجدة السماء. كان جالسا يراقب الوجوه الغادية والرائحة فليس له ما يشغله وفي لحظة فريدة وعلى بعد شد انتباهه خيال يقترب . خيال يذكر بمشية شخص يعرفه . وتسمر بصره على هذا الشبح وهو يقترب شيئا فشيئا . وفجأة يترك مكانه ويندفع نازلا درجات المحطة باتجاه الشبح طالب مغربي يعرفه معرفة جيدة ويدرس معه في بغداد جاءت النجدة من السماء.كان المغربي ذاهب إلى الشغل ولكن كان لا بد من أن يعود معي ليوصلني إلى حيث بقية الشباب الذين سبقوا إلى هناك منذ مدة وصل فوجد عديد من تالشباب قد عادوا من العمل. دفعوا له الإيجار وبقي عليه أن يعد أوراقه ويتقدم إلى الشرطة للحصول على رخصة عمل للإجازة الصيفية ( تلك قوانينهم) في نفس اليوم وصل صاحبية في السفر اللذين فارقاه في الدنمارك التم الشمل مجددا وتتواصل الحياة في لقطة جديدة[/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]جاءته نجدة السماء فوجد من أنقضوه من ورطته
أجر سريرا واستلف بعض المال على أمل الإرجاع عند العمل بقيت المعضلة : الحصول على رخصة العمل جواز السفر وبطاقة الطالب سبقه بيوم أحد الإثنين الذي شاركاه في الرحلة من البداية والذي اخبرتكم أنه زور تاريخ الصلاحية فاعتقل اصبحت لدي قناعة راسخة أني سألحق به قدمت الوثائق فرفضت بطاقة الطالب لأنها من اتحاد الطلاب العالمي لأوروبا الشقية والبطاقة الثانية التي أخرجتها من اسطمبول اختفت ولا أثر لها وكانت المتاهة بين السفارة العراقية واتحاد طلبة السويد فالسفارة لا يمكن ان تعطي وثيقة بدون دليل انني طالب هناك واشتغل اخيرا حظي فوجدت بطاقة انتماء إلى جامعة بغداد بين الأغراض . حينها مكنوني من شهادة وحصلت على بطاقة الطالب وقررت الذهاب إلى المشنقة بنفسي قدمت الأوراق وجلست أنتظر متى يأخذوني لألتحق بصاحبي وجاء النداء فوقفت والمفاصل لا تحملني فمد إلى الجواز والرخصة ( 3 أشهر) لم استطع القيام . جلست غير مصدق لم اتعب في البحث عن العمل يكفي ان تقوم بجولة على المطاعم : arbeiten كان العمل في مطعم : غسل أواني الأكل الإعتماد على ألة غسيل : توضع الصحون في أطباق خاصة وكذلك الكؤوس وغيرها كل في طبقه الخاص وتوضع على السكة لتخرج من الجهة الأخرى نظيفة. كنت اشتغل 5 ساعات يوميا وهي قليلة وبعد يومين أو ثلاثة بدأت البحث جديد وفعلا حصلت على عمل 10 ساعات يومية ولكن هذه المرة غسل أدوات الطبخ وليس الأكل أدخل المطعم الساعة السابعة ( اعطوني مفتاحا) . وبمجرد فتح الباب يعترضني جيش من الجرذان الديناصورية أحاول تجنبها لحين الوصول إلى أنبوب الماء المطاطي أمسكه وأفتح الماء الحار واقوي الضغط إلى أقصى درجة وأهاجمها وبتلك الطريقة فقط تختفي ( المهم أنها كانت طوال الليل تسرح وتمرح في تلك الأواني أملأ الأحواض ( على فكرة بإمكاني ان انزل في الحوض وأقف ولا يراني احد حوض بالماء مع رغوة خاصة لإزالة الدهون حوض للتنظيف الوسطي ( بين بين) وحوض ماء صاف لتخرج الآنية نظيفة هذا العمل يتواصل بي وحيدا إلى حدود التاسعة والنصف حيث يدخل حينها الطباخون فيبدأون بالإستعداد للطبخ وفي العاشرة تبدا خلية النحل انظري فأجد نفسي لم اغسل ولو نصف الأواني الموجودة ( للعلم : لا يقل العدد لذي غسلته عن 200 قطعة) فالمطعم يعد أكبر مطعم في استوكهولم قبل منتصف النهار يكون الجماعة قد أتوا على ما غسلت من أواني فيلتفتون إلى التي لم أغسلها بعد يريدون استعمالها بغبائي وطيبتي كنت أعترض انها لم تغسل بعد وأن الجرذان زحفت عليها ينظر الواحد منهم إلي نظرة غريبة ( ربما استعباط) يأخذ الماعون ويضع فيه الزيت أو الدهن ويضعه على النار ويستعماه وكأنه خارج من ارقى مغاسل الدنيا فكيف حال مطاعمنا؟ ومرت العطلة واطلق سراح صاحبنا بعد شهر على أساس أن يمر للمحاكمة وحصل على وزثيقة مرور من السفارة العراقية باعتبار أنه أضاع جوازه وجمعنا له ما استطعنا وودعناه وواصلنا العمل إلى آخر العطلة بقيت ملاحظة غريبة لا أملك لها تفسيرا إلى اليوم النزل الذي نسكن فيه فيه بعض آلات توزيع المشروبات أو القهوة أو لفائف الأكل تضع قطعة النقود وتضغط على رقم البضاعة التي تريد من بين هذه كلها : القهوة كانت ب 25 اورة ( 20 فلس أو أقل) كنا لما غادرنا تركيا بقيت في جيوبنا بعض القطع غير القليلة من فئة 5 قروش كان لها نفس حجم العملة السويدية كنا نضعها ونأخد القهوة وأنا واثق أن ما وضع منها ليس بالقليل ولكن الذي حيرني إلى اليوم أنهم واصلوا وضع تجهيز هذه الماكنات دون أي ملاحظة إلى أن انتهت قروشنا ورجعنا إلى عملتهم ولم نسمع شيئا في آخر سبتمبر كنا في القطار المغادر إلى الدانمارك لنأخذ الطائرة إلى اسطمبول كان عددنا لا يقل عن 20 طالبا وصلنا الدانمارك في حدود التاسعة بعد ليلة طويلة فاتجهنا إلى المطار وقطعنا التذاكر لنجد مغامرة تنتظرنا[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]وجهونا إلى مدرج الطائرة ولكن سرعان ما تغير النظام وأوقفونا: عودة إلى منطقة العبور ( الجمارك)
تفتيش دقيق : حتى المفاتيح سحبوها تدقيق وراء تدقيق ثم وجهنا إلى الطائرة : لم نفهم في الأول ولكن عندما استوى الحال بنا عرفنا السبب الطائرة تركية تونسيا على متنها متجهين غلى اسطمبول ووجدنا داخل الطائرة مجوعة من اليهود صبرنا حتى اقلعت الطائرة: وكانت فرصتنا فيهم سخرية / سب وكل ماخطر على بالنا ( طبعا لم نمر إلى الفعل الجسدي فأمامنا نظام تركي علماني ونعرف علاقاته مع اليهود) ولم يحركوا ساكنا بل لم يقم منهم أحدا غلى غرفة قضاء الحاجة مطلقا في حين كنا ذاهبين راجعين وصلنا اسطمبول ليلا قصدنا النزل ونمنا بعد الإرهاق ذهبنا في الصباح لقطع تذكرة قطار إلى بغداد كان يوم 29/09/1973 وكانت المفاجأة: فيضانات في وسط تركيا ولا مجال لأي انتقال وحكم علينا بالبقاء الإجباري من الغرائب التي ما زالت عالقة بالبال 1 - عمليات نصب واحتيال وقع فيها بعض العرب وخاصة الإخوة العراقين أيامها وكالة أسفار بأتم معنى الكلمة بالسيارات بالحافلات إلى عديد الدول ألوروبية يقطع المستغفل التذكرة على أساس يأتي في اليوم الموالي للسفر وعندما يعود لا يجد شيئا بل يجد مكانها اسكافي او ما شابه وذلك ويتقبل اللطمة البعض الآخر يوفي بوعده وتنطلق الحافلة ولكن قبل أن تصل حدود يوغسلافيا يدعي السائق حصول عطب وعليه أن ينتظر حافلة أخرى ( ولن تأتي مطلقا ويمل المستغفلون فيتركونه ويكملون رحلتهم فيعود أدراجه غريبة أخرى أيامها كانت الغلال رائعة بشكل لا يصور ( كيفا وحجما وبخس ثمن ) ولكن المفاجأة ان صاحب النزل يتجرا ويطلب من الواحد منا حبة خوخ او تفاح او ما شابه بعد اربعة أيام امكن أن نأخذ حافلة تنقلنا إلى مردين ( جنوب شرق تركيا : منطقة كردية ) ثم نصيبين ومنها إلى قامشلي في سوريا . عندما وصلنا قامشلي علمنا - ووقتها فقط أن حرب اكتوبر انطلقت - كنا في اليوم السابع توجهنا بحدود منتصف النهار إلى الموصل بسيارات أجرة ومنها إلى بغداد ( كان همنا الوصول الآن لنعرف ما يحدث) ما عدت أذكر المكان ولكن الثابت أنه قبل وصلنا بغداد بما يزيد عن 300 كلم كان الطريق المقابل ( طريق سيارة) مزدحما بشكل يفوق الخيال بالدبابات والمدرعات وكل انواع الأسلحة متجها إلى سوريا ( ربما لم يأخذوا طريق دمشق احتباطا ) ووصلنا بغداد ولم ينقطع الرتل على فكرة في عودتب الأخيرة إلى البلد التقطت بعض الصور ( ولكنها قد لا تعبر عن واقع زمان)[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]كان كل همنا الجلوس إلى التلفاز لمعرفة ما يجري
كانت أخبار الإنتصارات تتجاوز ما كان حتى حلما للواحد منا وتوالت . وجاء خطاب الخيانة الأول انور السادات هناك 7 دبابات دخلت الدفرسوار ( البحيرات المرة ) وإذا لم تخرجها "اسرائيل " سندمرها أسقط في أيدينا وتأكدنا اللعبة والخيانة حتى قبل أن تحبك خيوطها أكبر دولة عربية لإي أتون المعركة يحذل العدو الدائم بسحب دباباته السبع حتى لا يدمرها ألست في حرب يا أشر من عرفت مصر ؟ ولم لم تدمرها؟ وهل من مانع اخلاقي غير خستك وخيانتك التاريخية في يوم 17 إذا كانت ذاكرتي سليمة استدعي المشرف الميداني على حرب سيناء ( سعد الدين الشاذلي ليرسل سفيرا إلى البرتغال) وهل يصدق حتى الأبله ما يجري؟ بعد 3 أيام كان الجيشان المصريان الثاني والثالث على ما أظن محاصرين ( قد يكون الأول) واعلن وقف اطلاق النار وأمضيت وثيقة الإستسلام في الخيمة 101 على هضبة الجولان كان الأمر نفسه واضطر العراق إلى سحب جيشه حتى لا يتركه عرضة للخطر وأسقط في أيدينا وفتح باب الخيانات والإستسلام والمهرولين إلى اليوم عدنا لحياتنا الطلابية الرتيبة وفي خضم ذلك يمكن تسجيل بعض اللقطات للتاريخ من النادر أن يكتفي العراقيأيامها يثلاجة خاصة بعد انتصار التأميم fraiser زرت منازل كثير من الأصدقاء وكانوا يتندرون لما يفعله أمهاتهم من تخزين ( وقد اطلعنا الكثير منهم على ما بداخل هذه المبردات ( بعض الأحيان ترى خروفين أما عدد الفراخ فحدث ولا حرج هذا الوقائع التي رأيتها أيامها تجعلني أقف لأتأمل حال العراقيين اليوم في ظل الحكم الصفوي وأذكر أنه بعد انتصار التأميم بثلاثة أشهر نبه التلفزيون العراقي على أن رئيس الجمهورية سيعلن خبرا هاما على الشعب في الثامنة ليلا ( بحلولها خلت الشوارع ) كان الخبر اعلان عن زيادة الأجور وأي زيادة ؟ بدئ أضعف راتب: زيادة 100 % حتى وصلت 5 " مع اعلى راتب وبسرعة البرق اشتعلت سماء بغداد بالرصاص تعبيرا عن الفرح ورصاص بغداد اليوم يحصد الأرواح( في ظل المجوس) وأعدت كرة السفر في الصيف الموالي إلى سويسرا والعام الذي يليه غلى السويد مجددا وربما أسجل أننا لما سافرنا بالقطار من اسطمبول : قطعنا التذكرة إلى vallorbe في فرنسا ونزلنا في سويسرا( خطة حتى لا نتعرض لمساءلة الجمارك السويرية على أياس اننا عابرين transit في لوزان كانت المطاردة اليومية مع الشرطة حيث اصروا على ان لا يعطونا أي رخصة عمل وكانت المفاجأة : أرسل أحد الطلبة شكوى إلى كورتفالدهايم أمين عام الأمم المتحدة من خلال الممثلية في جنيف ووجدت سوسرة نفسها في حرج ولكن كثير منا فضل مغادرة لوزان غلى مقاطعات أخرى حيث قانونهم يتغير من مقاطعة إلى أخرى واخترنا مقاطعة ممن يتكلمون الإيطالية ولم نجد صعوبة ف الحصول على الرخصة ولا على العمل ولكن الضربة القاسية جاءت من بغداد ابلغوني أنني تأجلت في مادة الفرنسية( كنا نجريها بدلا من الأنجليزية لأننا مغابرة( المغرب العربي) وقطعت العطلة وعدت إلى بغداد وكانت المفاجأة كنت من الناجحين على رأس القائمة ما أسجله في العودة : قطار من سويسرا غلى اسطمبول حافلة من اسطمبول إلى أنطاكيا سيارة أجرة إلى الحدود وكذلك من الحدود غلى حلب سيارة أجرة من حلب إلى دمشق كنا سبعة في السيارة وكان مزاحا بينم الجميع ولم يدم الأمر أوقف شخص في زي الأمن السوري السيارة وصعد ( راكب زائد ليس له مكان) وأطبق الصمت حتى وصلنا دمشق توجهت من المحطة إلى الفندق فأجرت غرفة واستلقيت على السرير لأستريح كلها دقائق ودق الباب فتحت المخالبرات يريدون التفتيش تفضلوا : س ج ثم غادروا وقررت أن أسافر صباحا وكان الأمر كذلك ( حافلة إلى بغداد) في أخر سنتي الدراسية قررت ان أرسب لأزيد من بقائي سنة أخرى في بغداد لنها اصبحت جزءا من الكيان اخترت مادة التغيير الإجتماعي لأنها أسهل مادة وقررت أن أمتحن لكن بحد أن لا أحصل على المعدل السنوي حصلت في الثلاثيتين على 18/50 وقررت أن لا أقضي أكثر من ربع ساعة في الإمتحان الأخير ( مع العلم أني لم أحضر للأستاد أكثر من 7 حصص طوال السنة) أرسل يطلبني مع مراقب القسم ( طالب مكلف بشؤون القسم الذي يضم بحدود 32 طالبا)ولم أذهب قال للمراقب بلغه أني لن أحقق له ما يريد اهله خطية ( مساكين) ينتظرونه وهو يريد أن يرسب ووضع علامة 32/50 ونجحت في المادة وكان السفر الإجباري ف[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]جاء قرار النجاح وسد اي باب للبقاء ولذلك أصبحت المغادرة والسفر بلا خيار
لا يريد أن يرجع الآن لعلمه بما ينتظرة من مشاكل وتضييق يكفي أنه كان في العراق ليحمل التهمة في لحظة ما كان القرار وكانت الوجهة مغايرة فرنسا وليواصل الدراسة وكان الأمر كذلك ولكنه يعرف مسبقا أن السنة ستكون بيضاء لأن مدة التسجيل الأولية انتهت منذ أفريل ( نيسان) إذا ليس أمامه إلا أن يسجل في معهد لتعليم اللغات ثلاثية يحصل بالتسجيل على الإقامة غادر باريس لمدينة القصور القديمة ( tours) فعلا تعد من أروع المدن التاريخية وهناك استقر سجل في معهد للدراسات اللغوية لتعلم الفرنسية حضر ثلاث حصص في الرابعة سألته المدرسة ماذا تفعل هنا؟ شخص درس كل مراحل تعليمه بالفرنسية يجلس بين طلبة قادمين من بلدانم لم تسمع بفرنسا إلا بالإسم وكان الجواب: لم يحضر بعدها أي حصة من الثلاثية ولم يسجل بقية السنة فقد حصل على الإقامة أمامه سنة للتسكع بين المقاهي ( المجلات والجرائد) وفي منتصف النهار والمساء استعداد للصراعات السياسية ( كان سوق عكاظ يشرع أبوابه على مصراعيها في هذه الفترات للطلبة العربية القادمين من كل الدول العربية ) كل الشراذم والأطياف السياسية من اليسار المتطرف إلى اليمين ) الغائب الوحيد: الوجود الإسلامي بل لا يخطر على بال مخلوق هذا الأمر كانت صراعات بكل أبعاد داحس والغبراء. تبدأ في الزوال شرسة عنيفة قد تصل حتى التحوين والعمالة وتنتهي في المساء على أرصفة المقاهي وكأن شيئا لم يكن لتتجد في الغد . مرت سنة بهذه الوتيرة لم يخرق فيها القوانون الإجتماعي إلا في حالة واحدة وفرض فيها وبعض ممن صحبوه من بغداد قانونهم كنا ندخل المطعم الجامعي حيث مئات الطلبة الفرنسيين وغير الفرنسيين : كانت الشوكة والسكين هي علامة الحضارة كيف لمتخلفين أمثالنا أن يرضو بهذه المعادلة وكسرنا المألوف خاصة عندما تكون الوجبة متألفة من دجاج ( للتاريخ : لم يسألوا يومها غن كان الدجاج مذبوحا أو مصروعا) ماكان لمفهوم الحلال والحرام وزن ولكن إثبات الذات حجينها كان له الوزن الأكبر كان القرار جماعيا : عدم استعمال الشوكة والسكين وغلإكتفاء بالشوكة الطبيععية ( الأصابع) وبالسكين الطبيعية الأسنان كان تحد في بلد مشهور بالعنصرية ونظرتة قومه المتعالية ولكن كانت حركة استفزاز صبغت ببعض التمثيل كانت النظرات حادة شزرا والعيون مقطبة ولكن التحدي كان أقوى وتواصل ومع مرور بضعة أيام بدأت أيدي تجرب وأستطيع ان أجزم ان عدد الذين يستعملون أيديهم آخر السنة كان أكثر من الذين بقوا على ما كانوا عليه كان له عم يسكن واسرته في ضواحي باريس وكان يزوره من حين إلى آخر في أواخر آيار اشتد الحاحه بأن انتقل إلى باريس واسكن عندهم ترددت كثيرا وفي الأخيرة رضخت وليتني لم أفعل كان العم يخطط لقضاء الصيف بتونس وكان في حاجة إلى راع وحارس حارس للمنزل وراع لكلب وقطة لم أتصور حالي وانا أرعى الكلاب رعي الخرفان شيء جميل وأجد فيه راحة نفسية لكن الكلاب لم تخطر على البال حتى في الحلم وسافروا وبقيت مع الكلب والقطة وجها لوجه مسؤولية كبرى تركوا لي بعض المال لإعالتهم فلم يكف وصرفت من جيبي على الكلاب لعبت بي بل أكثر من اللعب أجدني مضطرا يوميا إلى النزول به ( من الطابق الخامس) إلى الغابة ( كانت قريبة) ليتمشى وليقضي حاجته الطالب الثوري . الطالب ذو الطموح يجد نفسه هو والكلب وجها لوجه بل حرمه الكلب من النزول إلى باريس في المرة التي نزلت فيها وتأخرت بعض الوقت سمعت نباحه الذي لم ينقطع وسبب ازعاجا لكل السكان وبذلك حكم على راعي الكلاب بنسيان باريس طوال الصيف ومر الصيف وعادوا سجلت بالسربون وبدأت الدراسة بجدية في قسم الديموغرافيا ولكن تسير الريح بما لا تشتهي السفن كان ذلك الإلحاح للإنتقال وراءه غرض لم أفكر فيه : الزواج من ابنتهم وبدأت الصورة تتوضح لي دون أن يتكلموا أصلا وكان لا بد من قرار مصيري العود إلى المدينة التي كنت فيها مستحيل وغير اخلاقي إذا كان العزم على العودة إلى البلد وقطع الدراسة ( ووضعت التبرير أني ما عدت أقدر على أن لا أرى الوالدة) وقطعت التذكرة تذكرة العودة وعينت السفرة في أسوإ يوم ,اخطر يوم عرفته تونس في تلك الحقبة وسنواصل البيان بإذن الله لاحقا[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]كانت السنة التي انتقل فيها إلى باريس تكاد تختلف عن بقية السنين الأخرى خاصة أن السكنى في الضواحي وتحتاج غلى وقت للتنقل فكان ذلك عامل انقطاع عن الإحتكاك مع التيارات الطلابية التي عهدها
بل إنه لأمر غريب أنه كاد ينقطع عن المحيط الخارجي ولا يدري ما الذي كان يدور في بلده اليوم يسأل نفسه: هل فعلا هو الذي غاب عن الواقع إلى هذا الحد؟وخاصة أحداث الأسبوع الأخير في بلده ستعرفون لاحقا معنى هذا السؤال. أخذ الطائرة وقفل عائدا كان متأكدا من أنه سيكون عرضة لسين جيم ولكن لم يتصور أن يجد الحال على ما هي علية كانت البلاد في ذلك اليوم 26/1/78 قد دخلت في اضراب عام دعى إليه اتحاد الشغل وتطورت الأحداث . أحكام عرفية ومئات القتلى ومنع الجولان . قتلى ألهذا الحد تصل النفس البشرية بالبعض فيقتلون من أجل كرسي زائل وطعام ممزوج بدماء الأبرياء؟ نزل من الطائرة في حدود الثالثة زوالا ومر بالجمارك وإذا به يسمع اسمه ينادى عليه المهم حجز الجواز ومن يومها لم يعد له جوازا إلى اليوم وفتش تفتيشا لم يحلم بمثله ثم قدم له استدعاء لزيارة الداخلية صباحا وهو خارج سأل عونا مستفسرا مستوضحا عن هذا الإستدعاء . وأول مرة يعطي عون نصيحة لا تبقى بالعاصمة ولا تذهب إليهم الآن عد بعد انتهاء الأحكام العرفية. إذا ذهبت غدا ستعتقل وتبقى إلى أن تنتهي الأحكام حينها أخذت أول سيارة وعدت إلى مسقط الرأس لا ألوي على شيء احكام عرفية بمثابة الإقامة الجبرية دار لقمان على حالها العائلة كما تركتها : فلاحة حرث وزرع وتربية أغنام أمر واحد وجده وما تصور أن يجده: الضحية كانت الوالدة رحمها الله كانت هي الراعية لذلك عزم طوال هذه المدة أن يحيلها على المعاش وأن يأخذ مكانها في الرعي نظر لنفسه وللوطن الذي عاش يحلم به وللواقع الذي صار إليه هل بقي وطن يستحق الإحترام هل بيقي وطن يمكن أن يعتز بعه الإنسان ؟ هل أناس هذا الوطن فعلا أناس وحينها قرر عرض وطنه للبيع لم يعد الوطن الذي حلم به وأراده وفي خضم هذا الصراع يسارع القلم ليسجل جنونا وهلوسات من يشتري مني وطن أتبيعني أيها الفاقد ذاته؟ من أنت ؟ ما عرفتك وما الذي كان بيني وبينك؟ قلتها بنفسك.وهل أعطيتني ما أرده لك؟ تسألني وبك مني ما مني بك. هل أنا منك يوما لتطرح السؤال ؟ لو كان لي بك احساس ما كنت لأترك الإجابة. قالوا وما قلت.سقط رأسك هنا. وهل في ذلك ما يفرح؟ لا جرح ولا أثر. أكيد هو عصر الكرامات ولا هذا اعتقدته. مشاغب. مجادل. مهووس رحل به همه فرطن بلغة العته. لا هذا ولا ذاك. وثوقه من سلامة عقله ثابتة ولكنه لا يدرك جهله ولا الجهل أعفاه. حقنوه بمبيدات الفهم فصار مغسولا على حبال التيه منتشرة أوصاله. أكيد أنك تعاني لمسة وما صدقت. تلك حقيقة والدليل من يقرأ لن يخرج منك إلا بهوس. الظاهر أنك معد وعدواك ظلمة. اعود إليك لأبدأ. قالوا أن السيدة التي كانت سببا في سقوط الرأس هناك لم تختر المكان ولكن اللحظة الحاسمة. بل قالوا الحتمية أجبرتها على ان توقعك هناك .ووقعتك لها لون السواد. أرأيت أنك لم تعطني الخيار لتطالبني بحق. ظللت سنين أدور حول ذلك المكان . ليتك ساعدتني فابتنيت قبة ولربما كنت اليوم درويشا أو مشعوذا . ولكان سراة القوم يتمسحون على رجليك طالبين التبرك. لو تعرف التناقض . يسيطرون على من حولهم بجهل ولكانت نفسي سعيدة تتلذذ شقاء الجهل . وهل رأيت أفضل من الغباء محققا للسعادة وحذار ان تفكر. حتى الكبار .أليس هم من يأتي في اول الركب ركضا . قيل انهم تتلمذوا عليه. من ؟ هذا الذي تأتي قصته. طرد جحا من أقلقه من الصبيان بدعوى أن في القرية عرس كذبا وصدق فالتحق راكضا . كبارنا من نسل جحا فلا تحزن.ولدتهم امهاتهم بلا وثيقة وما دخل الوثيقة. سمها الضمير وأرحني. أما أنا فبيني وبينك فراق.ما تآلفنا يوما بوعي. كل الذي اعلمه أني صحت بلا هوية. كلمات حملتها الريح ورفضت العودة. كبرت عندك فهل عرفت بنفسك؟ علموني أن أصيح صغيرا باسمك بكل صوتي ممجدا. يومها كنت لا أعرفك ولا أفهم إلا أن أصيح وكنت انت السبب في ضياع صوتي بل في فقدان ذاتي. فهل اعتذرت لي؟ اسفي عليك تجاوز أسفي على نفسي. ما تركوا لك الخيار لتتكلم. كبرت وهل في الأمر عيب؟ بلى .أصبحت خطرا علي ويجب تغييرك. لست آلة لأغير.بلى.عندهم لكل أمر علاج. والتنظيف أولها والدماغ لك ان تفرح ستذهب خطاياك وتصبح صفحة بيضاء . بل قل مسخا ككل من تراهم . كلهم كانوا مثلك فخمدوا. ليت السيل يجرفنا ولا نبقى. مر وقت ليعود إليك رشدك. لتستوعب الذي حصل وبين العودة والإستيعاب حدث الثقب. مغسلة عصرية. هنا بيت القصيد. دعني وابحث لك عن غيري. لن انفعك بشيء .ارحل ارحل .انت لست في داخلي اتخذت قراري . قالوا سلموك للقادم لتزدهر ولترفرف علينا بالخير. نظرت في عينيك فما رأيت غير هوان ومذلة واستكانة وبؤس. وفي داخلي مات احساس بأني فيك معهم. طلبوا مني ان اصيح معهم كما كان زمان فما وجدت صوتي.كيف أمجد ميتا . انقطع الحبل الرابط قبل ان ينعقد. اتعبتني الكتابة ولم يعد لي صبر لأكمل لعل من يشاركني أحساسي تكون له رؤيا افضل. يعز علي أن اضطهد ضعيفا مثلك . ولكن لست انت الذي أريد: اريد حلما عندما عزت حقيقة.أريد طيفا عندما مات الأمل. أنت فغريب عني .رضيت بهم وسكت.لم تقاوم أريد أن استنهض المغتال .لن يموت .إن كانوا دفنوه فإن لي شوق لأعيد له الروح. أما أنت فليست لي بك حاجة ولا رغبة. أنت مسخ ولن ارتاح بك وفيك. وطريقي مخالف . وصيحتي الوحيدة: من يشتري مني وطن مسخ؟ غدا أستعيد ذاكرتي وأبني وطني. فمن يسافر معي؟ وإلى هلوسات قادمة بإذن الله آسف على الهذيان والإزعاج[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[COLOR="blue"][CENTER][SIZE="5"]بعت وطنك
وهل تباع الأوطان؟ تتهم نفسك ويتهمك الناس. من علمك حبه ؟ وهل يكتب الموروث ؟ كان في قلبك رغم البعد حنين ورغبة. تعود إليه فتنكره. تجد وطنا فصل على مقاس .أن تكون على نهجهم او تحرم من خولهم ملكيته. قال صديق يوما متندرا: لو غربلتهم لوجدت أنهم وصلوا بمساعدة الغريب اليوم وطنك ينكرك وتنكره . لم تطلب الكثير . عمل .عمل أبسط حق ولكن لا سبيل إلا أن تتلون بلون من وضعوا أيديهم عليه والتلون فات أوانه إذا طوبى لك البطالة. وتمتد وأنت بين رعي أغنام وتسكع أيام بين المقاهي والوزارات تشكو ظلما هنا وتطالب بحق تنكر له هناك وفي الحالتين بلا فائدة ومرت سنة وأخرى ولا سبيل ماذا لو جربنا الطرق الملتوية واللاأخلاقية لا سترداد مغتصب؟ طرقنا أبواب المعارف والوساطات اختلفت المسالك. بعضها يطلب التلون ويفتح الأبواب عريضة وغيرها يمني ولا نتيجة وبحثت عن بعض الصداقات القديمة التي لها معارف وقرابات هناك ومر صيف كامل في الطرق والأخذ والرد وتجسد المثل: إذا جاءت تسحبها شعرة وإذا ذهبت قطعت السلاسل ( إذا أقبلت الدنيا فيكفي شعرة لسحبها وإذا أعرضت فلن تشدها السلاسل) ووصلت برقيتنا 1 - الإلتحاق بإحدى إدارات التعليم للتدريس 2 - الإلتحاق بإحدى الوزارات لوظيفة واخترت الأولى[/SIZE][/CENTER][/COLOR] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="blue"]في إدارة التعليم أحلت على المدير المساعد لإتمام الإجراءات الرسمية
حقيقة : هذا الذي دار نصف الكرة الأرضية لم يحدث أن دخل يوما منطقة الشمال الغربي للبلاد ولا تعرف عليها إلا كرسم في الخريطة قدم لي المسؤول عن التعيين التسمية في إحدى المدن ( في الحقيقة هي أصغر من المدينة وأكبر من القرية):بحدود 10000 ساكن قبلت التسمية راضيا ( المهم الآن الوظيفة ولو في أقاصي الأرض .قمت خارجا وقبل أن أصل الباب قال المدير المساعد: هل تريد أن تذهب إلى تستور بدلا من نفزة وأنا لا أعرف نفزة ولا تستور ولا سمعت سابقا حتى بأسمائهما احترت رجعت إليه وقلت: بما أن الأمر فيه خيار اعطني أقرب واحدة إلى العاصمة فاسترجع الوثيقة وملأ أخرى وقدمها لي وخرجت هذا التغيير فيه حكمة وقدر إلهي عظيم ولا يمكن تفسيره إلا بعد زمن رجعت إلى العاصمة فحزمت أمتعة كانت فيها وقصدت ( تستور) يمكنكم استعمال ( google earth )للتعرف عليها اتصلت بمدير المعهد : قدمت التسمية واستلمت جدول أوقات العمل كان المعهد يضم كل مستويات التعليم من الأولى ثانوي ( اعدادي في الشرق: منتقلين من الإبتدائي) إلى الخامسة ثانوي ) وكان نصيبي مجموعة من الأقسام منها الأولى ثانوي والخامسة آداب وكذلك العلوم كانت أول حصة صباحية مع قسم من أقسام الأولى كانت جميع الأقسام مختلطة كانوا صغارا ولكنهم ببراءة لا توجد في أطفال اليوم قدمت لهم أوقات العمل والبرنامج وطلبت منهم ان يأخذ كل واحد قصاصة يعرف فيها بنفسه وكتبت لهم اسمي على السبورة ارتفع صوت بنية ( اصغرهم لا تكاد رجلاها تمس الأرض فالطاولة أكبر بدرجة أنها معلقة في الهواء) سيدي تفضلي كم عمرك: كان السؤال بريئا ولكنه مفاجئا مازحتها: اكبير يا ابنتي وسأقول لك عنه لاحقا عندما يجد الجد ضحك الجميع ومرت الحصة في المساء كانت الخامسة ثانوي دخلت القسم سلمت وجلسوا نظرة عابرة وعامة على الوجوه كانت هناك هذا الذي لم يتأثر ولم يحس أي شيء طوال هذه الحقبة رغم ما تجول في بقاع الأرض في لحظة رجفة ما عندما رآها ( لا يعرفها وليست إلا واحدة من ضمن الحاضرات) ولكنه لم يعط للأمر بال وأتم الحصة وخرج وتوالت الحصص والأيام ولكن كلما رآها أحس بنقرة بل صار يرتاح للقسم الذي توجد به أقف هنا لأترككم تخمنوا[/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]كان هذا المدرس الذي اسندت إليه مادة التربية الإسلامية أجهل من الجهل نفسه
حتى الفاتحة لا يحفظها وأما قراءته للقرآن فتضحك الثكالى( أقصد من جهة القواعد) لا تختلف قراءته عن مذيع لنشرة اخبارية في إحدى التلفزات ولكن هذا الخور لا يظهر لأن البلية عامة حتى عند من درسوا مادة الإسلامية دراسة في الجامعة مشكلته كانت مع العبادات ( صم بكم عمي) وأنى له ان يدرسها ولم يدرس يوما كلمة ولا حتى تذكر سنين صغره ( حفظ ربع قرآن وهو صغير جدا ونسيه لما التحق بالمدرسة ولاما الصلاة فيتذكر انه صلى فترة وهو صغير لم يبلغ الحلم ولكن لا شيء من ذلك قد يساعده اليوم) كان البرنامج المقرر في العبادات : الصلاة والزكاة والسيد لا يفقه شيئا من الطهارة حتى يتحدث عن الصلاة من سوء حظه أن الزميل الذي يدرس معه اسلامية من النوع الذي لا يتصل بأحد : يؤدي ساعاته ويغادر قرر ان يشعوذ لم يبق إلا الكتاب المدرسي فليحاول تطبيق ما فيه ومع ذلك وقع في ورطة : هو لا يدري أي الأعمال تكون قبل إذا لابد من التخابث سأل إن كان هناك من يصلي ووجد وقرر أن يجعلهم سفينة نجاته يخرج أحدهم إلى السبورة ويكلفه بكتابة الأعمال ( دافعا البقية لمساعدته) من الناحية البداغوجية طريق سبق بها أساطين وخبراء التربية ولكنه لم يقصد الإبتكار وإنما الجهل والعوز هما السبب وسارت الأمور على هذه الشاكلة طوال السنة بالنسبة للسنوات الخامسة لم تكن هناك صعوبة لأن البرنامج يتعلق بالدولة الإسلامية والخلافة وما تعلق بها من حسبة وشرطة وعلاقات دولية لم يدم على هذه الحال طويلا بدأ يتهم نفسه بالجهل ودراسته الجامعية لا قيمة لها وحياته بنيت الآن على تدريس الإسلام أحب أم كره لذلك كانت الصحوة قرر أن يتعلم في نفس الوقت الذي واصل اعتماده على تلاميذه بدل أن ينفعهم كان ينتفع منهم وقرر أن يستغل العطلة الصيفية 3 أشهر في دراسة مكثفة لكل المستويات وفعلا تمكن من قطع شوط كبير حتى أنه لما عاد في السنة الموالية أخذ مستويات مغايرة ثالثة ورابعة وخامسة وهكذا انطلق القطار في رحلته لنا عودة بإذن الله لما سبق [/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]مر شهر وشهران يدرس مرة يخطئ ومرة يصيب ولكن الجميل في كل هذا انه جعل من كل هرطقاته وجهله موضوعا للتندر مع زملائه الذين اشترك معهم في تأجير مسكن
كانا اثنان واحد من الشمال مدرس قنية والثاني من الجنويب مدرس فيزياء يتميز سكان الجنوب بإتقان عمل تفننوا فيه حيثما ذهبوا: صنع الفطائر وزميلي هذا أبوه فطائري يشتغل بالجزائر وأخوه كذلك بفرنسا لذلك فمن أول يوم قدم إلى تستور بحث مباشرة عن الفطائري وفعلا كان من الجنوب وابن بلده وتعرفنا عليه بل صارت لنا به صحبة وتوطدت معه العلاقة رغم فارق السن بيننا وقد ذكر لنا أن له 25 سنة في هذه المدينة وله معارف وصدقات كثيرة خيوط تنسج ولا يعلمها إلا الله ونحن نسير غافلين كنا في احد الليالي ساهرين رفقة زملاء آخرين في سكنانا . كنا نتمازح وخاصة أن الجميع كنا عزابا التفت إلي أحد الزملاء الذي كان يدرس معي نفس القسم وقال مازحا : فلان عينه على فلانة( أدب وهدوء وكال لها ألف وصف) قالها مزاحا وتلقفها الجميع وأمضوا بها السهرة وصراحة ما اعترضت ولا جاريت ولكن خلال الحصص التي التقيت القسم فيها كنت ادرس دون ان أثير حتى انتباهها : أدرس نفسيتها / تصرفها / تفاعلها وأمور كثيرة كنت ابحث عن سلبية لأتخلص من الفكرة ولكن فشلت ويتكرر المزاح نفسه بعد أسبوع على ما أظن أو أكثر لكني هذه المرة علقت : وما المانع؟ موتوا بغيظكم وكانت القدر الحتوم وكأنهم ينتظرونها وتمت جلسة محاكمة: عفوا جلسة بحث عن منفذ أو وسيلة للوصول إلى الهدف للعلم : البنت خالية ذهن أنا انطلقت مزاحا ولكن ترسخت الفكرة جدا المنطقة محافظة وأهلها منغلقين نوعا ما ك فالمرأة هناك لا تخرج سافرة مطلقا إلا تلميذات المدارس ( تغير الحال اليوم) وجاءت الفكرة من ابن الفطائري : استاذ الفيزياء عمو بلقاسم سيعطينا كامل الإرشادات من الغد سأله أحدهم عن أبيها وأهلها فرد متسائلا لماذا؟ فأخبروه قال ليأتي بنفسه وساخبره ذهبت رفقة بعض الزملاء بادرني بالسؤال: زملاؤك أخبروني انك تريد فلانة . هل صحيح هذا الكلام إن شاء الله رد قائلا: هل أنت واثق من نفسك وكلام رجال؟ وهل تظن أننا أطفال أجاب: خلاص إذا أنا زوجتك البنت أصابتنا دهشة واستغربنا وكنا متيقنين أنه يمزح ولكن كان حازما أنا زوجتك البنت وسأعرفك على أبيها في الوقت المناسب عودوا غدا لأني سأخبر أباها بما فعلت من الغد كان الرد هو نفسه مضافا إليه أنه اخبر أباها ووافق وتكشفت لي المور بعد ذلك الرجلان أصحاب من 20 سنة ولما أعلم اباها بأنه زوجها كان جواب الآخر: أنا وثق لانك في مقامي ولن تختار لها إلا الخير وهل تظن أني سأكسر لك قولا وتم الأمر خطبت بنتا وزوجنيها رجل من الجنوب ومازلت لا أرف أحدا من اهلها أو أقاربها بل زواجا على الطريقة العتيقة ولا حتى أعرف رأي صاحبة الأمر وللحديث يقية ارتحت الآن ( سعودية)كشفت البير وغطاه[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]وبدأت الأزمة الحقيقية
ولكنها أزمة مع الذات كيف سأسير في الطريق ( الشارع ) بين الناس وأنا لا أعرف أباها؟ وماذا لو اعترضني وأنا لا أعرفه ( والألكيد أنه يعرفني أو سيعرفني بمجرد سؤال) الناس هناك كلهم يعرفون بعضهم ونحن " الغرباء " عددنا لا يتجوز 30 وكثير منهم عرفنا في تلك المدة ماذا لو اعترضني ولم أسلم عليه عليه؟ وقررت أن أدخل في إقامة جبرية ( من المنزل إلى المعهد ومن المعهد إلى الدارباستعمال طريق خلفية ) هذه اشكالية وجدنا لها حل مازالت الأصعب غدا سألتقي بالقسم وبصاحبة الشأن ولا أدري عن موقفها شيئا ( رضا / اضطرار ) والخبر انتشر وكيف ستكون ردة فعل التلاميذ؟ النجدة النجدة ( العاقل سيفكر في الهرب) ولم أشعر بالحرج في حياتي كتلك اللحظة وجاءت الحصة الجهنمية إذن بالدخول وبمجرد الدخول: انطلقت الأصوات مبارك سيدي مبارك سيدي وضحكات ونوادر ولأول مرة لم أستطع أن اطلب منهم الصمت بل لذت أنا بالصمت ولم أرفع نظري إليها ومرت العاصفة شكرا لكم جميعا لنمعد إلى الدرس في آخر احصة وعندما بدأوا بالخروج أشرت لها إشارة الإنتظار وبدلا من أن أقول مبارك وأناديها باسمها تلعثمت باسم صديقتها التي تجلس بجانبها) وبذلك باركت لغيرها ابتسمت وتركتني وخرجت وخرجت وتأكدت أنني أخرق وما زالت تذكرني بها إلى اليوم: يا زوج فلانة بل تتندر بها مع الأولاد ( أبوكم تزوج امرأة وبارك لأخرى) بقيت في إقامتي الجبرية نصف شهر حتى تكرم والدها الثاني ( رحمه الله وعرفني بأبيها) ولأول مرة تضيع الكلمات من لسان الثرثار ( ألأستاذ كامل اليوم يتحدث أمام التلاميذ) أنقضني بجملة ابني يشرفني أن أتعرف إليك صديقي وأخي زوجك لإياها وأنا أثني على ما فعل لأن ثقتي فيه مطلقة وأنا أضعها أمانة في عنقك فاحفظ الأمانة [/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]وتتواصل الرحلة
استاذ جاهل يدرس مادة لم يعرف عنها شيئا . حصل بعض المعلومات التي كانت تساعده ليؤدي وظيفته وكفى هل سيتوقف هنا ؟ عندما يلقي نظرة إلى الوراء تتأكد لديه حقائق يجزم قطعا وبلا أدنى شك أن العناية الإلهية كانت تسوقه وتضع في طريقه الأسباب الموصلة إلى الحق 1 - المحيط الذي يدرس فيه ما كان ليستفيد منه ( للجهل الجماعي بالدين) فالناس لا تفقه من الدين شيئا ( مرحلة تجهيل فاقت الثلاثين سنة ) الناس تصوم وتصلي والصلاة بنسبة أقل ولكن يتعلم الناس من بعضهم كيفية الطهلرة والعبادة دون تعمق ( حتى أن الأغلبية لو سألتهم كيف يتم المسبوق صلاته لعجزوا عن الرد قلت تدخلت العناية الإلهية بأن أسندت إليه الأقسام النهائية ( الباكالوريا ) وأعلم بهذا من نهاية السنة الدراسية برنامج كان جد متميز نصفه الأول يتركز على اركان العقيدة والتوحيد والنصف الثاني: الإسلام في مواجهة النظريات الإلحادية: ماركس / داروين/ فرويد / سارتر( الوجودية) هل تقبل عقولكم أن يكون أنا من يدرس هذا الأمر ؟ جهل خيالي بالعقيدة إيمان مشكوك فيه ومطالب بأن أقنع تلاميذي بالذي أدرسهم إياه ولكن الزلزال قائم بجانبي في كل لحظة تلاميذي يدرسون 7 حصص فلسفة مقابل حصة واحدة أدرسها أنا وأصبحت مجابهة بل حرب بيني وبين زميلي الذي لايعتقد في أي شيء : لم يكن منطلقها في البداية ( الأيام الأولى دافع منظوره الإيمان ولكن : إثبات الذات والوقوف بندية بل محاولة هزم المقابل ( غايته كسب احترام التلاميذ) هذا ما كان يجول في باطني وأنا أجهز مادتي وانطلق البحث وتعمق ومع مرور الأيام أحس أن هناك صخور متكلسة في الباطن بدأت تتفتت أحس ان قناعاتي القديمة لم تعد قادرة على الصمود وزالت الغشاوة ولله الحمد ونجح الإنقلاب الباطني كما نجحت المواجهة الخارجية وخرجت بتلاميذي سالمين من تأثيرات الإلحاد تتواصل الرحلة وسأحاول أن أبوبها بإذن الله لما بقي منها __________________[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="Blue"][SIZE="5"]يستطيع أن يقول وبكل ثقة أن منة الله وفضله قد أحاطته
لم تمر السنة الدراسية الثانية حتى تزوج ( السنة التي حصلت فيها الإمبراطورة على الباكالوريا) ولأنها تزوجت ماعاد بإمكانها المواصلة الجامعية باعتبار المسافة 80 كلم ولا مجال للسفر لذلك تقدمت لوظيفة التدريس معلمة ابتدائي وقبلت وما زالت تناضل إلى اليوم مع الأطفال الإنقلاب حدث أيضا في المعتقد قناعة وتطبيقا وكان أولها الصلاة وانكب على كتب الفقه يبحث عن دفع جهل مطبق ونجح إلى حد ما ولله الحمد وقد تميز توجهه منذ البداية إلى النظر للمذاهب الأربعة كمذهب واحد أصبح يؤم المسجد بانتظام وانضم إلى حلقة تحفيظ القرآن الموجودة بالمسجد امتازت الحلقة التي يؤمها بأنها جامعة مانعة : من أطفال الإبتداية إلى بعض الشيوخ الأميين إلى الأستاذ لجاهل إلى بعض المعلمين ببركة من الله وفضل حفظ 3 أجزاء في 6 أشهر( من يس إلى الأجاثية) وأوقفت الحلقة وغير الحلقة وتحرك دافع لا يرد في داخله ليحفظ القرآن وكان صوت أم المؤمنين رضي الله عنها يلاحقه: عجبت لمن بلغ الستين ولم يحفظ الستين ولله الحمد حفظناه قبل ذلك منزليا كانت الحياة والعلاقة كأحسن ما يكون المعروف زادتها متانة أم زوجتي ( حماتي) رحمها الله يشهد الله أنها استحوذت على جزء من قلبي ونافست والدتي رحمها الله في ذلك كنت ابنا لها بل كنت أخا أكبر لهم وإلى اليوم ورغم أن أكبرهم تجاوز الخامسة والأربعين ومع ذلك لا يقدم على أمر حتى يستشيرني أختها الصغرى كان عمرها أربع سنوات حينها وهي اليوم أما لبنتين وقد تربت على يدي وفي أغلب الأحيان عاشت معنا وكنت وإياها صديقين حتى أن أسرارها تحكها اي ولا تحكها لأمها أو أختها وما زال الأمر إلى اليوم حملت الزوجة وكانت تدعوني إلى التخفيف من التدخين ( كنت ادخن ثلاث علب تقريبا) وفي ليلة أفقت على ألم في الصدر والحنجرة. تساءلت ألهذه لدرجة أنا ضعيف؟ كيف أستطيع تركه خاصة وأنني حاولت سابقا وفشلت واتخذت قراري: وأقسمت أن لا أدخن أي نوع كان لمدة 5 سنوات قال اله تعالى: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون وكانت الفتنة في نفس الليلة ومع الشروق اشتكت الزوجة ارتفاع الحرارة 41 وادخلت الإستعجالي ( تصوروا حال المدخن) قضت 6 أيام بدون فائدة وتقررتحويلها إلى العاصمة ويسر الله تعالى أن كان التحويل في أول يوم للعطلة وتوجب أن أسافر لزيارتها كل يوم انتظار الحافلة في المحطة انتظار أمام المستشفى أوقات الدخول القلق انتظار حافلة العودة الخوف عليها كان الإمتحان الإختبارقاسيا لمدخن دخن 20 سنة من عمره ولم أتعرض في حياتي لصراع بهذا العنف وقبل نهاية العطلة بيومين سمحوا لها بالخروج مع استعمال الدواء حيث تبين أن الجنين ضغط على الكلي فحدث التهاب ويشهد الله أن تلك الرغبة الجامحة لسيجارة لم تقارقني لحظة ولكن كنت صتمدا ومتهما نفسي لأني سأكون كذابا في توبتي ونحن عائدين من المستشفى إلى المحطة شعرت بشيء ما زلت إلى اليوم لا أفهمه ولا أستطيع تفسيره كانت الأعصاب دائما متوترة من أجل سيجارة ولا أدري في لحظة وقبل وصول محطة الحافلات كان الأمر كمن كان يشكو شوكة ونزعها من بدنه ما عدت أحس بأي رغبة للتدخين مطاقا واليوم ليس أشد شيء يزعجني من أن أشتم رائحته وجاءت بفضل الله المولودة الأولى الأميرة : أميرة ويتواصل المشي[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]لن أتعرض لأميرة لني تحدثت عنها منذ أيام وكثير عرف خلفيات لا أريد الخوض فيها
بعدها بسنة ونصف أهل الأستاذ محمد (85): طبعا هو اليوم استاذ اعلامية ( وإن كان مصدوما من واقع . نجح بامتياز وأراد مواصلة الدراسات العليا ولم توافق أي جامعة في حين هناك من نجح بدرجة متوسط وقبل) على كل ما عند الله خير ومع الأيام بدأت اللافتات تتغير. ماعاد يشار إليه بالبعثي ولكن بلافتة جديدة في سنة ( 87) أهل المهندس ( مسلم) وكم جلب هذا الإسم من مشاكل للجميع ما كانت الحياة إلا لتتعقد أحيانا في يوم ككل يوم رتفعت حرارة مسلم ارتفاعا غير طبيعي ولم تنفع الأدوية وفي لحظة ما: ارتعدت كل أعضائه وفقد الوعي ( Epilepsy)الصرع حملته وتجسسته . نفس منقطع . جسم برد وضعته على السرير وقلت لأمه: يعوضك الله غيره خطفته من فوق السرير وجرت ( حافية) للمستشفى ولحقت بها وأخذته منها وأسرعت أمامها ( المستشفي لا يبعد أكثر من 500 متروالسيارة تركناها أمام الدار ولم تخطر على البال) في باب المستشفى الخارجي شخر شخرة طويلة: التفت إليها قائلا: احمدي الله ابنك حيا تلقفه الأطباء مني وسارعوه بأكثر من حقنة وإبرة ومرت الأزمة وتقرر أن نحمله إلى مستشفى الأطفال بالعاصمة لمزيد الفحوصات وكان الأمر كذلك لم يمر أكثر من شهر حتى انتبهت الزوجة على صياح أمام الدار الأستاذ وقعت له نفس الحالة وكالعادة أخذته بنفسها لأني كنت العمل وأخذ هو أيضا إلى العاصمة وتواصلت المراقبة لمدة سنتين : نأخذهما كل شهر مرة وأذكر مرة سافرنا لزيارة الوالدة في الليل ارتفعت حرارة مسلم وجاءته نوبة الصرع ولم يحدث في حياتي أن جربت وضع إبرة دواء لأحد وليلتها لم أجد بدا وفعلتها ومرت الأزمة وبتجاوزهما سن السادسة تخلصنا من المشكلة هكذا اعتقدنا في ايامها الأخيرة جاءت الوالدة عرحمها الله عندي ولم يمض بقاءها أكثر من 4 ساعات حتى جاءتها أزمة وأغمي عليها ( كانت تعاني من ارتفاع الضغط) كنت اسكن في قرية قريبا من سوسة وحملتها للمستشفى وبت ليلة كاملة هناك أرقب وأترقب تحسنت حالتها صباحا ولكن في اليوم الثالث لبت نداء ربها رحمها الله رحمة واسعة كان الواجب أن نخرجها من المستشفى لادفن في البلد قمنا بالإجراءات الضرورية وقبل أن نتجاوز أطراف المدينة صاحت في الخلف أميرة: بابا ما به محمد التفت : كان لصرع قد فعل فعله وعدنا أدراجنا إلى المستشفى وأسعف حالا وتوجب بقاؤه ( وتبين أن الممرضة جاءتهم صباحا إلى المدرسة وأعطتهم تلقيحا ولم تنتبه أنه كان مزكوما والتقى التلقيح بالزكام تركانها وسافرنا من الفجر عدت إلى سوسة ( 90 كلم) لأتفقده ولأعود قبل الدفن كانت حالته قد تحسنت ولكنهم أصروا أن يبقى يوما إضافيا تحت المراقبة ولله الحمد كانت تلك آخر أزمة تعرض غليها دفنا الوالدة رحمها الله ومرت الأيام ومرت وأفاق السائر على خيانة أيها الخائن حبه انت كما انت .حبال السفر مطوية وصراخ بالداخل يطاردك:ايها الهارب من امسه المتملص من يومه الخائف من غده. ياحاملا عمره على ظهره.اين فرارك من سؤال يلازمك؟ كنت حلمها الآتي. تفاخرت بك قبل ان تراك .بنت قصور الرجاء .عشقت الدنيا من أجلك . داست على أشواك الزمان حريرا. وكيف وقلبها بك يعيش. رأتك بطلا يأتي تسير به الدنيا.يسافر فيها في كل اتجاه فما تقف به الصعاب.كنت حبها وروحها الفارس الهمام ولا عنترة في الزمان. تخايلت بك امام صويحباتها سيدا تذل عنده الشواهق.كنت الغزال الراتع في نتوءات الألم والحلم حنت عليك ومن قد يحنو مثلها. كنت ملاكا اغمضت عليه جفونها واسبلت للحلم طريقا لا يتوقف. سارت بها الأيام وانت الروح والمهجة والوجدان. من يقدر على الزيادة ؟ اوقفت عمرها ولو طلب الفداء لأرفدت. تقف بها الساعات الطويلة: ترى فارسها يشق دنيا الخلق ملكا تتوجه من خيالات جفونها المغمضة على نور فاح به أمل الدنيا . قلبها يسبقك احساسا: ينشرح القلب برؤيتك ويكاد يعترضك شوقا ولو كان الغياب ثوان. ما اشتكت يوما ولا شكت. حلمها من الدنيا ان تكون انت. كنت عمرها وحبها وعالمها وفي كل زاوية من وجدانها صورة ترفرف بك وأنت؟؟؟. اليوم فقظ لامسك الوعي فسألت هل كنت كما رأتك.؟ كذاب لو صدقت. يا غادرا حبا ما حمل الكون مثله !!! يا جاحدا أتنكر؟ لو اشهدنا الخلق عليك ما عذرت. وأي انسان يغدر حبه آه نفسي لو انتصرت أنت لما سئلت. قادتك آمرتك فسرت. واليوم .تلومينني عن امس كنت لي فيه شريكة. واختلط الماضي بالحاضر فمن يشنق من ؟ ابحث طياته. استكشف فما اجد غير نتوءات تسحب سوادا على الطريق احفر مخيتلي فلا احصل إلا على شبح يأتي من الماضي ضاعت ملامحه في دهاليز الأيام . اشحذ الذاكرة فلا تجود بغير فتات.قطع فاقدة الملامح كيف الصق المتناثر؟ فعلتها بك الأيام أيها الجاحد. ضاع المعروف وما كان يضيع عند الكرام. بئس الرجل انت . أين شريط العمر كله؟ وهل من مثلها يضيعه الزحام ؟ تاهت بك الأيام. سافرت ومراكبك عصفت بها الرياح: غرور وبحث وتطلع وطمع كنت حبها الذي وسع الكون وقد خبرته فيها قبل السفر طوحت بك الأيام فأضعتها في اول من ضيعت وكان الأجدر أن تضيع قبلها. فما جواب الهارب الذليل؟ ما تقول وقد خذلتها؟ وما الجواب بعد رد سيد الخلق على سائله : ولو بزفرة آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ! أعدها وقلها واتحداك لو تعالج بها الحرقة ضيعت ملامحك بعد ان رحلت.مجرم أنا وبكل المقاييس وأتحدى من يدافع آآآآآآه. بحمقي وبلاهتي وغبائي ضيعت وجهك ونسيت ذاتي. خائن أنا. فهل يكفي ان اقول لك : معذرة ياحبيبتي يا أمي بعد السنين التي مرت كان لزاما أن أسجل خيانة. تضعف الذاكرة وتأخذ الملامح الدقيقة في التلاشي أيعقل هذا؟ ويتواصل السير[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]فقد والدته
ورزقه الله تعالى بنتا في نفس السنة وتدخل العناية الإلهية ولا شيء غير الإلهية لتمنع مأساة كانت يمكن أن يعيشها الأب والأم طوال حياتهما الأبناء الثلاثة الأوائل ولدوا في تستور ( مستشفى ولكنه صغير وأهل البلدة كلهم يعرفون بعضهم والمولود حالما يولد يضعونه حذو أمه ) فلم تكن هناك مشكلة في سوسة النظام مختلف المستشفى جامعي كبير والمواليد يحتفظون بهم إلى حين خروج الأم كل الفحوصات التي أجرتها الزوجة سواء في المستشفى أو عند الخواص بجهاز الصدى أخبروها بأن مولودها ذكر وأعدت كل لوازم ذكر قبل الولادة بعدة أيام التقت الزوجة بإحدى صاحباتها فنصحتها باجتناب المستشفى وأرشدتها إلى قابلة تولد في منزلها ( بلجيكية مسلمة) أخذتها إليها وأصبحت تحت مراقبتها وإشرافها لكن دون أن تجري لها صورة بالصدى في المساء المحدد أختها إليها وتمت الولادة وكانت بنتا ولطف الله المولودة يشرتها أشد بياضا منإخوتها حتى أن فيهم من يميل إلى السمرة لو ولدت الزوجة في السمتشفى لعشنا الشك والوهم القاتلين أن المولود وقع تبديله الإختبارات التي تمت سابقا ولون البشرة وفعلا كان لطفا بحق ويتواصل السير[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]فقد والدته
ورزقه الله تعالى بنتا في نفس السنة وتدخل العناية الإلهية ولا شيء غير الإلهية لتمنع مأساة كانت يمكن أن يعيشها الأب والأم طوال حياتهما الأبناء الثلاثة الأوائل ولدوا في تستور ( مستشفى ولكنه صغير وأهل البلدة كلهم يعرفون بعضهم والمولود حالما يولد يضعونه حذو أمه ) فلم تكن هناك مشكلة في سوسة النظام مختلف المستشفى جامعي كبير والمواليد يحتفظون بهم إلى حين خروج الأم كل الفحوصات التي أجرتها الزوجة سواء في المستشفى أو عند الخواص بجهاز الصدى أخبروها بأن مولودها ذكر وأعدت كل لوازم ذكر قبل الولادة بعدة أيام التقت الزوجة بإحدى صاحباتها فنصحتها باجتناب المستشفى وأرشدتها إلى قابلة تولد في منزلها ( بلجيكية مسلمة) أخذتها إليها وأصبحت تحت مراقبتها وإشرافها لكن دون أن تجري لها صورة بالصدى في المساء المحدد أختها إليها وتمت الولادة وكانت بنتا ولطف الله المولودة يشرتها أشد بياضا منإخوتها حتى أن فيهم من يميل إلى السمرة لو ولدت الزوجة في السمتشفى لعشنا الشك والوهم القاتلين أن المولود وقع تبديله الإختبارات التي تمت سابقا ولون البشرة وفعلا كان لطفا بحق ويتواصل السير[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]فقد والدته
ورزقه الله تعالى بنتا في نفس السنة وتدخل العناية الإلهية ولا شيء غير الإلهية لتمنع مأساة كانت يمكن أن يعيشها الأب والأم طوال حياتهما الأبناء الثلاثة الأوائل ولدوا في تستور ( مستشفى ولكنه صغير وأهل البلدة كلهم يعرفون بعضهم والمولود حالما يولد يضعونه حذو أمه ) فلم تكن هناك مشكلة في سوسة النظام مختلف المستشفى جامعي كبير والمواليد يحتفظون بهم إلى حين خروج الأم كل الفحوصات التي أجرتها الزوجة سواء في المستشفى أو عند الخواص بجهاز الصدى أخبروها بأن مولودها ذكر وأعدت كل لوازم ذكر قبل الولادة بعدة أيام التقت الزوجة بإحدى صاحباتها فنصحتها باجتناب المستشفى وأرشدتها إلى قابلة تولد في منزلها ( بلجيكية مسلمة) أخذتها إليها وأصبحت تحت مراقبتها وإشرافها لكن دون أن تجري لها صورة بالصدى في المساء المحدد أختها إليها وتمت الولادة وكانت بنتا ولطف الله المولودة يشرتها أشد بياضا منإخوتها حتى أن فيهم من يميل إلى السمرة لو ولدت الزوجة في السمتشفى لعشنا الشك والوهم القاتلين أن المولود وقع تبديله الإختبارات التي تمت سابقا ولون البشرة وفعلا كان لطفا بحق ويتواصل السير[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="Blue"]مهنيا كان كما كان مشاغبا لا يقبل المهادنة ولا الحلول الوسطى
مرت أربع سنوات الأولى عادية وذلك لواقع المدرسة ( كان مدير المدرسة والناظر ومساعده ) من النوع الذين يتمسكون بالجانب الإجتماعي فبنوا علاقات متميزة مع الجميع لذلك كان الجو السائد أخوي رغم النفور المعتاد بين الإدارة والمدرسين في أغلب المؤسسات باعتبار أولئك يمثلون سلطة في السنة الخامسة تغير الإطار كله جاء مدير جديد اتصلت بالمدير الجديد في مفتتح السنة الدراسية لأمر يتعلق بجدول العمل ما علمته أن اسمه عبدالمجيد خاطبته : سي عبدالمجيد الجدول به خطأ وإذا بالرجل يتشنج من فضلك اسمي مجيد وليس عبد المجيد كان الجواب: لا تشرفني معرفتك تركته وأشعلت الحطب وأوقدت الموقد واستعرت العلاقات : حرب بأتم معنى الكلمة في آخر السنة الدراسية عزل وعاد للتدريس بعد سنتين من هذه الحادثة ترشحت للكتابة العامة للنقابة وفزت بها كان المدير من أمثال ابن سلول ( قال لي مرة أن أبي لإمام) قلت له إن أبي كان أميا وأعتز به أني لم أعط مقودتي في الحياة لأي كان وحدث ما لم يكن متوقعا قضية أخلاقية أحد الأساتذة المحميين تجرأ وقام بحركات نحو أستاذة في أحد المطاعم التي يتناول فيها الأساتذة غداءهم كانت حركات غير اخلاقية والغريب أنه أبا لطفلين وتوجهت السهام نحوي وأصبحت هدفا للإتهام من كل الأساتذة بالصمت وعدم الدفاع عن الزملاء والزميلة ترفض أن تخرج القضية من هناك لأن خطيبها غذا سمع سيتركها لذلك رفضت تقديم شكوى كتابية ووجدت نفسي في موقف لا أحسد عليه الأمر يخص الإدارة ولا علاقة للنقابة به قانونيا ولكن هناك عيب وقع ولا بد من حركة وقررت التحدث مع المدير على انفراد طرحت عليه الوضعية والغريب أنه سمع بها ولم ييحرك ساكنا كان طلبي بسيطا رجوته أن يتدخل ويحل المشكلة داخليا ويحافظ على جو الزمالة الموجود ولو شكليا بين الجميع بما له من تأثير وعلاقات ووعدني بلسان معسول خليث ماكدت أخرج من عنده حتى نادى الأستاذ المعني وطلب منه أن يكتب تقريرا يتهمني فيه بأني قذفته وأرغم الأستاذة تحت التهديد بعدم ترسيمها إذا لم تكتب له تقريرا أن علاقتها متميزة بالأستاذ وجاءني متلونا مدعيا أن لادخل له في الأمر وأن الأستاذ أصر على كتابة الشكوى وطلب مني أن أكتب له المشكلة حينها كان لا بد أن نلعب لعبة الخسة معه رفضت وقلت له: عندما استدعى من غدارة التعليم سأقص عليهم الحكاية وأنا واثق أن إدارة التعليم تنتظر مني في أي خطإ مهني لعزلي وكان الإستدعاء وذهبت كان السؤال معروفا ومثلت الجاهل المحاول التذكر وكان جوابي نعم سمعت بالحادثة كيف؟ السيد المدير استدعاني يوما وحكى لي المشكلة وطلب مني أن نتعاون على حلها فرفضت باعتبار أن هذا أمر يخص الإدارة ولا علاقة للنقابة به كان مساعد إدارة التعليم جالسا فوقف مستشيطا غضبا وضرب الطاولة بكل قوته هل السيد المدير يكذب؟ كان جوابي بدم بارد وهل أنا الكذاب؟ كلامه مقابل كلامي ولا وثيقة جلس يفكر برهة ثم قدم لي ورقة بها سؤاله وأعدت كتابة ما قلت وخرجت وعدت إلى الشغل وحصل على توبيخ من إدارته لأنه فشل في الإقاع بي في نفس السنة انتقلت إلى سوسة وخرجنا من فرن مشاكل ويتواصل السير[/COLOR][/SIZE][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]انتقل إلى محيط جديد وكان لا بد أن يتفاعل معه بمقدار .هو إلى القرية أقرب منه إلى المدينة. ليس فيه من واجهة المدينة إلا الحجارة في حين أن العقلية موغلة في البداوة وأغلب أهله يمتهنون الفلاحة
خسر الدعم الذي كانت تقدمه والدة الزوجة رحمها الله في العناية بالأطفال وإن كنا قد صحبنا معنا شابة من تلك الجهة للبقاء معهم عند غيابنا . ويشهد الله أنها مع مرور الزمن صارت هي في بعض الأحيان الآمرة الناهية خاصة بعدما تمرست وتعودت بطبعنا كانت واحدة من الأسرة وبمثابة ابنتنا الكبرى وكانت متميزة مع الأطفال كما كانوا متعلقين بها كان القرار الذي تبنيناه وحتى قبل الإنتقال : لامجال إلى السماح للأطفال باللعب بالشارع لما في الشارع من محاذير أخلاقية لذلك وفرنا لهم كل ما يمكن أن ينزل إلى السوق من ألعاب فكرية ومختلف لعب الأطفال : الهدف شغلهم عن التفكير في الخروج .كما كانوا سابقا خاصة وان المحيط لا نعرفه وتحملنا كلنا غربة مدة طويلة انتقلنا إلى سكن مقابل المدرسة التي تدرس بها الزوجة ( ليس بيننا وبينها إلا الطريق) شخصيا لم يمكث بي المقام بالتدريس في معهد تلك البلدة إلا سنة واحدة جاءت نقلة تسلطية إلى قرية أخرى تبعد 10 كيلومترات .( خلفيات اخرى) وما كان أمامي ولا خيار غير أني اتحمل السفر وتبقى الزوجة على عين المكان وقضيت 10 سنوات على تلك الحال كان المتفق عليه أنها تستلم أبناءها وتعتني بهم في المرحلة الإبتدائية وأتلقاهم في المرحلة التالية وكان الأمر كذلك في هذه الأثناء اشترينا أرضا في أحد أحياء سوسة وشرعنا في البناء: كل سنة نبني مقدارا بالقدر الذي ندخره إلا سنة 1997 هيأنا مقدارا لمواصلة البناء في الصيف ولكن جاءت المفاجأة من الأستاذ وأخته : أصحابنا فلان وفلان عندهم حاسوب ونحن لا كانت الكلمة قاسية وبدون تردد قبلت للزوجة: لا سبيل لمواصلة الابناء هذه السنة: طلباتهم أهم كان سعر الحاسوب وقتها بحدود 2400 دولار ولم أندم على ما فعلت ألأولى وجهت جامعيا رياضيات اعلامية ولكن ظروف اخرى لم تستطع الصبر عليها فقررت ترك الدراسة الثاني استذ اعلامية وكان بالإمكان مواصلة الدراسات العليا باعتباره تخرج من الجامعة بدرجة حسن ولكن للأسف رفضت كل الجامعات طلبه في حين قبل من نجح بدرجة مقبول الثالث: لم يبق له إلا سنة ليتخرج هندسة اعلامية الرابعة: 4 ثانوي علوم حياة ولم تبق إلا سنة لاجتياز الباكالوريا والمنزل تم منذ سنة 2001 وانتقلنا إلى السكن فيه وانتقلت الزوجة إلى العمل بقربه بينما واصلت رحلة السفر اليومي إلا في آخر ثلاث سنوات فتمت بفضل من الله مناقلة مع زميل واليوم وبفضل من الله طوينا صفحة التعليم لأجد نفسي في مواجهة البطة السوداء في المسيرة نفسها شق أشد قسوة ولكن لا أستطيع الإشارة إليه يكفي أن أنهي بخاطرة انطلقت مدافع الرياء تعلن الخبر أهل صاحب الجلالة .... تهامست قلوب. كم عمره؟ردد الجميع : هي شهور تسع. ما الفرق بيننا ؟ فأمي مثل أمه وكلنا أجنة ..انهالت العصي تؤكد الولاء إياك والسؤال.. فعطلوا البلاد وجمعوا العباد... اخرجنا من بيوتنا لنعلن الفرح. فتلك عادة قديمة رياء ونفاق وخداع.. تمسح على البلاط سيدكم اهل ... فقهقه ابليس ليعلن الهزيمة. هزيمة الأمانة. وانتشرت ألوان وأطعمت بطون لتستحي العيون .. كلنا رقيق ..لكننا بيافطة براقة ذممنا معروضة بأبخس الأثمان. ومرت الأيام ... حكمنا المولود ... فماتت الرجولة ..تشرد الأطفال ...ترملت ثكالى الفقر عم كل بيت ...ظلام دامس يلف كل دار .. وسيدي السلطان لهف الموجود.... سربه في الغرب تقربا وزلفى.. في لحظة جميلة انتكس النمرود... سافر بلا رجوع.. وأخرجوا الجميع ليسكبوا الدموع. قبل أن يوارى اتفقو ان ينفقوا عليه بسخاء فكان: شبر من تراب . وفي الطريق عائدين أزت المدافع ............ لفرية جديدة غدا يا ذاهبا سنلتقي لساعة الحساب[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
[CENTER][COLOR="blue"][SIZE="5"]فعلا يا عزيزي
فنكتف بهذا السير لم ينتهي فنحن ما زلنا نسير ولكن نترك المجال لغيرنا سردت هذه الرحلة من العمر لقناعتي أن فيها وقفات ققد تعطي دفعا لكثير بما فيها من قسوة ومن تعاريج من الضلال إلى الحق قد تكون حافزا لكثير عاشوا في الحضن فآن لهم أن يخرجوا ويعتمدوا على أنفسهم قد تكون دافعا لمن ضاقت به السبل أن يجد من عاش في ضائقة أشد وانفرجت بفضل الله قد تكون دافعا لكثير أن يتفكروا كيف يستطيع انسان في ظروف كتلك أن يشق كل هذه الصعوبات ويدرس وينجح بدون داعم ولا موجه ولا رقيب كثير هي المحطات التي يمكن أن تكون حافزا وأكيد ان كل واحد قد يجد نفسه في زاوية منها لكل ذلك سردتها لتكون درسا لمن تعود السهل والإتكال أن يشمر ويتوكل بوركتم جميعا ومشكورين على مشاركتكم لي مشوار حياتي ولو بالقراءة[/SIZE][/COLOR][/CENTER] |
| الساعة الآن »04:48 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة