![]() |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"]
[CENTER][U][I][B][FONT="Tahoma"][COLOR="Red"]بيعة العقبة الثانية :[/COLOR][/FONT][/B][/I][/U][/CENTER] ثم كانت بعد ذلك بيعة العقبة الثانية وذلك في السنة الثالثة عشرة من البعثة حج من المسلمين من أهل المدينة بضع وسبعون نفسًا من المسلمين ضمن حجاج قومهم من المشركين[ لأن المدينة ما زال فيها من مشركون وفيها مسلمون، وكان المسلمون يقولون :حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخوف صلوات الله وسلامه عليه؟ يقول كعب بن مالك :خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق أي في الثاني عشر من ذي الحجة، يقول: وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حَرَام سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، [وهذا والد جابر بن عبد الله الصحابي ] ، يقول:أخذناه معنا ـ وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا [ أي لا نظهر لهم أننا مسلمون وأننا مواعدون للنبي صلى الله عليه وسلم]، يقول: فكلمناعبد الله بن عمرو بن حرام فقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدًا. ثم دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بموعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبًا من النقباء. قال كعب: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتسلل تسلل القَطَا، مستخفين،[القطا يعني الطير الحمام]، حتى اجتمعنا في الشِّعْب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا، وامرأتان من نسائنا؛ نُسَيْبَة بنت كعب ـ أم عُمَارة ـ ،وأسماء بنت عمرو من بني سلمة. يقول:فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا، ومعه عمه: العباس بن عبد المطلب ـ والعباس يومئذ على دين قومه ـ [إنه عم النبي صلى الله عليه وسلم جاء فأراد أن يعرف ما هم صانعون بابن أخيه ] ، فلما اجتمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان أول المتكلمين عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب، فقال : يا معشر الخزرج [قال الخزرج لأن الخزرج أكثر من الأوس والعرب كانت تسمي الأوس الخزرج لكثرتهم] ، قال : يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث قد علمتم [ أي في النسب ، والمكانة ، والمحبة ] وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه[ يعني على الكفر] ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الإنحياز لكم ، واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك. وإن كنتم ترون أنكم مُسْلِمُوه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه. فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده.[ يريد أن يطمئن ما سيكون لابن أخيه صلوات الله وسلامه عليه]. فقال كعب: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:[COLOR="SeaGreen"] تبايعوني[/COLOR]. فقالوا: يا رسول الله ، نبايعك على ماذا؟ قال: [COLOR="SeaGreen"]على السمع والطاعة في النشاط والكسل. وعلى النفقة في العسر واليسر. وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلى أن تقوموا في الله ، لا تأخذكم في الله لومة لائم. وعلى أن تنصرونى إذا قدمت إليكم، وتمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة. [/COLOR] قال كعب: فتلا القرآن، ودعا إلى الله ، ورغب في الإسلام، ثم قام البراء ابن مَعْرُور فأخذ بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لنمنعنك مما نمنع أُزُرَنا منه، فبايعنا يا رسول الله ، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الْحَلْقَة، ورثناها كابرًا عن كابر. يقول: فقام أبو الهيثم بن التَّيَّهَان، فقال: يا رسول الله ، إن بيننا وبين الرجال حبالًا[يعني اليهود ، عهود بيننا وبين اليهود]، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله إن ترجع إلى قومك وتدعنا؟[ يعني ترجع إلى مكة وتتركنا]. قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: [COLOR="SeaGreen"]بل الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الْهَدْمُ، أنا منكم وأنتم منى، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم[/COLOR]. وفي رواية أن جابرا قال: فقمنا نبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول: فأخذ بيده أسعد بن زرارة فقال: رويدا يا أهل يثرب ، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله . وإن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة، وفيه قتل خياركم، وأن تعضكم السيوف فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله. يريد أسعد بن زرارة أن يثير فيهم محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم .فقالوا يا أسعد أمط عنا يدك ، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها . فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وصافخهم إلا الإمرأتين فإنه ما صافح امرأة أجنبية قط صلوات الله وسلامه عليه. ثم جعل عليهم إثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس. [COLOR="Blue"][U][B] أما نقباء الخزرج :[/B][/U][/COLOR] [COLOR="DarkOrchid"]1ـ أسعد بن زُرَارَة بن عدس. 2ـ سعد بن الرَّبِيع . 3ـ عبد الله بن رواحة . 4ـ رافع بن مالك . 5ـ البراء بن مَعْرُور . 6ـ عبد الله بن عمرو بن حَرَام. 7ـ عبادة بن الصامت . 8 ـ سعد بن عبادة . 9ـ المنذر بن عمرو [/COLOR]. [U][I][B][COLOR="Blue"] وأما نقباء الأوس :[/COLOR][/B][/I][/U] [COLOR="DarkOrchid"] 1ـ أُسَيْد بن حُضَيْر . 2ـ سعد بن خَيْثَمَة . 3ـ رفاعة بن عبد المنذر .[/COLOR] ثم بعد ذلك أي بعد أن تمت هذه المبايعة بين النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين بايعوه صاح الشيطان وقال: يا أهل الجَبَاجب ـ المنازل ـ هل لكم في مُحمد والصباة ؟ قد اجتمعوا على حربكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[COLOR="SeaGreen"] هذا أزَبُّ العقبة، أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك. ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم. [/COLOR] لما سمعت قريش هذا الصوت جاءت إلى يثرب فقالت لهم:"يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، وإنه والله ما من خي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب معه الحرب منكم. فقام مشركوا أهل المدينة مشركوا يثرب فقالوا: والله ما وقع شيء من هذا ، ولا تم شيء من هذا . وصاروا يحلفون بالله ما وقع شيء من هذا. فأتى الناس عبد الله بن أبي بن سلول وكان سيدا من سادات الخزرج فجعل يقول: هذا باطل وما كان هذا ، وما كان قومي ليفعلوا مثل هذا إلا وأخبروني. فاستمرت قريش تبحث وتستقصي الأخبار حتى تأكد لديهم أن الخبر صحيح، والبيعة قد تمت ،فلما نفر الحجيج ، فسارع فرسانهم لمطاردة أهل يثرب، ولكن بعد فوات الأوان، ولكنهم تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر ابن عمرو فطاردوهما، ففر منهم وأعجز المنذر بن عمرو،، وأمسكوا سعد بن عبادة، فربطوا يديه إلى عنقه ، وجعلوا يضربونه ويجرونه ويجرون شعره حتى أدخلوه مكة، فجاء المطعم بن عدى والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم؛ وذلك أن سعد بن عبادة من سادات أهل المدينة. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"]
[CENTER][U][I][B][COLOR="Red"][FONT="Tahoma"]طلائـع الهجـرة :[/FONT][/COLOR][/B][/I][/U][/CENTER] وبعد أن تمت بيعة العقبة الثانية بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل المدينة، أهل طيبة بدأ المسلمون يهاجرون ، وحاول المشركون صد المسلمين عن الهجرة . و كان أول المهاجرين أبو سلمة هاجر قبل العقبة الكبرى بسنة على ما قاله ابن إسحاق وغيره وأخذ معه زوجته وابنه(أي أخذ أمة سلمة وولدهما سلمة)، فجاءه أصهاره(أي أهل زوجته): فقالوا له أما نفسك لا نستطيعها (أي ما نستطيع أن نمنعك من الهجرة)، أرأيت صاحبتنا هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟فوالله لا ندعها معك ،فأخذوا منه زوجته( ومن الطبيعي جدا أن ولده سلمة الصغير أرجع مع أمه)، فغضب آل أبي سلمة : كيف تأخذون من الرجل زوجته .فقالوا إذا فعلتم ذلك فنحن نأخذ إبننا . فأخذو سلمة من أمه فتشتت أمر هذه العائلة الصغيرة. أبو سلمة هاجر ، أم سلمة أخذها قومها ، وسلمة أخذه قوم أبيه. وانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة ، وكانت أم سلمة بعد ذهاب زوجها وأخذ ابنها منها تخرج إلى الأبطح تبكى حتى تمسى، واستمرت على ذلك الأمر سنة كاملة وهي تبكي فراق زوجها وفراق ابنها، فرق لها أحد ذويها وقال: ألا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وولدها، فقالوا لها: الحقى بزوجك إن شئت، فذهبت إلى أهل زوجها فأعطوها ولدها ، ثم هاجرت خلف زوجها إلى المدينة ، ولكنها لما خرجت لم يكن معها أحد فلقيها في الطريق عثمان بن طلحة ، بعد أن عرف حالها شيعها (أي تابعها وسار معها يجاريها في السير )حتى وصل بها إلى المدينة، فلما وصل إلى المدينة ، قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله ، ثم انصرف إلى مكة. هذه صورة من المهاجرين ، وكيف عانوا في خروجهم من مكة إلى المدينة فارين بدينهم. وهذه صورة أخرى وهي هجرة صُهَيْب بن سِنان الرومى أبو يحيى رحمه الله تبارك وتعالى ورضي عنه ، وذلك أنه لما أراد الهجرة جاءه كفار مكة وقالوا: : أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت(أي من المال)، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك( سبحان الله ما سرق مالهم ولا غشهم ولا رباهم ، وإنما اشتغل بعرق جبينه ، ومع هذا قالوا لا تخرج أنت بمالك أبدا). فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالى أتخلون سبيلى؟ قالوا: نعم، قال: فأني قد جعلت لكم مالى، فبلغ هذا الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:[COLOR="SeaGreen"] ربح البيع ، ربح البي[/COLOR]ع. ذكر بعض أهل العلم أن قول الله تبارك وتعالى :" [COLOR="Magenta"]ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد[/COLOR]: أنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه وأرضاه. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"]
[CENTER][FONT="Tahoma"][COLOR="Red"][U][I][B]خطة قريش في قتل النبي صلى الله عليه وسلم والمر بالهجرة إلى المدينة:[/B][/I][/U][/COLOR][/FONT][/CENTER] وفي شهر صفر من السنة الرابعة عشر من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم،اجتمع أهل مكة على أمر عظيم ما اجتمعوا على مثله قط ، وذلك أنهم اجتمعوا دار الندوة وتعاقدوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الرأي كان رأي أبي جهل رأس قريش في ذلك الوقت . فقال ابو جهل : والله إن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد؟ قالوا : وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتا شابا جليدا نسبيا وسيطا فتيا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا إليه (أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم)، فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم(يدفع لهم الدية بعد ذلك). بعد هذا الأمر الخطير أرسل الله تبارك وتعالى جبريل عليه السلام وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى يأمره بالهجرة، فذهب النبي صلى الله عليه ويلم في الهاجرة(أي قبيل الظهر) إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة تقول عائشة : بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، تقول عائشة:فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمى، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر(أي أمر مهم). قالت عائشة: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.، فاستأذن،فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: [COLOR="SeaGreen"]"أخرج مَنْ عندك"[/COLOR](يعني أريد أن أخبرك بأمر مهم سري لا يجوز أن يطلع عليه أحد). فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم:[COLOR="SeaGreen"] "فأني قد أذن لى في الخروج"[/COLOR]، فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[COLOR="SeaGreen"] نعم[/COLOR]. فبقي النبي صلى الله عليه وسلم إلى عتمة الليل وكفار مكة عند باب النبي صلى الله عليه وسلم ساهرون يردون قتل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أنزل الله تبارك وتعالى :[COLOR="Magenta"]" وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "الأنفال 30.[/COLOR] هذا مكرهم وهو أنهم قد اجتمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يقتله شباب أقوياء فيتفرق دم النبي صلى الله عليه وسلم في القبائل فيقبلوا بنو عبد مناف الدية ، هذا مكرهم، وللنظر إلى مكر الله تبارك وتعالى كف صنع الله تبارك وتعالى كيف صنع الله تبارك وتعالى بهم كما قال جل وعلا:[COLOR="Magenta"]"إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا"الطارق 15 16 17".[/COLOR] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب :[COLOR="SeaGreen"] نم على فراشي وتَسَجَّ ببردي فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم [/COLOR]. هذا تصبير من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب . وقد أبقي النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ، وهذا يدلنا على أمرين اثنين وإن كانت أكثر من أمر ، ولكن نريد أن ننبه إلى أمرين اثنين أرى أنهما من أهم الأمور: [COLOR="Blue"]أولهما[/COLOR] هو أن كفار مكة كانوا يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم كاذب، ساحر، شاعر ،مجنون ، كذَّاب وغير ذلك من الصفات التي اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بها وهم في ذلك كاذبون ، هم لا يصدقون ما يقولون ولذلك كانوا يضعون أماناتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فهل يجوز أن يعطي عاقل الأمانة إلى رجل يرى أنه كذاب ، أو أنه مجنون ، أو أنه ساحر ، أو شاعر ، هذا لا يمكن أبدا . فدل هذا على أنهم لا يكذبونه . كما قال الله تبارك وتعالى :" فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون". [COLOR="Blue"]_أما الأمر الثاني[/COLOR] فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمينا لما أرادوا قتله ما قالوا أنا آخذ أموالهم لأنهم يريدون قتلي فأنا أستحقها ، أبدا ولذلك قال صلوات الله وسلامه عليه :[COLOR="SeaGreen"]" أدّ الأمانة إلى من إئتمنك ولا تخن من خانك"[/COLOR](أي وإن خان هو فأنت لا تخن ) فالمؤمن من لا يخون أبدا فتبقى أخلاق المؤمن شامخة عالية شامخة وإن غدر من غدر من الكافرين . الشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما عزم على الخروج من بيته صلوات الله وسلامه عليه ، وأولئك الشبان الأقوياء المسلحون ينتظرون عند باب النبي صلى الله عليه وسلم ، ينتظرون خروجه ليقتلوه ، خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ألقى الله تبارك وتعالى عليهم النوم جميعا ، خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم واخذ حفنة من البطحاء(يعني من التراب) فجعل يذره على رءوسهم(أي جعل التراب فوق رؤوسهم)، وكان الله قد أخذ بأبصارهم عنه فلا يرونه، والنبي يتلو صلوات الله وسلامه عليه: [COLOR="Magenta"]"وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ" [يس:9].[/COLOR] فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه ترابًا، ومضى إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلًا(خوخة الباب الصغير ) حتى لحقا بغار ثَوْر في اتجاه اليمن.هذا هو مكر الله تبارك وتعالى كيف هم مكروا وكيف الله جل وعلا مكر لنبيه صلى الله عليه وسلم. وبقوا هكذا واقفين حتى جاءهم رجل ممن لم يكن معهم ورآهم ببابه فقال: ما تنتظرون؟ قالوا : محمدا. قال: خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم . فوجدوا التراب وقاموا ينفضون وقالوا: والله ما أبصرنا. ثم نظروا إلى داخل البيت فرأوا علا فقالوا : هذا والله محمد إنه نائم ، قلم يبرحوا كذلك حتى أصبح . وقام علي عن الفراش فسقط في أيديهم فقالوا له: أين محمد؟ قال: لا علم لي . [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"]
[CENTER][U][I][B][COLOR="Red"][FONT="Tahoma"] الهجرة :(تابع)[/FONT][/COLOR][/B][/I][/U][/CENTER] ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشا ستجدُّ في الطلب ، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار هو المدينة فكان من ذكائه صلوات الله وسلامه عليه أن سلك طريقا آخر يضاده تماما وهو طريق اليمن مشى خمسة أميال في اتجاه اليمن ، والعقول كلها تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم سيهاجر إلى المدينة. وهكذا كان النبي صلوات الله وسلامه عليه ولكنه أراد أن يعمي عليهم الأمر، فذهب إلى جهة اليمن ومكث في مكان يقال له جبل ثور فمكث فيه ثلاثة أيام صلوات الله وسلامه عليه ، وكان يمشي متجها إلى جبل ثور على أطراف قدميه ، وذلك أن الطريق كلن وعرا فحفيت قدماه صلوات الله وسلامه عليه ، وطفق يشتد به حتى انتهي به إلى غار في قمة الجبل، وهو ما يسمى الآن بغار ثور معروف في جهة مكة من جهة اليمن خلف منطقة العزيزية هناك. ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: والله لا تدخله حتى أدخل قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك، فدخل فكسحه(أي نظفه)، ووجد في جانبه ثقبًا فشق إزاره وسدها به(أي سد هذه الفتحة بإزاره)، وبقي منها اثنان(أي ثقبان آخران) فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع رأسه في حجر أبي بكر ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت دموعه(أي من شدة الألم) على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله له: [COLOR="SeaGreen"]"ما لك يا أبا بكر؟"[/COLOR] قال: لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان اللدغة فذهب ما يجده. وهذا أيضا يبين لنا أمرين اثنين : [COLOR="Blue"][B][U]الأول :[/U][/B][/COLOR] شدة محبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أنه يلدغ فلا يتحرك حتى لا يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم . [B][U][CENTER][COLOR="Blue"]الثاني :[/COLOR][/CENTER][/U][/B] هو بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، كيف أنه مجرد أن تفل في جرحه أذهب الله جل وعلا عنه ما يجد. وظلا في الغار ثلاث ليال ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد. وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما. قالت عائشة: وهو غلام شاب ثَقِف لَقِن، فيُدْلِج من عندهما بسَحَرٍ(أي في آخر الليل)، فيصبح مع قريش بمكة كبائت فيها، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام،( يعني عبد الله بن أبي بكر الصديق كان يجلس مع النبي وأبي بكر إلى السحر يعني إلى قريب الفجر ثم يرجع إلى مكة حتى إذا أصبح أصبح مع الناس ، فيسمع كلام الناس ماذا يقولون --حيث أنهم لا يتكلمون إلا على خروج النبي صلى الله عليه وسلم -ثم إذا صار الليل ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واخبرهما الخبر وماذا يقوله الناس ). و كان يرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر مِنْحَة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسْل ( يعني أن عامر بن فهيرة يأتيهما باللبن قبل أن يناما رضي الله عن أبي بكر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ) .وكان يفعل ذلك(أي عامر بن فهيرة) كل ليلة من تلك الليالى ، وكان عامر بن فهيرة ماذا يفعل؟ يأتي إلى أثر عبد الله بن أبي بكر وهو راجع فيمشي بالغنم على مكان الأثر حتى تذهب أثره . وأما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أفلت قي صبيحة الليلة التي قد عزموا فيها على قتله صلوات الله وسلامه عليه . وحاولوا في علي رضي الله عنه وآذوه حتى يعلمهم بمكانه صلى الله عليه وسلم ، ولم يخبرهم بشيء حتى أيسوا منه. فذهب أبو جهل إلى بيت أبي بكر الصديق، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر، فقال لها أبو جهل: أين أبوك؟ قالت: لا أدرى والله أين أبي؟ فـرفع أبو جهل يـده فلطم خـدها لطمـة طـرح منها قرطها(أي ما يكون في الأذن مما تتزين به النساء). وجعلت قربش مكافأة قدرها مائة ناقة لكل من يدلها على مكان النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان حيا أو ميتا. وجدَّت الفرسان والمشاة وقصاص الأثر في الطلب، لأن مائة ناقة شيء عظيم، وانتشروا في الجبال والوديان، يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن دون فائدة. روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال:" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسى فإذا أنا بأقدام القوم(الذين يبحثون عنهما)، فقلت: يا نبي الله ، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا. فقال: [COLOR="SeaGreen"]"اسكت يا أبا بكر، اثنان، الله ثالثهما"،[/COLOR] وفي لفظ: [INDENT][COLOR="SeaGreen"]"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"[/COLOR][/INDENT]. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"]
[CENTER][U][I][B][FONT="Tahoma"][COLOR="Red"]هجرة النبي صلى الله عليه وسلم: (تابع)[/COLOR][/FONT][/B][/I][/U][/CENTER] ولما هدأت قريش في الطلب ، وذلك أنهم شعروا بالعيب وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أفلت ، تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم للخروج من الغار ، والإتجاه المرة الثانية إلى المدينة . ولكن عبد الله بن أبي بكر كما قلنا كان يأتيهما بالأخبار ، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل أجير عبد الله بن أُرَيْقِط وهذا كان دليلا للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر (يعني يدلهما على الطريق إلى المدينة)، وكان كافرا ومع هذا استعان به النبي صلى الله عليه وسلم . ولذلك قال أهل العلم تجوز الإستعانة بالكافر عند الحاجة إليه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى عبد الله بن أريقط الراحلتين ووعده في غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما، كيف النبي صلى الله عليه وسلم قد استأمنه وهو كافر كان يمكن أن يخبر قريش بمكان النبي صلى الله عليه وسلم ويأخذ مائة ناقة ، ولكنه ماستأمنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا لأنه كان أمينا، فلما كان ليلة الاثنين جاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين، فقال أبو بكر للنبى صلى الله عليه وسلم : بأبي أنت يا رسول الله ، خذ إحدى راحلتي هاتين(أي لك)، وقرب إليه أفضلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن. وأتتهما أسماء بنت أبي بسُفْرَتِهما(يعني بالطعام)، ونسيت أن تجعل لها عِصَامًا(شيء تربط به)، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة، فإذا ليس لها عصام، فشقت نطاقها قسمين، فعلقت السفرة بأحد هذين القسمين، وانتطقت بالآخر ولذلك سميت بذات النطاقين. روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق، لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة، لها ظل لم تأت عليها الشمس، فنزلنا عندها، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانًا بيدى، ينام عليه، وبسطت عليه فروة، فقلت: نم يا رسول الله ، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله(ينفض ما حوله يعني ينظر إلى الطريق)،يقول: فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا(يريد أن ينام تختها)، فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة. قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب؟ قال: نعم. يقول:فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقَذَى، فحلب في كعب كُثْبة من لبن(يعني إناء صغير)،يقول: ومعى إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم، يرتوى منها، يشرب ويتوضأ،يقول: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ(أي انتظرته حتى استيقظ)، يقول:فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله ،يقول: فشرب حتى رضيت، ثم قال: [COLOR="SeaGreen"]"ألم يأن الرحيل؟"[/COLOR] قلت: بلى، قال: فارتحلنا. وتابع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا رجل يقال له سُرَاقة بن مالك بن جعشم. قال سراقة: بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومى بني مُدْلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفًا أسْوِدَة بالساحل، أراها محمدًا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعيننا ، يقول: ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتى أن تخرج فرسى، وهي من وراء أكَمَة، فتحبسها عَلَىَّ(حتى لا يراها الناس)،يقول: وأخذت رمحى، فخرجت به من ظهر البيت، فخَطَطْتُ بزُجِّهِ الأرض، وخَفَضْتُ عاليه، حتى أتيت فرسي( يعني اختبأ حتى لا يراه أحد حتى وصل إلى الفرس) يقول:فخررت عليها، فقمت، فأهويت يدى إلى كنانتى، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أضُرُّهُمْ أم لا؟ (هذا من جهلهم ) يقول: فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام ، يقول: حتى إذا اقتربت من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات (أي خوفا عن النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه أحد)، يقول :فسَاخَتْ يدا فرسى في الأرض(أي غرقت في الأرض)يقول: حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها(سقطت)، ثم زجرتها فنهضت، فلم تَكَدْ تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، يقول: فاستقسمت بالأزلام مرة ثانية، فخرج الذي أكره(يعني تقول لا تتبعهما)، فناديتهم بالأمان(يعني ناديت أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم الأمان الأمان أي أريد أن أكلمكما)، يقول: فوقفوا، فركبت فرسى حتى جئتهم، ووقع في نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم (أي من الفرس منعة) أن سيظهر أمْرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، يقول: وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يَرْزَأني(أي لم يتقبلا مني )، ولم يسألأني إلا أن قال: إَخْفِ عنا(أي الذي نريد أن تخفي عنا هذا الأمر)،يقول: فسألته أن يكتب لى كتاب أمْنٍ( يعني إذا فتح الله عليه)،يقول: فأمر عامر بن فُهَيْرة، فكتب لى في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورجع سراقة بن مالك فوجد الناس في الطلب (يعني إلى الآن الناس عندها الأمل في أنها ستجد النبي صلى الله عليه وسلم )فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر(أي عندي الخبر اليقين)، قد كفيتم ما هاهنا(سبحان الله في أول الأمر يريد قتلهما يريد يريد الدية أو الثمن الذي جعله أهل مكة لهم وفي آخر النهار جعل يدافع عنهما ويخفي أمرهما فهذا من الله تبارك وتعالى كيف أنه يريد أن يحفظ نبيه صلى الله عليه وسلم . [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"]
[COLOR="Red"][FONT="Tahoma"][CENTER][U][I][B] النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى المدينة وأم معبد:[/B][/I][/U][/CENTER][/FONT][/COLOR] ومر النبي صلى الله عليه وسلم في سيره ذلك حتى أتى خيمة امرأة يقال لها فسألها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر: [COLOR="SeaGreen"]هل عندك شيء؟[/COLOR] قالت: والله ما عندنا شيء ما أعوزكم، القِرَى والشاء عازب( أي ما عندي شيء)، وكانت سَنَةٌ شَهْباء. فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة(أي شاة صغيرة في مؤخرة الخيمة )، فقال: [COLOR="SeaGreen"]ما هذه الشاة يا أم معبد؟[/COLOR] قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم( هي ضعيفة ما تصلح حتى أن تسير مع الغنم )، فقال: [COLOR="SeaGreen"]هل بها من لبن؟ [/COLOR]قالت: هي أجهد من ذلك(أي ما فيها شيء). فقال: [COLOR="SeaGreen"]أتأذنين لى أن أحلبها؟[/COLOR] قالت: نعم بأبي وأمي إن رأيت فيها حلبًا فاحلبها. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فتَفَاجَّتْ عليه ودَرَّتْ، فدعا بإناء لها ، فحلب فيه حتى علته الرغوة(أي كثر اللبن)، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه(يعني عامر وعبد الله بن أريقط وأبا بكر) حتى رووا، ثم شرب، وحلب فيه ثانيًا، حتى ملأ الإناء، ثم غادر صلوات الله وسلامه عليه. يعد ذلك جاء زوجها( زوج أم معبد) يسوق ماعزا عجافا ما فيها لبن فهي سنة شهباء كما قالت ، فلما رأى اللبن عجب، فقال: من أين لك هذا؟ والشاة عازب، ولا حلوبة في البيت؟ فقالت:لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا(ذكرت له ما وقع)، فقال زوجها : إني والله أراه صاحب قريش الذي تطلبه، صِفِيه لى يا أم معبد، فوصفته بصفات ، فقال لها: هذا والله من يبحث عنه أهل مكة. وقيل أن الناس سمعت أشعارا وقيل أنها للجن، أنها قالت: [COLOR="Indigo"]جزى الله رب العرش خير جزائه ** *رفيقين حَلاَّ خيمــتى أم مَعْبَــدِ هـمـا نزلا بالبِـــرِّ وارتحلا به *** وأفلح من أمسى رفيق محمــد فيا لقُصَىّ مــا زَوَى الله عنكــم *** به من فعال لا يُحَاذى وسُــؤْدُد لِيَهْنِ بني كعـب مكــان فَتاتِهــم *** ومقعدُهـا للمؤمنـين بَمْرصَـد سَلُوا أختكم عن شاتهـا وإنائهـا *** فإنكم إن تسألوا الشـاة تَشْـهَـــد [/COLOR] [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black]
[/COLOR][/SIZE][/FONT][CENTER][SIZE=6][B][I][U][COLOR=Red][FONT=Tahoma]النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة[/FONT][/COLOR][/U][/I][/B][/SIZE] [/CENTER] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black] وفي يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول من السنة الرابعة عشر من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء. وذلك كما يقول عروة بن الزبير: سمع المسلمون بالمدينة بمخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة( يعني بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لكن لم يعلموا متى يصل)، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحَرَّة(وهي المكان الذي يقع بين مكة والمدينة)، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما آووا إلى بيوتهم أَوْفى رجل من يهود على أُطُم من آطامهم لأمر ينظر إليه(الأطام هي المكان المرتفع)، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مُبَيَّضِين يزول بهم السراب( أي يراهم من بعيد )، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون،يقول: فثار المسلمون إلى السلاح. فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء أبا بكر(يظنونه هو النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يروا النبي ، ورأوا النبي )، يقول: حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل على نبي الله صلى الله عليه وسلم بردائه، فعرف الناس أن هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم . وبقي علي بن أبي طالب بمكة ثلاثة أيام أدى الأمانات عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم هاجر ماشيا على قدميه حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. أقام النبي صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام على المشهور الإثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس . وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى ، ولما كان اليوم الخامس وهو يوم الجمعة ركب النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله له، وأردف أبا بكر ، وأرسل إلى بني النجار لأنهم أخوال جده عبد المطلب فجاءوا متقلدين سيوفهم، فسار جهة المدينة ، فأدركته الجمعة في قرية ببني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي ببطن الوادي، وهذه أول جمعة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى الجمعة انطلق إلى داخل المدينة ، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام قافلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فكان يقول لهم: [COLOR=SeaGreen]خلوا سبيلها فإنها مأمورة[/COLOR]، فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوى فبركت، فلم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا، ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول، فنزل عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في بني النجار أخواله وكان من توفيق الله لها، فإنه أحب أن ينزل على أخواله، وذلك ليكرمهم بذلك(وهذه من صلة الرحم)، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول إليهم( كل واحد منهم يأتي يقول: يارسول الله تعال عندي ، أسكن عندي) ، فقام أبو أيوب الأنصاري وأخذ رحـل النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل به إلى بيته،فالتفت النبي إليه وقال: [COLOR=SeaGreen]المرء مع رحله[/COLOR]، فجـاء أسعد بن زرارة لما رأى أبو أيوب الأنصاري فأخـذ بزمام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والراحلة عندي (يعني أخدمها لك)، فكانت عنــده. وبعد أيام وصلت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم زوجته سَوْدَة، وابنتاه فاطمة وأم كلثوم، وكذلك أسامة بن زيد، وأم أيمن، وكل أولئك خرج معهم عبد الله بن أبي بكر ومعه كذلك أولاد أبي بكر، وبقيت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي العاص بن الربيع ، لم تستطع أن تهاجر معه وذلك أنه كان على دين قومه. [/COLOR][/SIZE][/FONT][CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=Red][B][I][U][SIZE=6] بناء المسجد النبوي:[/SIZE][/U][/I][/B][/COLOR][/FONT] [/CENTER] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black] بعد أن استقر بالنبي صلى الله عليه وسلم المقام قام ببناء المسجد النبوي، في المكان الذي بركت فيه الناقة ، وكان المكان لغلامين يتيمين، فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم وبناه المسلمون، وشارك النبي صلى الله عليه وسلم في البناء بيديه الكريمتين صلوات الله وسلامه عليه وكان يقول وهو يبني معهم: [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Arial Black][COLOR=SeaGreen][SIZE=6]اللهم لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخره *** فاغْفِرْ [/SIZE][/COLOR][/FONT][FONT=Arial Black][COLOR=SeaGreen][SIZE=6]للأنصار والمُهَاجِرَه[/SIZE][/COLOR][/FONT][FONT=Arial Black][COLOR=SeaGreen][SIZE=6] [/SIZE][/COLOR][/FONT][FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black] [/COLOR][/SIZE][/FONT][CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black] [/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black] فكان الأنصار يعملون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: [/COLOR][/SIZE][/FONT][CENTER][FONT=Arial Black][COLOR=Indigo][SIZE=6] لئن قَعَــدْنا والنبي يَعْمَل *** لـذاك مِــنَّا العَمَــلُ المُضَلَّل[/SIZE][/COLOR][/FONT] [/CENTER] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black] وكان في ذلك المكان الذي أراد أن يبن فيه النبي صلى الله عليه وسلم المسجد قبور للمشركين، وكان فيه خرب ونخل ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت، وبالخَرِب فسويت، وبالنخل فقطعت، وصفت في قبلة المسجد، وكانت القبلة في ذلك الوقت إلى بيت المقدس لم يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى مكة. وبني بجانب هذا المسجد بيوتًا وهي الحجر (أي بيوت أزواجه صلوات الله وسلامه عليه)، وبعد أن تكامل البنيان انتقل صلوات الله وسلامه عليه إلى تلك البيوت. [/COLOR][/SIZE][/FONT][CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=Red][B][I][U][SIZE=6] المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار:[/SIZE][/U][/I][/B][/COLOR][/FONT] [/CENTER] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=Black] ثم آخى الرسول صلى الله عليه وسلم ببين المهاجرين والأنصار وذلك في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، أخي بينهم على المواساة، وأنهم يتوارثون بعد الموت دون ذوى الأرحام وذلك إلى أنزل الله تبارك وتعالى بعد بدر : [COLOR=Magenta]{وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75][/COLOR] فرجع التوارث إلى الأقارب . ومعنى هذا الإيخاء أن تذوب عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام ، وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن ، فالقضية قضية تقوى واتباع. روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال سعد لعبد الرحمن بن عوف: إني أكثر الأنصار مالًا، فأقسم مالى نصفين، ولى امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمها لي، أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، وأين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقِطٍ وسَمْنٍ، ثم تابع الغدو( أي من غد)، ثم جاء يومًا وبه أثر صُفْرَة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR=SeaGreen]مَهْيَمْ؟[/COLOR](أي ماحدث) قال: تزوجت. قال: [COLOR=SeaGreen]كم سقت إليها؟[/COLOR] قال: نواة من ذهب. وروى البخاري أيضا عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبى صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال:[COLOR=SeaGreen] لا[/COLOR]، فقالوا: فتكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة. قالوا: نعم سمعنا وأطعنا. وهذا يدلنا على أمرين اثنين : [COLOR=Blue] الأول :[/COLOR]فهو الأنصار كما قال الله تبارك وتعالى :[COLOR=Magenta]"والذين تبوؤوا الدار والإيمان يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"(الحشر 9).[/COLOR] [COLOR=Blue] الثاني :[/COLOR] هو موقف المهاجرين ، وذلك أنهم لم يستغلوا طيبة الأنصار ، ولذلك عبد الرحمن بن عوف عرض عليه سعد بن الربيع ، ولم يقبل المهاجرون عرض الأنصار أن يقاسموهم نخيلهم. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[COLOR="Black"][SIZE="5"][FONT="Arial Black"
وبعد ذلك عقد النبي صلى الله عليه وسلم المعاهدات مع اليهود الذين كانوا يعيشون في المدينة وهم لم يدخلوا في دين محمد صلى الله عليه وسلم فعقد معهم النبي صلى الله عليه وسلم معاهدة ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال ، ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد(أي لم يبعدهم صلى الله عليه وسلم من المدينة بل تركهم فيها صلوات الله وسلامه عليه). [FONT="Tahoma"][COLOR="Red"][CENTER][U][I][B]قريش تهدد المهاجرين:[/B][/I][/U][/CENTER][/COLOR][/FONT] في هذه الفترة أرسلت قريش إلى المسلمين تقول: لا يغرنكم أنكم أفلتم منا إلى يثرب فسنأتيكم ونستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم . وذلك أنه روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سهر الرسول صلى الله عليه وسلم مقدمه ليلة فقال :[COLOR="DarkGreen"]" ليت رجل صالح من أصحابي يحرسني "[/COLOR] قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح(أي صوت سلاح) . فقال:[COLOR="rgb(0, 100, 0)"]"من هذا؟"[/COLOR] قال: سعد بن أبي وقاص. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :[COLOR="rgb(0, 100, 0)"]" ما جاء بك ؟"[/COLOR] فقال : وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه . فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام. وهذا من توفيق الله تبارك وتعالى له . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُحرس ليلا حتى أنزل الله تبارك وتعالى :[COLOR="Magenta"]" والله يعصمك من الناس"[/COLOR]فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال : [COLOR="DarkGreen"]" يا أيها الناس انصرفوا عني فقد عصمني الله عز وجل "[/COLOR]. هذا يبين شدة اليقين بالله جل وعلا . [CENTER][FONT="Tahoma"][COLOR="Red"][U][I][B]الإذن بالقتال:[/B][/I][/U][/COLOR][/FONT][/CENTER] حتى أذن الله سبحانه وتعالى بالقتال والدفاع في قوله تعالى [COLOR="Magenta"]:"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير"الحج 39 .[/COLOR] [COLOR="Red"][FONT="Tahoma"][CENTER][U][I][B]سرية نخلة:[/B][/I][/U][/CENTER][/FONT][/COLOR] بعد هذا الإذن من الله تبارك وتعالى بالقتال بدأت السرايا وكانت من هذه السرايا سرية نخلة ، وذلك في السنة الثانية من الهجرة ، بعث صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش الأسدي إلى مكان يقال له نخلة في اثني عشر رجلا من المهاجرين ، كل اثنين يعتقبان على بعير من الفقر ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كتب له كتاباً، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه. يقول: فسار عبد الله بن جحش ثم قرأ الكتاب بعد يومين، فإذا فيه:[COLOR="DarkGreen"] "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكلة والطائف، فترصد بها عير قريش[/COLOR](العير هي القافلة المحملة) [COLOR="rgb(0, 100, 0)"]وتعلم لنا من أخبارهم).[/COLOR] فقال عبد الله بن جحش عندما قرأ الكتاب: سمعاً وطاعة(يحدث نفسه بذلك)، ثم أخبر أصحابه بذلك، وأنه لا يستكرههم، فمن أحب الشهادة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع، وأما أنا فناهض، فنهضوا كلهم، ولكن لما سار في أثناء الطريق أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيراً لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا في طلبه(أي وهم في الطريق إلى العير فقد سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غوان بعيرهم لأن كما قلنا كل اثنين على بعير فلما فقدا بعيرهما فصارا يطلبان البعير ) .وسار عبد الله بن جحش حتى نزل بنخلة، فمرت عير لقريش تحمل زبيباً (العنب)وأدماً (الإيدام)وتجارة، وفيها(أي العير ) عمرو بن الحضرمي، وعثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة، والحكم ابن كيسان . يقول: فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم دخلوا الحرم،(يعني وقعوا في مشكلة، ما هي هذه المشكلة؟ يقولون : القتال في الشهر الحرام محرم ، والأشهر الحرم أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد أما الثلاثة السرد هي : ذو القعدة ، وذو الحجة، ومحرم . والواحد الفرد هو رجب ، هذه أشهر محرمة منذ أن خلق الله السماوات والأرض إلى يومنا هذا ، وهناك عندنا أماكن محرمة ، في السابق كانت مكة ، وبعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حرم المدينة كما حرم الله تبارك وتعالى مكة فأصبح عندنا حرمان مكة والمدينة . المهم أنهم وقعوا في مشكلة وذلك أنهم أدركوا هذه العير في آخر يوم من رجب ، ورجب شهر حرام ، فإذا أتوا على العير وقاتلوهم وأخذوا ما عندهم من مال قاتلوا في الشهر الحرام ، وإن تركوهم يصلون إلى البلد الحرام إلى مكة ، فوقعوا في مشكلة فهم بين ثلاث حالات : [COLOR="Blue"]الحالة الأولى:[/COLOR] أن يقاتلوهم في الشهر الحرام . [COLOR="blue"]الحالة الثانية[/COLOR]: يتركوهم يدخلوا مكة ويقاتلوهم من غد في شهر حلال ولكن في مكان الحرام . و[COLOR="blue"]الحالة الثالثة:[/COLOR] وهي أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام ولا يقاتلوهم في البلد الحرام ، ولكن تفلت العير وتدخل إلى مكة وتنجو. وكانت مكة كما هو معلوم قد أخذت أموال المسلمين ، بل وأخذت نساءهم ، وأخذت دورهم وأخذت أبناءهم ، وآذت من آذت ، وقتلت من قتلت ، فكان اخذ العير نوع من رد بعض الحقوق ، وللإنسان أن يرد حقه ممن ظلمه ولو وصل الأمر إلى القتال لو قاتله من أخذ حقه)، فلما تشاوروا فيما بينهم اجتمعوا على اللقاء(يعني القتال)، فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان والحكم وأفلت منهم نوفل، وقدموا بالعير والأسيرين إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد عزلوا من ذلك الخمس، وهو أول خمس كان في الإسلام(والخمس أي خمس الغنيمة)، وأول قتيل في الإسلام، وأول أسيرين في الإسلام. ولما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بما حدث ،أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلوه، وقال: "[COLOR="DarkGreen"]ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"[/COLOR] ثم أوقف النبي صلى الله عليه وسلم التصرف في العير والأسيرين. طبعا هنا خطأ وقعوا فيه وهو أنهم قاتلوا في الشهر الحرام ،قريش وجدت فرصة كيف هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدعي في قولهم هم أنه جاء ليعظم شعائر الله بنتهك الأشهر الحرم ، يقولون انهم لا يقاتلون في الشهر الحرام وهذا يدعي أنه نبي من عند الله ويقاتل في الشهر الحرام ، فبدأوا يتكلمون في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا إنه أحل ما حرم الله، وأكثروا في القيل والقال، حتى أنزل الله تبارك وتعالى الوحي يدافع به عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال الله تبارك وتعالى:[COLOR="Magenta"] "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ "[/COLOR] يقول تعالى:[COLOR="rgb(255, 0, 255)"]"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه"[/COLOR] :أي هل لك أن تقاتل في الشهر الحرام ، كيف تقاتل في الشهر الحرام. يقول :[COLOR="rgb(255, 0, 255)"]"قل قتال فيه كبير"[/COLOR]: يعني نعم نحن نقر أن القتال في الشهر الحرام من الكبائر كبير أي من الكبائر. [COLOR="rgb(255, 0, 255)"]"قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ" """" " [البقرة: 217][/COLOR]. الله أكبر!! يقول الله تبارك وتعالى للمشركين أنتم تنكرون على المسلمين أن قتلوا رجلا في الشهر الحرام ، ونحن نوافقكم ، هذا العمل لا يجوز[COLOR="rgb(255, 0, 255)"] "قتال فيه كبير "[/COLOR]، من فعل ذلك فقد أخطأ ، ولكن أنتم يا من تعيبونهم في هذا أنظروا ماذا تفعلون . يقول الله تبارك وتعالى:[COLOR="rgb(255, 0, 255)"]" وصد عن سبيل الله"[/COLOR] أي الذي تفعلونه ، [COLOR="rgb(255, 0, 255)"]" وكفر به"[/COLOR] أي الذي تفعلونه يا كفار مكة، [COLOR="rgb(255, 0, 255)"]" والمسجد الحرام"[/COLOR] أي وصد عن المسجد الحرام ، [COLOR="rgb(255, 0, 255)"]" وإخراج أهله منه "[/COLOR] طرد المسلمين من مكة ، واخراجهم بالتهديد ، وإخراجهم بالتعذيب ، [COLOR="rgb(255, 0, 255)"]"وإحراج أهله منه أكبر عند الله" "والفتنة"[/COLOR] أي فتنة الناس عن دينهم أكبر من قتلهم [COLOR="rgb(255, 0, 255)"]" والفتنة أكبر من القتل"[/COLOR]. فكانت هذه الآية مما طيب تبارك وتعالى بها قلوب المؤمنين،فكأن الله جل وعلا يقول لهم : ليس هؤلاء من لهم أن يعيبون عليكم ذلك؟ ، لأن فعلهم أكبر من فعلكم بشيء كثير فهم يصدون عن سبيل الله ، ويخرجون أهل المسجد منه ، ويكفرون بالله ، ويفتنون الناس عن دينهم ، ويخرجونهم من ديارهم ، وهذا كله أكبر عند الله من قتل رجل كافر في شهر حرام . عند ذلك أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراح الأسيرين لما قال الله تبارك وتعالى:[COLOR="rgb(255, 0, 255)"]"قل قتال فيه كبير "[/COLOR] وأدى الدية عن المقتول إلى أوليائه. ][/FONT][/SIZE][/COLOR] |
السيرة النبوية (للشيخ عثمان بن محمد الخميس) (تابع)
[SIZE="5"][FONT="Arial Black"][COLOR="Black"]
[CENTER][FONT="Tahoma"][COLOR="Red"][U][B]تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام:[/B][/U][/COLOR][/FONT][/CENTER] وفي هذه الأيام أي في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان أمر الله تبارك وتعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام. وكان تحويل القبلة بأمر الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم [COLOR="Magenta"]:"قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره "[/COLOR] فحولت القبلة . والمشهور أنه لما تحولت القبلة أنها كانت في صلاة الظهر أو في صلاة العصر ، والأشهر أنها في صلاة العصر ، ويذكر أنه أول من صلى إلى القبلة أي مكة هو البراء بن معرور ، والبراء بن معرور كانت صلاته إلى مكة لما خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية ، وذلك أنهم خرجوا إلى مكة فقبل وصولهم إلى مكة أدركتهم الصلاة ، فأرادوا أن يصلوا والمدينة معلوم موقعها بين مكة وبيت المقدس ، فمن أراد أن يصلي إلى بيت المقدس لا بد أن يعطي مكة ظهره ، ومن أراد أن يصلي إلى مكة لا بد أن يعطي بيت المقدس ظهره ، لأن المدينة بين بيت المقدس ومكة فأدركتهم الصلاة فصلوا إلى بيت المقدس كما هو معلوم ، فجاء البراء بن معرور رضي الله عنه فصلى إلى مكة قبل تحويل القبلة . هذا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستغرب أصحابه منه فلما قضى الصلاة قالوا : ويحك ماذا فعلت؟ قال: والله إني كرهت أن اجعل هذه البنية في ظهري .فقالوا: ويحك ، النبي يصلي إلى بيت المقدس . قال: لا أدري. فتركوه ، فلما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه فقالوا : يا رسول الله إن البراء بن معرور صلى إلى مكة وأعطى بيت المقدس ظهره. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [COLOR="DarkGreen"]قد كنت على قبلة لو صبرت[/COLOR] (أي كان من المفروض أن تصلي إلى بيت المقدس لو صبرت قليلا ) وكان النبي صلى اله عليه وسلم يتمنى أن تكون مكة هي القبلة ، وكان النبي يصلي إليها خلف الكعبة باتجاه بيت المقدس صلوات الله وسلامه عليه. [/COLOR][/FONT][/SIZE] |
:بس:
:سل: [SIZE="6"][COLOR="Black"][FONT="Arial Black"][I][B][U][COLOR="Red"][SIZE="7"]غزوة بدر الكبرى:[/SIZE][/COLOR][/U][/B][/I] بعد تحويل القبلة كانت معركة بدر الكبرى ، وذلك أن عيرا لقريش أيضا جاءت من الشام بقيادة أبي سفيان ، ولما قرب رجوعها بعث النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى مكان يقال له الحوراء فمكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر. وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة ورؤسائها: ألف بعير موفرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي. ولم يكن معها من الحرب إلا نحو أربعين رجلا(أي أن العير فعلا قادمة بقيادة أبي سفيان وأخبراه بالعدد وأخبراه بما في هذه العير من خير ). عند ذلك أعلن النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين قائلا: ([COLOR="DarkGreen"]هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها[/COLOR]) (أي يعطيكم الله تبارك وتعالى تلك الأموال . ولم يعزم على أحد(أي ما أمر أحدا بالخروج بل من يريد أن يخرج فليخرج )، فاستعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً . ولم يتخذوا أهبة كاملة(أي لم يستعدوا استعدادا تاما)، ولكنهم خرج معهم فارسين بفرسين هما: الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود الكندي(الذي هو المقداد بن عمرو)، وكان معهم سبعون بعيرا كل اثنين أو ثلاثة على بعير ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد على بعير واحد ، كل فترة يركب أحدهم وينزل اثنان . وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم لواء القيادة لمصعب بن عمير القرشي رضي الله تبارك وتعالى عنه . وأعطى كتيبة المهاجرين ، أعطى علمها لعلي بن أبي طالب. وأعطى كتيبة الأنصار أعطى علمها لسعد بن معاذ. وجعل قيادة الميمنة للزبير بن العوام، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو والقيادة العامة بيد النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه. أبو سفيان قبل أن يسلم كان هو زعيم هذه العير وقائدها ، وكان يتحسس الأخبار ويخاف بعد وقعة بن الحضرمي ، وأخذ الأسيرين كانت قريش تخاف بعد ذلك ، وكان أو سفيان يتحسس الأخبار وينظر هل خرج أحد لملاقاته ، هل سيأتيه قطاع الطرق وغير ذلك من الأمور . وعلم أبو سفيان أن محمدا صلوات الله وسلامه عليه قد خرج لملاقاة العير فاستأجر أبو سفيان رجلا يقال له : ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة مستصرخاً لقريش بالنفير ليمنعوهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وخرج ضمضم إلى مكة سريعا، فصرخ ببطن الوادي و جدع أنف البعير ، وهذه كانت من عاداتهم ، وحول رحله وشق قميصه ، وهو يقول: يا معشر قريش(يعني كل هذه الأشياء للإشارة كانت تستخدمها العرب في السابق ، يشق قميصه ، يجدع أنف البعير ، يحول الرحل ، كل هذه الأمور ليبين لهم أن الأمر جلل .ولهذا كانت العرب تقول النذير العريان ، يعني أن المسألة وصلت إلى حد لا يحتمل التراخي ، لا بد من السرعة، لا بد من التجهر وغير ذلك من الأمور ، المهم أن هذه التصرفات كانوا يستخدمونها لإشارة الناس ) فقال: اللطيمة، اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث. يقول: فتحفز الناس سراعًا وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي؟ (يعني أن يفعل بها كما فعل مع ابن الحضرمي)، كلا والله ليعلمن غير ذلك، فكانوا بين رجلين(أي أهل مكة ) :كانوا كلهم إما خارج، وإما باعث مكانه رجلًا، وأوعبوا في الخروج(أي استعدوا) فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل له عليه دين فقال : أسقط عنك ديني واخرج بدلي لقتال محمد وأصحابه ، وحشدوا من حولهم من قبائل العرب، ولم يتخلف من بطون قريش إلا بني عدى فإنهم لم يخرجوا معهم. وكان هذا الجيش نحو ألف وثلاثمائة مقاتل ، معهم ستمائة فرس ، فلو عملنا مقارنة بسيطة لوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معهم ثلاثة مائة وبضعة عشر أي سبعة عشر ، خمسة عشر ، ستة عشر والمشركون ألف وثلاثمائة . المسلمون معهم فرسين بقائدين ، والمشركون ستمائة فرس. فهذا عدد المسلمين وعدتهم ، وتلك عدد المشركين وعدتهم . المسلمون خرجوا للعير، والكفار خرجوا للقتال ، حتى الإستعداد النفسي . إلى الآن المشركون متفوقون بثلاثة أمور : الأمر الأول : العدد . الأمر الثاني : العدة. الأمر الثالث: الإستعداد النفسي. وكانت قيادة المشركين لأبي جهل عمرو بن هشام، وخرجوا من ديارهم كما قال الله تبارك وتعالى :"بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله"الأنفال 47. وهناك استطاع أبو سفيان أن ينجو بالعير ، ولكنه لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج أرسل ذلك الرجل إلى مكة يحذرهم ، وغير طريقه عن الشام . وقصة تغيير طريقه تدل على ذكائه ، وذلك أن أبا سفيان كان يسير على الطريق الرئيسي المعروف من الشام إلى مكة ، ولكنه كان حذرا متيقظا ، ولما اقترب من بدر تقدم عيره حتى لقي مجدي بن عمرو وسأله عن جيش المدينة (يعني أن مجدي بن عمرو كان يعيش في ذلك المكان سأله هل مر بك جيش ، شيء، فقال مجدي بن عمرو: ما رأيت أحدًا أنكره إلا إني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا في شن لهما(أي ماء)، ثم انطلقا، فذهب أبو سفيان إلى مكان الرحيلتين، وأخذ من أبعار بعيرهما(البعر الذي يخرج البعير)، ففته فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب(يعني أن النوى تمر يثرب)، فرجع وغير طريقه ونجا بالعير ، فأرسل إلى أهل مكة أن ارجعوا فقد نجت العير وإنكم إنما خرجتم لتحرزوا أموالكم وعيركم فإنها قد نجت فارجعوا. فقال : فقامت طاغية قريش أبو جهل فقال: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم بها ثلاثًا، فننحر الجَزُور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف لنا القِيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يـزالون يهابوننا أبدًا. فقام الأخْنَس بن شَرِيق فأمر بالرجوع فعصوه .فقال: أما أنا فراجع . فرجع الأخنس بن الشريق ورجع معه بنو زهرة وكانوا قريبا من ثلاثة مائة فبقي الكفار بألف رجل . رجع منهم كما قلنا ثلاثة مائة فصار عددهم بعد ذلك ألف رجل فقط بعد أن كانوا أل وثلاثمائة. عند ذلك اجتمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سمع بخروج مكة ، اجتمع بأصحابه يستشيرهم صلوات اله وسلامه عليه ، فقال: هؤلاء أهل مكة قد خرجوا فما ترون فقال أبو بكر الصديق فقال وقد أحسن. ثم قام عمر فقال وأحسن. ثم قام المقداد فقال وأحسن . وكان من مقولة المقداد بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: [COLOR="Magenta"]{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24][/COLOR]، ولكن نقول :اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرْك الغِمَاد(مكان في الجزيرة) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له به. يقول عبد الله بن مسعود والله لتمنيت أن لي موقف المقداد هذا لو أني قلت هذه الكلمات للنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى فرح النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمات ، ولكن هذه الكلمات ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يريد غيرها ، وذلك أن أبا بكر وعمر والمقداد كل هؤلاء من المهاجرين ، النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد كلمة من الأنصار لماذا ؟ لأن الأنصار بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم يدافعوا عنه في المدينة وينصرونه في المدينة ولم يبايعوه على القتال خارج المدينة ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منهم كلمة هل هم موافقون ؟ هل هم راضون ؟ أم هم مصرون على ما هم عليه أنهم يدافعون عنه في المدينة ؟ عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :"[COLOR="DarkGreen"] أشيروا علي أيها الناس"[/COLOR]. (طيب تكلم أبو بكر ، تكلم عمر ، تكلم المقداد وكلهم أحسنوا والنبي صلى الله عليه وسلم ما زال يقول : "[COLOR="DarkGreen"]أشيروا علي أيها الناس"[/COLOR] عند ذلك تكلم سعد بن معاذ وكان قائد الأنصار في هذه المعركة فهو صاحب اللواء كما ذكرنا فقال سعد بن معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم : كأنك تريدنا يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:[COLOR="DarkGreen"]"أجل"[/COLOR](أنتم تكلموا ما أريد أن أجبركم على القتال ولا أن أكرهكم عليه). فقال سعد بن معاذ مقولة أفرحت وأثلجت صدر النبي صلى الله عليه وسلم فقال[COLOR="Sienna"] يا رسول الله: "قد آمنا بك، فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب، صُدَّق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تَقَرَّ به عينك، فسِرْ بنا على بركة الله". [/COLOR] وفي رواية أن سعد بن معاذ قال للنبي الله صلى الله عليه وسلم:[COLOR="Sienna"]" لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقًا عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: فاظعن حيث شئت، وصِلْ حَبْل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فهو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غِمْدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك". [/COLOR] فَسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشط بذلك، ثم قال: [COLOR="Green"]"سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين، والله كأني الآن أنظر إلى مصارع القوم". [/COLOR] ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل قريبا من بدر. عند ذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يستخبران ، وهذه قصة طريفة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر ، وذهبوا إلى ماء بدر فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة . فقبضوا عليهما وجاءوا بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت في الصلاة يصلي ،فسألوا ذلك الرجلين فقال لهم من أنتم ؟ فقالا : نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء،يقول: فكره القوم ذلك، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان (يعني الآن هم خرجوا للعير وسمعوا بخروج قريش فوجدوا رجلين أخذوهما قالوا لهما لمن أنتما . قالا : لأهل مكة . هم ما أرادوا أن يكونا لأهل مكة ، بل تمنوا أن يكونا لأبي سفيان حتى ينازلوا العير . فقالا لهم : نحن من أهل مكة تباع قريش . يقول : فضربوهما حتى يعترفا أنهما لأبي سفيان فلما زاد الضرب قالا الغلمان : نحن لأبي سفيان ، عند ذلك تركوهما وما زال النبي صلى الله عليه وسلم في الصاة ، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إلى أصحابه وقال: "[COLOR="Green"]إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا والله، إنهما لقريش"[/COLOR](قالا لكم لقريش ضربتموهما، فلما قالا لأبي سفيان تركتموهما ، لما صدقا ضربتموهما ولما كذبا تركتموهما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدقا إنهما لقريش. ثم التفت إلى الغلامين وقال: [COLOR="Green"]"أخبراني عن قريش"[/COLOR]، الرسول لا يعلم الغيب ولكن هذا وحي من الله تبارك وتعالى . قال : أخبراني عن قريش .قالا: هم وراء هذا الكثيب (أشارا إلى المكان)، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"كم القوم؟"[/COLOR] قالا: كثير. قال: [COLOR="Green"]"ما عدتهم؟"[/COLOR] قالا: لا ندرى، قال: [COLOR="Green"]"كم ينحرون كل يوم؟"[/COLOR] قالا: يومًا تسعًا ويومًا عشرًا(يعني من الإبل)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"القوم فيما بين التسعمائة إلى الألف"[/COLOR](يعني كل مائة على بعير)، ثم قال لهما: [COLOR="Green"]"فمن فيهم من أشراف قريش؟" [/COLOR]قالا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البَخْتَرىّ بن هشام، وحكيم بن حِـزام، ونَوْفَل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطُعَيْمَة بن عدى، والنضر بن الحارث، وَزمْعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأميــة بن خلف وسمَّا له رجالا آخرون من مكة. فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وقال: [COLOR="Green"]"هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها"[/COLOR]. _ثم اقترح سعد بن معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون في عريش بعيدا عن المعركة حتى يكون هذا أحفظ للنبي صلوات الله وسلامه عليه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : [COLOR="Sienna"]"يا نبى الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى[/COLOR](أي انتصرت قريش علينا) [COLOR="Sienna"]جلست على ركائبك فلحقت بِمَنْ وراءنا من قومنا، فإنه قد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك[/COLOR](يعني الذين في المدينة ما يدرون أنك خرجت للقتال ، خرجت للعير فارجع إليهم وينصرونك هم إن انهزمنا هنا)،[COLOR="Sienna"] يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك"[/COLOR]. فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له بخير، وكان في العريش صلوات الله وسلامه عليه. ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه. ومشى في موضع المعركة، وجعل يشير بيده صلوات الله وسلامه عليه: "هذا مصرع فلان ، هذا مصرع ، هذا مصرع فلان" يشير إلى الأماكن التي سيقتلون فيها . وبات المسلمون تلك الليلة هادئي الأنفس قال الله تبارك وتعالى : {[COLOR="Magenta"]إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال:11][/COLOR] يثبت به الأقدام ، الأرض التي نزل بها المسلمون كانت قاسية فأنزل الله تبارك وتعالى المطر فصارت لينة ، والأرض التي نزل بها المشركون كانت لينة فأنزل الله تبارك وتعالى بها المطر فصارت قيلة لا يستطيعون الوقوف عليها وكان ذلك في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة . عند ذلك استعدت قريش للقتال ، واستعد النبي صلى اله عليه وسلم للقتال . وأرسلت قريش عُمَيْر بن وهب الجُمَحِى للتعرف على مدى قوة المسلمين،كما أن المسلمين ينظرون إلى قوة قريش كذلك قريش ترسل من ينظر في قوة المسلمين ، فدار عمير بفرسه حول عسكر المسلمين، ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلًا أو ينقصون قليلا(يعني أخبر قريش بعدد المسلمين فأصاب) ، قال: ولكن أمهلونى حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد؟ فضرب في الوادى حتى أبعد، فلم ير شيئًا، فرجع إليهم فقال: ما وجدت شيئًا(يعني أنهم ثلاثمائة لا يزيدون عن ذلك ما في مدد لهم ما في ناس لابدين أي مختفين) ، يقول:ولكن يا معشر قريش لقد رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم أبدا(يعني أنا رأيت أناسا لا وضعواكمينا ولا لهم مدد كما نقول بالعامية بايعينها بعنب أبدا يعني ما تقتلوا منهم إلا يقتلوا منكم رجلا أبدا لأنهم جاءوا وعزموا على القتال)،يقول:فإذا أصابوا منكم أعدادكم فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم. _وقامت طبعا المعارضة بقيادة أبي جهل فأنكر عليه قوله وأمر الناس بالقتال والجلد والصبر فأطاعوا أبا جهل وعصوا أمر الجمحي. [/FONT][/COLOR][/SIZE] |
[SIZE="6"][FONT="Arial Black"][COLOR="black"][B][I][U][SIZE="7"][COLOR="Red"]الجيشان يتراءان:[/COLOR][/SIZE][/U][/I][/B]
يقول وعدل النبي صلى الله عليه وسلم صفوفه ، وبينما هو يعدلها وقع أمر عجيب فقد كان في يده قدح يعدل به الصفوف صلوات الله وسلامه عليه ، وكان سواد بن غزية صحابي متقدما على الصف ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فضربه بالقدح على بطنه يقول له ارجع استو ياسواد . فقال سواد: يا رسول الله أوجعتني (يعني ضربتني فأوجعتني يا رسول الله ) فأقدني (أقدني يعني النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والسن بالسن ، والأذن بالأذن ،والأنف بالأنف والجروح قصاص ، ضربتني أضربك) فقدني يا رسول الله(أريد القود). فكشف النبي صلى اله عليه وسلم على بطنه حتى يستقد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : [COLOR="Green"]استقد[/COLOR]. فقام سواد واعتنق النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بطنه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : [COLOR="Green"]ما حملك على هذا يا سواد؟[/COLOR] لماذا فعلت هذا؟ فقال : يا رسول الله قد حضر ما ترى (يعني الموت ) قد حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم." المبارزة: اصطف المسلمون واصطف المشركون ثلاثمائة وبضعة عشر مقابل ألف من المشركين ، وكان من عادة العرب في قتالهم أن تكون هناك مبارزة قبل القتال ، فخرج من أهل مكة ثلاثة هم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فانفصلو من الصف أي من صف المشركين وطلبوا المبارزة فقالوا: من يبارزنا ؟ وهذا نوع من الإحماء للقتال كانت تستخدمه العرب . فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار عَوْف ومُعَوِّذ ابنا الحارث ـ وأمهما عفراء ـ وعبد الله بن رواحة،فلما التقوا قال المشركون عتبة وشيبة والوليد قالوا للمسلمين: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار جئنا نبارزكم ونحن من الأنصار. فقالوا لهم: أكِِفَّاء كرام، ما لنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، نريد أن نقاتل المهاجرين ، ما نريد أن نقاتل الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "[COLOR="Green"]قم يا عبيدة بن الحارث[/COLOR](هذا ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم في ابن عبد مناف هو من أبناء المطلب ، ابن عبد مناف والنبي من أبناء هاشم ابن عبد مناف)،فقال النبي صلى الله عليه وسلم :[COLOR="Green"]قم يا عبيدة بن عبد الحارث وقم يا حمزة، قم يا علي)[/COLOR]، وهنا النبي صلى الله عليه وسلم اختار أقاربه صلوات الله وسلامه عليه . فلما قاموا ودنوا منهم، قالوا لهم: من أنتم؟ فأخبروهم(علي وحمزة وعبيدة بن الحارث)، فقالوا: أنتم أكفاء كرام(يعني أنتم الذين نريد أن نقاتلكم)، فتبارز عبيدة بن الحارث مع عتبة بن ربيعة، وحمزة تبارز مع شيبة، وعلي تبارز مع الوليد بن عتبة. فأما حمزة فقتل صاحبه ، وأما علي فقتل صاحبه، وأما عبيدة فاختلف هو وقرينه بضربتين كل واحد ضرب الثاني ضربة ، ثم كَرَّ علي وحمزة على عتبة فقتلاه، واحتملا عبيدة وهو مصاب فقد قطعت رجله. ومات بعد ذلك بثلاثة أيام رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه . وانتهت هذه المبارزة وقد قتل ثلاثة من صناديد قريش.طريقهم إلى المدينة. فغضبت قريش على ذلك وكرُّوا على المسلمين كرة رجل واحد (أي هجموا عليهم هجوما واحدا. [/COLOR][/FONT][/SIZE] |
[SIZE="6"][FONT="Arial Black"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][U][I][B]الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ونزول الملائكة:[/B][/I][/U][/COLOR]
فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه تبارك وتعالى . وذلك ذكرنا أن قريشا كان معهم سبعين فرسا والمسلمين لم يكن معهم إلا فرسين اثنين فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [COLOR="Green"]"اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا"[/COLOR]. وبالغ في الابتهال (أي في الدعاء) ورفع يده حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق، وقال: حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك. عند ذلك أوحى الله تبارك وتعالى إلى الملائكة: [COLOR="Magenta"]{أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ} [الأنفال: 12]،وأوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم: {أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال:9] [/COLOR]ـ أي إنهم ردف لكم يساعدونكم. فأغفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة واحدة، ثم رفع رأسه فقال: [COLOR="Green"]"أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثَنَاياه النَّقْعُ"[/COLOR] على ثناياه النقع يعني الغبار) . ثم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول: [COLOR="Magenta"]{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر:45] [/COLOR]،ثم أخذ حَفْنَةً من الحَصْبَاء(أي الحصب التي في الأرض)، فاستقبل بها قريشًا وقال: [COLOR="Green"]"شاهت الوجوه"[/COLOR] فرمى بها صلوات الله وسلامه عليه في وجوههم، فما من أحد إلا وأصابه ما رماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا قول الله تبارك وتعالى: [COLOR="Magenta"]{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال:17][/COLOR]. وشدَّ المسلمون على الكفار فكان النصر. ولابأس أن نذكر بعض الحكايات هنا منها ما وقع لعمير بن الحُمام رضي الله عنه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم وقال: "[COLOR="Green"]والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة" [/COLOR]. وكان يقول: "[COLOR="Green"]قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض"[/COLOR]، فقام عُمَيْر بن الحُمَام فقال: يا رسول الله بَخْ بَخْ(بخ بخ كلمة تعني طيب طيب أي شيء جيد). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"ما يحملك على قولك: بخ بخ؟"[/COLOR] فقال: لا، والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها(أي من أهل هذه الجنة)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مبشرا له: [COLOR="Green"]"فإنك من أهلها"[/COLOR].فأخرج تمرات رضي الله عنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة، فرمى التمرات ثم دخل فقاتل حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه . يقول ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه(يعني يجري خلفه) إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فجاء الأنصارى فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"[COLOR="Green"]صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة"[/COLOR](يعني رأى رجلا في السماء يقول أقدم حيزوم وهو ملك على فرس يقاتل مع المسلمين يقول فنظر إلى المشرك أمامه يعني صرع المشرك أمامه. وقال أبو داود المازنى: إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيرى، وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا،وذلك أن العباس خرج مع المشركين وكان كارها فخرج أسيرا أسير العباس ، فجاء هذا الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أسرت العباس. فقال العباس: إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجهًا على فرس أبْلَق(أبلق يعني أبيض)، وما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [COLOR="Green"]"اسكت فقد أيدك الله بملك كريم"[/COLOR] وذلك أن الملائكة نزلت تقاتل مع المسلمين في تلك المعركة. [CENTER][COLOR="Red"][U][I][B][SIZE="7"]هزيمة المشركين ومقتل أبي جهل: [/SIZE][/B][/I][/U][/COLOR][/CENTER] وفي نهاية المعركة وهزيمة المشركين ، أخذ المشركونيسيرون وقتل منهم من قتل وكان ممن قتل أبو جهل ، قال عبد الرحمن بن عوف : إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن شمالي فتيان حديثا السن ، إذ قالا لي ياعم أرنا أبا جهل ، أين أبو جهل ؟فقال: فما تصنعان به ؟ قالا: أخبرنا أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذه الغيرة شابان صغيران يغاران على عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقولان : سمعنا أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الرحمن بن عوف: والذي نفسي بيده ، لئن رأيته لأخبرتكم. يقول : قالا : والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجببت لذلك . يقول: فلم أنشب أن رأيت أبا جهل يجول في الناس. فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه (أي هذا أبو جهل اذهبا إليه)، يقول: فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـقال: [COLOR="Green"]"أيكما قتله؟"[/COLOR] فقـال كـل واحد منهما: أنا قتلته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"هل مسحتما سيفيكما؟"[/COLOR] فـقالا: لا.يقول فنـظر النبي صلى الله عليه وسلم إلــى السيفـين فقال: [COLOR="Green"]"كلاكما قتله"[/COLOR] . المهم أنه لما سقط أبو جهل جاءه عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه فقال له: قد أخزاك الله يا عدو الله. قال أبو جهل -على ما كان من كفره وعناده لأنه كان من شجعان العرب-: هل فوق الرجل قتلتم ؟ (يعني أنا رجل قتلتم فبما تفرحون) فقال أبو جهل لعبد الله بن مسعود: لمن الدائرة اليوم؟ قال: لله ورسوله، فقال ابن مسعود ـ ووضع رجله على عنق أبي جهل-. فقال أبو جهل لعبد الله بن مسعود: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رُوَيْعِىَ الغنم (أنت تضع قدمك علي)، وكان ابن مسعود رضي الله عنه من رعاة الغنم . يقول لأبن مسعود رضي الله عنه:فاحتزت رأسه(يعني قطعت رأسه عند ذلك)، ثم ذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الرأس قال: [COLOR="Green"]"هذا فرعون هذه الأمة"[/COLOR]. [/COLOR][/FONT][/SIZE] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][CENTER][U][I][B][SIZE="7"] من روائع الإيمان في هذه المعركة: [/SIZE][/B][/I][/U][/CENTER][/COLOR]
كان عبد الرحمن بن عوف صديقا لأمية بن خلف لما كانا في مكة، فلما كان يوم بدر مر عبد الرحمن بن عوف بأمية بن خلف، وهو واقف مع ابنه علي بن أمية، آخذًا بيده، ومع عبد الرحمن أدراع قد استلبها، وهو يحملها، فلما رآه قال: هل لك في؟ فأنا خير من هذه الأدراع التي معك(يعني خذني أسيرا معك)، ما رأيت كاليوم قط، أما لكم حاجة في اللبن؟ ـ يريد أن من أسره يفتدي هو بنفسه بإبل كثيرة ـ يقول:فطرح عبد الرحمن بن عوف الأدراع، وأخذهما يمشى بهما(أي أمية وولده)، قال عبد الرحمن: قال لي أمية بن خلف، وأنا بينه وبين ابنه: من الرجل منكم المعلم بريشة النعامة في صدره؟ قلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. قال عبد الرحمن: فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي ـ وكان أمية هو الذي يعذب بلالًا بمكة ـ فقال بلال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا. فقال عبد الرحمن بن عوف: أي بلال، أسيري. قال: لا نجوت إن نجا. ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا. قال عبد الرحمن بن عوف: فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل الْمَسَكَة، وأنا أذب عنه، قال: فأخلف رجل السيف، فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت: انج بنفسك، ولا نجاء بك، فوالله ما أغني عنك شيئًا. قال: فَهَبَرُوهُمَا بأسيافهم حتى فرغوا منهما، فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلالًا، ذهبت أدراعي، وفجعني بأسيري(أي كان يقول : كانا أسيرا عند عبد الرحمن بن عوفثم يفتديه بالإبل كما قال فيمون خير كسب عبد الرحمن بن عوف ولكن بلالا رضي الله عنه لما كان يعرف من أمية بن خلف إيذاءه للمسلمينفي مكة وهو أحد من آذاه فلذلك أصر على قتله وله ذلك). [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[SIZE="6"][COLOR="Black"][FONT="Arial Black"][CENTER][COLOR="Red"][U][I][B]قتلى الفريقين:[/B][/I][/U][/COLOR][/CENTER]
وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة أربعة عشر رجلًا، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار. وأما كفار مكة فقتل منهم سبعون، وأسر منهم مثلهم أي سبعون. وعامتهم من القادة والزعماء . وعن أبي طلحة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في بئر يقال لها بدر . ثم مشى صلوات الله وسلامه عليه في اليوم الثالث وجاء إلى بدر، حتى قام على شفة الرَّكِىّ(أي على وجه البئر)، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، [COLOR="Green"]"يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ؟"[/COLOR] فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يجيبون"[/COLOR]. وهذا الحديث متفق عليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم أحيا الله له أولئك القوم وأسمعهم كلامه، وإلا المشهور عند أهل العلم أن الميت لا يسمع إلا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم :[COLOR="Green"]" إنه ليسمع قرع نعالهم"[/COLOR]. فأما بعد ذلك فمشغول بنفسه، وأهل الأرض كذلك مشغولون بأنفسهم. [CENTER][COLOR="Red"][U][I][B][SIZE="7"]مكة تتلقى نبأ الهزيمة [/SIZE][/B][/I][/U][/COLOR][/CENTER] قال ابن إسحاق: وكان أول من قدم بمصاب قريش رجل يقال له الحَيْسُمَان بن عبد الله الخزاعى، فقالوا: ما وراءك؟(أي أهل مكة).قال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام(يعني أبا جهل) ،وأمية بن خلف، في رجال من الزعماء سماهم. فلما أخذ يعد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو عند الحِجْر: والله إن يعقل هذا، فاسألوه عنى(يعني الحجر يريد). قالوا: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: ها هو ذا جالس في الحجر، وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا. هكذا تلقت مكة أنباء الهزيمة الساحقة في ميدان بدر. ومن الطرائف أن رجلا يقال له الأسود بن المطلب أصيب ثلاثة من أبنائه يوم بدر، وكان يحب أن يبكي عليهم، وكان ضرير البصر، فسمع ليلًا صوت نائحة، فبعث غلامه، وقال: انظر هل أحل النَّحْبُ؟(يعني هل أحل البكاء ؟ يريد هو أن يبكي لأنه عندهم ممنوع هذا الأمر حتى لا يذكر الناس بهذه المصيبة)قال: أنظر هل أحل النحب؟ هل بكت قريش على قتلاها؟ لعلي أبكي على أبي حكيمة ـ ابنه ـ فإن جوفي قد احترق، فرجع الغلام وقال: إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلته. فقال الأسود بن المطلب: [CENTER][COLOR="Indigo"]أتبكي أن يضل لها بعير*** ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بكر ولكن *** على بدر تقاصرت الجدود على بدر سراة بني هصيص *** ومخزوم ورهط أبي الوليد وبكى إن بكيت على عقيل *** وبكى حارثا أسد الأسود وبكيهم ولا تسمى جميعا *** وما لأبي حكيمة من نديد ألا قد ساد بعدهم رجال *** ولولا يوم بدر لم يسودوا[/COLOR] [COLOR="Red"][U][I][B][SIZE="7"]المدينة تتلقى أنباء النصر [/SIZE][/B][/I][/U][/COLOR][/CENTER] قال أسامة بن زيد: أتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي خلفنى عليها مع عثمان وذلك أن خبر انتصار المسلمينفي بدر جاء وأسامة بن زيد قد فرغ مع عثمان رضي الله عنهما من دفن رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة عثمان بن عفان. [COLOR="Red"][CENTER][U][I][B][SIZE="7"]قضية الأسرى:[/SIZE][/B][/I][/U][/CENTER][/COLOR] إن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين أسروا جمعا من أهل مكة من الكفار ، ولما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة استشار أصحابه في الأسرى ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعَشِيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله، فيكونوا لنا عضدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"ما ترى يابن الخطاب؟" [/COLOR]قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر(يعني أخالف )، ولكن أرى أن تمكننى من فلان ـ وكان قريبا له ـ فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عَقِيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين. وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوى النبي أي اختار صلوات الله وسلامه عليه ما قال أبو بكر ، وأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فإذا هما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"[COLOR="Green"]أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، فقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة".[/COLOR] وأشار إلى شجرة قريبة. وأنزل الله تعالى: [COLOR="Magenta"]{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:67، 68][/COLOR]. حتى يثخن في الأرض أي لكي يثخن في الأرض. أما الكتاب الذي سبق من الله تبارك وتعالى هو قول الله جل وعلا :[COLOR="Magenta"] {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} [محمد: 4][/COLOR].وذلك أن قائد الجيش إذا أسر المشركين فهو مخير بين أربعة أمور:إما أن يقتلهم ، وإما أن يفاديهم بمال أو مقابل أسرى أو بما شابه ذلك ، وإما أن يعفو عليهم ، وإما أن يسترقهم أي يصيرون عبيدا عند المسلمين. و النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفداء من بعضهم ومن على بعضهم صلوات الله وسلامه عليه. [/FONT][/COLOR][/SIZE] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][SIZE="6"][CENTER][U][I][B]فرض الصيام:[/B][/I][/U][/CENTER][/SIZE][/COLOR]
وفي السنة الثانية من الهجرة فرض الله سبحانه وتعالى صيام رمضان في قول الله تعالى:[COLOR="Magenta"]" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ183 أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(184)شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ(185)" البقرة[/COLOR] ففرض الله تبارك وتعالى صيام رمضان في هذه السنة وهي السنة الثانية من الهجرة . [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][CENTER][U][I][B][SIZE="7"]مؤامرة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم :[/SIZE][/B][/I][/U][/CENTER][/COLOR]
بعد هذه الهزيمة المنكرة لأهل مكة تآمر رجلان من أهل مكة على قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن رجلا يقال له عمير بن وهب الجمحي جلس مع صفوان بن أمية في الحِجْر وكان لعمير ابن يقال له وهب وهو من الأسرى، أسر مع الأسرى في المدينة عند النبي صلى الله عليه وسلم. فجلس صفوان بن أمية مع عمير بن وهب فتذكرا المصيبة التي وقعت لأهل مكة بهذه الهزيمة المنكرة في بدر . فقال صفوان بن أمية لعمير بن وهب:والله إن في العيش بعدهم خير(أي ليس في العيش بعدهم خير حيث إن هنا إن نافية كما في قول الله تبار وتعالى :"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يخرجوكم عن دينكم إن استطاعوا"البقرة أي لن يستطيعوا. فإن هنا نافية ، فقوول صفوان : ووالله إن في العيش بعدهم خير. أي ليس في العيش بعدهم خير. فقال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دَيْن على ليس له عندي قضاء، وعيال أخشي عليهم الضَّيْعةَ بعدي لركبتُ إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قِبَلَهُمْ عِلَّةً، ابني أسير في أيديهم. فقال له صفوان وقد استغل هذه الكلمات: دينك علي، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيإلى، أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم. فقال له عمير وقد ألزم بما قال: فاكتم عني شأني وشأنك. قال: أفعل. ثم أخذ عمير سيفه ، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما هو على باب المسجد ينيخ راحلته في المدينة رآه عمر بن الخطاب ـ وهو في نفر من المسلمين _فقال عمر: هذا عدو الله عمير ما جاء إلا لشر. ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحاً سيفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"فأدخله علي"،[/COLOR] فأقبل إلى عمير فلَبَّبَهُ بحَمَالة سيفه (ضمه ضما بحيث لا يستطيع أن يلمس سيفه)، وقال لرجال من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه ـ قال: [COLOR="Green"]"أرسله يا عمر، ادن يا عمير"[/COLOR]، فدنا وقال: أنْعِمُوا صباحاً(عمير يقول للنبي صلى الله عليه وسلم أنعموا باحا)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "[COLOR="Green"]قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة".[/COLOR]_إذن لا ينبغي حقيقة إذا دخل رجل أو دخل على أحد أن نقوول له مرحبا أو نقول مساكم الله على خير ، أو غير هذه الكلمات ، وإن كان في أصلها هي جميلة وطيبة، ولكن بعد السلام . فالأولى أن يبدأ الإنسان بالسلام فيقول السلام عليكم ثم إن شاء قال مرحبا ، حياكم الله ، مساكم الله بخير وما شابه ذلك من الكلمات ، فأما البداية فالمسلم لا يبدأ إلا بالسلام. ثم قال له النبي صلى اله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"ما جاء بك يا عمير ؟" [/COLOR]قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه. قال: [COLOR="Green"]"فما بال السيف في عنقك؟"[/COLOR] قال:قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً ؟ قال: [COLOR="Green"]"أصدقني، ما الذي جئت له ؟"[/COLOR] قال: ما جئت إلا لذلك. قال: [COLOR="Green"]"بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني، والله حائل بينك وبين ذلك". [/COLOR] استغرب عمير كيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهد شهادة الحق أي قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره".[/COLOR] فأما صفوان في مكة فكان ينتظر خبر قتل النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول لأهل مكة : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر. وكلما جاء ركب قال لهم ما حال عمير ،حتى جاء ركب قال لهم ما حال عمير ؟ فقالوا له: أسلم. فحلف صفوان ألا يكلمه أبدًا . ورجع عمير إلى مكة وأقام بها يدعو إلى الإسلام، فأسلم على يديه ناس كثير. سبحان الله خرج لكي يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع داعية إلى الله تبارك وتعالى يأمر الناس بالإسلام فأسلم على يديه كثير من الناس. [CENTER][COLOR="Red"][U][I][SIZE="7"]بنو قَينُقَاع ينقضون العهد:[/SIZE][/I][/U][/COLOR][/CENTER] إن النبي صلى الله عليه وسلم عقد معاهدات مع اليهود في المدينة ، وكان ممن عقد معهم المعاهدات بنو قينقاع ، وكانوا أشر الطوائف وأشجعهم ، وكانوا يسكنون داخل المدينة في حي باسمهم أي حي اسمه بنو قينقاع. وكانوا صاغا أي حدادا وحدادين وصناع الأواني وكان عدد المقاتلين فيهم سبعمائة وهم أول من نكث العهد والميثاق مع النبي صلى الله عليه وسلم. روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع. فقال: [COLOR="Green"]"يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً".[/COLOR] قالوا:يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تبارك وتعالى_مدافعا عن نبيه صلى الله عليه وسلم_: [COLOR="Magenta"]{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران 12، 13]. [/COLOR] وقد روى ابن هشام في سيرته عن أبي عون: أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها(جلب أي بضاعة)، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـ وهي لا تعلم ـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحك عليها اليهود فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فقام اليهود وقتلوا المسلم ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فوقع بينهم شر (أي قتال داخل السوق . عند ذلك قام النب صلى الله عليه وسلم، فاستخلف على المدينة أبا لُبَابة بن عبد المنذر، وأعطى لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب، وسار بجنود الله إلى بني قينقاع، فلما رأوه _أي اليهود_ تحصنوا في حصونهم، فحاصرهم أشد الحصار صلوات الله وسلامه عليه في حيهم الذي هم فيه، وذلك في شوالمن السنة الثانية للهجرة ، واستمر الحصار خمس عشرة ليلة ، وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فكتفوا. وعند ذلك قام االخبيث عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، فألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنهم، فقال: يا محمد، أحسن إلى موالي ـ وكـانوا حلفـاء الخزرج وهو سيد الخزرج من كبار ساداتهم ـ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فكرر مقالته فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم،فأمسك بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"أرسلني"،[/COLOR] ثم قال: [COLOR="Green"]"ويحك، أرسلني"[/COLOR]. فقال المنافق: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود(أي لما كانوا من موالي)، وتحصدهم في غداة واحدة ؟ إني والله امرؤ أخشي الدوائر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]هم لك [/COLOR]فوهبهم له، ولكن أمرهم أن يخرجوا من المدينة وأن لا يجاوروه بها، فخرجوا إلى أذْرُعَات الشام. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[SIZE="6"][FONT="Arial Black"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][I][U][B][SIZE="7"]قتل كعب بن الأشرف :[/SIZE][/B][/U][/I][/COLOR]
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل رجل من اليهود يقال له كعب بن الأشرف ، وكان من أشد اليهود أذى وحقدا على النبي صلى الله عليه وسلم، .وذلك أن هذا اليهودي كعب بن الأشرف صار يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويهجو أصحابه، ويمدح أعداء النبي صلى الله عليه وسلم ويحرضهم عليهم، حتى سافر إلى قريش، فنزل على المطلب بن أبي وَدَاعة السهمي، وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القَلِيب من قتلى المشركين،لكي يهيج أهل مكة من الإنتقام. وهناك سأله أهل مكة قالوا له: أديننا أحب إليك أم دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلاً؟ فقال: أنتم أهدى سبيلا، وقام وسجد لأصنامهم فأنزل الله جل وعلا: [COLOR="Magenta"]{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا } [ النساء:51، 52]. [/COLOR] حينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"من لكعب بن الأشرف ؟[/COLOR] فإنه آذى الله ورسوله"، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعَبَّاد بن بشر، ورجل يقال له أبو نائلة فذهبوا إليه وقتلوه في قصة طويلة. [/COLOR][/FONT][/SIZE] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][CENTER][U][I][B][COLOR="SandyBrown"][COLOR="Red"][SIZE="7"][FONT="Tahoma"]غـزوة أحـد [/FONT][/SIZE][/COLOR][/COLOR][/B][/I][/U][/CENTER]
بعد هذهالأحداث وانتهاء هذه السنة ، ألا وهي السنة الثانية من الهجرة. اجتمع أهل مكة في مكة، وجمعوا ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش، وقد ذكرنا أن الأحابيش هم الموزع من القبائل الذين يعيشون في مكة ، وليسوا من أهلها ، وأخذوا معهم حتى النساء ، وذلك أن أهل مكة أرادوا أن ينتقموا لهزيمتهم في بدر ، فجهزوا هذا الجيش للإنتقام ، وكانت القيادة لأبي سفيان بن حرب بعد مقتل أبي جهل ، فصارت القيادة لأبي سفيان بن حرب. وقيادة الفرسان كانت مع خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ، وخرج هذا الجيش المكي بعد هذا الإعداد التام إلى المدينة يريدون الإنتقام لقتلاهم في بدر . وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ألا وهو خروج أبي سفيان في ثلاثة آلاف من مكة يريدون قتال النبي صلى الله عليه وسلم، فاستنفر النبي صلى الله عليه وسلم الناس ، وحمل الناس سلاحهم لا يتركون سلاحهم حتى وهم في الصلاة يخشون من دخول أهل مكة عليهم . وكان أهل المدينة أي الأنصار كسعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وسعد بن عبادة يقومون بحراسة النبي صلى الله عليه وسلم ، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم كبار أصحابه وأخبرهم برؤيا رآها صلوات الله وسلامه عليه ، فقال : [COLOR="Green"]"إني رأيت والله خيراً، رأيت بقراً يذبح، ورأيت في ذُبَاب سيفي ثُلْماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة"[/COLOR]، فتأوّل البقر بنفر من أصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرع بالمدينة. ثم قال صلى الله عليه وسلم :[COLOR="Green"]"أرى أن نقاتلهم من المدينة " [/COLOR]، نتحصن في المدينة ونقاتلهم فإن أقاموا بمعسكرهم أقاموا بِشَرِّ مُقَام، وإن دخلوا المدينة قاتلناهم من الأزقة_يعني الطرق الضيقة_، ومن فوق البيوت . فوافقه على هذا كبار الصحابة وممن وافقه كذلك عبد الله بن أبي بن سلول ـ فهو كما قلنا كان من رأس الخزرج بل وكان الأوس والخزرج قد اتفقوا على أن يجعلوه ملكا عليهم ـ . فوافقوا على هذا الرأي وهو أن يتم القتال من داخل المدينة ، لكن قام جماعة من شباب الصحابة الذين فاتهم القتال في بدر فقالوا يا رسول الله نخرج إليهم إنا كنا نتمنى هذا اليوم ، وندعوا الله تبارك وتعالى أن يبلغنا إياه،نخشى أن يظنوا أنا جبنا عنهم (يعني نقاتلهم). فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لابأس . ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ولبس أدراعه –أي أدراع القتال- صلوات الله وسلامه عليه ، وهذا من باب السبب .وكان الناس ينتظرونه صلوات الله وسلامه عليه حتى يخرج ،فقال لهم سعد بن معاذ : استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه،فندموا على ما صنعوا، فلما خرج قالوا له: يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت،إنما هو رأي رأيناه إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[COLOR="Green"] "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأْمَتَه[/COLOR] ـ أي لباس الحرب ـ [COLOR="Green"]أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه"[/COLOR] . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى القتال ليواجه أهل مكة خارج المدينة صلوات الله وسلامه عليه، وهم في الطريق رجع المنافق عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش ، وأنزل الله تبارك وتعالى في المنافقين:[COLOR="Red"] [COLOR="Magenta"]{وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [آل عمران: 167].[/COLOR][/COLOR] فعبد الله بن أبي بن سلول لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش وكانوا ألفا ، قبل وصولهم إلى جبل أحد رجع عبد الله بن أبي سلول بثلث الجيش ممن أطاعه من قومه فخرج وقال له لاأظن أن هناك قتال ، ونجح هذا المنافق في استدراج ثلاثمائة رجل من منافق وضعيف الإيمان وغيرهم ، ولكن أكثرهم كانوا من المنافقين ، وهمت طائفتان من المسلمين من الأنصار وهم بنو حارثة من الأوس ، وبنو سلمة من الخزرج هموا أن يرجعوا كذلك مع عبد الله بن أبي بن سلول ولكن الله ثبتهما وأنزل الله جل وعلا: [COLOR="Magenta"]{إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122][/COLOR].تفشلا أي بالرجوع فشل ذريع يرجعون عن النبي صلى الله عليه وسلم. بعد أن وصل جيش المسلمين إلى أحد ، ووصل جيش الكفار كذلك ، وذكرنا أن عدد الكفار ثلاثة آلاف ، وعدد المسلمين في بداية الخروج ألف ، ثم نقص إلى أن صار سبعمائة . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن القتال حتى يأمرهم، ولبس صلوات الله وسلامه عليه الدرعين، وحرض أصحابه على القتال، وحضهم الصبر في اللقاء، وبث فيهم روح الحماسة صلوات الهر وسلامه عليه ثم رفع سيفه وقال: [COLOR="Green"]"من يأخذ هذا السيف بحقه؟"[/COLOR]، فقام إليه رجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة:[COLOR="Green"]"خذه"[/COLOR]، قال: يا رسول الله وما حقه؟ قال: [COLOR="Green"]"أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني"[/COLOR]. قال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه. فلما أخذ السيف عصب على رأسه عصابة –خرقة ربطها على رأسه-، وجعل يتبختر بين الصفين(يمشي بفخر)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن" [/COLOR](لأنه يغيظ الأعداء). وتقارب الجمعان ، و تدانت الفئتان ، وبدأ القتال ، وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة العبدري . وكان من فرسان قريش يسميه المسلمون كبش الكتيبة لشجاعته ، خرج على جمل يدعو إلى المبارزة فتقدم إليه الزبير بن العوام ووثب إليه وثبة الليث حتى صار معه على جمله ، ثم اقتحم به الأرض –أي ألقاه إلى الأرض – وقام وذبحه رضي الله عنه وأرضاه ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون وهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق الزبير :[COLOR="Green"]" لكل نبي حواري، وحواري الزبير"[/COLOR]. واشتد القتال بين المسلمين وأهل مكة ، وقتلوا من أهل مكة كثيرا ، وقتل في هذه المعركة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه قتله رجل يقال له وحشي بن حرب ويحدثنا وحشي بن حرب عن قتله لحمزة . قال وحشي : كنت غلاما لجبير بن مطعم ، وكان عمه –أي عم جبير بن مطعم- طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد صلى الله عليه وسلم بعمي فأنت عتيق – أي بدل عمي فأنت عتيق- . قال: فخرجت مع الناس وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا . فلما خرج الناس يقول : خرجت أنظر حمزة وأتبعه بصري حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق ، يَهُدُّ النَّاسَ هَدًّا، مَا يَقُومُ لَهُ شَيْء،يقول: فوالله إنِّي لَأَتَهَيَّأُ لَهُ، أُرِيدُهُ فأَسْتَتِرُ مِنْهُ بِشَجَرَةِ أَوْ حَجَرٍ لِيَدْنُوَ مِنِّي إذْ تَقَدَّمَنِي إلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى-أي وصل إليه قبلي رجل يقال له سباع بن عبد العزى- ، فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ قَالَ لَهُ: هَلُمَّ إلَيَّ يَا بن مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ-وذلك أن أمه كانت تختن النساء-. قَالَ: فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فكَأَنّمَا أَخَطَأَ رَأْسَهُ -يعني أصابه إصابة واحدة قطع رأسه بها كأنما أخطأ رأسه أي لم يخطئ رأسه-. قَالَ وحشي : هنا هَزَّزَتْ حَرْبَتِي، حَتَّى إذَا رَضِيتُ مِنْهَا، دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَوَقَعَتْ فِي أحشائهِ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَذَهَبَ لِيَنُوءَ نَحْوِي (أي يأتيني)،يقول: فَغُلِبَ، فتَرَكْتُهُ وَإِيَّاهَا حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إلَى الْعَسْكَرِ، فَقَعَدْتُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي في ِغَيْرِهِ حَاجَةٌ(أي ماجئت لأقاتل بل جئت لأعتق نفسي بقتل حمزة)، يقول: وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِأُعْتَقَ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ أُعْتِقْتُ (أي بقتل حمزة). والعجيب أن وحشي بن حرب هذا بعد ذلك أسلم وتاب ، فكان أن وفقه الله تبارك وتعالى إلى قتل مسيلمة الكذاب فيقول : قتلت ولي الله وقتلت عدو الله (أي قتلت ولي الله حمزة عليه السلام وقتلت كذلك عدو الله مسيلمة الكذاب). اشتد القتال في هذه المعركة العظيمة معركة أحد وأنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده سبحانه وتعالى، فكشفوهم (أي كشف المسلمون المشركين عن المعسكر ) وكانت الهزيمة . قال الزبير بن العوام : والله لقدرأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب(خدم أي السوق السيقان) يقول ما دون أخذهن قليل ولا كثير (يعني يستطيع أن يمسك بهن )، وفي حديث البراء عند البخاري : فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن ، فتبع المسلمون المشركين يضعون فيهم السلاح وينهبون الغنائم. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Blue"][U][I][B][SIZE="7"]غلطة الرماة[/SIZE][/B][/I][/U][/COLOR]
نصر الله المسلمين في هذه المعركة أي في أولها ، عند ذلك قام الرماة بترك أماكنهم وذلك أنهم أخطأوا في هذه المسألة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرهم أن لا يتركوا مكانهم أبدا ، ولكنهم لما رأوا الهزيمة ورأوا النساء تفرن ، ورأوا الرجال يفرون ظنوا أن المعركة قد انتهت، فنزلوا عن أماكنهم ، وكان عبد الله بن جبير بن المطعم قائد الرماة ، فأمرهم أن لا يتحركوا ، وأن يبقوا في أماكنهم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فردوا عليه بأن القتال قد انتهى ونزلوا عن أماكنهم. [COLOR="Blue"][SIZE="7"][U][I][B]خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي:[/B][/I][/U][/SIZE][/COLOR] وقد ذكرنا في البداية أن خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل كانا قائدي الفرسان ، ولم يشاركا في هذه المعركة لأنهم ما كان لهم دور(أي فرسان قريش) لأن المسلمين كانوا قد أخذوا الأماكن الصحيحة في هذه المعركة . فلما رأى خالد بن الوليد الناس قد تركوا مكانهم أي الرماة قام خالد بن الوليد والتف خلف الجبل وأخذ مكان الرماة ، فصار المسلمون يتبعون كفار قريش فجاء خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل من خلف المسلمين ، ثم صاح في كفار قريش يناديهم، وصار يرمي هو ومن معه المسلمين في ظهورهم ، فوقع المسلمون بين فكي الكماشة ، فرجع كفار مكة فصار المسلمون في الوسط ، فوقع فيهم القتل (أي وقع القتل في المسلمين)، وصارت الفوضى لا يعلمون ماذا يفعلون في هذه المفاجأة التي ما كانوا يتوقعونها ، وفر من فر من المسلمين بعد هذه الفوضى التي رأوها وأن الكفار صاروا يقتلون منهم قتلا ذريعا لا يتركون أحدا إلا قتلوه ممن قالوهم بأيديهم أو بسهامهم . فمر أنس بن النضر بالمسلمين فقال لهم: ما تنتظرون ؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم(وذلك أنه أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل فيمن قتل من المسلمين) ، فقالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لهم أنس: ما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أين يا أبا عمر ؟ فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضي فقاتل القوم حتى قتل، فلم يعرفه أحد إلا أخته ببنانه، وذلك أنه وجد به بضع وثمانون طعنة أوضربة بسيف رضي الله عنه وأرضاه. قال أنس بن مالك أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه(أي يريدون قتله) قال:[COLOR="Green"] "من يردهم عنا وله الجنة ؟ أو هو رفيقي في الجنة ؟"[/COLOR] فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم قام الثاني فقاتل حتى قتل ، حتى قتل السبعة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رَبَاعِيَته(أي أسنانه)، وشُجَّ في رأسه، فجعل يَمسح الدم صلوات الله وسلامه عليه ويقول: "كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم" صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل الله عز وجل: [COLOR="Magenta"]{لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128] . [/COLOR] وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [COLOR="Green"]"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" .[/COLOR] [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][I][B][U][COLOR="Blue"]البطولات النادرة:[/COLOR][/U][/B][/I]
وكانت أيضا بطولات في هذه المعركة ، منها بطولات لطلحة بن عبيد الله ، وذلك أنه دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم بيده حتى شلت، وذلك أنه قال قيس بن أبي حازم: رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم :[COLOR="Green"] (من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) [/COLOR]. وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك اليوم كله لطلحة. -وقد رمي النبي صلى الله عليه وسلم في وَجْنَتِهِ ودخل المِغْفَر في وجنته(أي غطاء الرأس من حديد دخل في خد النبي صلى الله عليه وسلم)، فجاء أبو بكر مع طلحة بن عبيد الله فأراد أبو بكر أن ينزع هذا عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم(أي المغفر) فقال أبو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر، إلا تركتني(أي أنا أقوم بهذا العمل)، فأخذ بفيه(أي فمه) فجعل ينَضِّـضه (يعني يحركه يسيرا) كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استل السهم بفمه، فسقطت ثنيته (أي أسنانه رضي الله عنه وأرضاه) ، ولما سقطت أسنان أبو عبيدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[COLOR="Green"]"دونكم أخاكم، فقد أوجب"[/COLOR](أي الجنة بما فعل للنبي صلى الله عليه وسلم). -وكذلك هذا أبو طلحة رضي الله عنه. قال أنس: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يديه مجوب عليه بحجفة له(يعني مفرس للنبي صل الله عليه وسلم)، وكان أبو طلحة رجلاً راميا شديد النزع (يعني يصيب إذا رمى )، فكان يمر عليه الرجل ومعه الجَعْبَة (فيها السهام) فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "انثرها لأبي طلحة"، قال: ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة يرمي ثم يسد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: نَحْرِي دون نحرك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . -وقام كذلك أبو دجانة فترس على النبي صلى الله عليه وسلم بظهره(أي احتضن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل ظهره للرمي)، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقصودا صلوات الله وسلامه علي، لا شك فهو القائد صلوات الله وسلامه عليه. -وقاتل كذلك مصعب بن عمير رضي الله عنه حتى قتل ، ومصعب بن عمير كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك الذي قتل مصعب بن عمير رجل يقال له ابن قمئة ، لما قتل مصعبا ظن أنه قتل النبي فأشاع بين الناس :قتلت محمدا ، قتلت محمدا. وقد أنزل الله تبارك وتعالى في هذه المعركة سورة آل عمران فالكثير من هذه السورة في هذه المعركة ومنها قول الله تبارك وتعالى[COLOR="Magenta"]" وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ (152) " [/COLOR]. فهذه المعركة ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][U][I][B][COLOR="Blue"]مقتل أبي بن خلف :[/COLOR][/B][/I][/U]
وقلنا أن النبي صللى الله عليه وسلم قد أصيب في وجهه صلوات الله وسلامه عليه ، ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا عن المعركة لحق به رجل يقال له أبي بن خلف من كفار مكة ويقول : أين محمد ؟ لا نجوتُ إن نجا. فقالوا: يا رسول الله، أيعطف عليه رجل منا ؟(أي يقتله) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[COLOR="Green"]"دعوه"،[/COLOR] فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، فلما أخذها منه انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير ، ثم استقبله فطعنه فيها طعنة تدحرج منها عن فرسه مراراً. فحمل وأخذ إلى أهل مكة فقالوا له : ما لك؟ فقال: قتلني والله محمد، فقالوا له: ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس(أي ما بك من بأس)، فقال: إنه قد كان قال لي بمكة:"أنا أقتلك" ، فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات في الطريق. هذا الرجل أبي بن خلف لما كان النبي صلى اله عليه وسلم في مكة كان عنده فرس فيقول : يا محمد عندي فرس أعرفه كل يوم أقتلك عليها. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة: بل أنا قاتلك (أي أنا الذي سأقتلك) ، فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقتل صلوات الله وسلامه عليه عدو الله أبي بن خلف. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[COLOR="Blue"][U][I][B][FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"]
[COLOR="Blue"]توقف القتال:[/COLOR][/B][/I][/U][/COLOR] [COLOR="Black"]ثم تراجع المسلمون ، وتراجع الكفار كما قلنا بعد إشاعة قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، توقف المشركون عن القتال وتوقف المسلمون عن القتال إلا حوادث بسيطة ، وعند ذلك وقف القتال.[/COLOR] [COLOR="Blue"][I][B] ونستطيع أن نلخص ما دار في هذه المعركة في نقاط:[/B][/I][/COLOR] _[COLOR="Black"]أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد القتال من المدينة في البداية ، ولكن لما أصر شبان الصحابة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وتم القتال هناك. _الحادثة الثانية: أن عبد الله بن أبي مسلول رجع بثلث الجيش فصار عدد المسلمين سبعمائة ، وكان عدد المشركين ثلاثة آلاف. _من الأشياء التي تذكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرماة أن لا يتركوا مكانهم . _ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض سيفه فأخذه أبو دجانة وتبختر به فقال النبي صلى الله عليه وسلم :[COLOR="Green"]" هذه مشية لا يحبها الله تبارك وتعالى إلا في هذا الموطن"[/COLOR]. _ وكذلك من الأمور التي تذكر أن المشركين هزموا في أول هذه المعركة ، ثم مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وصارت الدائرة بعد ذلك على المسلمين . _ ويذكر كذلك استشهاد حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، واستشهاد أنس بن النضر ، واستشهد كذلك عمر بن الجموح ، وعبد الله بن عمر بن حرام وغيرهم. _ كذلك مما يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أصيب في هذه المعركة حتى سقطت رباعيته وشج وجهه صلوات الله وسلامه عليه. _ محاولة أبي بن خلف قتل النبي صلى الله عليه وسلم فقتله النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الرجل الوحيد الذي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووقعت حوادث في هذه المعركة : - رجل يقال له قزمان ، هذا الرجل قاتل مع المسلمين قتالا شديدا ، ولكن جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما فعله قزمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"هو من أهل النار".[/COLOR] استغرب الناس يقاتل هذا القتال ويكون بالتالي من أهل النار. فقال رجل من الصحابة: لأتبعنه. فتبعه، فلما أصيب قزمان في أثناء القتال وضع نصل السيف في الأرض ثم نام عليه حتى قتل نفسه ، وجاء هذا الرجل قبل أن يقتل نفسه ، وكان قد أصيب . فقال له : هنيئا لك الجنة، قاتلت في سبيل الله. فقال: لا والله، إنما قاتلت عن أحساب قومي. (أي ما أراد وجه الله تبارك وتعالى) . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أول من تسعر فيهم النار ثلاثة: وذكر منهم صلوات الله وسلامه عليه رجلا جريئا ، يقول الله له: أعطيتك من القوة فماذا صنعت؟ فيقول: قاتلت فيك حتى قتلت. فيقول: إنما فعلت هذا ليقال جريئا وقد قيل. فرجع الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ما وقع لقزمان من قتله لنفسه ، فقال صلى الله عليه وسلم : [COLOR="Green"]" الله أكبر لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، هو من أهل النار[/COLOR]". ولذلك لا ينبغي لنا أن نحكم على الناس إذا قاتلوا بأنهم شهداء ، الله أعلم بما في قلوبهم ، ولكن أيضا لا ينبغي أن نسيء بهم الظن بل نحسن فيهم الظن ، وأنهم إنما قاتلوا في سبيل الله ، وهذا هو الأصل ، ولذلك الأولى أن نقول نحسبهم شهداء . نظنهم شهداء ، نسأل الله لهم أن يكونوا من الشهداء أو ماشابه ذلك من الكلمات. _وفي هذه المعركة جمع النبي صلى الله عليه وسلم أبويه لسعد بن أبي وقاص وقال له: ارم فداك أبي وأمي. _وفي هذه المعركة قول أبو بكر : كنا نقول عن أحد هو يوم طلحة. _وفي هذه المعركة كذلك هو إشاعة مقتل النبي لما أشاعه ابن قمئة. _وكذلك قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ، وهي نسيبة بنت كعب ، لما اشتد القتال ، ووقع بالمسلمين القتل ، وأراد المشركون قتل النبي صلى الله عليه وسلم كان ممن دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة يقال لها أم عمارة نسيبة بنت كعب . _وكذلك مما يؤخذ من هذه المعركة أن المسلمين وقعت عليهم الهزيمة في آخر المعركة ، وقتل منهم عدد كثير. _وقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له مخيريق ، يهودي أسلم وقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول مخيريق خير اليهود. _وبعد هذه المعركة أحيا الله تبارك وتعالى بعض الشهداء في أحد، وهم عبد الله بن عمرو بن حرام وأصحابه ، وقال لهم تمنوا علي: قالوا نتمنوا أن ترضى عنا فقد رضينا عنك. قال: فإني قد رضيت عنكم فلا أسخط عليكم أبدا.[/COLOR] [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Blue"][U][I][B]جمع الشهداء ودفنهم: [/B][/I][/U][/COLOR]
جمع النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء، شهداء أحد ، والمشهور عند أهل العلم بل شبه متواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد صلوات الله وسلامه عليه ، وكفنهم في ثيابهم إلا من لم يجد له ثوب فكفن في غيره ، كمصعب بن عمير وحمزة فالأصل أنهم كفنوا في ثيابهم وفي دمائهم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم [COLOR="DarkGreen"]:" يأتون يوم القيامة ، الجرح يسكب دما ، اللون لون الدم، والريح ريح المِسْك) [/COLOR]. فلم يصل عليهم صلوات الله وسلامه عليه . والصحيح في الشهداء أن الصلاة عليهم جائزة ليست ببدعة ، يجوز أن يصلى على الشهداء ويجوز أن تترك الصلاة عليهم. وهكذا كان يفعل صلوات الله وسلامه عليه أحيانا يصلي على الشهداء وأحيانا يترك صلوات الله وسلامه عليه. قال عبد الرحمن بن عوف: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه ، ، وأنزل رأسه وصار يبكي أي عبد الرحمن بن عوف رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه. انتهت هذه المعركة ، رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقعت بطولات لبعض النساء بعد هذه المعركة ، بطولات في الصبر ، لأن الرجال بطولاتهم داخل المعركة ، فقد حصل بطولات داخل المعركة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها ولكن في الأصل بطولات الرجال تكون داخل المعارك ، وبطولات النساء تكون خارج المعارك ، الصبر ، الثبات ، والرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وقدره. فهذه امرأة من بني دينار، أصيب في أحد زوجها وأخوها وأبوها ، الزوج والأخ والأب، فلما قالوا لها مات أبوك. قالت: ولكن ما فعل رسول الله ؟ قالوا: وأعظم الله أجرك في أخيك . قالت: وما فعل رسول الله ؟ قالوا: وقد استشهد زوجك. قالت: وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا : خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير إليها(أي هناك النبي صلى الله عليه وسلم) حتى لما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جَلَلٌ(أي ضعيفة لا شيء لا شيء) . وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال:[COLOR="DarkGreen"]" إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب"[/COLOR]. أجل أعظم مصيبة أصيب بها الناس كلهم ، هي مصيبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك هذه الصحابية رضي الله عنها حققته واقعا . مات أبوها وأخوها وزوجها ، وتقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا قد مر بنا لما ضرب أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما كان يدعو إلى الله تبارك وتعالى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له: سليم. لا بأس عليك وهو يكاد يموت. فيقول لهم: وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هكذا كانوا يحبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما نحن بما أنَّا لم نر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإظهار حبنا له صلوات الله وسلامه عليه إنما يكون بإتباعه وإتباع سنته والسير على هديه ، والدفاع عن سيرته ونشرها بين الناس فهذا هو الواجب عليكن وعلينا جميعا. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Blue"][U][I][B]قتلى الفريقين :[/B][/I][/U][/COLOR]
قتل كما قلنا من المسلمين سبعون ، وقتل من المشركين ثمان وثلاثون ، أو سبعة وثلاثون على خلاف في الروايات . ومن أراد أن يعرف ما دار في هذه المعركة بصورة عامة فعليه بقراءة سورة آل عمران ، فإن سورة آل عمران قد تكلمت في هذه المعركة بشيء من التفصيل وذكرت بعض الحوادث في هذه المعركة ، ومنها قول الله تبارك وتعالى :[COLOR="Magenta"] {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} [ آل عمران: 121 ][/COLOR] وقول الله تبارك وتعالى: [COLOR="Magenta"]{مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 179].[/COLOR] [COLOR="Red"][CENTER][U][I][B]الحكم والغايات المحمودة في هذه الغزوة [/B][/I][/U][/CENTER][/COLOR] تكلم ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عن الحكم والغايات والفوائد من تلك المعركة ألا وهي أحد ، ولا بأس أن نذكر بعض كلامه .قال: وما كان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها: _أولا: تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النهي؛ لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يبرحوا منه. _ثانيا: أن عادة الرسل أن تبتلى وتكون لها العاقبة في النهاية، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائماً دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائماً لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفياً عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة، أظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحاً، وعرف المسلمون أن لهم عدواً في دورهم، فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم. (يعني مثل هذه المعارك تميز الصفوف ، إذا كان دائما النصر المنافق ينضم إلى المسلمين ، لأنه دائما غنائم ودائما النصر ، ودائما الغلبة فينضموا لهم فإذا أوقع الله تبارك وتعالى الخسارة أو الهزيمة أو القتل أو الإنكسار للمسلمين فإن هذا مما يميز الصفوف ، وذلك أن المنافقين سيظهرون نفاقهم ، والمؤمنون سيظهرون إيمانهم فتمتاز الصفوف ، ويعرف المؤمن من المنافق فإذا كان دائما النصر لا تتميز ، وإذا كانت الهزيمة ما يتحقق مقصود بعث الرسل ، فإنما أرسل الله الرسل ليظهروا دينه: "فهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله" ، فلو كانت دائما الهزيمة ما ظهر هذا الدين ، فهزيمة ونصر حتى يظهر الله تبارك وتعالى الدين كله على الأرض كلها). _ومنها أيضا ثالثا يقول: أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضـماً للنفس، وكسراً لشـماختها، فلما ابتلي المؤمنـون صـبروا، وجـزع المنافقون.(أي حتى الإنسان لا يصيبه الكبر والعجب بنفسه فيهزم أحيانا ، وينتصر أحيانا ليعلم أن الأمر بيد الله تبارك وتعالى). _الأمر الرابع : أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل فى دار كرامته(أي الجنة) لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها.(يعني لو لم يكن هناك الجهاد ما نال المسلمون الفردوس الأعلى عند الله تبارك وتعالى ، ولا شفع لسبعين من أهله لو لم يكن الجهاد، ولا غفر له مع أول قطرة دم تخرج ، ولا عصم من فتنة القبر ، ولكن الله تبارك وتعالى يريد أن يرفع درجاتهم سببحانه وتعالى فكان الجهاد وكان القتل الذي يقع على المسلمين). _خامسا : يقول: أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها الله تبارك وتعالى إليهم سوقا. _سادسا: أنه أراد سبحانه وتعالى إهلاك أعدائه، فقيض لهم الأسباب التى يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ، فمحص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق بذلك الكافرين. ولا شك أن هناك كذلك فوائد أخرى ولكن هذه بعض الفوائد التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][FONT="Tahoma"][SIZE="7"]السرايا والبعوث بين أحد والأحزاب [/SIZE][/FONT][/COLOR]
بعد غزوة أحد وقعت بعض الأمور التي آذت النبي صلى الله عليه وسلم ، أولها بعث الرجيع ، وبعث الرجيع في السنة الرابعة من الهجرة ، وذلك أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عَضَل وقَارَة(قبيلتان)، وذكروا أن فيهم إسلاماً، وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم معهم عشرة من أصحابه ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وقيل أمرَّ مَرْثَد بن أبي مَرْثَد الغَنَوِي ـ ولكن المشهور أنه أمرَّ عليهم عاصم بن ثابت ـ فذهبوا معهم، فلما وصلوا إلى مكان يقال له الرجيع استصرخوا عليهم حياً من هذيل يقال لهم: بنو لَحْيَان(يعني هؤلاء الذين جاءوا من عضل وقارة لما كانوا مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مكان يقال له الرجيع صاروا يصيحون في الناس أدركونا أدركونا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) يقول: استصرخوا عليهم حيا من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فتبعوهم بقرب من مائة رام(يعني خرج إليهم مائة رام من هذيل بنو لحيان فلحقوهم، وأحاطوا بهم ، ثم لجؤوا إلى مكان يصدهم عن الأعداء ، فقال لهم أعداؤهم لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلاً. فأما عاصم أبى أن ينزل وقاتلهم مع أصحابه، فقتل منهم سبعة، وأما خُبَيب وزيد بن الدَّثِنَّةِ ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق مرة أخرى، فنزلوا إليهم(يعني بعض الصحابة وهو عاصم رضي الله عنه ومعه رجالا امتنعوا ، وثلاثة من الصحابة رضوا بالمواثيق التي أعطوها )، مائة أو أكثر من المائة مقابل ستة ، وليس معهم سلاح ، يقول فأعطوهم العهد والميثاق ونزلوا إليهم ولكنهم غدروا بهم فربطوهم بأوتار قِسِيهم(يعني النبل ربطوهم بالأوتار يعني بالحبال من النبل)، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر(يعني لما ربطوا زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي) قال: هذا أول الغدر(يعني الآن صالحتمونا فتربطوننا)،فأبى أن يستسلم لهم فقاتلوه فقتلوه، وأخذوا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رءوسهم يوم بدر،يقول: فأما خبيب فمكث عندهم مسجوناً، ثم أجمعوا على قتله. وخبيب قصته عجيبة رضي الله تبارك و تعالى عنه ، وذلك أنه لما أسر رضي الله عنه وقعت له حادثتان. [COLOR="Blue"]الحادثة الأولى[/COLOR]: ذكروا أنه رضي الله عنه عندهم الطعام ولم يطعمه أحد طعاما. [COLOR="Blue"]الحادثة الثانية:[/COLOR]أنه طلب الموسى حتى يحلق الشعر الذي في جسده، فأرسلت امرأة الموسى مع ولدها لزيد ، فلما أتاه الولد خافت المرأة على ولدها تذكرت كيف أرسلت مع ولدها الموسى وهذا رجل مقتول مقتول يقتل ولدها مقابل نفسه فينتقم، فجاءت مسرعة ، فلما رأى زيد المرأة والموسى معه والولد عنده قال لها : أخشيتي أن أقتله .فالمسلمون ليسوا كغيرهم في أمثال هذه الأمور . ثم أخذ خبيب رضي الله تبارك وتعالى عنه إلى التنعيم خارج مكة (يعني إلى الحل ، لأنهم كانوا يستحرمون القتلى في الحرم وهنا عذر لكن يستبحونه فتحريمهم وتحليلهم هوى وليس تبع دين إنما أهواء، يحرمون أحيانا ويحلون أحيانا ،يؤجلون الشهر الحرام إلى وقت آخر ، وهكذا) .يقول: فلما أجمعوا على صلبه قال : دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلاهما، فلما قضى قال: والله لولا أن تقولوا: إنما بي جزع لزدت(يعني خشيت أن تقولوا جزع من الموت فأطال في الصلاة حتى مع هذه سبحان الله وبحمده وإلا أنه في نيته يصلي لله تبارك وتعالى ويريد أن يطيل لله تبارك وتعالى ، ولكن خشي أن يفهموا أنه إذا أطال في الصلاة أنه خائف من الموت ، فقال : حتى هذه ما أعطيهم إياها فصلى صلاة قصيرة ، وهي ركعتان . قال أهل العلم : سنة القتل صلاهما خبيب رضي الله تبارك وتعالى عنه، صلى ركعتين خفيفتين ثم التفت إليهم ، قال: لولا أن تقولوا أني جازع لأطلت الركعتين ، ولكن حتى أريكم أني لست بجازع واقتلوني إن شئتم ، ثم قال:[COLOR="DarkOrange"]اللهم أحْصِهِمْ عَدَدًا، واقتلهم بَدَدًا ، ولا تُبْقِ منهم أحدا[/COLOR]، قال معاوية رضي الله عنه قبل أن يسلم كان موجودا في مكة في هذا الوقت ، يقول : كنت فيمن حضر قتل خبيب ، فلقد رأيت أبا سفيان (يعني والده) يلقينني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زلت عنه الدعوة(يعني لم تصبه هذه الدعوة ، كانوا يعتقدون أنه مهلوك)، وأن دعوته حق ، ولكن لما دعا عليهم ارتموا على الأرض حتى لا تصيبهم الدعوة، وكان كذلك ممن حضر قتل خبيب بن عدي ، سعيد بن عامر وهذا سعيد بن عامر قصته عجيبة ، وذلك أن عمر قد جعله واليا على الشام بعد إسلامه، تولى على الشام فسأل عمر رضي الله تبارك وتعالى عن سعيد بن عامر قال: كيف حال واليكم ؟ قالوا : لا نهطم عليه شيئا إلا ثلاثة أشياء. قال عمر: وما هي؟ قالوا: في يوم من الأسبوع لا يخرج إلينا(ما نراه يوم من الأسبوع ما يخرج إلينا أبدا). والثانية: قالوا: كل ليلة لا يخرج إلينا (في الليل ما يخرج إلينا أبدا ، هذا كل ليلة يعني كل ليلة ما يخرج ويوم في الأسبوع لا يخرج ، والليلة معروفة من بعد غروب الشمس واليوم بعد طلوع الفجر). والثالثة: قال: أحيانا وهو جالس عندنا تصيبه الغشية مثل الصرع(يغمى عليه ). فناداه عمر، قال: يا سعيد ما هذا الذي يحدث؟ قال: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: يقولون : إنك في يوم من أيام الأسبوع لا تخرج إليهم. قال: يا أمير المؤمنين ، هذا اليوم أغسل فيه ثوبي وليس عندي ثوب غيره ، فهل أخرج إليهم بدون ثوب؟ فإني أبقى حتى يجف الثوب ثم أخرج إليهم.(هذا اليوم لا أخرج حتى أغسل ثوبي). قال: يقولون إنك لا تخرج إليهم في الليل دائما. قال: يا أمير المؤمنين النهار لهم والليل لربي. قال: وما هذه الغشية التي تصيبك؟ فبكى وقال: يا أمير المؤمنين إني حضرت قتل خبيب بن عدي ، وإني كلما تذكرت دعوته وقتله أغمي علي من الخوف من الله تبارك وتعالى. المهم أن خبيب بن عدي رضي الله تبارك وتعالى عنه قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ، ولا تبقي منهم أحدا . ثم قال أبياتا من الشعر: [COLOR="Purple"][FONT="System"]لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا*** قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد قربوا أبنـاءهم ونساءهم *** وقربت من جذع طويل ممنَّع إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي*** وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي *** فقد نضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي وقد خيروني الكفر والموت دونه ***فقد ذرفت عيناي من غير مدمع ولست أبالي حين أقتل مسلما*** على أيِّ شِق كان في الله مضجعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلو ممزع[/FONT][/COLOR] فالتفت إليه أبو سفيان وقال له: يا خبيب أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ أيسرك هذا؟ فكان جواب المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال:" لا والله، ما يسرني أني في أهلي وأن محمداً صلى الله عليه وسلم في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه" صلوات الله وسلامه عليه، كانوا صادقين في حبهم للنبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه. ثم صلبوه رضي الله عنه ووكلوا به من يحرس جثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بالليل خديعة دون أن يراه أحد فذهب به ودفنه. ويقال أن الذي قتل أو باشر قتل خبيب بن عدي خبيب هو عقبة بن الحارث . -وأما عاصم رضي الله تبارك وتعالى عنه فإنه كما قلنا امتنع إلى النزول إليهم ولم يستسلم فقاتلهم حتى قتلوه ولكن سبحان الله البغض والحقد الذي في قلوب المشركين عظيم، وذلك أن قريشا بعثت لمن يأتي لهم بجسد عاصم حتى يتأكدوا أن عاصما قد قتل ، وتشفى قلوبهم من الغل الذي فيها ، فبعث الله تبارك وتعالى مثل الظُّلَّة من الدَّبْر(دبر نوع من الحشرات كالبعوض)، يقول: فحمته من الرسل ما استطاع أن يصلوا إليه. وكان عاصما قد أعطى الله تبارك وتعالى عهداً ألا يمسه مشرك (الله أكبر تعاهد مع الله تبارك وتعالى بعد أن أسلم لبغضه للمشركين ، عاهد الله تبارك وتعالى أن لا تمس يده يد مشرك ، فوفاه الله تبارك وتعالى عهده حتى بعد موته، لم يجعل الله تبارك وتعالى للمشركين عليه سبيلا بأن تمس أيديهم يده رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه، ولذلك لما قيل لعمر، قال عمر: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته . [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"] [RIGHT][CENTER][U][I][B][FONT="Tahoma"][SIZE="7"][COLOR="Red"]مأساة بئر معونة:[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/I][/U][/CENTER][/RIGHT]
هذه مأساة آلت النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبعتها في نفس الشهر مأساة أخرى وهي مأساة بئر معونة. فبعد الرجيع جاءت مأساة بئر معونة وذلك أن عامر بن مالك يقول له أبو البراء ملاَعِب الأسِنَّة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]أسلم تسلم[/COLOR]، اتبع دين الله ، أترك ما أنت عليه من الشرك، فالرجل أظهر لينا وأظهر نوع اسجابة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يسلم ، ولكن أظهر شيئا من اللين ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لو بعثت أصحابك إلى أهل نَجْد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Green"]"إني أخاف عليهم أهل نجد"[/COLOR](خاف أن يقتلوا)، فقال أبو بََرَاء : أنا جَارٌ لهم،في جيرتي وفي حماي، أنا جار لهم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم معه سبعين رجلاً وأمر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة ، وكان هؤلاء السبعون من خيار المسلمين ، ذهبوا ينشرون دين الله تبارك وتعالى في أهل نجد، فساروا يتدارسون القرآن ويصلون بالليل، حتى نزلوا مكانا يقال له بئر معونة فنزلوا هناك، ثم بعثوا حرام بن مِلْحَان خال أنس بن مالك رضي الله عنه بعثوه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطُّفَيْل فلما وصل حرام بن ملحان إلى عامر بن الطفيل قال له هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرمى بالكتاب قبل أن يقرأه ، ثم أمر رجلاً فطعن حرام بن ملحان في ظهره رضي الله عنه وأرضاه فلما نفذ السيف أو الرمح (بحسب ما طعن به) ، فلما نفذ في جسد حرام بن ملحان ماذا قال؟ قال: الله أكبر، فُزْتُ ورب الكعبة.هكذا يرون، يرون أن هذا نصر وصون لأنه نال الشهادة على يدي كافر في سبيل الله ، في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. قال: فزت ورب الكعبة. ثم قام عامر بن طفيل واستنفر الناس: القتال القتال ، قوموا نقاتل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فامتنع عنه كثير من الناس في جوار أبي البراء ملاعب الأسنة، لأنه قال في جواري ، ولكن هذا الخبيث عامر بن الطفيل خان جوار أبي براء وصار يستفز الناس قوموا نقتلهم ، فرصة مهيأة ، غنيمة بارزة ، يقول فامتنع كثير من الناس عن إجابته وقام معه رجال من عُصَيَّة ورِعْل وذَكَوان، قبائل عربية ، قبيلة رعل وذكوان وعصيبة فجاءوا وأحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، فلم ينجو منهم إلا ثلاثة: كعب بن زيد بن النجار،وذلك أنه سقط مع القتلى ولكنه لم يمت ، بقيت فيه روح ثم تركوه ومشوا ، ثم هرب رضي الله عنه. وعمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة هؤلاء الثلاثة لم يقتلوا، أما كعب بن زيد فقلنا أنه سقط مع القتلى ولكنه لم يمت. وأما عمرو بن أمية والمنذر بن عقبة فكانا بعيدين عن القتال لأنهما كانا مع خيل وأغراض المسلمين فلم يكونا معهم أصلا، ولكنهما رأيا الطير تحوم من بعيد هناك فلما اقتربا وجدا أن المشركين قد قتلوا أصحابهما. فرجع عمرو بن أمية الضميري رضي الله عنه إلى أصحابه هو والمنذر ووجدوهم قد قتلوا ، فقام المنذر وصار يقاتل المشركين فقتلوه رضي الله عنه، وأما عمرو بن أمية فأسر ثم ترك سبيله عامر بن الطفيل لأن على أمه عتق رقبة فهذه رقبة أعتقها. فرجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بهذه النكبة وبقتل هؤلاء السبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الطريق وقعت حادثة صغيرة لعمرو بن أمية رضي الله عنه ، وذلك أنه في الطريق نزل في ظل شجرة، فجاءه رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما قام عمرو بن أمية رضي الله عنه وأخذ السيف وقتلهما ، قتل الرجلين كان يظن أنهما ممن شارك في قتل أصحابه رضي الله عنهم ، فلما قتلهما وجد معهما كتابا فيه عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمل فعل ، أنه قتل رجلين وكان يظن أنهما ممن شارك في قتل أصحابه ثم تبين له أنهما عندهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [COLOR="Green"]"لقد قتلت قتيلين لأدِيَنَّهما"[/COLOR](يعني أدفع الدية من مالي ، وانشغل بجمع دياتهم صلوات الله وسلامه عليه فجمع الديات وطلب الدية من بني النضير ، وذلك أنهم في صلب المعاهدة بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يشاركون في الديات في القتل الخطأ والنبي يشاركهم أيضا في الديات في القتل الخطأ ، فكانت بعد ذلك سببا في غزوة بني النضير . ولكن قبل أن نقف نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم تألم جدا لهذه المأساة، والتي قبلها الرجيع ومعونة، تألم جدا صلوات الله وسلامه عليه وصار يدعو على أولئك القوم في الصلاة شهرين كاملين يقنت صلوات الله وسلامه عليه ويدعو عليهم:[COLOR="Green"] " اللهم عليك برعل وذكوان وعصية فإنها عصت ربها " [/COLOR]وكان يلعنهم صلوات الله وسلامه عليه في صلاته حتى أنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم:[COLOR="Red"][COLOR="Magenta"]"ليس لك من الأمر شيء[/COLOR][/COLOR]" فترك النبي صلى الله عليه وسلم القنوت عليهم وقال:[COLOR="Green"]" بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"[/COLOR] وترك صلى الله عليه وسلم الدعاء عليهم . [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][CENTER][FONT="Tahoma"][SIZE="6"][SIZE="7"][COLOR="Red"][U][I][B]غزوة بني النضير :[/B][/I][/U][/COLOR][/SIZE][/SIZE][/FONT][/CENTER] (كانت في الربيع الأول سنة 4هجرة أغسطس 625م)
ذكرنا أن عمرو بن أمية الضمري رضي الله تبارك وتعالى عنه قتل رجلين فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود يطلب منهم المشاركة في دية المقتولين واليهود وإن كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم صلح ومعاهدات ، إلا أنهم كما هو معلوم أهل غدر ، وذلك ما ذكرنا من غدر بني القينقاع، والآن نذكر غدر بني النضير وبعدها نذكر غدر بني قريظة حتى يعلم أن هذا ديدن لهم ، وأنهم من عادتهم الغدر، وأنهم لا يوفون بعهودهم . خرج النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى اليهود في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية . فقالوا : نفعل يا أبا القاسم، اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك. فجلس صلوات الله سلامه عليه إلى جانب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم ، ومعه بعض أصحابه كأبي بكر وعمر. فاجتمع اليهود بعضهم إلى بعض، فسول لهم الشيطان ، وقال: اقتلوه فرصتكم . فاتفقوا على أن يصعد أحدهم إلى أعلى البيت الذي بجانبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويلقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا فيقتله. فقام رجل يقال له عمرو بن جحاش فقال: أنا أفعلها. فقال لهم سَلاَّم بن مِشْكَم: لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به( سبحان الله يعلمون أنه صادق)،قال: ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه. فقالوا: دعنا عنك (يعني ننفذ ما أردنا). فنزل جبريل من عند رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم يعلمه بما هموا به، فقام صلوات الله وسلامه عليه مسرعا من مكانه ، وذهب إلى المدينة وترك مكانه ، ولحقه أصحابه . فقالوا : يارسول الله نهضت بدون أن تعلمنا السبب؟ فأخبرهم أن اليهود عزموا على قتله صلوات الله وسلامه عليه. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بني النضير يقول لهم : [COLOR="Green"]"اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها، وقد أجلتكم عشراً[/COLOR](أي عشرة أيام)، [COLOR="Green"]فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه".[/COLOR] ولم يجد اليهود مناصاً من الخروج، فأقاموا أياماً يتجهزون للرحيل، ولكن عبد الله بن أبي بن سلول بعث إليهم لماذا تخرجون؟ اثبتوا وتمنعوا ولا تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم ، وتنصركم قريظة وينصركم حلفاؤكم من غطفان . لماذا تخافون من محمد ؟ اثبتوا، فأعاد إليهم ثقتهم في أنفسهم فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لن نخرج فاصنع ماشئت. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم جواب حيي بن الأخطب كبر صلوات الله وسلامه عليه وكبر أصحابه ، ثم نهض صلوات الله وسلامه عليه لمناجزة القوم،فحاصرهم صلوات الله وسلامه عليه ، وجعل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وجعل الراية أو اللواء لعلي بن أبي طالب واعترض عليهم الحصار. فلما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع النخيل . فقالوا : محمد يفسد في الأرض. فقال الله تبارك وتعالى: [COLOR="Green"][COLOR="Magenta"]{مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ} [الحشر: 5][/COLOR][/COLOR].أي ليس إفسادا . فلما تحصنوا ورأوا حصار النبي صلى الله عليه وسلم اعتزلتهم قريظة، قالوا لا شأن لنا نحن بيننا وبين محمد عهد ، واعتزلهم وخانهم عبد الله بن أبي بن سلول وخانتهم غطفان، وظلوا وحدهم ، الخونة خانهم أصحابهم. وقد أخبر الله تبارك وتعالى كما أخبر عبد الله بن عباس أن سورة الحشر نزلت فيهم، سبحان الله يقول عبد الله بن عباس سورة الحشر نزلت فيهم . فأما قصة عبد الله بن أبي بن سلول فهو كما قال الله تبارك وتعالى:[COLOR="Magenta"] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) . فامتنعوا عن نصرهم وخذلوهم وخذلتهم غطفان فقال الله تبارك :{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إني أخاف الله رب العالمين} [الحشر: 16] [/COLOR] ولم يطل الحصار بقي ست ليال وقيل أكثر من ذلك فقذف الله تبارك وتعالى في قلوبهم الرعب، أرعبهم الله سبحانه وتعالى ، فقالوا : يا محمد نستسلم ، فقالوا نخرج عن المدينة. بشرط أن يخرج معنا ذرارينا وما حملت الإبل من السلاح.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا إلا السلاح( ما تخرجون بالسلاح ، لكم ما حملت الإبل أما السلاح فلا تأخذوه). فنزلوا على رأي النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا يخربون بيوتهم حتى لا يسكنها المسلمون ، فصاروا يخربون البيوت وأخذ بعضهم حتى الشبابيك والأوتاد وغيرها معهم ، وحملوا النساء والصبيان على ستمائة بعير، ورحل أكثرهم كحيي وسلاَّم بن أبي الحُقَيق كلهم ذهبوا إلى خيبر خرجوا من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقبض النبي صلى الله عليه وسلم سلاحهم ، واستولى على أرضهم ، ووجد من السلاح خمسين درعاً ، وثلاثمائة وأربعين سيفاً. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][FONT="Tahoma"][SIZE="7"][COLOR="Red"][CENTER][U][I][B]غزوة الأحزاب [/B][/I][/U][/CENTER][/COLOR][/SIZE][/FONT]
ثم بعد هذه كانت غزوة الأحزاب في آخر السنة الرابعة ، وقيل في بداية السنة الخامسة . الآن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن طرد بني النضير ، وكان قد طرد قبلهم بني القينقاع لم يبق في المدينة إلا بنو قريظة والمنافقون طبعا موجودون في المدينة ، عند ذلك في سنة خامسة من الهجرة خرج عشرون رجلاً من بني قريظة ومن بني النضير أيضا ممن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم فساروا إلى مكة ، وأخذوا يحرضون أهل مكة على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون نحن معكم ، ننصركم من الداخل ومن الخارج ، وذهبوا إلى غطفان ، وقالوا : أنصروا قريشا على محمد. وذهبوا إلى قبائل العرب يجمعونهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم. فخرجت قريش وكنانة ، وخرج أيضا غطفان واليهود وتجمعوا حول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف رجل ، واتفقوا على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم . أثناء خروجهم أو أثناء إعداد العدة للخروج تبلغ أمثال هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم إما من الوحي ، وإما من الرسل والعيون التي يرسلها النبي صلى الله عليه وسلم أو كقائد مسلم يرسل العيون ينظر الأخبار. علم النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشا مع غطفان مع كنانة مع اليهود يتحالفون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه أن يحفر خندقا ، وقال: هكذا كان يفعل الفرس إذ تضايقوا . فأمر النبي صى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة من جهة الشمال ، لأن الجهات الأخرى كلها محصورة بالشجر والجبال ، فلا يستطيع أن يلأتي أحد منها ، فالطريق الذي يأتي إلى المدينة جهة الشمال. فأمر بحفر الخندق من جهة الشمال صلوات الله وسلامه عليه. فصاروا يحفرون وقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشاركهم فعن سهل بن سعد، قال: كنا مع رسول الله في الخندق، وهم يحفرون، ونحن ننقل التراب على ظهورنا، يقول: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [COLOR="Purple"][CENTER][COLOR="DarkGreen"]اللهم لا عَيشَ إلا عيشُ الآخرة*** فاغفر للمهاجرين والأنصار[/COLOR].[/CENTER][/COLOR] وفي رواية : [COLOR="Purple"]ف[COLOR="DarkGreen"]اغفر للأنصار والمهاجرة[/COLOR]. [/COLOR] وعن أنس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرين والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: [COLOR="DarkGreen"][CENTER]اللهم إن العيش عيش الآخرة *** فاغفـر للأنصـار والمهـاجرة[/CENTER] [/COLOR] فقالوا له: [COLOR="DarkOrchid"][COLOR="Purple"][CENTER]نحـن الذيـن بايعـوا محمـداً *** على الجهـاد ما بقيـنا أبداً [/CENTER][/COLOR][/COLOR] ود متبادل بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. -وعن البراء كذلك قال: رأيته صلوات الله وسلامه عليه ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه(يعني من كثرة الغبار ما رأى بطن النبي صلى الله عليه وسلم)، يقول فسمعته يرتجز بكلمات عبد الله بن رواحة، أي يقول كلمات قالها عبد الله ابن رواحة وهي: [COLOR="Purple"][CENTER]اللهم لولا أنت ما اهتدينا ** ولا تصـدقنـا ولا صلينــا فأنزلن سكينـة علينـا ** وثبت الأقـدام إن لاقينــا إن الألى قد بغوا علينـا ** وإن أرادوا فتـنـة أبينـــا [/CENTER][/COLOR] ويعيدها: [CENTER][COLOR="Purple"]إن الألى قـد بغـوا علينـا ** وإن أرادوا فـتنـة أبينـا [/COLOR][/CENTER] قال أبو طلحة: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع(يعني في ذلك الوقت )،يقول ومن شدة الشكوى يقول: رفعنا القمص عن بطوننا نريد أن نري النبي الحجر على بطوننا (نربط الحجر على بطوننا من شدة الجوع)، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه فإذا هو قد ربط حجرين(يعني أن جوعه أشد من جوعهم صلوات الله وسلامه عليه فاطمأنوا ، وهكذا يطمئن الناس إذا كان قائدهم مثل النبي صلى الله عليه وسلم ،يعني يكون القائد كالناس تماما ، يشعر بشعورهم ، يجوع كما يجوعون ، يعطش كما يعطشون ، يعمل كما يعملون ، يهتم كما يهتمون ، ما يكون في برج عال بعيد عن الناس ، وإنما يشاركهم ويخالطهم ، فإذا رأوا ذلك علموا ليسوا فقط أنهم الذين يعملون ، وليسوا فقط الذين يدفعون ، وليسوا فقط الذين يجاهدون ، بل حتى قائدهم الذي كان ينبغي أن يرتاح أو ينعم بالعيش ، لا ليس كذلك بل هو معهم يشاركهم ، بل أكثر منهم صلوات الله وسلامه عليه . وعن جابر قال: إنا يوم الخندق نحفر(وهذه كرامة أعطاها الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأصحابه رضي الله تبارك وتعالى عنهم وأرضاهم )، يقول: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة( أي صخرة عظيمة) ما استطعنا تكسيرها فجئنا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله هذه كدية عرضت في الخندق ما نستطيع عليها. فقال صلوات الله وسلامه عليه: [COLOR="Green"]أنا نازل لها[/COLOR]. ثم قام وبطنه معصوم بحجر صلوات الله وسلامه عليه. يقول: وكنا أي مضت علينا ثلاثة أيام لم نذق طعاما . يقول: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم (أي لما ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم الحجر صار كالرمل ، تفتت من قوة ضربة النبي صلى الله عليه وسلم). وقال البراء: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول (أي لا تكسرها المعاول)، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: فجاء وأخذ المعول فقال: [COLOR="Green"]بسم الله [/COLOR]، ثم ضرب ضربة، وقال :[COLOR="Green"] الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر إلى قصورها الحمر الساعة[/COLOR] ، ثم ضرب الثانية فقطع من الصخرة وقال: [COLOR="Green"]الله أكبر ، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن[/COLOR]. ثم ضرب الثالثة صلوات الله وسلامه عليه. فقال: [COLOR="Green"]بسم الله فقطع بقية الحجر، وقال: الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني.[/COLOR] استبشر الصحابة رضي الله عنهم لأنهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق ، فهذه ليست أول مرة يروا فيها آية على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستبشروا خيرا. المهم لما جاءت قريش بجيشها وحلفائها وحاصروا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم رآهم المؤمنون فقالوا كما قال الله تبارك وتعالى عنهم:[COLOR="Magenta"]{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]. [/COLOR] المدينة كان يعيش فيها مع المسلمين منافقون فقال المنافقون بعكس قول المؤمنين ونقل الله تبارك وتعالى قولهم في كتابه فقال: [COLOR="Magenta"]{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}[ الأحزاب: 12]. [/COLOR] فهذان موقفان ، موقف المؤمنين وصدق الله ورسوله، وموقف المنافقين والذين في قلوبهم مرض ما موعدنا الله ورسوله إلا غرورا. الله أكبر ، في مثل هذه المواقف: الجوع شديد، حصار عشرة آلاف، قلة داخل المدينة، هنا تظهر المعادل، يظهر صاحب الحق، ويظهر صاحب الشر. المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الحصار فاتته صلاة العصر، انشغل عنها صلوات الله وسلامه عليه ، كما شغل أخوه سليمان صلوات الله وسلامه عليه بالخيل حتى غابت الشمس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم شغل بجيش مكة ومن جاء معهم حتى غابت الشمس صلوات الله وسلامه عليه ، وفاتته العصر فقال: [COLOR="Green"]شغلونا عن الصلاة الوسط[/COLOR]ى(صلاة العصر)، [COLOR="Green"]ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا.[/COLOR] فدعا عليهم صلوات الله وسلامه عليه. فصاروا يترامون أي رمي بين المسلمين وبين المشركين، ووجد المشركون ثغرة فأرادوا أن يدخلوا منها ، فخرج إليهم جمع من المسلمين بقيادة علي بن أبي طالب وسدوا عليهم الثغرة، فطلبوا المبارزة، فقام عمرو بن ودّ أو بن عبد ودّ على خلاف في اسمه ، وكان من الشجعان فقال من يبارزني، وكان قد جاوز المائة من عمره على المشهور فقال : من يبارزني؟ فخرج إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال له عمرو بن ودّ: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال: ارجع يابن أخي فإني لا أريد أن أريق دمك. فقال علي رضي الله عنه: ولكني والله أريد أن أريق دمك. فغضب ونزل عن فرسه وضربها على وجهها وصرفها. فنزل علي رضي الله عنه عن فرسه فتصاولا فقتله علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه وكبر. ثم صارت المراماة بين المسلمين والمشركين ، رمي لأنهم لا يستطيعون أن يتجاوزوا الخندق ، فصاروا يرمون بالسهام . ورمي سعد بن معاذ رضي الله تبارك وتعالى عنه وأصيب أكحله في يده رضي الله تبارك وتعالى عنه فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه( يعني حتى بغضه أكثر من غيرهم لأنهم آذوا الرسول صلى الله عليه وسلم طردوه حاولوا قتله ، ألبّوا الناس عليه ، إذا حب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبغضهم مرتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم بدين الله تبارك وتعالى، وهكذا يجب على المسلم أن يكون حبه وبغضه لله ، أن يحب لله ، وأن يبغض لله، يحب في الله ، يبغض في الله تبارك وتعالى، يبغض قريشا لأنهم آذووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال:اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها(أي تكون هذه سبيل وفاتي ، أي في سبيل الله طبعا). ثم قال: ولكن لا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة(لأنهم خانوا الله وخانوا رسوله صلى الله عليه وسلم وهم القسم الثالث من اليهود ، فأما خيانتهم فإن أحد بني النضير جاء لكعب بن أسيد سيد بني قريظة فقال له: حيي على الباب( يعني حيي بن الأخطب على الباب). فقال كعب أغلقه دونه لا أريد أن أراه، فمازال يكلمه حتى أذن له ، ففتح له الباب فدخل حيي بن الأخطب على كعب بن أسيد ، فقال حيي: إني قد جئتك يا كعب بعزّ الدهر، وببحر طام، جئتك بقريش على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بذنب نقمي إلى جانب أحد(يعني هذا الكلام قبل أن يحاصروا المدينة ، نذكر فقط كيف غدرت بنو قريظة ، لماذا قال سعد: اللهم أقر عيني فيهم يقول: عاهدوني وعاقدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمداً ومن معه.(يعني نريد منك الخيانة من الداخل ، نحن من الخارج وأنت من الداخل ، فينتهي أمر محمد صلى الله عليه وسلم) فقال له كعب: جئتني والله بذُلِّ الدهر وبجَهَامٍ قد هَرَاق ماؤه(يعني جئتني بوجه ليس فيه حياء). ثم قال: ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء(ما رأيت منه شيء لماذا أغدر؟). فقال حيي: ويحك فرصتنا. ومازال معه حتى قال له : نعم آتي محمدا من الداخل ، رضي بالغدر بمحمد صلى الله عليه وسلم ودخل في الحرب ضد المسلمين. عندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الغدر ، أي بلغه أن كعب بن أسيد سيغدر من الداخل ، وهؤلاء قد حاصروا النبي صلى الله عليه وسلم من الخارج صلوات الله وسلامه عله ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه حتى يتثبت ، التثبت مطلوب لأن الخبر الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم قد يكون كذبا ، فيظلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد صلوات الله وسلامه عليه أن يتثبت من الخبر ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وعبد الله بن رواحة، وخَوَّات بن جبير، وقال: [COLOR="Green"]"انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟[/COLOR](أي فعلا سيغدرون بنا أم لا؟) [COLOR="Green"] فإن كان حقاً فالحنوا لي لحناً أعرفه[/COLOR](أي تكلموا بكلام بصورة غير مباشرة تبينون لي فيه أنهم قد غدروا)، [COLOR="Green"]ولا تَفُتُّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس"[/COLOR] (يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: إذا ذهبتم إلى بني قريظة وتثبثتم من الأمر وعلمتم أنهم سيغدرون فقولوا كلاما غير واضح أفهم أنا منه أنهم يريدون الغدر حتى لا يتأثر الناس ، لأن الناس قد يصيبهم نوع من الإحباط واليأس ، حصار وغدر من الداخل فتفت هذه الأمور في أعضادهم ، قال: وإغن كانوا على العهد فصيحوا بها، قولوا : هم على العهد يارسول الله حتى يطمئن الناس) . يقول: فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون، يسبون الرسول، ويسبون أصحابه( يعني أظهروا الغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم) وقالوا: من رسول الله هذا ؟ لا عهد بيننا وبين محمد، يتكلمون بينهم بصوت مرتفع، يسمعون الناس، لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. فانصرف هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم ، فلما أقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله: عَضَل وقَارَّة ؛ عضل وقارة :قد ذكرنا أنهم غدروا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل قليل، فهذا يقول هو كغدر أولئك ، كغدر قارة وعضل ففهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يريدون غدر الرجيع ، وأن هؤلاء غادرون، وهذا نوع من اللحن غير مباشر، ولكن بين أن هؤلاء كأصحابهم أولئك (أي غدر يا رسول الله). فتأذى النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر صلوات الله وسلامه عليه ، وكان الموقف لا شك حرجا كما قال الله تبارك تعالى: [COLOR="Magenta"]{وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}[ الأحزاب:10، 11] [/COLOR] وأظهر بعض المنافقين نفاقهم كما قال الله تبارك وتعالى:[ ولتعرفنهم في لحن القول ] فأظهروا نفاقهم فقال بعهم لبعض : إن محمدا يعدنا بكنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن على نفسه حين يذهب إلى الغائط، وبعضهم قال:[COLOR="Magenta"][ إِنَّ بُيُوتَنَا عورة[/COLOR](أي خارج المدينة نريد أن نذهب إليها)وقال الله: [COLOR="Magenta"]وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}[/COLOR] [الأحزاب: 12، 13]. وهم قوم من الأنصار أن يجبنوا عن القتال ، وهم بنو سلمة فقال الله :[COLOR="Magenta"]"وإذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون"[/COLOR].فثبتهم الله تبارك وتعالى ولم يفشلوا ولم يتركوا النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الوقت الحرج صلوات الله وسلامه عليه. وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه تقنع بثوبه فترة ثم رفع رأسه وقال : (الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره)، ثم قام صلوات الله وسلامه عليه يثبت الناس ، وأراد أن يصالح إزارة غطفان وغيرها ، فأراد أن يصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وكانا سيدا الأوس والخزرج فقال لهما:[COLOR="Green"]"ما تقولان ؟ نعطي غطفان نصف ثمار المدينة على أن يرجعوا " [/COLOR](لأن غطفان تمثل أربعة آلاف من عشرة، وبقية قبائل العرب تمثل الذين جاؤوا مع قريش يمثل ألفين ، فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى من الرأي أن يرد غطفان بصلح عهد خاص بينه وبين غطفان على أن يرجعوا . فقال : نعطيهم ثلث ثمار المدينة حتى ير جعوا ونقابل نحن قريش ومن معها. فقال [COLOR="Green"]: ما تقولان؟[/COLOR] فقالا: يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعا وطاعة، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا ، وإن كان هذا الأمر إنما تصنعه خوفا علينا ورأفة بنا فلا نراه. يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء على الشرك (فيما مضى) ، ووالله يا رسول الله لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا ببيع أو قرى (يعني يقول لما كنا على الشرك ما يطمعون فينا هؤلاء غطفان إلا أن يبتاعوا بيعا وإما أن نضيفهم يعني ما يأخذوا منا ولا ثمرة واحدة بالغصب أبدا ونحن على الشرك في ذلك الوقت فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام نتنازل لهم والله معنا سبحانه وتعالى)، أفحين أن أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ؟ لا والله يا رسول الله ، لا نعطيهم إلا السيف.هذه شجاعة نادرة، يحاصرون بعشرة آلاف وهم قلة ، وخيانة من الداخل وغدر من الداخل ، وجوع وهلكة، ويستطعون خلال هذا الإتفاق أن يصرفوا عنهم أربعة آلاف رجل ، فيقل: لا ليس لهم عندنا إلا السيف . قمة الشجاعة! فصوب النبي صلى الله عليه وسلم رأيهما . وقال: ([COLOR="Green"]إنما هو شيء أصنعه لكم[/COLOR](يعني ليس من الله)[COLOR="Green"] لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة)[/COLOR]. ولكن الله تبارك وتعالى لم يؤخر الأمر بل نصر رسوله صلى الله عليه وسلم. وهناك قصة لنعيم بن مسعود ضعيفة من حيث السند ولكنها يذكرها أهل السير ولا بأس بذكرها ، وذلك أن نعيم بن مسعود جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله إني قد أسلمت ، وأريد أن أقاتل معك . فقال: [COLOR="Green"]هل علم أحد بإسلامك؟[/COLOR] قال: لا. قال: ، [COLOR="Green"]فَخذِّلْ عنا ما استطعت[/COLOR]. فقال: نعم. فذهب نعيم بن مسعود لبني قريظة من الداخل فقال لهم: ياقوم إن قريشا أهل غدر ، وإنهم إذا انتصروا على محمد وأخذوا ما يريدون خرجوا وتركوكم ثم ينتقم منكم أهل المدينة الأوس والخزرج وما يدريكم أن قريشا. قالوا: لا ، سيبقون معنا ن وعاهدونا عن طريق حيي بن الأخطب. قال: والله أنا لا أرى إلا أن تأخذوا منهم فدية تضمنون بها حقكم. قالوا: وما هي؟ قال: أطلبوا منهم أن يعطوكم عشرة من أولادهم حتى إذا غدروا قتلتموهم ولم يغدروا خوفا على أولادهم. قالوا: فكرة. ثم ذهب إلى قريش وقال لهم: إنكم تعلمون أن اليهود قوم غدر وإنهم سيغدرون بكم.قالوا له: كيف؟ قال: سمعتهم يتكلمون يقولون: إننا سنأخذ عشرة من قريش ونعطيهم لمحمد لنثبت له حسن نوايانا وأننا صادقون وأننا معه وأنهم سيغدرون بكم. فالتقت قريش مع اليهود، فقالت اليهود لقريش: أعطونا عشرة من أولادكم حتى نضمن حقنا. فقالت قريش في أنفسها: نعم يريدون العشرة ليسلموهم لمحمد. فقالوا: لا، لن يكون هذا أبدا. فقالت اليهود:نعم قريش تريد أن تغدر بنا ولذلك لاتريد أن تعطينا العشرة ففك الله تبارك وتعالى ما كان بينهم من عهد ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم عند ذلك خذلت قريظة قريشا وخذلت قريش قريظة فأرسل الله تبارك وتعالى جنودا من عنده سبحانه وتعالى وذلك في شوال فزلزلت قريشا، وهذه الجنود عبارة عن ريح عظيمة أرسلها الله تبارك وتعالى عليهم. المهم أن الله تبارك وتعالى أرسل إليهم تلك الريح فتركوا أماكنهم ورجعوا إلى بلادهم خائبين بعد أن حاصروا النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه مدة شهر كامل. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][CENTER][COLOR="Red"][U][I][B]حادثة حذيفة بن اليمان[/B][/I][/U][/COLOR][/CENTER]
ووقعت حادثة لحذيفة بن اليمان رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه ، ولا بأس أن نذكرها هنا وذلك يقول حذيفة رضي الله عنه: رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ(أي برد) ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «[COLOR="Green"]أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ[/COLOR](يعني يذهب إلى قريش وينظر ما خبرهم مع هذه الريح) [COLOR="Green"] جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟[/COLOR]» فَسَكَتْنَا ولَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: [COLOR="Green"]«أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»[/COLOR] فَسَكَتْنَا ، فَقَالَ: [COLOR="Green"]«قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ»[/COLOR] ،يقول: فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ، قَالَ: [COLOR="Green"]«اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ[/COLOR]( يعني لا تهيجهم انظر وارجع لا تفعل شيء)» ،يقول: فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ (يعني ما أشعر بالبرد، برد شديد لكن ما أشعر به سبحان الله بتثبيت الله جل وعلا)، يقول: حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ(يعني يتدفأ ، يضع ظهره قرب النار يتدفأ)،يقول: فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ(فرصة يقتل قائد المشركين فرصة ليس بعدها فرصة، وليل ولا أحد يراه) يقول: فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [COLOR="Green"]«وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ» [/COLOR]،يقول: وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ سبحان الله ! الله أراد لأبي سفيان أن يعيش حتى يسلم ويكون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .يقول:فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهم يقول:فلما َفَرَغْتُ قُرِرْتُ(أي جاءني البرد مرة ثانية، سبحان الله !تلك الفترة التي أرسلني فيها النبي صلى الله عليه وسلم شعرت بالدفء)،يقول: فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: [COLOR="Green"]«قُمْ يَا نَوْمَانُ»[/COLOR](نومان يعني صاحب النوم الكثير). المهم أن الله أرسل إليهم الريح فخرجوا وتركوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][SIZE="6"][U][I][B][CENTER]غزوة بني قريظة:[/CENTER][/B][/I][/U][/SIZE][/COLOR]
وذلك أن بني قريطة بعد أن انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من حرب المشركين قد فروادون قتال، قام النبي صلى الله عليه وسلم ودخل المدينة ووضع السلاح. فجاءه جبريل عليه السلام فقال: أوضعتم السلاح؟ قال: نعم. قال جبريل: أما نحن فلم نضع أسلحتنا بعد. فاذهب إلى القوم (أي اخرج إلى بني قريظة أي يأمرك الله بهذا). فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الناس وقال: لا يصَلِّينَّ أحد العصر إلا في بني قريظة. وخرج المسلمون إستجابة لأمر نبيهم صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة ، وعجلهم صلوات الله وسلامه عليه، وأعطى الراية لعلى بن أبي طالب، واستخلف ابن أم مكتوم على المدينة، وجاء حتى نزل على حصون بني قريظة وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد فقال: إما أن يسلموا ويدخلوا مع محمد، وإما أن يقتلوا ذراريهم ويخرجوا يقاتلون حتى يقتلوا عن آخرهم، وإما أن يهجموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم السبت حين يأمن المسلمون شرهم. (يعني كعب بن أسد سيدهم قال: اختاروا واحدة من ثلاثة. قالوا: وما هي؟ قال: تسلمون وتدخلون مع محمد في دينه وتنتهي مشكلتكم. قالوا: لا. قال: إذا اقتلوا أولادكم ونساءكم واخرجوا وقاتلوا . خلاص ما في شيء تخافون عليه. قالوا:لا. قال: إذا يوم السبت يأمنون المسلمون لأنهم يدرون يوم السبت ما نقاتل فيه، نخرج إليهم ونقاتل. قالوا: لا. قال: والله إنكم حمر.(يعني حمير ما تفهمون، ولا شيء تقبلونه. فخرج عند ذلك أحدهم وقال: يا رسول الله ننزل على حكم سعد بن معاذ. حكم فينا سعد بن معاذ، وذلك أن عبد الله بن أبي بن سلول كما مر إن كنتن تذكرن أنه لما أراد النبي قتل بني القينقاع جاء عبد الله بن أبي بن سلول وقال: لا يا رسول الله ما تقتلهم ، قومي (أي كانوا حلفائي في الجاهلية قبل الإسلام، كيف تقتلهم ، ما تقتلهم). فتركهم النبي صلى الله عليه وسلم له . فهؤلاء أرادوا حكم سعد بن معاذ لأنه كان حليفا لهم في الجاهلية فقالوا: لعله يدافع عنا كما دافع عبد الله بن أبي بن سلول على بني القينقاع، وما علموا الفرق بين عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ، وبين سعد ن معاذ رأس المتقين رضي الله تبارك وتعالى عنه. ما فرقوا بين هذا وهذا لجهلهم. فقال:ننزل على حكم سعد بن معاذ كما نزل إخواننا على حكم عبد الله بن أبي بن سلول يقصدون بني القينقاع. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسعد بن معاذ ، وكان كما ذكرنا قد أصيب في أكحله رضي الله عنه. فجاء. فلما جاء قال النبي صلى الله عليه وسلم : (قوموا إلى سيدكم) (أي سعد بن معاذ رضي الله عنه). فقاموا إليه رضي الله عنه وأنزلوه من على الحمار الذي جاء به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أحكم في مواليك". فصاروا يصيحون به: أحسن أبا عمر في مواليك كما أحسن غيرك. فقال سعد بن معاذ: آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم (رأى منهم الغدر يوم الأحزاب ، فهو ذهب بنفسه مع سعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة كما ذكرنا قبل قليل ورأى الغدر وسبوهم وسبوا رسوله والآن يقولون أحسن في مواليك ). فقال: آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فقال رضي الله تبارك وتعالى عنه: إن حكمي فيهم أن يقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [COLOR="Green"](لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) [/COLOR](يعني من فوق سبع سماوات). قال: لقدحكمت فيهم بحكم الله. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقتل رجالهم وسبي ذراريهم ونساؤهم، وبهذا نكون قد انتهينا إن شاء الله تعالى من غزوة الخندق وما تابعها. وسنتكلم إن شاء الله جل وعلا في هذا اليوم عن مسألتين أو عن حادثتين وقعتا زمن النبي صلى الله عليه وسلم. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Black"][COLOR="Red"][U][I][B]غزوة بني المُصطلق أو غزوة المريسيع:[/B][/I][/U][/COLOR][/COLOR]
أول حادثة وقعت زمن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت وهي سنة ست من الهجرة غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ، وهذه الغزوة كانت في شعبان سنة ست من الهجرة وقيل غير ذلك، أي قيل أنها وقعت قبل ست من الهجرة، أي في السنة الرابعة في آخرها. وسبب هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيب لتحقيق الخبر، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر . فلما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم بصحة الخبر ندب الصحابة (ندبهم أي أمرهم بالخروج ) وخرج معه جماعة من المنافقين في هذه الغزوة ، وذلك أن أولئك المنافقون كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون النفاق. فلما سمع الحارث بن أبي ضرار بخروج النبي صلى الله عليه وسلم خاف خوفاً شديداً وتفرق عنه من كان معه من العرب، فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المُرَيْسِيع وهو مكان من ماء لخزاعة. وراية المهاجرين كانت مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار كانت مع سعد بن عبادة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى:ولم يكن بينهم قتال، وإنما أغار عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الماء بعد أن فر أكثر مقاتليهم فسبى النبي صلى الله عليه وسلم ذراريهم وأموالهم، كما في الصحيح، قال: أغار النبي صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارُّون، وهذا في صحيح البخاري. وكان من جملة السبي في هذه الغزوة: جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيدقومه، وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها،(والمكاتبة هو أن يقول لها لك حريتك على أن تعطيني شيئا من المال، 100دينار،200 دينار حسب ما يتفق وإياها عليه)، فكاتبها فلما سمع النبي صلى الله عليه سلم بذلك أدى عنها أي سدد النبي صلى الله عليه وسلم المكاتبة ثم تزوجهـا صلوات الله وسلامه عليه،وتزوجها وهي حرة، ولما سمع المسلمون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج بجويرية أعتقوا من كان معهم من ذراري وسبي بني خزاعة وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
[FONT="Arial Black"][SIZE="6"][COLOR="Black"][COLOR="Blue"]دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق [/COLOR]
المنافقون الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كان رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول ، هذا الرجل قد نبهنا سابقا إلى أن الأوس والخزرج قد اتفقوا أن يجعلوه ملكا عليهم ، وكان يزين له تاج الملك في الوقت الذي هاجر فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فانشغل الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن أبي بن سلول فأغضبه ذلك جدا وحنق أي غضب وحقد على الإسلام والمسلمين وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه أخذ مكانه الذي كان يرجوه ، ولما رأى أن أمر الإسلام بدأ ينتشر بسرعة في المدينة قال مقولته المشهورة: إني أرى أن هذا الأمر قد توجه. فأظهر إسلامه وأظهر معه كثيرون ممن كانوا يتبعونه ويسيرون برأيه ومشورته أيضا أظهروا الإسلام على نفاق في قلوبهم . ووقعت حادثتان من هذا المنافق في تلك الغزوة. [COLOR="Blue"][U][U][U][B][I]الحادثة الأولى: [/I][/B][/U][/U][/U][/COLOR] فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان معه أجير يقال له: جَهْجَاه الغفاري، ازدحم هذا جهجاه هو وسِنَان بن وَبَر الجهني على الماء(يعني تخاصما على الماء، هذا يقول دوري وهذا يقول دوري) فاقتتلا(صار بينهما عراك)، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار، ثم صرخ جهجاه وقال: يا معشر المهاجرين، عند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟) . وهذا يدل على أن الناس إلى الآن فيهم ممن لم يدخل الإيمان قلبه تماما فيه بعض أمور الجاهلية ، وذلك بأنه دعا بدعوى الجاهلية. قال: يامعشر الأنصار. وذلك يقول: يا معشر المهاجرين.(يعني ذلك يريد أن يقوم معه الأنصار، وذلك يريد أن يقوم معه المهاجرين بغض النظر مع الحق مع من يكون) ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :أبدعوى الجاهلية؟ فسماها جاهلية صلوات الله وسلامه عليه " دعوها فإنها مُنْتِنَة"، فلما سمع عبد الله بن أبي بن سلول بذلك الحدث وهو أن هذا المهاجري قال يا معشر المهاجرين أمام الأنصاري وهم في بلادهم (يعني في المدينة) والأنصار كما تعلمون قد ءاووا المهاجرين وأسكنوهم في منازلهم وزوجوهم من نسائهم وأعطوهم من أموالهم فغضب عبد الله بن أبي بن سلول عند ذلك ثم قال: أو قد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأكُلْكَ(يقول يعني يتكلم عن المهاجرين ) يقول : هؤلاء كمثل من قال: سمن كلبك يأكلك. سمناهم وأعطيناهم ثم يأكلوننا في بلادنا .ثم قال: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم. لما سمع زيد بن أرقم وكان حاضرا وكان شابا صغيرا، لما سمع هذا الكلام من عبد الله بن أبي بن سلول ذهب إلى عمه فأخبره، فأخبر عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر، فقال عمر: يارسول الله مُرْ عَبَّاد بن بشر فليقتله (لأن قوله: سمن كلبك يأكلك. وقوله: ليخرجن الألعز منها الأذل، هو لم يتكلم عن المهاجرين فقط بل شمل معهم رسولهم وسيدهم صلى الله عليه وسلم ). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؟(يعني عند ذلك سيقول اللناس الذين لا يعلمون أن هذا الرجل من المنافقين سيقولون إن محمدا يقتل أصحابه). ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم . فلما ارتحل الناس جاء أسيد بن حضير رضي الله تبارك وتعالى عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما بلغك ما قال صاحبكم؟ يعني عبد الله بن أبي بن سلول لأن أسيد بن حضير من رؤوس الأنصار، كان سيدا من سادات الأوس. فقال: وما قال؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)، فقال أسيد بن حضير: فأنت يا رسول الله، تخرجه منها إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز، ثم قال: يا رسول الله، ارفق به، والله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخَرَز ليتوجوه، فإنه يري أنك استلبته ملكاً.يعني أن أسيد بن حضير هنا يعتذر لعبد الله بن أبي بن سلول. ثم مشي النبي صلى الله عليه وسلم بالناس(أي في رجوعه من غزوة بني المصطلق) حتى أصبح، وصَدْر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فوقعوا نياماً(أي تعبانين). وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما يريدهم أن يتكلموا بهذا الأمر، أتعبهم في المشي حتى مجرد أن يصلوا ينامون ولا يتكلمون في هذا الأمر ألا وهو كلام عبد الله بن أبي بن سلول في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. أما ابن أبي عبد الله فلما علم أن زيد بن أرقم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخبر، ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحلف وقال: والله يا رسول الله ما قلت ، وإنما كذب علي زيد . وقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه،(نعم ممكن يكون الغلام أوهم) ولم يحفظ ما قال الرجل. فصدّقه، قال زيد: فأصابني هَمٌّ لم يصبني مثله قط(يلأنه كان يتهم بالكذب أو بعدم الفهم والأولى أقوى)،يقول: فجلست في بيتي من الحزن( يقصد بيته، إما أن يقصد المدينة عندما رجع، وإما يقصد بيته أي في حاله نزولهم في السفر)، يقول فأنزل الله جل وعلا : [COLOR="Magenta"]{إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } إ[/COLOR]لى قول الله تبارك وتعالى:[COLOR="Magenta"] {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [المنافقون: 1 ـ 8]،[/COLOR] هنا بين الله تبارك وتعالى أن زيدا لم يخطئ رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه وإنما أصاب بما قال وأنما عبد الله بن أبي بن سلول كاذب في مدعاه، عند ذلك أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زيد فقرأها عليه. ثم قال له: (إن الله قد صدقك) أي فيما قلت. وإن هذا المنافق العجيب أنه كان له ولد إسمه كإسم أبيه إسمه عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول وكان رجلاً صالحاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لما بلغه أن والده قال هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقف في مدخل والده إلى المدينة وقال له: أأنت. يقول لوالده: أأنت الذي تقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ؟ تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وأنت الأذل. فحمية العقيدة هنا طغت على حمية الولادة وقدم حمية عقيدته على حمية ولادته. فقال لوالده: والله لرسول الله هو الأعز وأنت الأذل . ثم قال: والله لا تدخل إلى المدينة إلا وأنا قاتلك أو لئن يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركه ودخل إلى المدينة. [/COLOR][/SIZE][/FONT] |
منهاجنا في دراسة السيرة النبوية الشريفة
:بس::سل: إنَ خير ما يتدارسه المسلمون ولاسيما الناشئون و المتعلمون ويعني به الباحثون والكاتبون دراسة السيرة المحمدية ، إذ هي خير معلم ومثقف ومعذب ومؤدب ،وهي أصل مدرسة تخرج فيها الرعيل الأول من المسلمين و المسلمات الذين قلما تجود الدنيا بأمثالهم .
ففي السيرة ما ينشده المسلم و طلب الكمال من دين ، ودنيا ، والإيمان ،واعتقاد ،وعلم ،وعمل ،وآداب ،و أخلاق ، والسياسة ، والكياسة ، وإمامة ،وقيادة ،وعدل ،ورحمة ،وبطولة ،وكفاح ،وجهاد ، واستشهاد وسبيل العقيدة والشرعية والمثل الإنسانية الرفيعة ، والقيم الخلقية الفاضلة. لقد كانت السيرة النبوية مدرسة تخرج فيها أمثل النماذج البشرية وهم الصحابة – رضوان الله عليهن أجمعين –فكان منهم الخليفة الراشد , والقائد المحنك , والبطل المغوار , والسياسي الداهية , والعبقري الملهم ,و العالم العام, والفقيه البارع , والعاقل الحازم, والحكيم الذي تتفجر من قلبه ينابيع العلم والحكمة , والتاجر الذي يحول رمال الصحراء ذهبا و الزارع والصانع اللذين يريان في العمل العبادة والكادح الذي يرى في الاحتطاب – أن يحمل الحطب من الصحراء ويبيعه – عملاً شريف يترفع به عن سؤال الناس والغني الشاكر الذي يرى نفسه مستخلفاً في هذا المال الذي بين يديه ينفقه في الخير والمصلحة العامة والفقير الصابر , الذي يحسبه من لا يعمل حاله غنياً من التعفف . وكل ذلك كان من ثمرات الإيمان بالله وبرسول الله , صلى الله عليه وسلم , وبهذا المال كانوا الأمة الوسط , وكان خير أمة أخرجت للناس . لقد كان السلف الصالح من هذه الأمة الإسلامية يدركون مل لسيرة خاتم الأنبياء وسير الصحابة النبلاء من ، أثار حسنة في تربية النشء , وتنشئة جيل صالح لحمل رسالة الإسلام و التضحية في سبيلها بالنفس و المال , فمن ثم كانوا يتدارسون السير ويخفضونها ويلقنونها للغلمان كما يلقنانهم السور من القرآن , كما روي عن زين العابدين علي بن الحسين –رضي الله عنهما – قال : " كنا نعلم مغازي رسول الله- صلي الله عليه وسلم - نعلم السورة من القرآن". فما أجدر المسلمون في حاضرهم رجالا ونساء وشباباً وشيبا أن يتعلموها غيرهم،ويتخذوا نبراسا يسيرون على ضوئه في تربية الأبناء والبنات، وتنشئة جيل يؤمن بالله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-ويؤمن بالإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، والتضحية بكل شيء في سبيل سيادته وانتشاره ، لا يثنيهم عن هذه الغاية الشريفة بلاء وإيذاء، ولا إطماع وإغراء. ولسنا نريد من دراسة السيرة النبوية –سيرة النبي صلى الله عليه وسلم – وسير الرعيل الأول –وهم صحابة الكرام – أن تكون مادة علمية يجوز بها الطلاب العلم في المعاهد والمدارس والجامعات الامتحان ، أو الحصول على الإجازات العلمية ،أو تكون حصيلة عامية نتفيهق بها ونتشدق في المحافل والنوادي وقاعات البحث والدرس وفي المساجد والجوامع؛ كي نحظى بالذكاء والثناء ، ونترع من السامعين مظاهر الرضا والإعجاب ، ليس هذا هو المقصود من دراية السيرة. ولكنا نريد من هذه الدراسة أن تكون السيرة مدرسة نتخرج فيها كما تخرج السادة الأولون ، وأن نكون مثلا صادقة لصاحب الرسالة –صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام –رضوان الله عليهم – في إيمانهم وعقيدتهم ، وفي علمهم وعملهم وأخلاقهم وسلوكهم وسياستهم وقيادتهم ؛ حتى يعتز بنا الإسلام كما اعتز بالسابقين الأولين من الأنصار والمهجرين . ونكون في حاضرنا كما كانوا هم خير أمة أخرجت للناس بشهادة رب الناس ،ملك الناس، إله الناس ،-سبحان الله-حيث خاطبهم بقوله ::(: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ::):[آل عمران : 110 ]. فهذا هو المقصود –ايها الأحبة – من دراسة السيرة ، أن نتعلم ، وأن نعمل ،ونتخلق ، ونتأسى برسول الله –صلى الله عليه وسلم – في الصغيرة الكبيرة ، في عبادته لربه ،ومعاملته للناس ،ومعاملته لأهله وبيته ، وللأطفال وأحفاده ، وللصغير والكبير من عموم الناس أجمعين. اللهم اجعلنا ممن يتبع هدي نبيك الكريم* وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين*. |
جزاكي الله خيراا اختي وجعله في ميزان حسناتك يارب
هل انتهيتي الموضوع ام هناك تكملة ؟؟؟ |
وجزاكِ الله خيرا مثله أخيتي
في الحقيقة الموضوع لازال فيه تكملة لكن أنا أريد منكم حذفه لأسباب خاصة بارك الله فيكم |
جزاكم الله خيرا على هذا الجهد الكبير.
|
جزاكم الله خيراً
|
يا سلام
[QUOTE=آية.ثقة;227028]:بس:
:سل: [FONT="Tahoma"][SIZE="6"]سمعت دروس السيرة النبوية التي قدمها الشيخ عثمان الخميس حفظه الله فأعجبتني كثيرا فأردت تفريغها للإستفادة والنفع سائلة المولى أن يجزي الشيخ عثمان الخميس خير الجزاء وأن يجعل بحثه هذا في ميزان حسناته، فبحثه هذا جليل قيم ، إذ اتبع فيه الشيخ منهجية بحثه وترتيب أحداث سيرة النبي :ص: على كتاب الرحيق المختوم للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ، لكنه قام فيه بشرح وإضافة بعض الأحاديث والأحداث ، وحذف البعض منها. إذ أن الواحد منا سيلم بسيرة خير البشر صلوات الله وسلامه عليه . وسيكون بإذن الله على شكل سلسلة متتابعة في هذا الموضوع . مع العلم أني قمت ببعض التغيير إذ يقتضي الأمر ذلك ، إذ أحاول وضع شرحه الذي يكون بالعامية بين قوسين ورددته بالعربية وحذف بعض الكلامإذا كان فيه إعادة : [/SIZE][/FONT] [SIZE="6"][FONT="Simplified Arabic"][COLOR="Black"]بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبي المرسلين سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فإن الحديث عن سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يبعث في النفس الحياة ويعيد لها الأمل وذلك أنه من يقرأ سيرة سيد المرسلين يقرأ الدعوة إلى الحق والصبر فيها ولها ويقرا الحلم والأخلاق المتميزة والعبادة الكاملة والبذل والجهاد ، إنه يقرأ الحياة كلها ، يقرأ الحياة التي يجب أن يعيشها المسلم . وسنحاول من خلال هذه الدروس التعرف على حياة سيدنا وإمامنا وقدوتنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم . نسبه هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي ابن غالب ابن فهر ، و فهر هذا هو قريش وكل قرشي فهري ، وهو صلى الله عليه وسلم مضري أي يرجع نسبه إلى مضر ثم إلى عدنان من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[COLOR="SeaGreen"]"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم "[/COLOR]رواه الإمام مسلم في صحيحه. وجد النبي صلى الله عليه وسلم الخامس عبد مناف كان على المشهور له أربعة من الولد ، وهم : هاشم ، والمطلب ، وعبد شمس ، ونوفل . فرسولنا صلى الله عليه وسلم يرجع نسبه إلى هاشم ، هو محمد بن عبد الله بن المطلب بن هاشم ابن عبد مناف . وهاشم هذا اسمه عمرو ولقب بهاشم لأنه كان يهشم الخبز ، أي يكسره ويقطعه ويقدمه للحجاج ، وهو أول من أطعم الثريد للحجاج ، والثريد هو الخبز مع اللحم ، وهو أول كذلك من سنّ الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف ، ولذلك قال الشاعر : [COLOR="Purple"] عمرو الذي هشم الثريد لقومه *** ورجال مكة مسنتون عجاف سنّت إليه الرحلتين كــــلاهما*** سفر الشتاء ورحلة الأصياف[/COLOR] وكان لهاشم ولدان : أحدهما عبد المطلب والثاني أسد . وعبد المطلب لقب كذلك ، واسمه شيبة الحمد ، وإنما لقب بعبد المطلب لأنه كان عند أخواله بني النجار في المدينة لما توفي والده وذلك أن هاشم كان متزوجا من بني النجار من أهل المدينة وترك ولده شيبة الحمد عند أخواله ومات هاشم وشيبة الحمد ولده عند أخواله ، بعد موته ذهب المطلب أخو هاشم عم شيبة الحمد ذهب إلى المدينة وأتى بابن أخيه ليكون عند أعمامه فلما دخل به مكة ظن أهل مكة أنّه عبد اشتراه المطلب فقالوا : هذا عبد المطلب . فقال لهم المطلب : لا إنما هو ابن أخي هاشم . ولكن غلب عليه عليه ذلك اللقب وصار لا يسمى إلا عبد المطلب . [/COLOR][/FONT][/SIZE] ... يتبع[/QUOTE] شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . |
| الساعة الآن »02:51 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة